الشريط الأخباري

د.إيفيت تلحمي لـــ"بكرا": الثورة السورية قد سقطت!

شاهين نصار ، موقع بكرا
نشر بـ 11/09/2011 21:30 , التعديل الأخير 11/09/2011 21:30

توقعت الباحثة في الشؤون السورية وفي تاريخ الشرق الأوسط والمحاضرة في جامعة حيفا د. ايفيت تلحمي، أن تنتهي الاحتجاجات الجارية في سوريا حاليًا بالفشل، كما توقعت بقاء الأسد في سدة الحكم في دمشق.

وقالت تلحمي "أعتقد أن الثورة السورية قد سقطت"!، معللة ذلك بالقول: "الدولة الوحيدة التي حصل بها تغيير في القوانين والأنظمة، قبل مصر هي سوريا، كقانون الإعلام؛ قانون الأحزاب؛ قانون الانتخابات؛ قانون الإدارة العامة؛ وقانون الحكم العسكري وغيرها، قوانين مماثلة لم تتغير بعد في مصر أو ليبيا أو تونس، بينما تغيّرت منذ مدة في سوريا وهذا يؤهل الدولة للبقاء.

الوضع في سوريا مربك

وتقول تلحمي في مطلع حديثها لــ"بكرا"، "الوضع في سوريا مركب بعض الشيء. فالصورة لا تصلنا واضحة.. وإذا نظرنا للفضائيات العربية، كالجزيرة والعربية، فهي تستقي أخبارها من مواقع المعارضة، بينما لا تستقي أي من معلوماتها من المحطات السورية الرسمية التابعة للدولة السورية، فهي لا تعرض الوجه الآخر! وبرأيي في هذه الفترة ستفقد الفضائيات العربية إلى جانب الأنظمة العربية مصداقيتها، وأنا بتّ أفضل أن أشاهد الأخبار على مواقع اليوتيوب أو مواقع انترنت أخرى، وتكمن مشكلة المشاهد العربي أنه بات مشاهدا سلبيا، فهو يستلم المعلومة ولا يفكر فيها كثيرا، يصدقها مباشرة ويأخذها كحقيقة وواقع! أي أن الوضع في سوريا هو فوضى وقتل، وترى طرفا واحدا وليس الطرفين! ولا يوجد أسئلة ابعد من المشهد المعروض على الشاشة، مثلا من يقتل رجال الأمن؟ من يقتل الجنود؟.

وتضيف تلحمي: "ما يصلنا هو ما تقوله الجزيرة، ولا نسمع ما يقوله التلفزيون السوري، ولكن حتى الآن لم أسمع ما تقوله الجزيرة عن قتل المغني السوري ابراهيم قشّاش؟ والقصة واضحة، أنا كباحثة يجب أن أرى الصورة كاملة! ولا يمكنني أن أعتمد على ما تقوله الجزيرة في بحثي، لأنهم لا يعرضون ما يؤدي للأحداث، مثلا اذا عرضوا احتراب بين قوات الجيش والشعب، ماذا أدى الى ذلك؟ برأيي يجب أن نرى الطرفين، وماذا يقول الطرف الثالث وهو المشاهد السوري، وما يقوله الطرف الرابع حتى وهو الدبلوماسيون! يجب أن نأخذ الصورة كاملة"!.

الخليج الداعم لثورة أكثر قمعية من نظام الأسد

وتقول تلحمي في رد على سؤال حول مغادرة السفراء العرب لسوريا: "السفراء العرب فعلا غادروا سوريا، ولكن لنتحدث بداية عن جامعة الدول العربية، جامعة الدول العربية للأسف المسيطر عليها هم دول الخليج، هي إمارات صغيرة عبارة عن عائلات وممالك، تدير الدولة، لا برلمانات ولا دساتير ولا حقوق ولا اي شيء! وهذه تأتي وتعلّم بقية الدول ما هي الديمقراطية؟ وتطالب بإعطاء الشعب حريّته؟ تطالب بحرية بقية الشعوب وشعبك تقمعه؟ هذا الشعب ليس غريبا؟ تتساءل الباحثة.

