الشريط الأخباري

د. غطاس: تمكيننا اقتصاديًا يضمن بقاءنا فوق أرضنا

غادة أسعد، موقع بكرا
نشر بـ 30/05/2011 10:30 , التعديل الأخير 30/05/2011 10:30

فور انتهاء مؤتمر "مال وأعمال" الثاني، والذي عُقد من قبل مجلة "مالكم" الاقتصادية العربية، للسنة الثانية على التوالي في قاعات جولدن كراون في الناصرة، قمنا بإجراء هذا اللقاء الخاص مع الدكتور باسل غطاس مدير عام "مالكم".

خلال اللقاء مع د. باسل غطاس تمّ التطرق إلى الوضع الاقتصادي في البلاد عامةً، وتأثيره على المجتمع العربي، وطرحَت أسئلة عديدة، حاولنا من خلال الحوار الوصول إلى إجابات شافية، من بين الأسئلة التي أثيرت: ما هي آفاق تنمية وتطوير المجتمع العربي؟! العلاقة بين السياسة والاقتصاد وكيف نواجه سياسة التمييز التي تنتهجها الحكومات الإسرائيلية ضد المجتمع العربي؟! هل سنشهد تطورًا جديًا في اقتحام شبابنا العربي عالم الهايتك؟!! وأسئلة كثيرة أخرى، في المضمون الاقتصادي الاجتماعي السياسي الذي يَمُس المجتمع العربي.

بداية نقدّم بطاقة تعريف:
• بدأ د. باسل غطاس بالنشاطات الطلابية ثم انتقل إلى النشاطات السياسية، وباتَ يحمل هوية سياسية معروفة للجميع، لكنّ همه الأكبر كان بمتابعة دراسته، حتى حصل على اللقب الثاني في حامل لقب ثاني في إدارة الأعمال من جامعة تل أبيب وجامعة نورث وسترن في شيكاغو، وعلى اللقب الثالث في دكتوراة بموضوع هندسة البيئة من التخنيون.
• عمل مديرًا في جمعية للجليل للبحوث، وترك إدارة الجمعية ليتجه إلى عالم الاقتصاد، فأسس مجلة مالكم وكذلك شركة "صدارة" الاستشارة الاقتصادية واستشارة الأعمال.

• ماذا أضافت لك تجربتك في جمعية الجليل؟!

جمعية الجليل هي مشروعي الأساسي في حياتي المهنية، أمضيت أكثر من 12 سنة في إدارة الجمعية كمدير عام، أخذت الجمعية من مؤسسة صغيرة ذات طاقم صغير وميزانية متواضعة، وتحولت تحت إدارتي إلى مؤسسة كبيرة، فيها أكثر من 40 موظفًا منهم عدد كبير من حَملة شهادة الدكتوراة. أقمنا مشاريع استراتيجية وبتخطيط مسبق توسعنا إلى عدد من المجالات، مثل البحث العلمي التطبيقي، فأقمنا مركز أبحاث متطور، أصبح من حيث المصادر وكمية الموظفين عدد الموظفين أكثر من نصف الجمعية، وبفخر أقول أنه بات يشكّل نواة، لأية جامعة علمية تطبيقية في المستقبل ولن يكون أقل من أي مركز أبحاث علمي كالمعهد التطبيقي في التخنيون أو معهد وايزمن. أنشأنا أول مركز معلومات، وهو عبارة عن بنك معلومات عربي محوسب موجود على الشبكة اسمه ركاز. وهو يحوي كم هائل من المعلومات عن عرب الداخل في المجالات التعليمية الديموغرافية، في مجالات العمالة والمهن والخ. ناهيك عن وجود مركز كبير للجمعية في النقب يخدم عرب النقب مع عيادة متنقلة، ولا تزال تعطي الخدمات لأهلنا في المناطق غير المعترف بها.

