أطلقت جمعية كيان خلال الأسبوعين الأخيرين، حملة من أجل تحقيق العدالة والمساواة في
المحاكم الكنسية، وذلك كجزء من مشروع شامل موضوعه العدالة في المحاكم الدينيّة.
وضعت الحملة ثلاثة مطالب أساسيّة من شأنها، في حال تحقّقت، تسهيل منالية المحاكم أمام المتقاضيات والمتقاضين، وتعزيز الشفافيّة في المحاكم.

المطالب الأساسيّة الثلاثة هي: أولًا، نشر قرارات المحاكم والاجراءات المعمول بها في المحاكم
الكنسية. ثانيًا، تحديد إجراءات واضحة تحدد مبلغ الرسوم بحيث تتناسب مع رسوم المحاكم
المدنية والدينية الأخرى. وثالثًا، رفع وعي القضاة والعاملين في المحاكم حول الواقع
الاقتصادي، الاجتماعي والنفسي للنساء المتقاضيات في قضايا الأحوال الشخصية.

بدايةً، يُشار إلى أنّ منظومة القوانين القائمة في قضايا الأحوال الشخصية والمطبقة على
العرب الفلسطينيين في إسرائيل تعود إلى الفترة العثمانية، إذ يتم تداول هذه القضايا في المحكمة
الدينية وفقا لديانة المتقاضين، ومنذ تلك الفترة منحت الدولة العثمانية المحاكم الكنسية الاستقلالية
في تنظيم شؤون أبناء كل طائفة.

تمتلك المحاكم الدينية صلاحيّة حصريّة للبتّ في قضايا الزواج والطلاق وفقا لمرسوم دستور فلسطين 1922- 1947، ما يعني أنّ جميع المتقاضين ملزمين بالتوجه للمحاكم الدينية ويطبق
عليهم القانون الديني الجوهري، بغض النظر عن معتقداتهم الشخصيّة، كما يُحدد المرسوم بأن
هذه المحكمة هي العنوان الوحيد في ظلّ عدم وجود إمكانية للزواج المدني.
بما أنّه لا يوجد مسار قانوني مدني تستطيع المرأة التوجه إليه لنيل حقوقها في قضايا الطلاق والزواج، فإنّ هذه الوضعيّة تزيد الحاجة لطرح قضية مكانة المرأة في المحاكم الدينية، والعمل من أجل إنهاء التمييز القائم فيها، والذي يعكس التمييز ضد المرأة في المجتمع.

من خلال تجربتنا في كيان، كثيرًا ما نجد أنّ النساء في المحاكم الدينية عامة، والكنسيّة خاصة،
تشعر بالاغتراب والتهميش. من هذا المنطلق، نجد أهميّة كبرى لرفع وعي القضاة والعاملين في
المحاكم بكل ما يتعلّق بالواقع الاقتصادي والاجتماعي والنفسي للنساء المتقاضيات في قضايا
الأحوال الشخصية، وذلك بهدف تعزيز المساواة والعدالة داخل المحكمة وتوفير بيئة
مريحة وعادلة للنساء المتقاضيات.

استنادا على بحث أجرته جمعية كيان عام 2012 وبناءً على شهادات نساء خضن مسارات
قضائية في المحاكم الكنسية، وجدنا أن النساء يفتقدن لأمور كثيرة في هذه المسارات، أهمها:
البيئة الآمنة في المحكمة بشكل عام، ومنهن من تعاني من عدم تفهّم القضاة لوضعية النساء
العربيات كجزء من مجتمع ذكوري قامع، مما يجعلها غير واثقة من نيل حقوقها في المحكمة.

ولمسنا أيضا في بحث القضايا التي لم يتفق فيها الأطراف على الطلاق، واستمرت لفترات طويلة
في المحاكم، أن النساء قد تحدّثن عن شعورهن بعدم حساسية المحكمة تجاه قضية العنف في
العلاقة الزوجية أو حقيقة وضعهن الاقتصادي الاجتماعي، وكما أشرن إلى عدم
شعورهن بالراحة داخل المحكمة لعدم وجود نساء بتاتا وأنّ الزوج (الرجل( كانّ مقرب من
الكهنة أكثر، وعادةً ما توجّه الأسئلة إليه وكأنّ المرأة غير موجودة. إضافة إلى ذلك أظهر بحث
أجراه مركز مدى الكرمل أهمية تغيير الأجواء الذكورية في المحكمة، والذي يحد من
منالية المحكمة بالنسبة للمرأة ويعرقل وتحصيل حقوقها.

في عام 2014 عقدت جمعيّة كيان بالتعاون مع المعهد الحقوقي في جامعة بيرزيت يومًا دراسيًا
حول المحاكم الكنسيّة، وقد تأكد لنا وجود تقاطع في الإشكاليات والمعيقات العديدة التي تواجهها
النساء والمتقاضين في المحاكم الكنسية إقليميا وليس فقط محليا. قد تكون هذه الحملة انطلاقة من
أجل إحداث نهضة في المحاكم الدينية، وتغيير نحو الأفضل يضمن حيز قضائي أكثر عدلا
ومساواة، إذ أنّ تحقيق ذلك يصب في مصلحة الجميع بدءًا بالمتقاضيات والمتقاضين ووصولا
بالمحامين والمحاكم نفسها.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]