الشريط الأخباري

قسوم: عملنا في ماطي يُساهم في تعزيز الاقتصاد العربي

غادة أسعد، موقع بكرا
نشر بـ 29/10/2011 11:47 , التعديل الأخير 29/10/2011 11:47


ليس صدفةً أن نلتقيه في الكثير من المؤتمرات الاقتصادية، سواء تلك التي يعمل مركز "ماطي الناصرة" على تنظيمها، أو المؤتمرات التي تُبادر إليها وزارة الصناعة والتجارة، أو سلطة التطوير الاقتصادي، أو مؤتمرات مال وأعمال التي تنظمها مجلة "مالكم"، وسائر النشاطات الإعلامية المتعلقة بالاقتصاد.

وفي كل مرةٍ نلتقيه، ونستمع إلى مشاركته في المؤتمر أو خلال حديثٍ منفرد، نلمس جديدًا في مشاريع المركز، ونشاطاتٍ مكثفة ودوراتٍ إضافية، وأيضًا ارتفاعًا جديدًا في مبالغ الدعم التي تُقدم للمصالح الاقتصادية العربية التي تتطلب من المستشارين في ماطي الاستفادة من إرشاداتهم من أجل بناء وتطوير مصلحة، وأيضًا في الحصول على قروضٍ للمُباشرة بالعمل، أو في زيادة نجاعة المصالح ووضعها على خارطة الاقتصاد المحلي...

نلتقي بالسيد محمد قسوم، مدير ماطي الناصرة، لنتحدث عن نشاطاته والجهد المبذول لتطوير المصالح العربية (الصغيرة والمتوسطة) وأيضًا رؤيته للوضع الاقتصادي العربي ودور المرأة العربية وضرورة دفعها باتجاه تطوير مجتمعها من خلال دمجها في سوق العمل...

بطاقة تعريف:

• محمد قسوم، مدير ماطي الناصرة، أنهى دراسة إدارة الأعمال، عام 1993 في جامعة ألمانية.

• بدأ عمله في وزارة الصناعة والتجارة، عام 1995، كمركِّز لتصنيع الوسط العربي، وأيضًا تطوير وتسويق المناطق الصناعية.

• بدأ عمله في ماطي الناصرة عام 2008، وهي جمعية أقيمت بمبادرة وزارة الصناعة والتجارة والتشغيل، وزارة تطوير النقب والجليل، سلطة المصالح الصغيرة والمتوسطة، كما يُساندها رجال أعمال عرب وممثلي جمهور عرب، بهدف تعزيز وتطوير الاقتصاد المحلي وخلق فرص وأماكن عمل جدية.

*لماذا المصالح الصغيرة والمتوسطة؟!

يقول قسوم: "إنّ المصلحة الصغيرة حسب تعريف وزارة الصناعة والتجارة مصلحة تُشغّل حتى 50 عاملاً، ودورتها المالية تصل حتى 25 مليون شيكل في السنة. أما المصلحة المتوسطة فتشغّل 100 عامل وتصل دورتها المالية إلى 100 مليون شيكل في السنة.

في المقابل نحنُ نفتقر للمصالح الكبيرة، التي تُشغل 100 عامل فما فوق، والتي تصل دورتها إلى الـ 100 مليون شيكل".

ويضيف قسوم: "نحن نتحدث عن نسبة تصل إلى 99% من المصالح الصغيرة، عائلية او غير عائلية، في جميع القطاعات الاقتصادية، وبملكية عربية، أما المجالات الأكثر اهتمامًا على صعيد المصالح فهي: التجارة، الصناعة، الخدمات والسياحة، وهي الأكثر اهتمامًا".

وعن عدد المصالح العربية، يشير قسوم أنّ آخر إحصاء ذكرته سلطة التطوير الاقتصادي في المجتمع العربي تصل إلى 22 ألف و500 مصلحة تجارية، من الجليل والمثلث والجنوب، ويتم من خلالها تشغيل نحو 160 ألف عامل، ما يعني أنها المشغل الأكبر الثاني بعد السلطات المحلية العربية.

*ماذا تهدفون من نشاطكم في المجتمع العربي؟

قسوم: "طبعًا المساهمة في حل جزء من مشاكل البطالة والفقر والاحتياج، المتراكمة على مدار أكثر من 60 عامًا. ومن خلال رزمة الخدمات التي نقدمها، ندعم المصالح العربية، ونطوّر البلدات العربية، لعلها حلول جدية للفقر المستشري في مجتمعنا، فدعمنا للمصالح يقوي حجم مبيعاتها، ويساعد في استيعاب المزيد من العمال".

"أما الرؤية البعيدة فهي أن نتحول إلى كيانٍ اقتصادي قوي وفاعل على مستوى البلاد والعالم".