• هل لمستَ تغييرًا جديًا في المجتمع العربي، خلال عملك في جمعية الجليل وحتى اليوم؟!
• نتحدث عن عقدٍ ونصف، منذ أن أصبحت مدير للجمعية عام 1995، وهي فترة زمنية ليست ببسيطة، لقد تطوّر المجتمع كمًا وكيفًا، لكنه لا يزال يعاني من فجوات كبيرة بل هو في أسفل السلم الاقتصادي الاجتماعي حسب المعطيات الرسمية، ويعاني من نسبة فقر عالية. وبالمقابل شهِد المجتمع العربي تطورًا كبيرًا في الـ 15 سنة هذه، فهو مجتمع صغير العمر، نامي، وفي كل سنة يدخل عشرات الألوف من أبنائنا إلى دائرة العمل.

وأقول أنّ المجتمع العربي في الداخل، يحمل كل مقومات الدول التي اصطلح على تسميتها اليوم في العالم، "دول الأسواق الحديثة"، مثل الهند، الصين، البرازيل وعدد آخر من الدكول في أمريكا اللاتينة وفي آسيا، ونحنُ فلسطينيو الداخل نصلُح أن نكون دولة مماثلة، ولدينا نسبة تعليم ليست بقليلة، ولدينا فئة سكانية فتية، وهذه الأجيال ستدخل إلى دائرة الاستهلاك، وتحتاج لشراء عقارات، بيوت، سيارات، بناء مصالح...نحنُ إذًا مجتمع حيوي، دينامي. ولهذا يعلّق الاقتصاديون أنّ المجتمع العربي في إسرائيل هو المحرك الاقتصادي القادم، لأنه سيغلق الفجوة بينه وبين الاقتصاد العام في الدولة خلال السنوات القادمة، هذا هو الواقع اليوم وهو يعطينا النصف المليء من الكأس، فالأمل والتفاؤل وبوادر النمو ستظهر كحلمٍ سيتحقق.

• كيف تقيّم التعامل السياسي معنا كعرب، من زاويتك الخاصة، كباحث ورجل اقتصاد؟!
واضح أنّ هذا التحليل لا ينبع من كوني اقتصادي فقط، فأنا اولاً رجل سياسة وعلم وأبحاث قبل دخولي في محاولة استخدام هذه القدرات والخبرات في الاقتصاد، تحليلي ينبع من عملي الاجتماعي السياسي، وواضح أنّ المجتمع العربي كان على هامش التنمية بشكلٍ مقصود وممنهَج من خلال سياسة إقصاء وتهميش وتمييز طوال الوقت وهي مستمرة، وهذا ينعكس على جميع مناحي حياتنا سواء في مستويات التعليم، والتحصيل العلمي، ودخل الأسرة وانخراط المرأة بالعمل.

ولا يخفى على أحد أنّ جميع القرى العربية في أسفل سلم التدريج الاجتماعي الاقتصادي الذي تضعه دائرة الإحصاء المركزي في إسرائيل، ليس كأسر فقط، وإنما كتجمعات سكانية، وهذا الوضع يتحدث عن نفسه بنفسه، ويضعنا في مواقع متدنية في مقارنة مع الأكثرية اليهودية ومع المجتمع الإسرائيلي؟

• كيف يمكن مواجهة هذا الواقع الذي يمرُ به المجتمع العربي؟!
المفارقة أنّ المجتمع العربي لم يحاول الانفلات من معادلة التنمية التي ليست لصالحه بقواه الذاتية، وإنما حاول ذلك في مجالات أخرى، في مجالات العمل الأهلي والسياسي. أما في ما يتعلق بالمجال الاقتصادي للقطاع الخاص العربي فكلٌ مِنا يعمل لوحده وبشكلٍ انفرادي، ودون أن يحظى، هذا القطاع بأدنى اهتمام حتى من المجتمع العربي نفسه. ويُلاحَظ للأسف أنه حتى في المؤسسات التمثيلية العربية ليس هناك ذكرٌ ولا وجود لشيء اسمه اقتصاد عربي. وإن كُلنا نرى المنظمات الأهلية والأحزاب السياسية تتمثل في تلك المؤسسات، لكن قطاعًا كاملاً من المبادرين العرب وأصحاب المصالح والتجار ورجال الأعمال غير موجودين. بينما اتجه هذا القطاع وبشكل فردي، لبناء شركات ومصالح خاصة، دون أن ينتظموا أو يكون لهم دورٌ اجتماعي.

