قبل أكثر من مئتي عام، استُخدمت «البوف» Pouf، في إطار الأثاث الملكي، ما يعني أن هذه القطعة كانت مخاطة بخيوط ثمينة ومُرصّعة بالجواهر أو بالأحجار الكريمة، حسب التصاميم التقليدية. راهناً، يبدو حضور «البوف»، في منطقة الاستقبال أو المعيشة أو النوم، مُرادفاً للراحة والأناقة، كما هو يُضفي هوية على الديكور ويُبرزه.

تتعدّد الأنسجة التي تُغلّف «البوف» والأريكة الموسّدة ويفضل اختيار القماش ذي الطابع العملي
في البحث عن أصل كلّ من «البوف» والأريكة الموسّدة Ottoman، لا خلاصة واحدة؛ بعض المراجع تأخذ القطعتين على أنهما واحدة ترجع إلى العهد العثماني، وتحديداً إلى القرن الثامن عشر، مع نقل الأريكة الموسدة، في ما بعد إلى أوروبا، من خلال التجارة، مع نهاية القرن المذكور.
كانت الأريكة الموسّدة تقع في موقع وسطي بين العرش والحصيرة الأرضية، وكان الهدف منها في حقبة العثمانيين إضافة الراحة إلى حياة النبلاء. أمّا في المجتمع الأوروبي، فكانت تصطف المقاعد الموسّدة، على طول أحد جدران الغرفة، وتُلصق ببعضها البعض. ثمّ، كبرت استخدامات هذه القطعة العمليّة.
قد يهمك الاطلاع على طابع "الفينتاج" Vintage في الديكور.. عودة إلى الزمن الجميل

وسادة أرضية

عن الفروق بين «البوف» والأريكة الموسّدة، من الناحية التصميمية، تتحدّث لجين الفارس، مهندسة العمارة السورية، لـ «سيدتي»، فتقول إن «البوف، مقعد مبطّن مشابه للوسادة التي تتخذ من الأرضية مكاناً لها»، لافتة إلى الأصل الفرنسي لهذه القطعة التي تحلّ محلّ الكرسي، خصوصاً في المساحة الصغيرة، أو عند توافر عدد محدود من الكراسي، أو تقوم بدور مسند للقدمين أو طاولة جانبية».

كرسي منخفض منجد

عن الأريكة الموسّدة، توضّح أنّها «كرسي مُنخفض ومُنجّد، ومُزوّد بقوائم في الغالب، يُستخدم في الجلوس أو سند القدمين، أو حتى يقوم بدور طاولة القهوة»، وتزيد أن «الأريكة الموسدة، تتكشّف في بعض التصاميم عن مقعد مُرتفع أكثر من العادة لهذه القطعة من الأثاث، ومُفرّغ من الجوف للاستخدام في التخزين».
لا تتضمن قطعتا الأثاث أي مسند خلفي أو جانبي، وهما تتوافران بحجوم مختلفة، لكن الفارق الأساسي في المظهر، هو أن الأريكة الموسّدة واضحة المعالم أكثر كقطعة أثاث، فيما «البوف» تشبه الوسادة.
قد يهمّك أيضًا، متابعة الحنين إلى عناصر الزمن الجميل موضة الديكور في 2023

نصائح...

قبل اختيار هذا النوع من الأثاث أو تفصيله، تنصح المهندسة لجين الفارس، بـالآتي:

الأخذ برأي المهندس، في طريقة التوزيع، حتى تعطي «البوف» أو الأريكة الموسدة، قيمة مضافة للفراغ، من الناحيتين الجماليّة والوظيفيّة، من دون إعاقة الحركة.
اختيار المناسب للفراغ، لنواحي الحجم والنسيج واللون، بالانسجام مع العناصر الأخرى، حتّى لا تبدو «البوف» أو الأريكة الموسدة «دخيلة» على التصميم.
أنسجة وألوان

تتعدّد الأنسجة التي تُغلّف «البوف» والأريكة الموسّدة؛ في هذا الإطار، تدعو نصيحة المهندسة إلى حسن اختيار القماش ذي الطابع العملي، والذي لا يتحمّل التآكل، كما يُحقّق الجمالية، مثل:

القطن: نسيج متين وسهل التنظيف ومُريح وأنيق ومقبول لناحية التكلفة. لكن، هناك بعض العيوب المرتبطة بالنسيج المذكور، هي: تقلص الحجم مع مرور الوقت والتأثر السلبي بأشعة الشمس.
الكتان: النسيج الكتاني أكثر متانة، مُقارنة بالقطن، وهو سهل التنظيف ومُقاوم للأوساخ والبقع، الأمر الذي يُناسب منزل العائلة مع أطفال و/أو حيوان أليف. عيب الكتّان الوحيد هو التجعد عند الغسل.
«الفسكوز»: نسيج رقيق مصنوع من «السيليلوز» ومُشابه للحرير، وهو لمّاع وفاخر. من سلبيات «الفسكوز»: التجعد والتمزق والبهتان، ما يجعل النسيج غير عملي في الاستخدام اليومي. لكن، على الرغم من ذلك، هناك طرق لاستخدام مزيج «الفسكوز» بالقطن (أو بالكتان)، في النسيج، للحصول على شكل وملمس «الفسكوز» والمتعة بمتانة الكتان.
الصوف: نسيج مرن ومُفضّل في تنجيد أي نوع من الأثاث، ومثالي لنواحي الراحة وتضاد الاهتراء والتلف. في الغالب، يُزوّد غطاء قطعة الأثاث بسحّاب لفصل النسيج وتنظيفه من الغبار.
المخمل: نسيج مُريح وفخم في التنجيد، كما يتمتّع بملمس فاخر، لكنه صعب لناحية التنظيف، لأن طبيعة القماش المذكورة ثقيلة، ولو أن المخمل لا يتسخ بسهولة ويتحمّل التآكل والتلف.
الجلد: ناعم وقوي في آن واحد وسهل التنظيف ومتين، فلا يتمزق بسهولة.
أضيفي إلى ذلك، يُختار النسيج، الذي يُبطّن «البوف» والأريكة حسب الطابع التصميمي والفراغ، علماً أن هذه القطع من الأثاث تُميز بألوان مغايرة عن تلك السائدة الكبيرة، مع إشارة المهندسة إلى أن الألوان الأكثر شيوعاً هذا العام، هي: الأصفر الخردلي، والأزرق المخضر، والرمادي المائل للبيج، والزهري الفاتح، والسكّري. من جهة ثانية، قد تُغلّف «البوف» أو الأريكة الموسدة بنسيج مُطبّع حسب الفراغ والمفروشات الأخرى فيه.
وعن حجمي «البوف» والأريكة الموسدة، هناك الصغيرة منهما (عرض 60 سنتمتراً وارتفاع المقعد 45 سنتمتراً) والمتوسطة (عرض 80 سنتمتراً وارتفاع المقعد 40 سنتمتراً) والكبيرة (عرض 100 سنتمتر وارتفاع المقعد 37 سنتمتراً)، أمّا الأشكال فتتفاوت حسب الوظائف (التخزين، أو سند الرجلين، أو طاولة القهوة، أو الكرسي المنخفض، أو ذلك الذي يُزيّن الديكور).
يوزّع كلّ من «البوف» والأريكة الموسدة، في الفراغ المعماري، بحسب وظيفة الأخير وحجمه، من دون إعاقة الحركة. وقد يُضاف إلى الطاولات التي تتوسط الجلسة، للمساعدة في الخدمة.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]