الشريط الأخباري

جمعية حماية الطبيعة ضد العرب

بقلم: عودة بشارات
نشر بـ 08/02/2018 10:35 , التعديل الأخير 08/02/2018 10:35
جمعية حماية الطبيعة ضد العرب


هناك مثل عربي يقول «فص مخايل ما بسايل» (ما بسايل- تعني هنا لا يؤذي). وميخائيل هذا كان مختار القرية، وبإشارة منه كان بعض الحضور يصفقون لإخفاء هدير الغازات المتسربة. أما الأشخاص البسطاء فقد اضطروا إلى الخروج من اجل القيام بهذا الفعل الطبيعي والا كانوا سيتعرضون لوابل من التوبيخ بسبب الرائحة المؤذية التي اطلقوها.

يتم التعامل مع الشخص حسب مكانته في المجتمع («الناس مقامات» تقول العرب). فحال الفقير ليس كحال الغني، وحال اليهودي يختلف عن حال العربي. فها هم اليهود لا يجدون مكانا يبنون عليه بيوتهم سوى قمم الجبال، فيقومون بتمزيق الأرض بالجرافات الضخمة، وهكذا بين عشية وضحاها نجد شارعا واسعًا يخترق جسد الجبل لخدمة عشرين عائلة تبحث عن جودة حياة قرب الغيوم. ولكن هذه المذبحة ضد الطبيعة، كحال فص ميخائيل، لا تؤذي الطبيعة.

وهكذا تُقطع الأشجار، ويتم تخصيص مساحات واسعة للبيوت الكبيرة مع حديقة لكل منها بالطبع، وبركة سباحة التي على الأغلب لا يتم استخدامها. هذا بالإضافة لروضة أطفال كبيرة تضم على الأكثر 10 أطفال صغار جميلين، وإذا كانت لجنة المستوطنة نشطة فسيحظون بملعب تنس أيضا.
في المقابل إذا تم تخصيص جزء من الحرش للعرب، بسبب التكاثر الطبيعي وليس من أجل الاستمتاع بمستوى حياة عال، فستقوم ضجة كبيرة وسنجد المؤسسات الصهيونية تقف على أرجلها الخلفية بسبب ذلك. مع العلم ان العرب هم جزء من الطبيعة. فعندما كان الأمر يتعلق بالجبال فإن أجدادنا وآباءنا بنوا بيوتهم حسب الطبوغرافية الجبلية؛ لم ينكّلوا بالأراضي ولم يحوّلوا المنحدرات إلى خط مستقيم عمودي من القمة إلى الأسفل مثلما يفعلون الآن. العرب تعاملوا مع الجبل بحب، الجبل بقي جبل، والبيت لاءم نفسه مع سفوح الجبال، وهذا الدمج كان ساحرا. وعلى هذه الشاكلة بنوا مدرجات زراعية جميلة اندمجت مع المحيط الطبيعي.
الآن كل شيء تغير. الآن العرب هم في موضع التنكيل وبالذات من قبل جمعية حماية الطبيعة وليس غيرها. وبدل أن تقوم جمعية حماية الطبيعة بتوفير حيّز مناسب للعيش الإنساني لهم، بصفتهم جزء من الطبيعة، تقوم بالتحالف مع مؤسسات الدولة بالتنكيل بهم. يتبين أن جمعية حماية الطبيعة تبدي تعاطفًا مع الحيوانات البرية أكثر من تعاطفها مع العرب.

جمعية حماية الطبيعة عملت وما زالت تعمل من أجل إحباط مخططات توسيع البلدات العربية، ومنها بلدة اكسال التي تقع على مدخل مرج ابن عامر. مساحة المنطقة موضوع الخلاف هي 450 دونما، لكن الجمعية تسببت بتقليص مساحة المخطط الى 300 دونم، منها فقط 170 دونما، اي 1.6 من مئة، من مساحة الحرش المحاذية. وبرغم أنه تم تقليص منطقة المخطط إلا أن جمعية حماية الطبيعة ما زالت تعارض تنفيذ المخطط، ومن الممكن بسبب ذلك اعاقة التنفيذ، وستبقى الازواج الشابة بدون افق لأجل غير مسمّى.

قبل عشرات السنين عندما زرت قريتي، معلول وعمري 5 ـ 6 سنوات، صادفت الكثير من الحجارة، وبعد بضع سنوات اختفت هذه الحجارة. قبل فترة ما قررت فحص الأمر واكتشفت أن الحجارة غُطيَت بأشجار صنوبر كبيرة، التي كانت وظيفتها غير الأخلاقية هي تغطية ما حدث في 1948 من هدم بيوت. الجهات ذات الصلة تقوم اليوم بتحريج كل ما هو ثابت على الارض، بهدف الإعلان أن العرب هم أعداء للطبيعة ويستولون على الأحراش، التي جزء منها لم يكن موجودا في السابق ـ ومن أجل إبقاء العرب في غيتوات.

في حينه طلب "الزعيم الروحي" ذائع الصيت رفائيل ايتان، الذي عاش على بعد بعض كيلومترات من اكسال، أن يكون العرب مثل "صراصير مسممة في زجاجة". بالمناسبة، قرب اكسال يوجد نفق على اسمه، لتذكير العرب بالمصير الذي تعده الدولة لهم.
نشر ايضًا في صحيفة "هآرتس"
 

أضف تعليق

التعليقات