كان عليّ شخصيًا أن أسعى لتغيير هذه المفاهيم، من خلال وجودي في الدائرة الاقتصادية ومن خلال عملي في مجلة "مالكم"، أن أحفّز على
أن يقوم القطاع الخاص وهو أكبر مشغّل ويشكّل محركًا ضخمًا، ولديه قدرات كامنة هائلة يستطيع أن يحولها إلى رافعة لتطور اقتصادي أكبر، هو بنفسه، دون الحاجة للدولة أو للحيز العام والخ.. ما عليه سوى أن أن ينظّم عمله، ليصل إلى مصادر مالية إضافية، سواء بنكية أو غير بنكية لإحداث التغيير. هذا يعني أنّ القطاع الخاص العربي لديه اقتصادًا عربياً قادرًا أن يتحول وينمو ويمارس دورًا اجتماعيًا أكبر وأفضل.

• حدثنا عن "مالكم"، أول مجلة عربية اقتصادية لفلسطينيي الداخل!
إنّ تأسيس مجلة اقتصادية عربية أو صحيفة اقتصادية عربية كان حلمًا يراودني لسنوات طويلة، ولم أستطع أن أجد مَن يتحمّل هذه المخاطرة معي، ثم أسست المجلة، وتحول المشروع إلى شركة تحمل كل مقومات المشروع الاقتصادي الصِرف، إيمانًا مني بأننا مجتمع نامي ديناميكي متطور يستحق أن يكون لديه صحافة اقتصادية. وطرحتُ السؤال الهامك ألا يستحق عشرات آلاف من الأكاديميين والاقتصاديين والمهندسين والمبادرين العرب أن يكون لديهم مادة باللغة العربية تقدّم لهم نظرة اقتصادية وأخبار وتحليلات اقتصادية؟! ومن هذا المنطلق قررتُ إصدار مجلة، مُراهنًا على واقع المجتمع العربي وعلى ضرورة تعاطيه مع الاقتصاد.

• هل استطعتم تشكيل طاقم لكتّاب اقتصاد وصحافيين يُساهمون في المجلة؟!
كانت أكبر عقبة بالنسبة لنا، أن نُخرج كتابة صحافية اقتصادية، إلى حيّز الوجود. أنا أتحدث عن تشرين الثاني 2007، ولم يكن هناك أي صحافي، يمكن تسميته صحافي مختص في الاقتصاد، وفي المقابل لدينا اقتصاديون، ودارسو اقتصاد، ولدينا أيضًا صحافيون لا يعرفون الكثير عن الاقتصاد. وكانت المعضلة أن نجمع بين الاثنين، لذا رأيتُ أنه من السهل تحويل اقتصادي إلى صحافي من أن نحوّل الصحافي إلى خبير اقتصادي، وهذا ما كان فعلاً، لقد استعنت بالباحث امطانس شحادة وبعدها بدأنا بالدمج بين صحافيين مهنيين وبين اقتصاديين حتى خرجت مجلة "مالكم"، كما ترونها اليوم.

كان لزامًا علينا أن نقدّم صحافة اقتصادية تصل إلى عامة الناس، وتكون قادرة أن تصل إلى كافة أفراد المجتمع، وأنا أراهن على أنّ المجلة بشكلها الحالي وبمضامينها وأبوابها وزواياها يقرأها الجميع، كبارًا وصغارًا.

لم تأتِ مجلة مالكم لتعطي تحليلات مالية للخبراء، أصلاً خبراء المال لن ينتظروا مجلة شهرية، حتى يتابعوا ماذا يجري في الأسواق العالمية، أو أن يُراجعوا معدلات الأسهم في بورصة نيويورك أو بورصة باريس.

لقد أردنا أن نضع الاقتصاد في متناول اليد وأن نخلق حالة من الاستهلاك الصحافي الاقتصادي، لدى مجتمعنا، وهذه رسالة.

