الاسير سامر العيساوي... عندما يعانق الموت الحياة
بقلم: عيسى قراقع
تاريخ النشر: 13/02/2013 - ساعة النشر: 15:22
تاريخ التعديل الاخير: 13/02/2013 - ساعة التعديل الاخير: 15:22
جسد يتبخر منذ ثمانية شهور كغيمة زرقاء تجفف السحاب، ليكون مطر وحضور ملكي في غيمة وأرض ورغبة جامحة في الحياة.

جسد يتبخر منذ ثمانية شهور كغيمة زرقاء تجفف السحاب، ليكون مطر وحضور ملكي في غيمة وأرض ورغبة جامحة في الحياة.

سامر العيساوي يكسر عزلة الكون، ويوجع الغائبين والصامتين والجلادين والأمم الكبيرة والصغيرة وصفحات الصحف، عندما ينهض من تابوته حيا، ويرتشف الماء من ساحل كتفيه أو من بخار عينيه، ويبتسم في أعاليه للقدس وطور سنين.

جسد، أرض حكاية ومسيرة وآلاف الفرسان المحشورين في سجون رمادية بلا سماء ولا رحمة، يجيدون البقاء طويلا، حتى يدرك السجان أن أعمارهم هي الأطول، وأن الزمن يفهم الفرق بين الضحية والجلاد عندما ينظر الجميع في مرايا الوقت.

سامر العيساوي يعبث بالجيش الذي لا يقهر، يفرك ساقيه بالحديد ويسرع في حبه إلى آخر الأغنية، مقتنعا انه يستطيع تغيير فصول النهاية، أمامه يبقى أمامه، وخلفه يبقى خلفه، هو يستمع إلى الغد، وهم يستمعون إلى وجعه القادم.

الإضراب الأول في التاريخ الإنساني، التمرد السلمي على القضبان والقوانين والإذلال، هي قناعة أن في الصحراء نبع، وهي قناعة أن أبناء الإرادة يستطيعون أن ينتصروا ويضحكوا في مهب الغياب، أحلامهم في قلوبهم، وواقعهم في إيمانهم، ولن يخسروا سوى قليلا من العظم واللحم، وقمرا تأخر في منتصف الليل.

هناك بين الرطوبة والمرض والوجع يشتبك سامر العيساوي وزملائه المضربين جعفر عز الدين وطارق قعدان وأيمن الشراونة مع مفهوم السجن الإسرائيلي، يسقطون المعنى الاحتلالي، ويخرجون من قمصانهم وأغلالهم بشرا لامعين، لهم هوية ومكان ميلاد وأمنيات على سطح بيت قديم، وفي صفحات الكتاب المقدس لهم لون الزيتون ورائحة البحر المتوسط.

صمتا صمتا أيتها الأمم المتحدة، صمتا صمتا أيها المجتمع الدولي، تذوب نصوص المواثيق الدولية الإنسانية، أمامكم دولة فوق القانون، وأمامكم دولة الجدار والمستوطنات والمعسكرات، ولكن سامر يملك كل الجاذبية والكلام، يحرس الأبدية نيابة عنكم، وصوته العالمي يعوض الخسارة في الروح الإنسانية.

ينام طويلا جائعا فاقد الدفء والحرارة، جسد بارد، عينان ضائعتان، يدان مخدرتان، طبيب فوق رأسه ينتظر الشهقة الأخيرة فيطول الانتظار، لا ينظر إلى الأسفل، يستفز الطبيب وهيئة أركان الموت، يمد يدا إلى أمه العجوز وأخرى إلى شقيقه الأسير، وما بينهما يعلن للعالمين انه لا سقف للريح.

وجها لوجه: أسرى وسجانين، لا مستوطنة في الطريق، ولا سورا عازلا، مفاوضات بعيون حمراء، مفاوضات ساخنة بين الحاضر والماضي، بين
الحاضر والغد، بين لغتان وحلمان وتعدد في الأسماء والخيال، مفاوضات بين القاتل والقتيل علنا، ينهض القتيل الآن، ويكون هنا وليس هناك، يحمل بلاده أينما ذهب، كأن الروح هي بنت إشارة وإرادة.

سامر العيساوي، يقفز عن الأرقام التقليدية، لا يحب الجوع، يعشق الحياة بكل ما فيها، ويسعى إليها بكل ما يستطيع جسده إلى ذلك سبيلا ، لا يريد أسطورة، ولا جنازة، لا يريد أن يكون رمزا، هو إنسان عادي يفتش عن مساحة في جسده لا يشعر فيها بالألم.

