وُلد في العام 1931 في قرية صفورية بالقرب من الناصرة، ثم لجأ إلى لبنان إبان أحداث النكبة، وكان عمره يومها سبع عشرة عاما. وما لبث أن عاد في السنة التالية إلى الناصرة ليقضي فيها عمره كله مُديرا وصاحبًا لمحل بيع التذكارات (السوفونير) قرب كنيسة البشارة في المدينة، إنه الشاعر الفلسطيني الكبير، طه محمد علي الذي رحل عنا صباح يوم الأحد الماضي، عن عمر ناهز الـ 80 عاما، وقد وقع خبر رحيله على أهالي مدينة الناصرة كالصاعقة.

طه محمد علي هو شاعر فلسطيني ارتبط اسمه باسم قريته المهجرة صفورية، التي ورغم خروجه منها شابا صغيرا، أبت أن تخرج من قلبه ووجدانه.

كذلك نجح الشاعر الراحل بإدخال القصيدة الفلسطينية النثرية إلى الجامعات الأمريكية والأوروبية، حيث لاقت قصائده المميزة استحسان الملايين، وسجلت دواوينه الشعرية المترجمة للإنجليزية مبيعات كبيرة وصلت إلى ملايين النسخ في الولايات المتحدة وأوروبا، وكانت تدرّس في المرحلة الثانوية والجامعية.

لم يصالح بحياته أي سلطة سياسية

مراسل موقع "بكرا" أجرى عددا من اللقاءات مع رفاق وأصدقاء الشاعر الراحل، وكان من بين من قابلهم، الشاعر مفلح طبعوني الذي قال: "بعيدا عن الناحية الكتابية والأدبية، ابتعد طه محمد علي عن الشهرة، ولم يركض باتجاه الشهرة والإعلام، كانت هي تأتي إليه، بينما كان هو يركض بالاتجاه المعاكس ليبتعد عنها. وبخلاف الكثيرين ممن عملوا كل ما باستطاعتهم من أجل الشهرة، وبأي ثمن كان، لم يصالح طه محمد علي بحياته أي سلطة سياسية، وكان يقول إنه لا حاجة بأن يكون هنالك مصالحة بين الأديب والسلطة، لأن السلطة أكثر عرضة للخطأ من الأديب. كان طه محمد علي يكتب قصائده ويعرضها على الآخرين أكثر من 100 مرة ويستمع للملاحظات. كان يبحث في اللغة بشكل عميق ويسأل عن ما يغل عنه. تمكن طه محمد علي من أن يتعلم لوحده الأدب واللغات الأجنبية، وتمكن من تثقيف نفسه وتأسيس مدرسة خاصة به، تطورت إلى مدرسة ثانوية ومن ثم إلى جامعة عالمية".

نجح في إدخال القصيدة الفلسطينية النثرية إلى الجامعات الأمريكية والأوروبية
وأضاف طبعوني: "نحن نفتخر بطه محمد علي الذي تمكن من إدخال القصيدة النثرية الفلسطينية إلى الجامعات الأمريكية والأوروبية، حيث تدرس قصائده في المرحلة الثانوية والجامعات، وتباع دواوين شعره المترجمة للإنجليزية بملايين النسخ. قد يستغرب البعض هذه الأعداد، لكنها حقيقة. لهذا كله، علينا تخليد هذه الثقافة والحفاظ عليها، بل وعلينا إدخال قصائده إلى المنهاج الدراسي في مدارسنا".

نعم، خرج من صفورية، لكن لم تخرج صفورية منه...

أما أمين محمد علي، شقيق الشاعر المرحوم، فقال: "كان المرحوم أبو نزار بالنسبة لنا شخصا مميزا وخاصا. كنا نكن له الاحترام والحب الكبيرين، نشاوره في كل صغيرة وكبيرة لنتلقى منه خلاصة تفكيره في كل قضية، مهما كانت صغيرة. كانت عائلة أبي نزار أوسع من أبيه وأمه، حيث كانت تصل لحدود شعبه ومأساة شعبه التي حمل همها طوال سنين حياته وعبر من خلالها عن معاناة هذا الشعب".

وأضاف أبو عرب: "كان أبو نزار يعبد صفورية، وكان يأخذها رمزا لكل فلسطين، وكان يذكر صفورية كقرية مهجرة بالنيابة عن 500 قرية مهجرة في فلسطين، وكان يعبر عن كل شرائح شعبنا في المهجر والداخل والخارج. نعم، خرج أبو نزار من صفورية نازحا، لكن صفورية لم تخرج منه، وبقيت في داخله... عاش معها لتعيش معه حتى آخر يوم في حياته".
 

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]