المفارقة التي حصلت، بحدوث الأزمة المالية العالمية التي سهّلت مهمتنا كمجلة اقتصادية، إذ تصدر الموضوع الاقتصادي نشرات الأخبار، وأصبح هو العنوان الأول لحديث الناس.

ولقد نجحت مجلة مالكم في تغيير الأفكار النمطية المسبقة، المتعلقة بالاقتصاد، وأكبر دليل على نجاحنا هو الصدر الكبير والترحاب الشديد في الشارع العربي، منذ صدور العدد الأول من مالكم.

• بالنسبة لمؤتمر "مال وأعمال" المنعقد مؤخرًا، هل أثمرَ هذا المؤتمر عن نتائج هامة؟!

• لم يُنتج المؤتمر غير ذاته، أضاف المزيد من التوعية للحالة الاقتصادية وقام بنشر المزيد من المعلومات وخلق المزيد من العلاقات، وساهم في المزيد من التعارف بين الناس وبين المعنيين، ودفع إلى التشبيك. لكنّ المؤتمَر يُحمّل أكثر مما يحتمل، ونحن قبلنا أن نُحمّل أكثر، ويُتوقع منا أكثر مما نقدمه في المؤتمر.

في المؤتمر الأول الذي عقد في نيسان 2010، كان هناك مكان كبير لإبراز وجود رجال أعمال عرب، ولمصالح تجارية عربية. وأحدث المؤتمر دوي هائل لأنه الأول من نوعه، حيث لاقى أصداءً ايجابية كبيرة، وهذه السنة كان لدينا تحدٍ كبير، بالمحافظة على النجاح الحاصل، وأن يحمل المؤتمر رسالة أنه سيتحول إلى مؤتمر سنوي، يُعقد في عاصمة اقتصادية هي مدينة الناصرة، وأن يرسل رسائل جديدة إلى مجتمعنا والى العالم الخارجي، بضرورة بناء أواصر العلاقات بين المبادرين ورجال الأعمال والشركات العربية في الداخل ومن ثم الاتجاه إلى الفلسطيني والإسرائيلي والعربي.

لقد كان واضحًا انّ المؤتمر ابتعد عن طرح المشاكل والفجوات والأزمات، دون أن نتخلى عن نبش وإظهار واقعنا الاقتصادي الاجتماعي الذي أفرزته سياسة الدولة، وهذا ما ينقله كُتّاب مجلة "مالكم". بينما حاول المؤتمر أن يقدم مفيدًا وأفكار جديدة تنطلق من خلالها مشاريع جديدة أو يتم بناء علاقة شبكية بين مبادرين، لذا حمل المؤتمر لغة النجاح "عالم جديد من الفرص"، واستكشاف الجديد وهذا برأيي أهم رسالة وطنية نقوم بها.
المؤتمر يقول للسوق العربي ولرجل الأعمال العربي إن سقفك ليس فقط محيطك القريب، بل سقفك هو العالم.

• لا زال مجتمعنا يعتمد على الاقتصاد العام للدولة، متى سنصبح أكثر استقلالية؟!

أعتقد أنّ على رجل الأعمال العربي أن يحدد سقف تطلعاته، العالم بكامله، وهذا الحلم الذي سعينا ولا نزال من خلال المؤتمر أن يتحقق. فمشروعنا يهدف إلى تقوية الاقتصاد العربي وتعزيزه وتمكينه، وتمكين القطاع الخاص أن ينظم نفسه وأن يُصبح مسؤولاً أكثر تجاه المجتمع سواء بمبادرات اقتصادية مختلفة، بتشكيل شركات واستثمارات من خلال تعاون أصحاب رؤوس الأموال.

هذا هو هدفنا، إنه مشروع وطني من الدرجة الأولى، ولكي نقوم به يجب ان ننكشف على المجتمع الإسرائيلي والاقتصاد العربي.
وأنا أتساءل: هل هناك رجل أعمال عربي يستطيع ان يعمل بدون بنوك إسرائيلية؟ نعم أريد أن يكون لنا بنكًا عربيًا برؤوس أموال عربية وقد يُطرح هذا الموضوع بجدية في السنوات القادمة. ولماذا لا نملك شركة تأمين عربية؟ لقد أصبح السوق، بشكله الحالي مشتركًا، فالعقارات مشتركة، وهناك استثمارات متبادلة.

