كان البسيخومتري العقبة الأولى والأساسية، أمام د. محمد زريقي، من بلدة عين ماهل، الأمر الذي دفعه رغم صغر سنه حينها ( 18 عاماً) أن يختيار الدراسة خارج البلاد، وكانت وجهة بوصلته جامعة صوفيا في بلغاريا.
لم تكن اللغة البلغارية سهلة عليه في البدية،كونها لغة غير مألوفة عليه، بالإضافة إلى الحنين والاشتياق إلى الأهل والأصدقاء، الصعوبة في التأقلم بالعيش مع شعب غريب عنه، ثقافة ومجتمع جديد، لكنه مع الوقت والاجتهاد، والتصميم في تحدي كل العقبات، أصبح التعايش مع الحياة الجديدة، التي تشبث بها لتحقيق حلمه في أن يصبح طبيباً، أمراً سهل.
بُـكرا: ماذا تعلمت من تجربة التعليم خارج البلاد؟
د. محمد، الشيء الأول الاستقلالية، والاعتماد على النفس، وهذا الأمر ينقص الكثير من شباننا بشكل عام، بالإضافة إلى التعرف على حضارات وثقافات جديدة، أعتقد أن الايجابيات في هذه التجربة أكثر بكثير من السلبيات.
الانتهاء من الدراسة.. والعودة إلى البلاد
في العام 2009، تخرج د. محمد من جامعة صوفيا وعاد إلى البلاد، ومع عودته واجهته بعد الصعوبات، كان من بينها التأقلم من جديد، والعودة إلى الحياة التي سبقت تعليمه، فقد أمضى 7 سنوات من عمره، لوحده وبعيداً عن الأهل، لكن بعد عودته، تغير نظام حياته وعجق بالأصدقاء والأقارب.
من الصعوبات التي واجهته أيضاً، أن دراسته لموضوع الطب كانت بلغة أجنبية وهي البلغارية، ولكن عند عودته إلى البلاد، وجد نفسه، مضطراً لاستخدام اللغتين الانجليزية والعبرية، المنهاج مختلف، والدراسة تختلف، سبعة أعوام مرت من عمره دون استخدام العبرية والانجليزية، وكان عليه دراسة اللغة الانجليزية من جديد! حتى يتمكن من دراسة المواد السابقة ( التي درسها في بلغارية) من جديد، ويتأهل للتقديم لامتحان الدولة في الطب العام، الذي اجتازه بجهده.
وتابع، المسألة في اجتياز امتحان الدولة في الطب العام، تعود للتمكن من اللغة الانجليزية ولمنهاج التعليم المختلف، لكن الطب والعلاج هو ذاته في كل مكان. والامتحان في اوروبا يكون اما بشكل شفهي، كتابي أو عملي، لكن في اسرائيل يعتمد على نموذج الاسئلة ( الامريكية) التي تعتمد على اختيار الأجوبة الصحيحة، وهي طريقة صعبة على الطالب، ولكن الحمد لله قد تخطيناها ونجحنا بعد اجتهاد كبير في الدراسة.
بُـكرا: هل تنصح الطلاب في الدراسة خارج البلاد؟
د. محمد: أنصح كل طالب ليس بمقدوره الدراسة في الجامعات الإسرائيلية، وهذا يعود للصعوبات المعروفة لدينا من البسيخومتري وشروط القبول، أن يأخذ القرار في الدراسة خارج البلاد، التعليم أمر ليس بالسهل، لكن بالاجتهاد والدراسة والعزم لتخطي كل العقبات، يستطيع الطالب أن ينجح ويجتاز كل العوائق.
بُـكرا: ما رأيك بوضع الأطباء في إسرائيل، والاحتجاجات التي كانت خلال الصيف الماضي؟
د. محمد: يجب التحسين من وضع الجهاز الطبي في البلاد، الذي يُعاني من نقص، بمعظم مرافقه، هُناك صعوبات كثيرة تواجه الطبيب، نأمل أن الاتفاق بين وزارة المالية ونقابة الأطباء قد يُحسن من وضع الأطباء والجهاز الطبي.
وتابع الطبيب، يعاني من أزمة نفسية، واقتصادية وعلمية، وخاصة أن التخصص يحتاج من الطبيب الوقت الكافي للدراسة أو حتى رؤية عائلته والمقربين منه، بالاضافة إلى أنه مكلف من الجانب المادي. مما يؤثر على مستوى العمل وعطاء الطبيب.
وأكد: لدي أمل كبير في تحسن الجهاز الطبي في البلاد، الأمر الذي يصبو في النهاية لمصلحة المواطن، ومن ثم الأطباء.