لا شك ان الكثير من الامور العالقة والملحة، المصيرية منها والجوهرية، داخل الطائفة العربية الدرزية تحتاج الى مخرج سريع لحلول عملية على ارض الواقع تستنهض بنا العقل والضمير والمعرفة والادراك، والتي لا يخرج سياقها عما يعاني منه كافة المواطنين العرب في الداخل، من سياسة القهر والتمييز والفصل والتضليل، من خلال القوانين الظالمة ومصادرة الاراضي وسياسة الخنق الاقتصادي وعدم توسيع الخرائط الهيكلية وغيرها من جملة المضايقات التي تمس بقدرتنا على مواصلة الحياة والعيش بكرامة فوق تراب أرضنا، بل على العكس تماما فالأوضاع تزداد سوءا اكثر مقارنة مع باقي ابناء شعبنا وهو الامر الذي يستوجب عملا مكثفا وجهدا مضاعفا داخل ابناء الطائفة المعروفية لما مر عليها من ظروف مأساوية، وتآمر ممنهج، لفصلها عن المجتمع العربي ، وهو ما يحصل اليوم من محاولة مع اخوتنا من العرب المسيحيين من خلال مخطط التجنيد ولكن مع بعض الفوارق والتي لن ندخل في صلبها في هذا البيان.

وحدة حقيقية!

ومما لا شك فيه ان الامر يستوجب وحدة حقيقية متكاملة في الاستراتيجية والتخطيط والعمل والتنسيق داخل القوى الوطنية الدرزية بنابع الغيرة والتاريخ والمستقبل تلازما مع البديهيات من السلوكيات الأخلاقية للسياسة في الاحترام وحفظ الكرامة، والشراكة الشفافة والنزيهة لكل المركبات.

دعوة لكل الأطر الوطنية والشخصيات المستقلة لعمل مشترك

وبناءا على الدعوة التي وجهتها مؤخرا لجنة المبادرة الدرزية للاجتماع في يركا لكل الاطر الوطنية وبعض الشخصيات المستقلة من اجل التنسيق لعمل مشترك،يوجب علينا ذلك توضيح الامور على نصابها ودون لف ودوران بعيدا عن الضبابية وبشكل حازم وقاطع كما يلي:

حركة الحرية للحضارة العربية

منذ ان انطلقت حركة الحرية للحضارة العربية عام 2005 لتخوض العمل السياسي كان موضوع الوحدة بين الحركات الوطنية في سلم اولوياتها، من خلال التشخيص والتحليل للماضي والتخوف من المستقبل، بروح شباب لا يحمل مخزون من ميراث لتراكمات تثقل على المشروع، وأحقاد نرجسية وظواهر موسمية أو استثمارات عينية في مشاريع شخصية، وقد استطاعت الحركة وفي فترة قصيرة بتوحيد كلمة الصف، من خلال سابقة تاريخية بإعلانها عن اقامة الهيئة العليا لمحاربة التجنيد الاجباري والطوعي وبانضمام ليس فقط كل القوى الوطنية الدرزية بل كافة مركبات ابناء شعبنا العربي في الداخل من احزاب عربية وتيارات وحركات سياسية، متفائلين جميعهم مبصرين بارقة امل في الطريق نحو التغيير. ليبتدئ الجسم الوطني الدرزي وليد الوحدة، عمله على أرض الميدان فيصهر داخله الأنا والذات، ليبقى معروف للجميع من النفر القليل الذي هاجم وحارب واستشرس من اجل تدمير الوحدة وشق الصفوف كعادته، لكونه استنقع في حلم مزدوج منذ الصغر، ونشير هنا الى بعض من النشاطات الموثقة في التاريخ والتي بادرت اليها حركة الحرية من خلال الوحدة:

مبادرات لجنة التواصل
- مظاهرة ضد يوم الجندي الدرزي في تموز 2009 والرسائل السرية بالتخوين والتشهير لمن قاطع حينها المظاهرة.
- القوى الوطنية العربية الدرزية تزور القدس والأقصى المبارك للتضامن والدعم، (كانون ثاني 2010).
- القوى الوطنية العربية الدرزية تكرم أسرى الجولان السوري المحتل في بيت جن، (شباط 2010).
- القوى الوطنية العربية الدرزية تحيي يوم الأرض في بيت جن تكريما لعطوفة سلطان باشا الأطرش والأمير مجيد أرسلان والمعلم كمال جنبلاط، (آذار 2010).
- القوى الوطنية العربية الدرزية تزور محرري قافلة أسطول الحرية، (حزيران 2010).
- القوى الوطنية العربية الدرزية تزور الاسرى المحررين في الجولان، (آب 2010).
- الزيارة التاريخية الى وزارة الأسرى في رام الله .
وقد شكلت هذه النشاطات جزءا من عمل مشترك اضافة الى اللقاءات الدورية لهذه القوى في مقر اللجنة العليا للجماهير العربية بهدف جعل الهيئة جزء من لجان لجنة المتابعة .

الوحدة لا تختصر بشعارات

ان موضوع الوحدة لا يمكن ان يختصر بشعارات من أجل تسجيل نقطة هنا أو تعبئة سطر، وتزيين مجلة هناك وانما هو شعور بالواجب يمليه على الفرد مدى ارتباطه بقضيته فحتى في لقاء التواصل الشهير في جنيف مع عطوفة الأمير طلال أرسلان ورفاقه من حزيران عام 2010 حرصنا على تشكيل وفد ممثل لكل القوى الوطنية من لجنة المبادرة الدرزية ولجنة التواصل وحركة الحرية وشخصيات أخرى وبحضور بارز لأول رافض خدمة الزامية شكلا ومضمونا بأسلوب المواجهة المباشرة مع المؤسسة والذي سجن لأكثر من عاميين بسبب موقفه رافضا التحرر تحت اي بند اخر سوى الرفض المبدئي والجذري الأخ فادي نفاع.