 

أحببت الخبر ؟ شارك اصحابك

إقرأ أيضاً:

شقيقها الأسير المقدسي سامر عيساوي إنضم للإضراب المفتوح عن الطعام تضامنا مع علان ومعه مجموعة من الأسرى القابعين في سجن جلبوع لغاية تحقيق ...
لفت أبو عصب إلى أن الاسير سامر العيساوي –شقيق شيرين- انضم يوم أمس للاضراب المفتوح عن الطعام تضامنا مع علان....
يثير الممثل السوري سامر المصري الجدل دائماً بتصريحاته أو الصور التي ينشرها، وأخرها صورة جديدة له وهو يحمل مسدساً
الأسيرة العيساوي (35 عاماً)، من القدس، معتقلة منذ 3 حزيران العام الماضي، وهي شقيقة الأسيرين سامر ومدحت العيساوي
محمد تابري من اللد 37 عاماً وهاني العيساوي من الرملة 22 عاماً تنسب لهما تهم الابتزاز تحت التهديد في عدة حالات، الاعتداء، عرقلة العملية ...
سامر قد إعتقل في حزيران الماضي 2014 ضمن حملة إستهدفت ما يزيد عن 70 محررا من محرري صفقة وفاء الأحرار، و قد أعادت اللجنة المذكوره الأحكام ...

أضف تعليقك
الاسم الشخصي :
البريد الالكتروني :
الموضوع :
التعليق :
عليك تعبئة الحقول الاجبارية
تعليقات Facebook
الناصرة: الموت يغيب رجل الاعمال خالد جبارين

عرف عن المرحوم عطائه السخي للمجتمع، ودعمه لعدد من المشاريع الخيرية ...

الاب فوزي خوري يتساءل: اين المطارنة والأساقفة؟!

شخصيًا طريقي ومساري مغاير عن طريق الكهنة ومدراء المدارس، وكنت لأقترح ...

الاحتلال يعزز تواجد قواته بالقدس تخوفًا من العمليات

أصدر نتنياهو تعليماته بتعزيز قوات الجيش على الشارع 443 شمالي القدس ...

المربي سرور لـ بكرا: نطالب بحقنا وليس بصدقة

نحن نتعهد كمدارس بتعويض عدد ساعات الطلاب التعليمية التي خسروها خلال ...

القدس : مع بدء العام الدراسي ازالة المكعبات الاسمنتية في الطور والعيسوية

أزالت القوات الاسرائيلية المكعبات الإسمنتية التي كانت قد وضعت على ...

الشّياطين تحرسُ دوريس ليسينغ

يعتقد المؤمنون بوجود ملاكين مرافقين دائمين للانسان يسّجلان حركاته ...

سباعية البرقيات السبع

جئتكم من جبل الكرمل حارس عروس البحر..وفي جيبي سبع برقيات قد تفاجئ ...

سياسة العزل إعدامٌ للنفس وإزهاقٌ للروح

تحاول المخابرات الإسرائيلية وسلطات السجون تبرير اعتمادها سياسة ...

​عقد مؤتمر الهايتك الثاني في المجتمع العربي الخميس المقبل بمشاركة وزير  الاقتصاد

سيشمل المؤتمر العديد من الندوات التي ستطرح وتناقش مواضيع عدّة كعوامل ...

ذا ماركر:  لئومي و  هبوعليم سيُلزمان ببيع شركات الاعتماد

المراقبة الجديدة للبنوك، حدفا بار، أعلنت أن بنك إسرائيل سيطلب بيع ...

وزير البناء : أسعار الشقق لن تنخفض في المستقبل المنظور !

أضاف الوزير انه يسعى ايضاً الى اتاحة الفرص والامكانيات لأكبر عدد ممكن ...

براطيل الرشوة بدأت تنهال على أحزاب الائتلاف الحكومي

اللافت ان حزب وزير المالية ("كولانو" – "كلنا") هو الحزب الائتلافي الوحيد ...

ننتقل الى السمارتفون الجديد Xperia™ M4 Aqua من سوني

الجهاز الجديد مقاوم للماء، مصمم بتصميم خاص ويعمل بنظام تشغيل أندرويد، ...

بعد سنوات.. غوغل تعدل شعارها

لا يختلف الشعار الجديد عن السابق من حيث الفكرة، فكلمة Google ذات الألوان ...

هاكرز لداعش: نراقب كل تحركاتكم على الإنترنت

تابع Mikro "كثفنا مراقبة المحادثات حول هذا الموضوع إلى أن اكتشفنا أنه يتم ...

الطقس: ارتفاع على درجات الحرارة

يكون الجو اليوم بين غائم جزئيا وصاف وترتفع درجات الحرارة قليلا لتصبح ...

ناسا: الطوفان سيحدث قبل الموعد المتوقع

يقول ستيفن نيريم من جامعة كولورادو، إن ارتفاع منسوب ثلث المحيطات ...

موقع متخصص بتعقّب كوبونات الخصومات

يمكن لأي مستخدم الدخول إلى الموقع والاطّلاع على كوبونات الخصومات ...

X أغلق