وتتابع د. تلحمي حديثها قائلة:"الشعوب العربية تدعم انتفاضة سوريا، لأن مطالبهم مشابهة، ونحن كعرب الـ48 مع ثورة الشعب السوري، ولكن ما هو البديل؟ هناك مشكلة قيادة في سوريا، فهل سنحتاج 30–40 سنة ليخرج من مخلفاتها؟ وكذلك الأمر في تونس واليمن وليبيا ومصر، والدور قادم على دول الخليج، والدول العربية الآن بلا قيادة وجامعة الدول العربية فاشلة.

وتضيف "بعكس الدول العربية تركيا قرأت الواقع بصورة أدق وعلمت أنه سيكون لها يدًا فيما قد يحصل في الدول العربية، لذلك بدأت تتقرب من سوريا والسعودية وبقية الدول العربية على حساب علاقتها مع إسرائيل، وذلك كي تقود العالم العربي والإسلامي في غياب قيادة عربية كسوريا ومصر، حيث أنه في مصر توجد الآن حكومة انتقالية بأيدي الجيش والمجلس العسكري".

وتضيف "حتى الآن مصر وبعد مرور بضعة أشهر من الثورة لم تتخذ قرارات ولا يوجد اي تغيير، وأعتقد أن الانتخابات في تشرين ثاني لن تنجح في إفراز حكومة ستنجح باتخاذ القرارات التي ستطبق في المدى القريب على ارض الواقع! مصر دولة كبيرة، حوالي 80 مليون نسمة،! لذلك سيتطلبهم الأمر سنين طويلة لتطبيق القرارات".

حكومة مصر الجديدة ستسقط أيضا

وتواصل حديثها "باعتقادي أول حكومة في مصر ستسقط، لأنها لن تلبي مطالب الشعب، فالشعب المصري يطالب بالتغيير الفوري، وهذا لا أتوقع حدوثه، والشعب طالب بإسقاط النظام ونجح في إسقاطه خلال شهر! فاعتاد أن كل مطالبه تنفذ خلال فترة قصيرة جدا.

وأضافت "اعتقد أن الحكومة المصرية التي ستنتخب، وفي ظل عدم وجود قيادة واضحة، ستحدث فوضى في مصر لسنين قادمة! وكذلك الوضع في ليبيا، فحتى الآن لا نعرف اذا ما كان ولاء القبائل في ليبيا للقذافي أم للثوّار والمجلس الانتقالي.. كما أن هناك قوات من القاعدة التي اندمجت مع الثوّار وصارت جزء من الجيش الليبي الذي سيقام قريبا، وقد تكون هذه خطوة لانقلاب مستقبلي، فالانتخابات في ليبيا بعد عشرين شهرا تقريبا! الوضع سيستمر فوضى طوال عشرين شهرا".

سوريا لن تنكسر أمام الغرب

أما في ردها على سؤال حول اذا ما كان ما حدث في ليبيا ويحدث في سوريا اليوم هو مؤامرة استعمارية للسيطرة على الموارد الطبيعية فيها كالنفط والغاز؟ قالت:"أعتقد أن الشعب في سوريا يرغب بالتغيير، فبعد 40 عاما من حكم عائلة الأسد في سوريا، حان وقت التغيير، والشباب يطالب بالتغيير، اليوم الشبكات الاجتماعية والانترنت بات ينشر الوعي أكثر وأكثر في صفوف الشعب، فبات العالم قرية صغيرة، زاد الوعي أن الانسان والمواطن العادي يملك القوة وأنه يحق له أكثر مما يحصل عليه، بإمكانه أن يعيش حياة هنيئة أكثر! وأعتقد أن الثورة كانت من الشباب السوري الذي يرغب بالتغيير لسوريا، ولكن فعلا هناك مصالح أجنبية من الدول الأوروبية، خصوصا وأن سوريا شهدت طوال القرن الواحد والعشرين ضغطا لتنكسر سوريا للغرب، ولكن سوريا لم تنكسر أمام ضغط الدول الغربية.

وتضيف "ورغم كل الضغوطات كان في سوريا اكتفاء ذاتي من حيث الاقتصاد السوري، ولكن بعد أن فتحت حدودها مع دول عربية، كالعراق والأردن ولبنان وتركيا أيضا، بدأت عمليات تهريب الأسلحة الى سوريا، وما نشهده اليوم في سوريا أن هناك بالفعل عصابات مسلحة! هناك من يقتل قوات الجيش في سوريا، فهل يعقل أن يقتل الجيش نفسه؟!.

