الشريط الأخباري

حيفا: "المسيحيّون العرب، عينٌ على المستقبل"

شاهين نصار ، موقع بكرا
نشر بـ 19/12/2011 14:00 , التعديل الأخير 19/12/2011 14:00

دعا المجلس الراعوي لطائفة الروم الكاثوليك – حيفا ومجموعة ديار - بيت لحم لندوة مميزة عقدت في كاثدرائية مار الياس للروم الملكيين الكاثوليك في حيفا بعنوان "المسيحيّون العرب، عينٌ على المستقبل"، والتي تطرقت لمخاوف حول اختفاء المسيحيين العرب من البلاد في السنين المقبلة بسبب قلة عددهم.وتأتي هذه الندوة في أعقاب بحث تاريخي ومعلوماتي وإحصائي وتوقعات مستقبلية لواقع وحضور المسيحيين العرب في اسرائيل والمنطقة.

التطورات والرؤى المستقبلية

وافتتح الارشمندريت أغابيوس أبو سعدى، الرئيس الروحي لطائفة الروم الملكيين الكاثوليك بحيفا الأمسية بترحيبات حارة مشددا على ايدي القائمين على هذا البحث الهام. في حين تطرق القس الدكتور متري الراهب، مدير مجموعة ديار، لأهداف البحث والتطورات والرؤى المستقبلية لأوضاع المسيحيين في البلاد.
من جهته أكد الدكتور جوني منصور مستعرضا البحث الذي دأب عليه أن "الهجرة الداخلية في حيفا هي السبب في ارتفاع نسبة المسيحيين في حيفا، وهذا أمر ليس بجديد، فهو أمر نلحظه منذ عهد الانتداب البريطاني، وذلك بسبب التطوّرات التي شهدتها المدينة والمنشئات الصناعية التي أقيمت في المدينة، وسكة الحديد والمرافق التجارية المختلفة، فقد هاجرت عائلات مسيحية عديدة الى حيفا. كما أنه في النكبة، في العام 1948، انتكبت المدينة بكامل شرائحها بما فيها المسيحية، ولكن بعد العام 1948 بدأت هجرة داخلية من قرى الجليل"..
وأشار الى أنه رسميا، يسكن 24 ألف مسيحي في حيفا، ولكن هناك حوالي 6 – 8 آلاف مسيحيين غير مسجّلين كسكان المدينة.. وقال: "بينما في قرية معليا 3100 حاليا، خلال 25 سنة لم ينجحوا في مضاعفة أنفسهم، عام 1995 – 2235، عام 2010 – 3100، متوقع لعام 2020 – 3846. في كفر كنا معدل الولادات ضخم جدا من سنة لسنة، نتيجة لحجم العائلة والوزاج المبكر للشباب بعكس الزواج المتأخر لدى الشباب العرب المسيحيين".
وأشار الى أن معدل سنوات الدراسة لدى المسيحيين العرب أعلى منها لدى المسلمين واليهود، مشيرا الى أن نسبة النساء المسيحيات اللاتي يدرسن في الجامعات والكليات الاسرائيلية عالية جدا وآخذة بالإزدياد في السنوات الأخيرة.
كما أكد أن نسبة الحاصلين على الدرجة العليا للمسيحيين أعلى نسبة في البلاد، رغم أن عددهم قليل.
وأكد أن الشاب المسيحي يعرّف نفسه بثلاث مركبات، الانتماء الديني والقومي والوطني، مشيرا الى ان الحضور المسيحي، والفلسطيني والعربي موجود في هُويّة الشاب المسيحي في الداخل.
 

