حين تأتي ذكرى الانتفاضة الثانية, أو كما تسمى داخل المجتمع العربي في إسرائيل " هبة أكتوبر" أتساءل كل سنة لماذا تصبح الذكرى فقط مهرجان وطني صارخ, تدوي فيه الشعارات الرنانة التي تجيش المشاعر, ويبدأ كل تيار سياسي بجر الذكرى إلى خطه وتوجهه السياسي وبعد إحياء الذكرى بيوم ننسى كل شيء ؟؟؟! إحياء ذكرى الشهداء كما هو إحياء ذكرى يوم الأرض هو واجب علينا جميعا, واجب أن نذكرهم وان لا ننسى, ولكن يجب أيضا أن تكون هذه الإحداث فرصه لتعظيم صرخة مجتمعنا, صرخة بوجه العنصرية, صرخة بوجه الفقر, صرخة بوجه الإهمال صرخة بوجه الجريمة, يجب أن تكون هذه الأحداث هي الموحد لنا في المطالبة بحقوقنا أمام الاضطهاد والتمييز العنصري المتواجد في كل مؤسسات الدولة. هذه العنصرية وهذه الذكرى يجب أن تحفزنا على مواصلة المطالبة الجدية بمحاكة القتلى, وتطبيق التوصيات من لجنة اور التي منها ما نحتاج. ذكرى هبة أكتوبر ويوم الأرض وغيرها يجب أن لا تكون فقط ذكرى وطنية عابرة بل يجب أن تكون البوصلة, المحفز وجزء من برنامج عمل جماعي لا ينتهي بعد إحياء الذكرى بل يستمر إلى أن تتحقق المطالب.

لجنة المتابعة , المؤسسة التي من واجبها وحسب تعريفها هو متابعة شؤون الأقلية العربية داخل إسرائيل, نفتقدها ونفتقد الهدف الذي أقيمت من اجله, اقتبس هنا أقوال رئيس لجنة المتابعة الأستاذ محمد زيدان " الأحزاب تعيق تطور وتقدم عمل اللجنة, الأحزاب باتت عبئا على المتابعة", كيف ولا ونحن نتمزق في التعددية السياسية داخل شوارعنا العربية ولا نملك مشروع واضح موحد من اجل حماية حقوقنا ومستقبلنا؟ أين نحن من أن نحيي الذكرى موحدين كشعب بالرغم من اختلافاتنا السياسية؟

إن تصريح الأستاذ زيدان يجب أن يؤخذ بجدية كبيرة, ولننظر إلى أهمية دور لجنة المتابعة ولننظر إلى حالنا,13 شهيد قتلوا على أيدي الشرطة في أحداث أكتوبر, 11 عربي قتلوا في اقل من شهر في هذه الأيام جراء الجريمة وجراء تفكك مجتمعنا الذي ينهار بسبب تمييز المؤسسة ضدنا وتقاعسها في معالجة احتياجاتنا, جهاز التربية والتعليم يعاني لدرجة الاحتضار, ولن تسعفه التحركات الفردية على مستوى النواب في الكنيست, بل هذا الجهاز يحتاج إلى قوة دافعة وجامعة كمؤسسة لجنة المتابعة, هكذا أيضا الحال في جميع مجالاتنا الاجتماعية والحقوقية التي تنتقص الكثير وبحاجة إلى مشروع فعال على مستوى الأقلية العربية الفلسطينية في إسرائيل , هكذا هو حال البنية التحتية, الجريمة, المسكن, فرص العمل الخ...

إننا نتصارع بيننا على أمور تبعدنا عن الهدف الرئيسي,نتصارع على كيف نعرف الوطنية ومقياسها, كيف ننظر إلى مسالة تقبل إسرائيل أو كيف نرى الحل السياسي لقضية فلسطين ونبتعد عن حياتنا اليومية والأمور المصيرية التي دون علاجها لسوف نجد أنفسنا في أسفل السافلين ولسوف نفقد كل شيء, وقتها نتحول من أقلية قومية إلى إفراد يتكلمون اللغة العربية, وجودنا كمواطنين في إسرائيل يتطلب تبني الهوية المدنية الحقوقية التي منها نطالب الدولة بالحقوق, العدل والمساواة, وهذا يتطلب إن يكون لنا أب راع وعنوان موحد تنموا تحت كنفه التعددية السياسية وسبل النضال المختلفة ولكن متوحدين في أمور لا نختلف عليها ونحن بحاجة إليها بشدة من اجل مستقبلنا ومن اجل حياتنا وأولادنا.

سياسة الإقصاء وتصنيف الآراء السياسية في ظل كوننا أقلية يهلكنا, واكبر مثال هو لجنة المتابعة التي انهارت بسبب هذا التوجه, نعم يجب أن نحافظ على هويتنا القومية, تاريخنا وان لا ننسى ألمنا, واشك أن يستطيع احد أن يأخذ هذا منا إلا إذا تفرقنا, هذه الطائفية السياسية تعيق على تقدمنا في مواجهة العنصرية والتمييز ضدنا, 13 شهيد و عشرات القتلى يجب أن يأخذوا منا أجوبة وان يعلم ذويهم أننا نعمل من اجل محاكمة من قتلهم!

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]