أشار تحقيق الأمم المتحدة في العملية العسكرية الاسرائيلية ضد أسطول "الحرية ـ 1"، الذي ضم السفينة "مافي مرمرة" المتوجه الى قطاع غزة، وعلى متنها مساعدات إنسانية، إلى أن اسرائيل استخدمت قوة مفرطة في التعامل مع الاسطول.

فجاء في خلاصة التحقيق الأممي، التي نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" مقتطفات منها في عددها الصادر في 1 أيلول، ان "قرار اسرائيل بالسيطرة على السفن بمثل هذه القوة بعيدا عن منطقة الحصار ومن دون انذار مسبق قبل الانزال، كان مفرطا ومبالغا فيه".

وأضاف التحقيق ايضا أن الاسطول المؤلف من ست سفن "تصرف بطريقة متهورة عندما حاول كسر الحصار البحري" المفروض على قطاع غزة"، موضحا أن الجنود الإسرائيليين "واجهوا مقاومة عنيفة ومنظمة" حين اعتلوا سطح السفينة "مافي مرمرة".

وأشارت الصحيفة إلى ان "الامم المتحدة تعتبر الحصار البحري الاسرائيلي على قطاع غزة "شرعيا".

تركيا تنتظر أسف إسرائيل

ويدعو التحقيق اسرائيل الى اصدار "اعلان مناسب تبدي فيه اسفها" حيال الهجوم، ودفع تعويضات لعائلات 8 اتراك وأمريكي من اصل تركي، قتلوا اثناء هجوم البحرية الاسرائيلية، وكذلك الى الجرحى، مؤكدا ان على تركيا واسرائيل استئناف علاقاتهما الدبلوماسية كاملة "عبر اصلاح علاقاتهما لمصلحة الاستقرار في الشرق الاوسط".

وأعلن مساعد المتحدث باسم الامم المتحدة ادواردو دل بوي أن هذا التقرير سيرفع الى الامين العام للامم المتحدة بان كي مون خلال الأيام المقبلة.

فقد قتل 9 أشخاص، عندما اقتحمت وحدات الكوماندوس التابعة للبحرية الإسرائيلية السفينة (مافي مرمرة) العام الماضي، التي كانت ضمن "أسطول الحرية" المتوجه إلى غزة لكسر الحصار الإسرائيلي.

زعبي تنتقد بالمر: سأشارك مرة أخرى في اسطول الحرية

وعبرت النائبة حنين زعبي (التجمع الوطني الديمقراطي) عن عدم اهتمامها بتقرير مجلس الأمم المتحدة بشأن العملية العسكرية التي نفذتها إسرائيل بحق ركاب أسطول الحرية "مرمرة"، منتقدةً ما جاء في التقرير من أنّ "حصار غزة قانوني"، وقالت بالحرف الواحد: "حصار غزة ليس قانوني ومحاولة كسره تصرفٌ أخلاقي".

ورفضت زعبي النتيجة التي خلُص إليها التقرير من أنّ الجنود الإسرائيليين كانوا يدافعون عن أنفسهم.

وكانت النائبة حنين زعبي قد شاركت السنة الماضية بأسطول الحرية (لكسر الحصار عن غزة) "مرمرة"، حيثُ كانت شاهدة عيان على ما جرى

في السفينة من أحداثٍ، وقتلٍ مِن قبل الجيش الإسرائيلي أثناء الاستيلاء عليه، لمنعه من الوصول إلى غزة، حيثُ تمّ دفعه إلى مرفأ أشدود، ومن ثم اعتقال مَن فيه لبعض الوقت، قبل إخلاء سبيلهم.

وأمس الخميس، انتقدت زعبي بشدة تقرير لجنة الأمم المتحدة "بالمر"، حول نتائج أحداث مرمرة، قائلة: "الحصار ليس قانوني، وسيبقى غير قانوني"، و"محاولة كسره هو عملٌ أخلاقي وإنساني". و"أنا على استعداد للمشاركة في أي مسعىً لكسر حصار غزة، وكنتُ سأتصرف مثلما تصرفتُ العام الماضي ولكنتُ شاركتُ برغبةٍ كما حدث في السابق".

تفاصيل تقريب بالمر الذي سربته نيويورك تايمز

اللجنة خلصت إلى أن الحصار أو الطوق الإسرائيلي البحري المفروض على قطاع غزة يتوافق والقانون الدولي، كون إسرائيل تواجه تهديدات أمنية، فيما أكد التقرير أن جنود البحرية الإسرائيلية استخدموا القوة المفرطة في مواجهة ركاب سفينة مافي مرمرة على الرغم من قيام بعضهم باعتراض ومواجهة الجنود.

وقال التقرير إنه عندما صعد الجنود للسفينة الرئيسية (مافي مرمرة) واجهوا "مقاومة منظمة وعنيفة من مجموعة من الركاب" وبالتالي كان لا بد من استخدام القوة لحماية أنفسهم. لكن التقرير أكد أن الجنود استخدموا القوة "بشكل مفرط وغير معقول"، قائلا إن الخسائر في الأرواح غير مقبول، ومعاملة الجيش الإسرائيلي للركاب كانت مسيئة.

التقرير ينتقد الضحية

وقالت الصحيفة إنه تم الانتهاء من التقرير المكون من 105 صفحات قبل أشهر ومن المقرر أن ينشر غداً الجمعةـ ولكن تأخر نشره عدة مرات حيث سعت تركيا وإسرائيل إلى تحسين العلاقات بينهما وتجنب نشر التقرير. وقال التقرير إن الحكومة التركية عملت على منع إبحار أسطول الحرية من خلال اقناع القائمين عليه بالتراجع عن قرارهم، لكنه يزعم أن تركيا كان بمقدورها فعل المزيد لمنع ابحار الأسطول.

وفي ما يتعلق بالحصار البحري على قطاع غزة، يزعم التقرير أن "إسرائيل تواجه تهديدات أمنية من قبل مجموعات مسلحة في غزة"، وأن "الحصار البحري فُرض كإجراء أمني مشروع لمنع دخول الأسلحة إلى غزة عبر البحر"، كما زعم التقرير أن "الحصار يفي بشروط القانون الدولي".

القائمون على الأسطول تصرفوا بطريقة طائشة

ويزعم التقرير أن القائمين على الأسطول تصرفوا بطريقة طائشة في محاولة لاختراق الحصار البحري، وقال إنه في حين أن الغالبية العظمى من مئات الاشخاص الذين كانوا على متن السفن الست كانوا مسالمين، لكنه قال إن هناك تساؤلات جدية حول سلوك أفراد منظمة المساعدة التركية IHH، وجاء في التقرير: "توجد تساؤلات جدية حول سلوك، وطبيعة الأهداف الحقيقية لمنظمي القافلة، وIHH خصوصاً".

وقال التقرير إن أدلة الطب الشرعي تبين أن معظم القتلى تم اطلاق النار عليهم عدة مرات، بما في ذلك في الجزء الخلفي، أو من مسافة قريبة.

وتخشى إسرائيل من أن نتائج التقرير بخصوص جنودها واستخدامهم القوة المفرطة قد يعرضهم لاحقاً إلى الملاحقة القضائية في الخارج، خصوصاً وأن التقرير يؤكد أنهم استخدموا القوة المفرطة. لذا يدعو التقرير إسرائيل إلى الاعتذار ودفع التعويضات للمتضررين.
 

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]