ظاهرة الخصوبة المتدنية

من جهته عقّب الباحث الدكتور حاتم خوري على الموضوع قائلا: "ظاهرة الخصوبة المتدنية هذه ظاهرة معروفة. لا أعزو ذلك الى أمور بيوليوجية، وإنما لعامل الإرادة الموّجه نحو تحديد النسل على صعيد الأسرة الوحيدة، فكل منا يشعر بالمسؤوليات المطلوبة منه كولي أمر وكأب، فمتطلبات الأولاد آخذة بازدياد ويطلب من الأهل توفيرها لهم".
وتحدث عن الهجرة الكبرى للمسيحيين العرب من البلاد الى الخارج، وبشكل خاص كندا والولايات المتحدة، مستعرضا حادثة وقعت معه عندما زار طورنطو في العام 1982 والتقى في كنيسة الروم الكاثوليك هناك بالعديد من معارفه وأبناء عائلات عربية مسيحية حيفاوية الذين يسكنون هناك.
وقال خوري أن من ناحية أعداد مجرّدة المسيحيون يزيدون، ففي غداة النكبة 1948، كان عدد المسيحيين حوالي 35 ألف، واليوم العدد يصل الى حوالي 130 ألف مسيحي عربي في البلاد.

لا يقدمون للكنيسة ولا يزورنها

الناشط الشبابي ايلي بدران قال أن نسبة الشباب المسيحيين بأعمار ما بين 18 – 20 سنة تشكّل حوالي 30% من المسيحيين في الأراضي المقدسة، وقال: "فلنظر حولنا قليلا، ونسأل أنفسنا أين هم هؤلاء الـ30%؟" مشيرا الى أن غالبيتهم لا يقدمون للكنيسة ولا يزورنها الا مرة بالسنة على الأكثر! متسائلا عن سبب ذلك، متطرقا الى الهوية الديناميكية لدى الشباب المسيحي في البلاد، مؤكدا أنه وجد "أن هناك فرقا جذريا في التفكير حول الهوية المسيحية بين شباب المدينة، شباب حيفا، وشباب شفاعمرو وشباب عسفيا والقرى المسيحية في الشمال! الهوية المسيحية من اساسها مركبة، فنحن مسيحيون عرب فلسطينية اسرائيليون، ويمكننا أن نركب ونزيد عليها ما ترغبون... ولكن السؤال ما هي الأولوية؟ وسمعنا هنا أن الأولوية متغيّرة بحسب الوضع.. ولكن القضية الأساسية هي الغيرة نوعية الغيرة على الهوية المسيحية؟ وهل الهوية المسيحية هي أني مسيحي لأني فعلا مسيحي أو اني مسيحي لأني لا اريد أن أكون شيئا آخر... أنا أحب حيفا، بلدي، وحيفا تجري في عروقي، ولكن حيفا هي بلد انحلال الهوية المسيحية! والسبب هو أن المسيحيين في داخل الكنيسة نفسها مقسمون.. بينما في شفاعمرو الانتماء من نوع آخر، انتماء مباشر للكنيسة، انتماء للمسيحية بشكل مباشر.. بينما في حيفا الوضع مغاير"!

التمثيل السياسي المسيحي منعدم في البلاد

كما أكد بدران أن التمثيل السياسي المسيحي منعدم في البلاد! مشيرا الى أنه قد يكون هذا سببا في انعدام الهوية المسيحية للشبيبة العرب المسيحيين في البلاد.. وقال أن نسبة المسيحيين الذين يعملون في المؤسسات الحكومية جيّد، ولكن التمثيل السياسي للمسيحيون العرب منعدوم! قائلا: "لا يوجد أي ممثل سياسي للمسيحيين العرب"! على سبيل المثال في الكنيست، مشيرا الى أن حتى المسيحيين هناك لا يعرّفون أنفسهم كمسيحيين.. وعزا ذلك الى أن "نحن المسيحيون إما نخاف، أو أننا لسنا فخورين بما فيه الكفاية لنقول أننا مسيحيون، وأن هناك من يريد أن يمثّل المسيحيون العرب"!

