الشريط الأخباري

البناء غير المرخص في الوسط العربي... حقائق يجب مناقشتها

هاني محاجنة، موقع بكرا
نشر بـ 26/07/2011 23:30 , التعديل الأخير 26/07/2011 23:30

راجت مؤخرا عمليات هدم للبيوت بحجة البناء غير المرخص في الوسط العربي، وأضحى من الشائع رؤية شاب عبر الثلاثين من عمره وحتى الآن لم يؤسس مستقبل، بل ولم يتمكن حتى من التفكير في مستقبله الذي يراه من بعيد بسبب عدم تمكنه من الوصول إلى بيت العمر الذي يحلم به، خشية عليه من الهدم.

بعض الشبان يتحدى الواقع ويتوجه إلى البناء غير المرخص، لأنه اقل تكلفة رغم يقينه بأنه باحتمال هدم منزله وبالتالي أحلامه في كل لحظة، ولكنه يتبقى الحل الوحيد في ظل صعوبة الترخيص.

وعن الأسباب التي تدفع الشاب العربي في البلاد عامة وفي وادي عارة خاصة إلى البناء غير المرخص، فهي تعود إلى أسباب عديدة أهمها ارتفاع سعر قسيمة الأرض في مدينة أم الفحم، إذ يتجاوز 100 ألف شيكل إلى 350 ألف شيكل، عدى عن البناء وتجهيز البيت، أي تصل التكلفة في نهاية المطاف إلى ما يتراوح إلى 900 ألف شيكل ونيف.

لعل البعض يرى في هذا السعر بمتناول شريحة معينة من الناس في كافة المناطق ولكن الشريحة الأكبر لا تملك ولا حتى نصف هذا المبلغ، والبعض يقترح أيضا التوجه للبنوك لأخذ القروض البنكية طويلة المدى ليتمكنوا من البناء وبصورة اعتيادية ولنجد أيضا البنوك هي الأخرى في المرصاد.

موقع بكرا يتحدث للمسؤولين

مراسل موقع بكرا توجه إلى رئيس اللجنة الشعبية في وادي عارة احمد ملحم، ولرئيس اللجنة الشعبية في باقة الغربية سميح أبو مخ، وقد أكدا صعوبة البناء برخص من الدولة في الوسط العربي.

وهنا يقول ملحم: "بطبيعة الحال قسائم البناء غير المتوفرة حسب احتياجات الأزواج الشابة في الوسط العربي عامة وفي وادي عارة خاصة، فكلما ازداد البناء غير مرخص كلما توجب علينا إدراك أن الأزمة أخذة بالازدياد عدم وجود قسائم بناء وعدم توسيع الخرائط الهيكلية التي قد تطول مدة المصادقة إلى أكثر من عشرين عام، وهذا في المعدل الطبيعي الذي نعايشه ونعاني منه، وذلك بدل أن يكون في خلال سنتين".

وأضاف" لقد توجهت إلينا العديد من الجهات تطالبنا بالتضامن والمشاركة بالضغوطات لتخفيض أسعار الشقق السكنية التي توفرها الحكومة، ولكن ببماذا سنشارك إذ لم توفر الحكومة لنا من الأصل شقق سكنية فنحن نطالب الحكومة بتوفير شقق سكنية للأزواج الشابة في مدينة أم الفحم وتخفيض أسعارها".

أما عن الأوضاع المالية في الوسط العربي وعن قسائم أراضي البناء في أم الفحم فقال:" أكثر من 70% من الوسط العربي تحت خط الفقر، وفي أم الفحم يتم توفير قسائم البناء بأسعار لا تمكن أغلبية الشباب من التمكن من الحصول عليها وعلى هذا فيجب على بلدية أم الفحم بالعمل بمناسبة أسعار قسائم البناء لكافة الشرائح في مدينة أم الفحم وان لا تكون حكرا على طبقة الأغنياء وذوي الدخل المرتفع".

أما سميح أبو مخ فقد علق على النواتج من ارتفاع أسعار الأراضي وعدم توفر الشقق السكنية وقسائم البناء ملخصا إياها بعدة نقاط حيث قال :"أن الارتفاع في أسعار الأراضي وقسائم البناء وارتفاع أسعار الشقق السكنية في البلاد قد أدى إلى العديد من الأمور السلبية والتي يجب أن يتم معالجتها وبصورة فورية حيث نرى اليوم العديد من الحالات السلبية في المجتمع العربي والتي نذكر منها: ارتفاع جيل الزواج لدي الشباب حيث أصبح معدل الزواج 28-30 سنة، وارتفاع نسبة العوانس في مجتمعنا، وخلافات بين العروسين في فترة الخطوبة لطول فترة الخطبة حتى يتسنى للشاب تجهيز البيت .ويؤدي ذلك أحيانا إلى فسخ الخطوبة .

ويضيف أبو مخ "يضطر الشاب من اجل تجهيز البيت بأسرع وقت ممكن أن يلجأ إلى النصب وتبدأ الشيكات بالرجوع لعدم وجود رصيد لها وهذا الأسلوب خلق ثقافة جديدة فيمجتمعنا حيث اجبر بعض أصحاب الحقوق أن يلجئوا إلى عالم الإجرام ليحصلوا لهم حقوقهم بالتهديد وإطلاق النار وإلقاء القنابل وهذا بدوره يجعل المدين يلجأ إلى جماعة " أسفل " ليوفروا له الحماية والربحان الوحيد في هذه العملية " العالم السفلي، ومنهم من اخذ قروضا من السوق السوداء ولم يستطع الصمود في التزاماته المادية الباهظة فاضطره ذلك إلى بيع بيته أو أرضه".

الشبان يتحدثون عن معاناتهم

الشاب احمد خليل من أم الفحم يبدي رأيه بأسعار قسائم الأراضي في أم الفحم، قائلا: 60% من سكان أم الفحم هم من الشباب ولهذا يجب أن نقلق وبصورة جدية على مستقبل هؤلاء الشباب والى أين سيذهبون بعد سنوات معدودة، فهل سيضطرون أيضا للبناء الغير المرخص؟!
ويشعر خليل بما يشعر به كل شاب فحماوي في المدينة من المصاعب والأزمات، مؤكدا إن الشاب الفحماوي يقف لا يدري ماذا يفعل، فلا يمكنه أن يخرج من مدينة أم الفحم لانتمائه القوي وحبه الشديد لمدينته، أم الفحم، ولكنه أيضا لم يجد بين أحضانها طريقة لبناء مستقبله إلا بعد، إذ قدر الله، سنوات لم تعد ولم تقدر حتى الآن".

وقال:" أنا كشاب فحماوي تعودت على العيش في مديني ويصعب علي مغادرتها، لكنني كما كل زملائي أواجه مشاكل شتى، فمن أين لأي شاب أن يوفر مبلغ وقدره مليون شيكل على اقل تقدير؟؟ وخاصة إذ ما كان يدرس ويطمح للقب أول فعندها اعتقد انه مخير، إما أن يدرس ويحصل على اللقب الأول، أو أن يستيقظ صبيحة كل يوم وفي تمام الساعة الخامسة يتوجه إلى تل أبيب للعمل بالأعمال الشاقة، ولكن في كافة الأحول، الأمر غير مؤكد، فمع كل هذا من الممكن أن يصل في نهاية المطاف إلى طريق ذو اتجاه واحد وهو البناء غير المرخص".

أضف تعليق

التعليقات