الشريط الأخباري

هردل واكيم: أكثر المشاكل البيئيّة بالمجتمع العربي مرتبطة في ثقافة الإستهلاك

محمد خطيب، موقع بكرا
نشر بـ 06/02/2014 17:00

تشهد مؤخرا البلدات العربيّة مشاريع مختلفة تعنى بالحفاظ على البيئة، وذلك من خلال إقامة ورشات عمل وتثقيف داخل المدارس حول أهمية الحفاظ على البيئة، أو من خلال مشروع تدوير النفايات والفصل بين أنواعها من خلال تخصيص حاويات لكل نوع من النفايات، إلا أنّ المجتمع العربي لا يزال يعاني من الإهمال في قضيّة الحفاظ على البيئة. والسؤال الذي يطرح، ما هي أهم الأخطار البيئية الموجودة في المجتمع العربي، من المسؤول، وكيفيّة محاربة هذه الأخطار من أجل بيئة نظيفة؟ عن هذا، مراسلنا التقى مع المحاميّة جميلة هردل واكيم – مديرة مشاركة في جمعيّة مواطنين من أجل البيئة.

موضوع البيئة ليس على أجندة سلطاتنا المحلية

في البداية قالت هردل أنّه يجب الفصل بين قضيّتين أساسيّتين، الأولى هي المشاكل التي تتعلق بنا كمواطنين، والثانية التي تتعلق بالسلطات بشكل عام، والسلطات المحليّة بشكل خاص. على مستوى السلطات المحلية العربية توجد إشكالية كبرى، فهي لا تأخذ موضوع الحفاظ على البيئة بشكل جاد ولا تربط بين البيئة والحياة اليوميّة للمواطنين، فالسلطات المحلية العربية لا تتعامل مع الموضوع ولا تضعه على أجندتها، بل التعامل به يكون عادة من خلال تجميع وإزالة النفايات من البيوت، وليس بشكل أشمل وأعمق أكثر.

مشكلة ثقافة الإستهلاك

أما على الصعيد الشخصي، قالت هردل أنّ مجتمعنا العربي مشكلته الأساسية عدا عن إشكالية عدم فصل النفايات وغيرها، لكن المشكلة الأكبر هي ثقافة الإستهلاك، مضيفة: "نرى أنّ المنظر العام في البلدات العربية هي تراكم النفايات في محيط البلدات العربية، والسؤال من أين أتت، طبعا الأمر ليس فقط تقصير من السلطات المحلية بعدم بتنظيف وإزالة النفايات وإعداد أماكن خاصة لمعالجتها، وإنما تراكم النفايا أيضا مرتبط بمشكلة كثرة ونوعية الاستهلاك لدى المواطنين العرب، فنرى مثلا المناسبات التي تملأ حياتنا اليومية، نقوم خلالها باستعمال الكثير من الأدوات احادية الاستعمال بكميات رهيبة، ونعتمد على كميات كبيرة من الأكل، ولا نقف ونفكر بهذه الكميات، وهل نحن فعلا بحاجة لها، إضافة إلى أنّ كل مشترياتنا تكون بكميات كبيرة من طعام، أغراض، وأثاث، جزء كبير منها يتحول الى نفايات، وهذه تتجمع حول البلدات بكمية كبيرة، ويبقى بمحيط السكن، وبحالات معينة يتم حرقه، فيلوث المياه والهواء، وأحيانا يجبرنا هذا الوضع باستعمال مواد كيماوية مختلفة لتنظيف المياه، أو الأراضي، أو الجو".

وأكّدت جميلة هردل أنّ هذه الأضرار ناتجة عن مشكلة نعاني منها في ثقافة الاستهلاك، وهي مركزية بالمجتمع العربي، حيث جاء الوقت كي نفكّر أكثر ونعود إلى طرق معتمدة على إستهلاك منتجات محلية، فالاكل مثلا الذي نشتريه وهو مستورد من الخارج، وننسى أن حولنا اغراض محلية يمكن إستعمالها أو صنع الطعام منها، نستطيع صنع الأكل بأيدينا، ولكننا نقوم بشراء عبوات جاهزة لا نعرف أصلا كيف وأين صنعت وماذا تحتوي، هذه ايضا من المشاكل الاساسية التي يعاني منها المواطن العربي.

تمييز مؤسساتي 

وردّا على سؤال مراسلنا حول الاستمرار بالاهمال البيئي وتراكم النفايات وبين سياسة التمييز في تحويل الميزانيات للسلطات المحليّة العربية، قالت: "طبعا يوجد تأثير بقضيّة تمييز تحويل الميزانيات للسلطات المحلية، لكن اليوم السلطات المحلية تعمل بطريقة أخرى، ليس من خلال تحويل ميزانيات من الدولة لها، بل اصبحت السلطات المحلية مؤسسة تحارب لتجنيد الميزانيات لها، ولكن السلطات المحلية العربية لا تزال تعمل بطريقة قديمة، وكأن عليها الانتظار لوصول الميزانيات إليها، في حين أنّ على السلطة المحلية المبادرة لتقديم اقتراح مشروع للحفاظ على البيئة، هذا لا ينفي ان هنالك تمييزا في المصادقة على مشاريع بيئية، ولكن أيضا يوجد تقصير كبير جدا من السلطات المحلية بكل قضايا كيفية إدارة وتجنيد أموال للسلطة المحلية".

وفي المقارنة بين الأخطار البيئية الموجودة في المجتمع العربي والوسط اليهودي، قال هردل أنّ القضايا تختلف، ولكن بالنهاية تكون متشابهة، صحيح أنّه في القرى العربية وجود الصناعة فيها أقل، ولكن بالبلدات العربية التي فيها مصانع تصبح المشكلة أكبر، لأنها غير مراقبة من قبل البيئة، ووحدات البيئة والسلطات المحلية لا تقوم بالدور اللازم لمراقبة عمل المصانع مثلا، مضيفة: "مشكلة أخرى في البلدات الزراعية تستعمل بكثرة، وهي أخطر المشاكل البيئية الموجودة اليوم، وأثبت ذلك خلال الابحاث التي تجرى وتأثيرها على صحّة الإنسان، على أعصابه، وعلى مشاكل الخصوبة. كذلك مشكلة التلوث النابع عن حرق النفايات، أيضا هذه المشكلة تميّز الوسط العربي، ولا زلنا نقوم بحرق النفايات وهي ظاهرة خطيرة شائعة رغم معرفة الأخطار الناجمة عنها، هذا إضافة إلى مواقع تجميع نفايات غير مرخصة، عادة تكون في محيط البلدات العربية وتحرق بشكل متكرر".

وفي النهاية وجّهت هردل رسالة للجمهور قالت فيها: " إذا لم نأخذ نحن المسؤولية على أنفسنا، لن يأخذ أحد مسؤولية عنا، لا يجب الانتظار من السلطات أن تقوم بدورها، وعلينا تلقى مسؤولية الحفاظ على بلدنا ومحيطنا وصحة المواطنين وبلداتنا".

أضف تعليق

التعليقات