بقلم : سري القدوة

بكل تأكيد العالم سيكون افضل مع انتهاء ولاية الرئيس المثير للجدل ترامب وإدارته التي عملت خلال الفترة السابقة وكانت منحازة بكل قوة للاحتلال الاسرائيلي، ووقفت تدافع عن هذا نتنياهو وتكتله العنصري ومنحته الحق في مصادرة الاراضي واعترفت بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال، ومنحته السيطرة وصلاحيات الضم للجولان المحتل ودفعت ومن خلال مستشارين اثبتت التجارب السابقة انهم يتبعون للاحتلال ويخدمون سياساته العنصرية وكانوا يسخرون مناصبهم ومواقعهم ليس لمعالجة متطلبات العمل السياسي والدولي بل عملوا على دعم الاحتلال وترسيخ واقع المستوطنات وفرض الحلول احادية الجانب، الامر الذي رفضه الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية كما رفضه العالم اجمع حيث اكد الجميع على اهمية الحل السياسي ضمن حدود الممكن ومن منطلق حل الدولتين واستمرار التفاوض بكل شفافية للوصول الي حل دائم وشامل لمختلف القضايا الخلافية والعمل على دعم الشعب الفلسطيني لتمكينه من اقامة دولته الفلسطينية .

صفقة القرن تسقط بدون رجعة وتنتهي من الوجود والى الابد وتثبت الاحداث بأنه لا يمكن فرض اي حلول جزئية تتناقض مع حقوق الشعب الفلسطيني او تنتقص تاريخه وما يتطلع اليه من اجل تحقيق التوازن في الصراع العربي الاسرائيلي وإيجاد حلول عادلة وسلمية بعيدا عن املاءات حكومة الاحتلال وتفكيرها السطحي الذي لا يخدم الا التطرف والعنف واستمرار ممارسة العدوان المنظم .

غادر ترامب وغادر معه مستشاروه المتصهينون وانتهت ولايتهم ولكن سيذكرهم الجميع بأنهم هم ألأسوأ بالنسبة للشعب الفلسطيني حيث استغلوا مناصبهم لتمرير ما عجزت عنه إله الحرب الاسرائيلية والقتل والدمار الذي تمارسه حكومة الاحتلال، وستبقي القدس فلسطينية عربية شامخة ولا يمكن توقيع قرار ترامب باعترافه بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال ان يغير من الواقع شيء فهي لا تساوي الحبر الذي طبع فيه وقراراته باطلة وإدانتها اغلب دول العالم وتتناقض مع الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني وقرارات المجتمع الدولي التي تعتبر القدس اراضي محتلة، فانتهى عهد ترامب وذهب الي مزبلة التاريخ وستبقي سيرته مرتبطة بالعنصرية والكراهية وممارسة التطرف والإرهاب الفكري والديكتاتورية ولن ينساه ابناء الشعب الفلسطيني ولا تاريخه السيئ الصيت والسمعة وبالمقابل ستبقي الحقيقة ساطعة كالشمس ساعة الظهيرة بان الشعب الفلسطيني والأمة العربية ومعهم الاحرار والشرفاء وقفوا في وجه صفقة القرن الامريكية وخاصة تلك المواقف المشرفة للمملكة الاردنية الهاشمية التي حددت موقعها ووقفت لتدافع عن عروبة القدس الاسلامية وتحمي هذا الارث التاريخي والديني والقومي العربي ولتدافع عن حضارة الاجداد ولتحمي ربوع الديار والعمق القومي العربي، وبكل المقاييس تشكلت المواقف وكان لدينا الجرأة والشجاعة التي افتقدها الآخرون لقول لا لأصحاب المشروع الاستيطاني الاستعماري في فلسطين، ومواجهتهم وتحديهم ومقاطعتهم، وإفشال مخططاتهم، وتلك المواقف والعلاقة الفلسطينية الاردنية سيذكرها التاريخ وتترك اثارها على مختلف القضايا القومية في التحدي للظلم والطغيان ورفض مؤامرات استهداف الحقوق الفلسطينية التاريخية .

إن مغادرة ترامب وهزيمته مكسب كبير للعالم بأسره وللشعب الامريكي وللشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية والمطلوب الان إنهاء ومعالجة الكوارث التي سببها ترامب حيث كانت ادارته هي الاسوأ في العداء المطلق للحق الفلسطيني وفي دعم الاحتلال وممارساته الاجرامية ضد الشعب الفلسطيني وطموحات الامة العربية فليذهب ترامب غير مأسوفا عليه، ولعل غيابه يشكل فرصة لإعادة الدفع في العملية السلمية علي اسس صحيحة واستعادة مبدأ حل الدولتين علي قاعدة اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والقدس عاصمتها .

 

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]