أما نحنُ فنُعتبر - للأسف- الطرف الضعيف في المعادلة، اقتصادنا طفيلي استهلاكي، ورأينا ماذا حلّ بنا توقفت شركات إسرائيلية رئيسة عن دخول البلدات العربية. وبالمقابل نريد اقتصاد أقوى، وأن نتحول من مستهلكين إلى مُنتجين، نملك صناعات، نعزّز فُرص العمل، وهذا يعني ان نكون منفتحين على الآخر، وأن نتعلم من غيرنا. وأنا لا اخجل أن أتعلم من الإسرائيلي، ومن الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال ولكنه متطور اقتصاديًا أكثر مني بكثير. إنّ القضية الاقتصادية تعتبر أكثر منطقة تمس حقوقنا المدنية، فهل نترك لهم الملعب الاقتصادي؟! كلا، لن نتركه لهم، فلدينا قضايا كبرى نستطيع ان نعمل عليها وتحديدًا في الاقتصاد، وهذا لا يلغي مطالبنا الوطنية وحقوقنا الجماعية ولا يمنعنا من سيادتنا على أراضينا وعلى مناطق النفوذ.

• هل ستدخل السياسة أم ستركّز جُل اهتمامك في عالم الاقتصاد؟!

إنّ موقعي الحالي - كصاحب ومؤسِس ومُصدر مجلة وحيدة اقتصادية عربية وكصاحب شركة تعنى بالاستشارة الاقتصادية- هو الموقع الملائم للمأسسة والتمكين ونسج العلاقات سواء مع القطاع الاقتصادي الإسرائيلي أو القطاع الفلسطيني أو فتح الابواب على العالم العربي، هذا أمرٌ ليس ببسيط، فتمكين الاقتصاد العربي لعرب الداخل لا يقل اهمية ولا بشعرة عن ضرورة تعزيز القومية العربية الفلسطينية.
أرى في هذا الأمر جزءًا أساسيًا من النضال السياسي، فالمجتمع المتمكن اقتصاديًا يضمن بقاؤه في أرضه.
وآن الأوان أن نخلق مقدراتنا الاقتصادية بأيدينا، حتى لو كان ذلك عبر بوابة الاقتصاد الاسرائيلي أو الفلسطيني أو العربي ومن ثم ننطلق إلى العالم، دون التخلي عن هويتنا ومبادئنا.

• هل يُسهم رجال الأعمال العرب بصورة كافية في تمكين المجتمع العربي اقتصاديًا؟!

إنّ هناك صورة غير واضحة وأفكار مسبقة حول رجال الأعمال العرب الميسورين، ويعتقد البعض أنهم لا يفتحون جيوبهم وقلوبهم للعطاء، لكن هذا التفكير غير صحيح، حيث صدرت أبحاث عن الموضوع، أظهرت أنّ المجتمع العربي مجتمعٌ معطاء والميسورين فيه بشكلٍ خاص يُسهمون في الدعم، دون الإعلان عن ذلك، من خلال أهداف انسانية وخيرية محلية، تدعم مؤسسات أو جمعيات وما الى ذلك.

لكن السؤال الأهم هو كيف يمكن استثمار هذا العطاء بالشكل الصحيح؟! والإجابة تكون من خلال التعاون المشترك بين رجال الأعمال لإقامة شركات كبرى، فعّلنا نكون منافسين لشركات اسرائيلية كبيرة كـ"طيفع" مثلاً، أو نحظى فعلاً بالوصول الى بورصة تل أبيب، بل والعالمية.
وحاولنا في المؤتمر الأول والثاني أن نوحي بضرورة الانتقال من مرحلة شركة عائلية فردية التي تظل -مهما تطورت- في إطارٍ محدود، والانتقال إلى مرحلة جديدة من الشركات العامة ذات رأسٍ مُساهم عام والخ، وقد نلمس هذا الحلم في السنوات القريبة القادمة.