وتتابع قائلة "لم نشهد طوال ستة أشهر أي انشقاق في صفوف الجيش السوري، بعكس ما حدث في ليبيا حيث انشق الجيش الليبي على نفسه، وكذلك حصل في السلك الدبلوماسي في ليبيا، ولكن في سوريا لم نشهد هذا الأمر".

أخوان سوريا خططوا لإسقاط الأسد بأي ثمن كان

وتستطرد د. تلحمي حديثها قائلة: "الإخوان المسلمون وبسبب كونهم داعمون للقضية الفلسطينية، وقال عبد الحليم خدّام أنه ضد غزة وضد حركة حماس، وجدوا أنهم يجلسون الى جانب الطرف الذي هو ضد حركة حماس، وفي العام 2008 قرروا فضّ الاتفاق، وتبيّن لنا أنهم مستعدون أن يتفقوا مع أي جهة بشرط أن يحصلوا على شيء محسوس وهو أن يعودوا إلى سوريا".

وتضيف: "باشروا بتطوير العلاقات مع الإدارة الأمريكية، بالنسبة لهم الغاية تبرر الوسيلة، وقالوها بلسانهم! "أي شخص مستعد أن يسقط النظام في سوريا نحن مستعدون ان نتفق معه! شرط أن يسقط النظام في سوريا".

وتؤكد أنه في الأشهر الأخيرة تغيّرت سياسة الإخوان المسلمين من مفاوضة النظام السوري ليعودوا الى سوريا، وباتوا يقولون أنهم يرغبون بإسقاط النظام في سوريا على أن يعودوا الى سوريا فقط بعد إسقاط النظام السوري.

وتشدد تلحمي: "هم يعملون من تركيا على إسقاط النظام في سوريا! وشاركوا في العديد من المؤتمرات، منها مؤتمر في باريس، والذي حضره رجال معروفين بقربهم من اسرائيل! وباحثين يهود مقربين من النظام الإسرائيلي، فهم يرغبون بإسقاط النظام، ومستعدون أن يجلسوا مع أي جهة بغية إسقاط النظام في سوريا"!

وتعرض د. تلحمي مثلا للتعتيم الاعلام قائلة: "صدر بالأمس خبرا أن سكرتير حزب البعث السوري في حمص، خُطف واجبر على الاعتراف، ولكننا لا نعرف الصورة الحقيقية، قد يكون انه انشق أو أنه اختطف بالفعل، المشكلة في سوريا هي التعتيم الاعلامي الكبير في سوريا من ثمانينيات القرن الماضي وحتى اليوم".

12 أيلول المقبل سيشهد تحولا كبير في سوريا

وتتابع تلحمي:"مستشارة الرئيس السوري بثينة شعبان، ستزور روسيا في 12 أيلول المقبل، وستلقي هناك خطابا في مؤتمر صحافي بات مقررا مسبقا. ويبدو أنه هناك ستتخذ بعض القرارات، إذ يُقال أن هناك ستحدث تغييرات في الحكومة السورية، وسيدخل بعض المعارضون على الحكومة السورية، وأنه سيتم تعديل الدستور السوري قريبا جدا... بموجبها ستكون ولاية رئيس الدولة لولايتين متتاليتين فقط! وهذه أكبر التغييرات التي ستحدث في سوريا".

بينما تؤكد تلحمي أن المخرج المتبقي لسوريا هو الشرق، فتقول: "اليوم سوريا تواجه ضغوطات كثيرة، ولكن الشرق مفتوح بوجه سوريا! هذا مخرج سوريا، الشرق كالصين والهند، التي لها علاقات اقتصادية معها والتي قد تساعدها على تخطي هذه الأزمة! فروسيا مثلا ترغب ببوابة على البحر الأبيض المتوسط، والوحيدة الموجودة في المنطقة هي سوريا، ولا يمكنها أن تتنازل عنها، الا اذا برمت اتفاقيات مع المعارضة، وأنا أستبعد ذلك، لأن المعارضة هي حاليا مع الغرب، الولايات المتحدة، وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وبقية الدول. لذلك أعتقد أنها ستحافظ على علاقتها بالنظام السوري".