حملة تشهير وتخوين للجنة التواصل!

وبعد الانشقاق المؤلم والمؤسف داخل لجنة التواصل الدرزية تحت ذريعة التخوف من زيارة سوريا والتي كان متفق عليها بين الاهل هنا والاهل في سوريا، كونها يمكن أن تشكل ذريعة ضد المحامي سعيد نفاع في محاكمته كما سوقها حينها ( وتبقى الأسباب الحقيقية مجهولة!!) ليقوم هو بنفسه عام 2010 أي بعد سنة بترتيب زيارة لوفد من مشايخ انشقوا عن اللجنة الرئيسية ولكن! المرّة ليس الى سوريا بل الى لبنان، معقل المقاومة ويستقبلهم بنفسه عند رجوعهم على المعبر الأردني، واعجبا، ويبدأ بحملة مناشير تشهير وتخوين للجنة التواصل الأساسية، وينشرها اعلاميا داخليا وخارجيا.

تزداد حدتها بعد الزيارة التاريخية للجنة التواصل الدرزية عرب أل 48 الى سوريا عام 2010

لم نكن لننزل ابدا الى تلك المستويات وتمسكنا بطريقنا ونهجنا وكنا دائما نردد ان يدنا ممدودة للصلح، مع المشايخ من الطرف الآخر بعيدا عن رجال السياسة، ولكن بعد أن بلغ السيل الزبى أصدرنا بيانا واضحا للعيان موقعا، كان من جملة بيانات دعم واستنكار باسم القوى الوطنية وذلك خلال اجتماع عقد في بيت الأديب محمد نفاع في نيسان 2010 أهم ما جاء فيه: "ومن أجل التوضيح ووضع النقاط على الحروف بودنا الإشارة إلى ما يلي:

لقد اجتمع قبل أيام ممثلون عن لجنة المبادرة العربية الدرزية، ولجنة التواصل الدرزية عرب أل 48، وميثاق المعروفيين الأحرار، وحركة الحرية للحضارة العربية في بيت جن وقرروا توضيح ما يلي:

النائب السابق سعيد نفاع يرفض الانضمام للإطار الوحدوي

إن النائب سعيد نفاع رفض الانضمام إلى هذا الإطار الوحدوي وطبعا لم يشارك في أي نشاط من نشاطاته مثل المظاهرات والاجتماعات وهذا شأنه، وليس فقط ذلك بل انه نشط ضده شفهيا وخطيا في البلاد وفي لبنان وعليه نوضح لكل من يهمه الأمر أنه لم يكن عضوا في هذا الإطار، ولن يكون عضوا في المستقبل ولا نرى أية إمكانية غير ذلك، ويجري التعامل إعلاميا وتنظيميا فقط على هذا الأساس. نؤكد أننا لم نكن السبب في عدم مشاركته منذ البداية، لكننا اليوم نحن السبب في رفض أي مشاركة معه، وكل مغمغة أو ضبابية في هذا الموضوع يجب أن توضح."

الضبابية في التعامل مع القضايا

وتبقى كما قيل سابقا المغمغة والضبابية في التعامل مع القضايا أو الشخصيات أو المبادرات حتى لو كانت تحت أي ملحات أو غايات أو أهداف، حجر عثرة في الطريق نحو السيادة الذاتية أو الاستقلالية، أو الوحدة الحقيقية. مستشهدين بمقولة للمعلم الكبير كمال جنبلاط حين قال: "اذا خيرت ما بين حزبي وضميري لاخترت ضميري."!.

المؤامرات في محاكمة المشايخ

ومع كل ما كان من مؤامرات في موضوع محاكمة المشايخ بتشكيل لوبي حاضن مع رؤساء المجالس حينها والمجلس الديني وأعضاء الكنيست ومحاولة استثناء لجنة التواصل الدرزية عرب أل 48 والذي لم يهزنا بل على العكس تماما، زادنا ثقة بقناعاتنا ونهجنا، كان عتبنا الاكبر على شركائنا في لجنة المبادرة عندما اقاموا مهرجان دعم للمشايخ من اللجنة الأخرى في قرية البقيعة، لأسباب ومبررات سياسية نسفت المصلحة المشتركة للوحدة بيننا.
اننا واذ ملتزمون بكل بيان وقعنا عليه، أو أصدرناه يوما، لأننا نؤمن أن أفضل طريق للوصول لا يكون الا بالاستقامة حتى لو طالت المسافة، نؤكد على اننا مستمرون في طريقنا ومسيرتنا وان الحلف الذي بنيناه بين لجنة التواصل وحركة الحرية أعمدته متينة لن يدغدغه رعد هنا أو برق هناك.

الوحدة تتطلب الممارسة وليس الشعارات

واذ ندعو الى الوحدة الحقيقيّة ممارسة وليس شعارا ويدنا ممدودة للصلح والمصالحة وليس لدينا أي شك أن الصلح سيّد الأحكام، ولكن للصلح أعراف متفق عليها حسب العادات والتقاليد والشرع والمنطق والحق وبعد أن يرجع لكل ذي حق حقه وتثبت النوايا ونتخلص من المتسلقين والمستثمرين المنتقلين من محطة لمحطة على حساب القضية، بعيدا عن أي مصالح حزبية أو فئوية أو اقتصادية يمكن للوحدة ليس أن تبنى بل لتعود مرة أخرى أكثر قوة، ندعم فيها رافضينا ونعزز التواصل وندافع عن هويتنا وأرضنا، وحقِّنا، وكرامتنا، عندها سيذكر التاريخ وسيشهد المستقبل.!!

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]