قدّمت جمعية حقوق المواطن باسمها وباسم لجنة متابعة قضايا التعليم العربي، وباسم عدد من أهالي طلّاب قرية تل عراد غير المعترف بها في النقب؛ التماسًا للمحكمة الإدارية في بئر السبع، وطلب تعيين جلسة طارئة للمطالبة بتطبيق الحق في التعليم لحوالي 600 طالبٍ يمكثون في البيوت رغم قرار وزارتيّ الصحّة والتربية والتعليم إعادة الطلاب الى المسار التعليمي مع الالتزام بتوصيات السلامة المتبعة في جميع مدارس البلاد، وربط المدرسة بشبكة المياه بشكل منتظم ودائم.

نجح المحاميان سناء بن بري ودان يكير من اقناع المحكمة بالمطالب الملحّة للأطراف المدعيّة، وقد اقر القاضي إلزام الوزارة ربط مدرسة وحضانات تل عراد بخط المياه بشكل فوري حتى موعد أقصاه صباح يوم الاحد 31.5.2020 ليتمكّن الطلاب من العودة الى المدرسة بوجود الماء لضمان شروط النظافة المطلوبة في هذه الفترة التي لا يزال يهددها وباء كورونا.

وشدّد القاضي في قراره على أن الحق في الحصول على المياه هو حق أساسيّ يترتب عليه توفير حقوق أخرى مثل الحق في التعليم.

مقدمّة الالتماس المحامية سناء بن بري قالت حول القضية: "ما من شك أن وزارة التربية والتعليم تتحمّل مسؤولية التقصير بحق طلاب تل عراد. ليس من المفترض أن يتحمل مئات الطلاب عبء نزاعات بين عدة أطراف حول تمويل الخدمات التعليمية أو ربط المدرسة بشبكة المياه، ولا عبء عدم اعتراف الدولة بقريتهم. تل عراد لا تتبع لأية سلطة محلية وبالتالي فإن المسؤولية في توفير الخدمات التعليمية تقع على عاتق وزارة التربية والتعليم بشكل مباشر، وعلى الوزارة أن تقلق بشأن كيفية تقديم الخدمات وتمويلها. يجب توفير الحلول لهؤلاء الطلاب بشكل دائم وعدم الاعتماد على الحلول المؤقتة التي تلقوها حتى اليوم".

السيّد علي النبّاري، أحد الملتمسين، وعضو لجنة أولياء أمور الطلاب في المدرسة قال: "ابني لا يختلف عن أي طالب آخر في البلاد، الحلول المؤقتة غير مقبولة، وأنا أراهن أي شخص بقبول ظروف تعليم كهذه لأبنائه حيث لا تتوفر المياه في المدرسة. لقد عاد الطلاب للدراسة في الساعة الثامنة صباحًا ووصل صهريج المياه في الساعة التاسعة، نحن نرفض حلول الدقيقة الـ 90 ونريد حلًا دائمًا للمياه في المدرسة، نريد أن يتعلّم أطفالنا بظروف إنسانيّة مثل بقية الطلاب، ونرفض تهميشهم من قبل مؤسسات الدولة. أتوجه بشكري للجنة متابعة قضايا التعليم وجمعية حقوق المواطن اللذين يقفون الى جانبنا وجانب أطفالنا في هذه القضيّة ويوجهون أصابع الاتهام معنا الى حيث يجب أن تتجه".

جدير بالذكر أن قرية تل عراد غير المعترف بها يجب أن تتلقى الخدمات التعليمية من المجلس الإقليمي القصوم رغم أنها لا تقع ضمن حدود نفوذه، وهذا المجلس عانى منذ مطلع السنة الدراسية من انعدام الميزانيات، ولم يتلق آلاف الطلاب التابعين له أية خدمات تعليمية حتى شهر أكتوبر 2019 المنصرم، وقد قدمّت جمعية حقوق المواطن آنذاك التماسًا للمحكمة بهذا الشأن باسمها وباسم لجنة متابعة قضايا التعليم العربي. خلال الجلسة اشتكى ممثلو المجلس الإقليمي القصوم من اهمال وزارة التربية والتعليم، الأمر الذي يمس بالبنى التحتية لمدارس القرى غير المعترف بها وعلى رأسها توفير المياه، والذي كان يتم من خلال صهاريج متنقلة أو مد خط من أحد البيوت!





 

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]