في السنوات الأخيرة، كان هناك اتجاه إيجابي فيما يتعلق بإندماج الشباب من المجتمع العربي في صناعة التكنولوجيا المتقدمة، على الرغم من أن المعدلات لا تزال منخفضة وتبلغ حوالي 2 في المائة فقط مقارنة بعامة السكان. ومع ذلك، على الرغم من هذه العمليات الإيجابية، يبدو أن معظمهم لا يزال مندمجًا في مجالات مثل الرعاية الصحية الرقمية، والتجارة الإلكترونية، وتكنولوجيا الأغذية، في حين لا تزال الشركات السيبرانية معزولة بشكل كبير عنهم.
وعلى الرغم من ذلك، فأن الصورة مختلفة بعض الشيء فيما يتعلق بالشركات العالمية مثل جوجل ومايكروسوفت وحتى تشيك بوينت التي تعمل على دمج موظفين من المجتمع العربي. إلى جانب ذلك، تطورت هيئات مختلفة، مثل "تسوفن"، التي تعمل على المساعدة في تعزيز اندماج المجتمع العربي في مجال التكنولوجيا المتقدمة، بالإضافة إلى هيئات خارجية العاملة في العديد من المدن العربية – كلها تقوم بعمل مهم. ومع ذلك، لا تزال الاعداد غير كافية لتلبية الطلب الكبير في السوق على موظفين مؤهلين.
ألأسباب لذلك متنوعة وتتجاوز الحواجز التي تعيق الشباب من المجتمع العربي من الاندماج في التكنولوجيا المتقدمة، مثل فجوات في اللغة العبرية والفجوات الإلكترونية وجودة الدراسات التكنولوجية في المدارس، وحتى البعد الجغرافي عن شركات التكنولوجيا، التي يعمل معظمها في منطقة المركز، بالإضافة لخصائص مجال الامن السيبراني التي تجعل فكرة الاندماج به أكثر تعقيدًا بكثير. تعمل معظم شركات الأمن السيبراني وخاصة الشركات الناشئة بأسلوب "الصديق يجلب الصديق" المبني على الشبكات الاجتماعية التي تم إنشاؤها أثناء الخدمة العسكرية المشتركة في الوحدات التكنولوجية مثل 8200 و8100 وبالطبع رغبة الشركات لاستيعاب الموظفين الذين لديهم خلفية "انتاجية" من هذا الوحدات وتفضيلهم على الآخرين.
وإذا لم يكن ذلك كافيا، فحتى بين الشباب من المجتمع العربي هناك اعتقاد بأن فرص القبول في شركات الأمن السيبراني منخفضة على أي حال، وبالتالي فهم يفضلون تجنب الفشل مقدما. والنتيجة هي أن الكثير منهم يتخلون عن التقديم إلى شركات الأمن السيبراني ويتخذون مسارات تكنولوجية أخرى أو حتى أن الكثير منهم يختارون الالتحاق ببرامج التعليم وعدم الاندماج في هذا المجال.
الجهود في دمج المزيد من الشباب من المجتمع العربي في مجال الأمن السيبراني يجب أن تبدأ في مرحلة مبكرة في المدرسة وصولًا الى مرحلة التوظيف وتوفير الأدوات والمهارات في مجال الأمن السيبراني من جهة ومن جهة أخرى زيادة ثقتهم وإيمانهم بقدرتهم على النجاح في هذا المجال. مؤخرًا قمنا بعقد دورات تدريبية بالتعاون مع وزارة التربية في المدارس الإعدادية في المجتمع العربي لتعريف الطلاب على وظائف في مجال الأمن السيبراني وخيارات العمل المتاحة الحالية.
وفي نهاية التدريب، أعرب العديد من الطلاب عن رغبتهم في المضي قدمًا والتقدم في هذا المجال، ولهذا الغرض ينبغي إنشاء برامج متكاملة وحتى جعل طلاب من المجتمع العربي بدراسة الإنترنت مع طلاب من مجتمعات أخرى. بحيث يمكن أن يساعد ذلك في جمع الجميع معًا وإنشاء بيئة تعليمية متنوعة ومحمية.
يجب نشر النجاحات التي حققها الشباب من الوسط العربي في مجال الأمن السيبراني والترويج والتركيز عليها من أجل تقديم أمثلة للشباب كمثال يحتذى به للنجاح في هذا المجال، بل وغرس ذلك في نفوس أولياء الأمور الذين يرى الكثير منهم مهن مثل الطب أو القانون باعتباره المثل الأعلى وتحقيقًا لدعوة أطفالهم.



يجب أن تتم هذه العمليات بالتعاون مع هذه الصناعة والمجال ويجب على الشركات السيبرانية أن تتخذ خطوات تتيح فرصًا متساوية للشباب من المجتمع العربي للاندماج من خلال سياسة الشركة التي ستحدد بأن هذا سيعتبر بهدف سنوي. وفي الوقت نفسه، من المهم أن يتم تنفيذ التعاون بالتزامن مع البرامج الحكومية التي من شأنها تشجيع التفكير الابتكاري والريادي الذي يناسب احتياجات المجتمع العربي ومعارفه.

الكاتب هو الرئيس التنفيذي ومؤسس مركز التدريب في مجال الأمن السيبراني Cyber Gain Center الذي يركز على الدورات والتدريب في مهن الأمن السيبراني في الوسط العربي،

 

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]