* ما الجديد في ماطي؟

"المزيد من المبادرات الاقتصادية والمشاريع، وفوجٌ جديد من المُبادرات والمبادرين في إطار دوراتٍ متواصلة في مشروع "ابدأ مشروعك". وأيضًا المزيد من الدورات المهنية لأصحاب المصالح، وللنساء الراغبات باختراق سوق العمل. وأيضًا المزيد من الرُزم الخدماتية، وكذلك المزيد من الدعم المادي من خلال القروض".

وتابع قسوم: "قريبًا جدًا سنفتتح فرعين آخرين لماطي في المجتمع العربي، تُضاف إلى هنا مقرٌ في المثلث ويعطي خدماته لأم الفحم والمثلث، ومقر الناصرة ويعطي خدمات لمناطق واسعة في الجليل، ومقر ماطي في يركا ويعطي خدماته بالأساس للدروز، وقريبًا، سنستقبل جمهورنا في شفاعمرو وسخنين.

وأود أن أشير أنّ ماطي الناصرة قفز هذه العام بنقلة نوعية من ناحية حجم الشغل وحجم الموظفين، وعندما افتتحنا في 2008، كان لدي موظفين اثنين فقط، ووصل عدد المتوجهين لماطي الناصرة نحو 450 شخص، اليوم في العام 2011 أتوقع مع نهاية السنة أن يصل عدد المتوجهين إلى أكثر من ألفي متوجه، وهذا انجازٌ كبير، فقد نجحنا بمضاعفة التوجهات.

في المقابل يمكن أن يصل الدعم الذي تقدمه ماطي إلى مبلغ 3 مليون في السنة، دعمًا مباشرًا، أما الدعم غير المباشر، فيتراوح بين 20-30 مليون كل سنة".

* لماذا تغلق بعض المصالح العربية أبوابها بعد فترةٍ قصيرة من افتتاحها؟!

إحدى المشاكل الأساسية التي تواجه المصالح في مجتمعنا، أنها تفتح بدون تخطيط، الأمر الذي يورط أصحاب المصالح في سوء الإدارة والعجز عن الخروج من الأزمات المتتالية، ما يعني انهيارًا حتمًا للمصالح.

بعض الباحثين عن عمل، يُغامرون بافتتاح مصلحة جديدة، على أساس "التقليد"، فإذا ما نجحت مصلحة "فلان"، فإنّ هذا النوع من "التجارة"، مربحٌ، والنتيجة "خسارة، ما يعني ضياع رأس المال، ومِن ثم إغلاق المصلحة".

* إذًا ما المطلوب؟!

هذا يأتي دورنا، في ماطي الناصرة، أن نستقبل أصحاب الأفكار نستمع اليهم، نقدم الاستشارة شبه المجانية، ونفحص الجدوى الاقتصادية للفكرة ويحصل المُبادر على سلة خدمات من استشارة إدارية ومالية وتسويقية، والأهم أنه يكتشف ماذا يريده؟! وماذا باستطاعته أن يفعل ليستفيد ويربح، فدون دراسة عميقة ومستفيضة لفكرته، لن يجني ثمار النجاح.

* هل عليه أن يوفّر رأس مال كافٍ؟!

أهم من رأس المال، يكفي أن يكون المبلغ لبداية المرحلة، الأهم هو اللجوء إلى التخطيط ودراسة الجدوى، أما الأموال، فقد تحتاج المصلحة إلى مبلغ بسيط، وهناك تجارب هائلة في ماطي أثبتت نجاعتها، بمبالغ لا تتجاوز بعض آلاف الشواقل، قد يكفي صاحب المصلحة 5 آلاف شاقل، ليطوّر أنجع مصلحة، لتتغير حياته للأفضل.

ونحنُ من جانبنا نستطيع أن نوفر لأصحاب المصالح القروض كحلول تمويلية تسهِّل عليهم إقامة المصلحة، لكن قبل إقامة المصلحة وإعطاء القروض، على صاحب المبادرة أن يملك مؤهلات أساسية تخوله التعامل مع الإدارة المالية، مع البنوك، يعرف كيف يسوّق تجارته، ويدير أعماله، من خلال التعامل مع عماله، وزبائنه وما إلى ذلك.

حيثُ يعاني أصحاب المصالح من عدم القدرة على تجنيد مصادر تمويل لتقوية المصلحة وطبعًا لتوسيع المصلحة وللسيولة التي يحتاجها، وهناك مشاكل كثيرة في التعامل مع الجهاز البنكي خاصة لأبناء المجتمع العربي، فهو لا يوفر جميع الحلول أو التمويل للتطور هذه المصالح، وهنا تمًا يأتي دورنا لنحل قسمًا من هذه المشاكل، ولدينا دورات لرجال الأعمال في جميع المواضيع، في المجال التسويق، الإدارة المالية، إدارة القوى العاملة، دورات في الاستيراد والتصدير، نحاول أن نعمل على تقوية القدرات الإدارية عند أصحاب المصالح، ولدينا الشق الثاني كل صناديق التمويل موجودة في ماطي الناصرة، نستطيع أن نوفر مصادر تمويل عن طريق صناديق حكومية وغير حكومية والتي أقيمت بهدف مساعدة ودعم هذه المصالح، وحل مشاكل التمويل الموجودة في هذه المصالح.