بينما تطرق جميل غرزوزي في استعراضه للبحث الذي ساعد في إجراءه الى تركيز المسيحيين في المدن أكثر منها في القرى، مشيرا الى أن ذلك يعود ربما لفرص العمل المتاحة في المدن اكثر منها في القرى.
وأكد أن التكاثر الطبيعي للمسيحيين في البلاد يشابه كثيرا أوروبا، مقارنا الهرم الجيلي للمسيحيين في البلاد مع الهرم الجيلي في السويد، وأنه يشبه بشكل كبير الهرم، بينما لدى المسلمين في البلاد فإن قاعدة الهرم تختلف، والرسم البياني ليس كهرم فعلي، بعكس المسيحيين الذين يرى لديهم أن الشرائح العمرية تشكل هرما فعليا. وأن الفرق بين نسبة البالغين والأولاد في الهرم الجيلي أكبر منها لدى المسلمين منها المسيحيين، مشيرا الى أن عدد الولادات لدى المسيحيين أقل من المسلمين، وعدد العاملين أكبر..
 

المشكلة ليست لدى الكنيسة، وإنما لدى الازواج الشابة

بينما قال الأرشمندريت أغابيوس أبو سعدى: "النقاش جميل، ويشير الى تعطش ورغبة ببناء مجتمع وكنيسة مثالية، خصوصا كمجتمع مسيحي. نحن دائما نشجع الخصوبة. في صلوات الإكليل لدينا، كل الصلوات هي عبارة عن كثرهما وبلغهما وأعطهما، حتى نذكر الشهيد بروكوبيوس، وبروكوبيوس في اليونانية تعني الخصوبة. ولا نذكر ذلك حبا بذكر القديس الشهيد بروكوبيوس. المشكلة ليست لدى الكنيسة، وإنما لدى الازواج الشابة التي تبني أنفسها بدون تنظيم النسل، وبدون أن نضع برأسنا أننا لا نريد أن نلد. بكل المناسبات وكلما نستقبل أزواجا شابة في الكنيسة نقول لهم أن نسلنا جميل، وأنه يجب ولادة 3 – 4 وحتى 5 أولاد. كما أنني ضد كل كاهن ومطران وبطريارك لا يعترف بقوميته العربية المسيحية! فنحن من ابناء القومية العربية المسيحية.. المسيحيون ليسوا من أتباع الغرب! وواجب المسلمين أن يفهموا ذلك"!!!
كما أكد أبو سعدى: "شهدنا كثيرا انتقادات للكنيسة، وللقيادة الكنسية. لا أقول أن الكنيسة كاملة. الكنيسة مقسومة لقسمين، المجتمع البشري والمجتمع الإلهي. المجتمع الإلهي معصوم عن الخطأ، ولكن المجتمع البشري من بابا روما وهو أعلى سلطة، نزولا، لديهم قرارات خاطئة واختيارات خاطئة، ولكن دورنا كشعب وكشباب بالأخص، ألا ننتقد بلؤم، بل أن نأتي ونغيّر الوضع! فتعال وعالج كنيستك! نحن نفتح المساحات والمجالات لكل شاب يحب أن يأتي ويعمل ويساعد ويساهم.. ولكن علينا أن نتعلم بحياتنا أنه يجب أن تكون خطوط حمر، الطبقة الكنسية لا يمكن أن تحارب! من يحارب السلطة الكنسية يُضعف المسيحيين في البلاد، وهذا هدف معروف من يرغب به! واللبيب من الإشارة يفهم"!
وأضاف: "نحن نحارب مطراننا وكهنتنا وكنيستنا، ولكن لا نعمل للتصليح بل فقط للمحاربة.. ممنوع أن نتخطى الحقوق الحمر.. فكما أن أبي وأمي هما خط أحمر لا أسمح لأحد بالحديث عنهما بالسوء، كذلك الأمر الكنيسة والسلطة الكنسية برجالاتها هم خطوط حمر لا يمكن أن نتخطاها".

أضف تعليق

التعليقات

גור ג אתה צודק מאה אחוז יש לנו פחד להגיד שאנחנו נוצרים למשל למה כל הדתות יש להם נציגים בכנסת ואנחנו לא עם כל הכבוד לדרוזים שהם פחות מאיתנו יש להם נציג שהוא עובד רק ל דרוזים והוא עובד טוב אנחנו רוצים נציג שידבר בשמנו בואו נתעורר קצת
שאדי אליאס - 20/12/2011 09:12