يملك الشيخ كمال الخطيب الحق الكبير بالفرح بفشل الانقلاب ع الشرعية في تركيا بقيادة أردوغان بصرف النظر عن الأسباب : رؤيته الاسلامية للحياة أو الدعم السياسي والمالي السخي لجمعيات الحركة الإسلامية وموظفيها أو بسبب البحث عما يفرج الكرب والغضب المتراكم نتيجة ما جرى بسوريا ومصر ومع حركته الإسلامية المحظورة. التعبير عن هذا الفرح بكل الأشكال طبيعي ومشروع جدا لكن بأسلوب لا يمس بالآخرين ممن لهم موقف مغاير ومنهم المخطئون بتأييدهم الانقلاب المرفوض. يعبر الشيخ رائد صلاح عن ذات المواقف والمضامين الإسلامية عادة لكن بوجه بشوش وأسلوب موزون ومعقول يبقي للنقاش مجالا داخل البيت الواحد. أما أسلوب التوتير والهجوم الحاد والتخوين والتكفير فهو لا ينسجم مع الإسلام ولا الديموقراطية. استخدامك قالبا تراثيا ( مهاهاة) أمر جميل خاصة أن المهاهاة اعتبرت حراما من قبل شيوخ لكن استخدام مصطلح "عرص " و "دق الراس بالحجر " فهذا عنف كلامي من شانه أن يزيد طينتا بلة. ثم ألا يكفينا الشقاق والخلاف بكل بيت حول سوريا حتى نكررها حول تركيا ؟؟؟

ألم تدعو تعاليم الإسلام للجدل بالتي هي أحسن ؟ ما تقترحه حضرتك هو اجتهاد ربما يصيب وهو ليس بالضرورة الإسلام الحنيف الوسطي المعتدل. الإسراع في الضغط ع زناد اللسان والكلام فيه ضرر وندم ولم ننسى بعد انتقادك اللاذع ع الشيخ محمد دهامشة وآخرين بآخر رمضان الفضيل وعشية ليلة القدر وسرعان ما تبين ان الوزير درعي لم يقدم حافلات لتسير للأقصى ولا يحزنون. وقتها فرحنا لتدخل أهل الخير بينك وبين الشيخ محمد وتم تسوية الأمر ووقف التراشق لكننا كنا سنفرح أكثر لو أن المشكلة الوهمية لم تحصل من أصله ، وهذا مجرد مثال. مولاي الشيخ أنت اليوم رئيس لجنة الحريات في المتابعة فلا تشارك بما يمس مضمونها وهيبتها وسلامتها فهي لك ولنا ونحن شركاء فيها. أقول هذا لأن غول العنف يهدد المجتمع العربي بخطورة تتجاوز التحديات الخارجية كلها ؛ والشباب يقتدون بالكبار بأقوالهم وأفعالهم وهذا ما تحدث عنه(أهمية الاقتداء) ابن خلدون مطولا في مقدمته. فلتكن قدوة حسنة وندير خلافاتنا دون أن نجعلها تمزقنا إربا إربا. يكفينا أن اليمن يمنين وسوريا سوريتين والعراق عراقين والحركة الإسلامية حركتين الخ الخ فالتراشق والاصطفافات بين سنة وشيعة وإسلامي وعلماني وبدوي وفلاح ومسلم مسيحي تقتلنا !

هناك قواسم مشتركة تجمعنا لا يفرط بها ولنتذكر أن التناقض المركزي ينبغي أن يكون مع الخصم الظالم والمعتدي.. الطرف الإسرائيلي. كما تذكر مولانا الشيخ أن أهم أسباب عدم التفاف المجتمع العربي حول الحركة الإسلامية الشمالية حينما مررت إسرائيل قرار حظر حركتك الإسلامية كان هو هذا النقاش العنيف وإقصاء الآخرين ممن هم ليسوا من أتباعك وهتك وشائج الصلات مع مكونات المجتمع المختلفة. هذه عبرة هامة لك وللحركة ولكل الحركات والأحزاب.
كانت تقول جدتي الله يرحمها." " اللي فينا بكفينا
 

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]