• كيف تقيّم وضع المرأة العربية وعلاقتها بالاقتصاد؟!

أعترف أنّ لدينا مشكلة كبيرة في ما يتعلق بوضع المرأة في القوى العاملة، فنسبة انخراط المرأة العربية في العمل أقل من انخراط المرأة العربية في الاردن وربما في سائر في الدول العربية الاخرى، وهذه قضية على المحك. وأعتقد أنه يتم بذل جهود في الفترة الاخيرة، من قِبل الحكومة والسياسة الرسمية، لخرط المرأة العربية في الاقتصاد العام، خاصة أنّ دمج المرأة سيغيّر وضع الأسر العربية ويزيد من دخلها، ويقلّص شيئًا من الفقر الذي يعانيه مجتمعنا.

وطالما أنّ المرأة غائبة عن الانتاج فسيبقى الإنتاج ضعيف، لذا تنطلق في الآونة الأخيرة بوادر لتأهيل المرأة ويتم إعداد برامج لتشجيع المرأة على الانخراط في العمل، بدايةً بدعمها للوصول إلى المعرفة والتعليم وثانيًا من خلال تقريب أماكن العمل إلى بلداتنا العربية.

• ألا تعتقد أنّ المجتمع العربي المحلي لا يستثمر الطاقات العربية لباحثينا بشكلٍ كافٍ، وأنّ الأفق المحلي يبقى ضيقًا أمام الباحث العربي؟!

قد يكون ذلك صحيحًا، فالاقتصاد العربي في مراحل نموه التقليدية، ويفضّل أصحاب رؤوس الأموال العرب، أن يوظفوا اموالهم ومصادر دخلهم في أمورٍ مضمونة دون المخاطرة، ودون استغلال لطاقات باحثينا، ويخشوْن الاستثمار في القدرات الموجودة، مكتفين بالاستثمار بالعقارات وإقامة مناطق تجارية وصناعات تقليدية، بينما نرى العالم الغربي يستثمر في أمورٍ نخشى نحنُ حتى اليوم اقتحامها.
لا زلنا بعيدين عن الاستثمار في التطوير التكنولوجي والتقنيات، ولا نُساهم في دعم باحثينا رغم القدرة الهائلة لديهم، وأظُن أننا لو استطعنا استغلال نجاحات باحثينا - كـ"الدكتور صبحي بشير"، مثلاً - وقمنا بالاستثمار في مشاريعهم، فإنّ هذا سيضيف الكثير من النجاحات الاقتصادية الكبيرة التي ستعود بالفائدة على مجتمعنا العربي.

• متى سنرى شبابنا يحظوْن بأماكن راقية في شركات الهايتك الإسرائيلية وبشروط عملٍ تليقُ بهم؟!

أعتقد أنّ الجيل الشاب والأجيال القادمة ستقتحم عالم الهاتيك، ليصبح عالمها الخاص، حيثُ لا حدود لتطور التقنيات، والشباب العربي يُدرك تمامًا أهمية هذه الطفرة العلمية الهامة. صحيح أنّ نسبة عالية من شبابنا الذي يدرس التقنيات لا زال يبحث عن فرصةِ عملٍ مناسبة، لكن أرى في المقابل المساعي الجدية لدمج الشباب في شركات الهايتك، حيث لا مناص من هذا الانتقال التدريجي الى الهايتك، خاصة أنّ لدينا شبابًا متميزين، لكنهم يواجهون عقبات بعضها يتعلق في بعدهم عن أماكن الصناعات المهمة في مركز البلاد، لكن هذه المشاكل ستحل بشكلٍ تدريجي، وهناك شركات بدأت تعمل مؤخرًا في البلدات العربية مثل شركة "جليل سوفتوير"، بدأت في الناصرة، وهناك شركة جديدة تستعد للعمل في الناصرة، وهي عملية متواصلة نرقبها ونستطيع أن نرى النجاحات.

أضف تعليق

التعليقات