بشّار الأسد سيتنازل عن كرسيّه


أما في ردها على سؤال إذا ما كان بشار الأسد على استعداد للتنازل عن كرسيّه؟ تقول د. تلحمي: "أعتقد أنه قالها أكثر من مرة، ولكن لم يسمعه أحد، اذ قال "أنا انسان لا يهمني المنصب"، وقال في خطابه السابق أنه "من الممكن أنه في الدورة القادمة لن أكون في الحكم"، ولكن هذه التصريحات لم ينتبه لها أحد ولم يعلق عليها أحد فهو يريد التغيير، هناك نقاط تم التركيز عليها، وبعضها تم تهمشيها، حيث أن القنوات الفضائية تريد ذلك! واعتقد أن قسم من المعارضة لم تصغي للخطاب كما يجب".

د. ايفيت تلحمي

وتلحمي حاصلة على لقب أول علوم سياسية علم اجتماع وعلم إنسان، لقب ثاني تاريخ شرق أوسط تخصص لبنان، الدكتوراة تاريخ شرق أوسط تخصص سوريا، وبوست دكتوراة "الدروز والعلوين في سوريا في القرن التاسع عشر".

أضف تعليق

التعليقات

حلوه
حيفاوي - 11/09/2011 10:57
لست خبيرا بالسياسة بل لا احب السياسة ولكن دكتور تلحمي رمت السهم على الهدف وهي صادقة بتحليلها الواقعي
رامي مصالحة -دبورية - 11/09/2011 10:57
للاسف الشديد يا دكتورة عقلك محدود الكتب لا تنفعك دائما الافضل لك متابعةالاخبار ولو 3 نشرات اخبارية في اليوم قبل التعليق
نحفاوي - 12/09/2011 08:50
كلامك صحيح 100/100 ان احب اني اهنيك على صراحتك وسردك للامور بواقعية واحب اقول لك بان دول الخليج هما الان اليد اليمنى للاستعمار الجديد هم بداؤ من سقوط بغداد الحبيبة ةاستمروا بالدول الباقية وقناة الجزيرة ةالعربية هما بووووووووق لهم ولك الشكر
ادرو - 11/09/2011 10:58
ممكن ان يكون مسلحين لكن هل يعقل ان مسلحين يستمرون بالقتل والترويع 6 اشهر اين الجيش اين قوى الامن ؟هذة رواية النظام وهي غير منطقية ثم ان ماهر الاسد يقود فرقة بالجيش وهو معروف بتاريخة الاجرامي ومع ذالك هناك انشقاق بالجيش السوري وهناك فنانين معارضين ليس فقط ابراهيم قاشوش واذا عالقنوات فاذا عم تشوفي وجهة نظر وحدة عالاعلام العربي فالاعلام السوري ايضا يعرض وجهة نظر واحدة وهي المؤيدة لة ولروايتة
وحدة - 12/09/2011 08:53
ان الدكتورة الفاضلة وغيرها من المثقفين لا يزالون مستميتين في الدفاع عن بشار وزمرته , حتى لو حال ذلك بينهم وبين قول الحق فالدكتورة تسأل عن البديل لهذه الانظمة القمعية التي تساقطت بحول الله وقدرته ثم بوعي الشعوب ورغبتهم في التحرر , وكلام الاخت لا يخرج عن سياق كلام الكثيرين من المطبلين لنظام بشار الذي يعتبر اخر قلعة يتحصن فيها أصحاب المذاهب القومية والشيوعية والعلمانية والبعثيين , أولائك الذين أكل الدهر على أفكارهم وشرب ولا يستطيعون استيعاب مسألة تحرر الشعوب من القومية الكاذبة والاشتراكية البائدة , لا مكان اليوم للاصوات التي تغرد خارج سرب التحرير وستبدي لنا الايام سقوط مزيد من الاقنعة .
أبو خالد - 12/09/2011 08:54
كل الاحترام, يا ريت يكثروا امثالك في مجتمعنا
قارئ - 12/09/2011 08:54