في مصادفة غريبة من نوعها، فوجئ صناع الفيلم الهوليودي “الذهب الأسود” الذي افتتح أولى ليالي مهرجان تريبيكا بالدوحة، والذي يعتبر أحد أضخم الأعمال التي تدور في أجواء عربية منذ “لورنس العرب”، بمدى تطابق وتشابه قصة الفيلم وموقع تصويره في تونس وواقع انطلاق أحداث الربيع العربي من تونس أيضاً.
وأفاد المنتج التونسي طارق بن عامر أن الفيلم يحكي قصة قبيلتين متنازعتين في وقت الطفرة النفطية في الثلاثينات، وقال: “شهد حادثاً غير متوقع، حيث أنه في اليوم الذي كنا نقوم فيه بتصوير مشهد البطل وهو يفقد ملكه، قام الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي بالفرار من البلاد” كما نقل موقع العربية.
وأضاف مخرج الفيلم الفرنسي جون جاك أنوو أنه لم يكن يتخيل أن تنطلق ثورة من تونس خلال نفس فترة ومكان تصوير الفيلم، وعلق قائلاً: “كنا نعرف أن قصة الفيلم متطابقة مع الواقع العربي، لكننا كنا جميعاً سعداء بهذه التطورات المتتالية في تونس في هذا الوقت، خاصة أن فريق العمل كان يضم مجموعة كبيرة من التونسيين الذين كنا جميعاً ندعمهم.
كواليس فيلم Black Goldبين قطر وتونس
تدور أحداث الفيلم حول لحظة محورية في المنطقة العربية خلال ثلاثينيات القرن الماضي، حين اكتشف النفط في المنطقة. وفي الخلفية يتطرق الفيلم للقتال والانقسامات بشأن السيطرة على هذا المورد الثمين.
يتناول الفيلم قصة تنافس بين أميرين ويوضح التقدم الذي أحرزه زعيم شاب نجح في توحيد القبائل والفصائل التي تقطن الصحراء.
وإنتاج فيلم بحجم «الذهب الأسود» أمر نادر الحدوث في العالم العربي. والفيلم الذي يتكلف 55 مليون دولار إنتاج مشترك بين معهد الدوحة السينمائي وشركة كانتا للإنتاج، ويقوم ببطولته انطونيو بانديراس وفريدا بونتو وطاهر رحيم ومارك سترونج وريز أحمد وليا كيبيدي.
وفوجئ المخرج أنوو، بقلة الأفلام التي صورت في المنطقة على رغم مناظرها الطبيعية الخلابة وتاريخها الثري.
وقال أنوو: «سحرني العالم الإسلامي والعالم العربي وأكاد أشعر بالغضب كغربي لعدم وجود أفلام ترفيهية ولا أفلام ملحمية عن العالم العربي. ظللت أبحث عنها عدة سنوات. صديقي طارق بن عمار له رواية جميلة، ينبع جمال هذه الرواية من أنها رواية تصلح لكل وقت ومكان، وعلاوة على ذلك هي قصة معاصرة جدا تدور حول النفط والدين والجشع والفساد، بالإضافة إلى المغامرة أيضا… وكذلك جمال ومجد العالم العربي».
وصورت بعض مشاهد الفيلم في تونس إلا أن مشاهد المعارك صورت على الكثبان الرملية بصحراء مسيعيد القاحلة في قطر.
وأوضح المخرج ذلك قائلا: «اخترت قطر لأن منتج الفيلم طارق بن عمار ذكرني حين كنا نبحث في كل مكان عن كثبان رملية تتداخل مباشرة مع البحر، بأنه رأى مثل هذا الموقع في قطر. وحين حضرت إلى قطر ورأيت هذا الموقع، حيث الصحراء القاحلة أعجبت به فلقد كانت بالفعل ما أحتاج له من أجل هذه القصة».
وللمناظر الطبيعية حضور مكثف في أفلام أنو، ومنها «سبع سنوات في التبت» و «عدو على البوابة». وفيلم «الذهب الأسود» ليس استثناء ويمكن أن تفسر الصحراء فيه برمز لمن يناضلون من أجل الحياة.



