أفتت دائرة الإفتاء في المملكة الأردنية الهاشمية، بعدم جواز تصرف أحد في حساب المتوفى على مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها، إلا في ظروف محددة ومنضبطة، وبشرط ألا يكون في ذلك إضرار بالآخرين.

جاءت الفتوى ردا على سؤال لأحد المستفتين جاء فيه: «لاحظتُ أن عددا من صفحات الأصدقاء الذين توفاهم الله تعالى يديرها ورثة لهم من بعدهم، فهل يعد ذلك انتهاكا للخصوصية، وهل ثمة مشروعية ورخصة دينية لهذا الاستحواذ؟».

وكان الرد:

عدم جواز انتحال شخصية الغير مبدأ شرعي وأخلاقي وقانوني مقرر، فلا يجوز انتحال شخصية المتوفى، أو إلقاء الكلام على لسانه، فإن كل كلام أو فعل يحصل في الواقع ينسب إلى شخص قائله أو فاعله، وهذا الأصل من أصول التكليف.

ومما يجدر مراعاته في هذه المسألة سياسة الموقع المتبعة عند وفاة صاحب الحساب، فإن كان يسمح بانتقال إدارة الحساب إلى آخرين فلا حرج في ذلك شرعا، بشرط ألا يكون بصفة تتضمن انتحال شخصية المتوفى، وألا يستأثر أحد الورثة بإدارة الحساب، خصوصا إذا كان تصرفه يضر بالآخرين، وبشرط الالتزام بالأحكام الشرعية كافة في إدارة الحساب، ومراعاة الآداب العامة والأخلاق، والإعلان عن وفاة صاحب الحساب الأصلي، وأن إدارة الحساب انتقلت إلى غيره.

وأما إن كانت سياسة الموقع لا تسمح بانتقال إدارة الحساب فذلك يحسم الأمر، فلا يجوز الاحتيال للاحتفاظ بالحساب بعد وفاة صاحبه.

وينبغي التفرقة في هذه الأحكام بين الحسابات الشخصية من جهة، والحسابات التجارية ذات القيمة أو التي تملك حقوق تأليف أو ابتكار وتدر دخلا ماليا أو قابلة للانتفاع المالي بمحتواها، فهذه الأخيرة تكون بمثابة الإرث الشرعي الذي يؤول إلى الورثة بحسب الحصص الشرعية، لأن الاسم التجاري حق مصون شرعا، وله قيمة مادية في الاجتهاد الفقهي المعاصر، وقد أصدر مجمع الفقه الإسلامي قرارا برقم 43 (5/ 5) بشأن الحقوق المعنوية، جاء فيه: «أولا: الاسم التجاري، والعنوان التجاري، والعلامة التجارية، والتأليف والاختراع أو الابتكار، هي حقوق خاصة لأصحابها، أصبح لها في العرف المعاصر قيمة مالية معتبرة لتمويل الناس لها، وهذه الحقوق يعتد بها شرعا، فلا يجوز الاعتداء عليها».

وعليه؛ فإن الإنسان له شخصيته الاعتبارية الخاصة به حال حياته وبعد وفاته، وهذا مبدأ مقرر شرعا وقانونا، والالتزام به التزام أخلاقي نابع من مسؤولية الإنسان تجاه الآخرين، فالأصل ألا يتصرف أحد في حساب المتوفى على مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها، ولا يجوز مخالفة هذا الأصل إلا في ظروف محددة ومنضبطة بما لا يخل بالأصل المقرر، وبشرط ألا يكون في ذلك إضرار بالآخرين. والله تعالى أعلم.
 

المصدر: الوطن 

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]