نقلت وسائل إعلام إسرائيلية، عن وزير "الأمن القومي" في حكومة نتنياهو، إيتمار بن غفير، قوله لرئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، أنه "إذا تم إيقاف القتال، فمعنى ذلك سيكون حل حكومة اليمين".

ويأتي هذا التصريح، ضمن تهديدات عدّة تلقّاها نتنياهو من الأحزاب اليمينية في حكومته، لثنيه عن السير في الصفقة التي تحدث الإعلام الغربي والإسرائيلي عن كواليسها.

وسجّل وزراء الليكود أنفسهم، اعتراضات عالية اللهجة، حيث اعتبر وزير التعليم، يوآف كيش، القبول بالصفقة "استسلاماً لحركة حماس".



من جانبه قال وزير المالية ورئيس حزب "الصهيونية الدينية" بتسلئيل سموتريتش، الاثنين، إن حزبه "لن يوافق" على وقف القتال في غزة لشهرين، داعيا إلى إقامة حكم عسكري إسرائيلي بالقطاع.

جاء ذلك خلال اجتماع لحزب "الصهيونية الدينية" بالكنيست (البرلمان) الإسرائيلي، وفق ما ذكرت القناة (12) الإسرائيلية.

وفي الاجتماع، قال سموتريتش إن وقف القتال في غزة لمدة شهرين "يعني خسارة كل الإنجازات التي حققناها بدماء مقاتلينا، وسيسمح لحماس باستعادة السيطرة على المنطقة".

وأضاف: "إطلاق سراح عدد كبير من المخربين سيجعل جميع يهود البلاد والعالم هدفاً لعمليات الاختطاف، لذلك لن نوافق أبدا على مثل هذه الصفقة السيئة".

وجاءت تصريحات سموتريتش على خلفية تقارير في الإعلام العبري تتحدث عن قرب التوصل إلى صفقة لتبادل إطلاق النار بين إسرائيل و"حماس"، تشمل وقفا لإطلاق النار لمدة شهرين وإطلاق سراح عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين بالسجون الإسرائيلية.

ودعا سموتريتش خلال اجتماع حزبه إلى تشكيل حكم عسكري في قطاع غزة، وقال: "لقد رأينا بالفعل خلال الحماقة الفظيعة للطرد وفك الارتباط (انسحاب إسرائيل من مستوطنات غوش قطيف عام 2005) من قطاع غزة أنه بمجرد أن نغادر وتغادر قوات الجيش الإسرائيلي يدخل الإرهاب"، على حد تعبيره.

وتابع: "الطريقة الوحيدة لضمان سيطرتنا على المنطقة على المدى الطويل هي من خلال تشكيل حكم عسكري يحكم غزة، ويشرف على توزيع المساعدات الإنسانية، ولا يسمح للعناصر المدنية التابعة لحماس بالعودة إلى الحكم هناك، حتى يتم تشكيل قيادة محلية تنبذ الإرهاب وتكون قادرة على التعامل مع القضايا المدنية لسكان غزة".


وأضاف سموتريتش أن الحكم العسكري الإسرائيلي بالقطاع "سيتعين عليه طرد موظفي الأونروا (وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين)".

ومضى قائلا: "يعلم الجميع أن موظفيهم كانوا جزءا من هجوم 7 أكتوبر"، على حد زعمه.

كما دعا الوزير الإسرائيلي إلى طرد الأونروا من الضفة الغربية بما في ذلك القدس، مضيفا: "أنوي طرح هذا الأمر للمناقشة في الاجتماع المقبل للمجلس الوزاري السياسي الأمني المصغر (الكابينت)".

والاثنين، ارتفع عدد الدول التي علقت تمويلها للوكالة الأممية "مؤقتا" إلى 12، إثر مزاعم إسرائيلية بمشاركة 12 من موظفي "أونروا" في هجوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 على المستوطنات المحاذية لقطاع غزة.

والدول التي علقت تمويلها للوكالة هي الولايات المتحدة، وكندا، وأستراليا، وإيطاليا، وبريطانيا، وفنلندا، وألمانيا، وهولندا، وفرنسا، وسويسرا، واليابان، والنمسا.

والجمعة، قالت "أونروا"، إنها فتحت تحقيقا في مزاعم ضلوع عدد من موظفيها (دون تحديد) في هجمات 7 أكتوبر.

وقال سموتريتش: "هذا إلى جانب حل منهجي لمستقبل قطاع غزة من خلال تمكين هجرة مئات الآلاف من اللاجئين العرب (الفلسطينيين) الذين يتوسلون لمغادرة غزة إلى أماكن أخرى في العالم حيث يمكنهم العيش بأمان"، وفق تعبيره.

وتابع سموتريتش: "بالإضافة إلى فرض السيطرة الأمنية، يجب على إسرائيل أيضا استئناف الاستيطان في قطاع غزة، لأنه لا أمن بدون استيطان، ولا يمكن خلق وجود عسكري في المنطقة دون حياة مدنية".

وكان وزراء من أحزاب في الائتلاف الحكومي شاركوا، مساء الأحد، في مؤتمر بالقدس الغربية بادر إليه حزب "القوة اليهودية" اليميني المتطرف، روج لإعادة السيطرة على قطاع غزة والاستيطان فيه وتشجيع سكانه على الهجرة.

وكانت شبكة "أن بي سي نيوز" الأميركية، قد نقلت عن مصدر مطّلع على المحادثات الجارية في باريس، بشأن صفقة أسرى بين الاحتلال الإسرائيلي والمقاومة الفلسطينية، قوله إنّ المفاوضين من "إسرائيل" والولايات المتحدة الأميركية ومصر وقطر "اتفقوا على إطار عمل لصفقة جديدة".

ووفقاً للمصدر، يتضمّن الاتفاق "إخراج الأسرى الأميركيين والإسرائيليين الباقين في غزة"، وذلك على مراحل، تبدأ بالنساء والأطفال، ويرافق ذلك توقّف تدريجي للقتال وتوصيل المساعدات إلى القطاع، إلى جانب تبادل أسرى فلسطينيين.

كما أشار رئيس الوزراء القطري ووزير الخارجية، محمد بن عبد الرحمن، إلى أنّ المرحلة الحالية من المحادثات قد تفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار في المستقبل في غزة.

وأضاف أنّه "جرى إحراز تقدّم بشأن وضع الأساس للمضي قدماً، في مسألة الأسرى، والمحادثات في تحسن مقارنة بالأسابيع الماضية، لكنّ التصعيد الحالي في غزة لن يؤدي إلى أيّ تقدم في ما يتعلق بالمسألة".

من جهتها أكدت حركة حماس، على لسان المستشار الإعلامي لرئيس مكتبها السياسي، طاهر النونو، أنّ "وقف إطلاق النار في غزة هو المقدمة الأساسية لأي خطوة لاحقة"، مؤكداً موقف الحركة المثابت على ضرورة "وقف شامل وكامل لإطلاق النار، يعقبه تبادل أسرى وإعادة الإعمار".

ويشن الجيش الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر/تشرين أول 2023، حربا مدمرة على غزة، خلفت حتى الاثنين 26 ألفا و637 شهيدا و65 ألفا و387 مصابا، معظمهم أطفال ونساء، وفق السلطات الفلسطينية، وتسببت في "دمار هائل وكارثة إنسانية غير مسبوقة"، بحسب الأمم المتحدة.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]