* كيف يتجاوز أصحاب المصالح مشاكلهم المادية؟!

عندما يتم معالجة النقص في المناطق الصناعية بالمجتمع العربي، فإنّ الكثير من المصالح ستتوسّع وتشغّل المزيد من العمال.

من جهة أخرى نأمل في ماطي، أن نستطيع حل العثرة الكبيرة أمام تطور المصالح، عندما ندفعهم للحصول على قروضٍ تموّل مصالحهم.

وهناك مشاكل أخرى، بين أسبابها البنوك، خاصة أنّ لدينا فقط بنكين هما العربي ومركنتيل ديسكونت، وهما يقرران حجم وكمية القروض التي تعطى في الوسط العربي، وهذا الأمل ليس من السهل على جميع المصالح تجاوزه.

ونحنُ جميعًا نعرف أنّ البنك يكره المخاطرة، ويريد أن يتأكد أن المصلحة تستطيع إعادة هذه القروض، سواء كانت قصيرة الأمد أو طويلة الأمد، فالبنوك تعتمد في كثير من الأحيان على بيانات مالية، لهذه المصالح، لكن في الحقيقة فإنّ البيانات المالية للكثير من هذه المصالح لا تعكس الصورة الحقيقية للمصلحة، ونحنُ بدورنا نحاول عن طريق الاستشارات التي نقدمها للمصالح عن طريق العلاقات الموجودة اليوم مع البنوك، وعن طريق العلاقات الموجودة مع صناديق التمويل التي اقيمت لأجل دعم هذه المصالح، نحاول أن نحل هذه المشكلة، لكنني لا أحمّل فقط البنوك عبأ هذه الأزمة، بل أعود باللوم على مصالحنا التجارية أيضًا.

*ما هو اسهامكم في دمج المرأة العربية في سلك العمل؟!

يوجعني شخصيًا حقيقة أنّ 80% من النساء العربيات في مجتمعنا العربي معطلاّت، وهذا الوجع لا يتعلق فقط بالسيدة العربية، فهي تعاني من عدة مشاكل.

بالمقابل نؤمن نحنُ في ماطي أنّ المرأة قادرة أن تنجح في تطوير مصلحة، سواء كانت صغيرة أو متوسطة، ونحنُ بذلك نحلُ أيضًا مشاكل البطالة عند النساء.

في ماطي نواصل هذه الأيام برنامجنا "ابدأ مشروعك"، وهو يتعامل مع العاطلين عن العمل والنساء بشكلٍ خاص، وقد وصلت نسبتهن إلى 30% من المتوجهين للمركز، ولدينا طاقم يقوم بتمرير دورات للتأهيل المهني، فيضع المرأة على عتبة "سوق العمل". البرنامج يشمل 65 ساعة، وكل مَن يقوم بافتتاح مصلحة نوفِر له مصادر تمويل عن طريق صناديق مخصصة لهذا الغرض، ونتابع خطواتهم بصورة متواصلة.

وإذا أردتُ أن أعبِّر عن تفاؤلي الكبير فلأنني ألمح أنّ المرأة تستطيع أن تأخذ زمام المبادرة بيدها، وستنجح، وأعتقد أنّ 20-30% من المصالح العربية تُدار اليوم على أيدي نساء، هذا يعني أنّ نسائنا يملكن شخصية قوية وقادرة على التغيير ورفع مكانة المجتمع العربي. وكُلي ثقة أنّ المرأة بعد سنواتٍ قليلة، أبعدها 10 سنوات، فستُدار نصف المصالح على يد النساء، ولا شيء أمام الطموح يظلُ مستحيلاً.

* هل هناك تعاونٌ ما بين السلطات المحلية وماطي؟!

نحاول طوال الوقت أن نطوّر شراكاتٍ مع السلطات المحلية، حتى الآن تبقى المحاولات محدودة، لكننا في الناصرة شاركنا في تطوير وإحياء البلدة القديمة وإدخال مصالح إلى داخل السوق، وهو مشروعٌ ناجح بدأنا به مع بلدية الناصرة وسلطة التطوير الاقتصادي في الوسط العربي من قِبل مكتب رئيس الحكومة ووزارة السياحة. ولا نقف عند هذا الحد، بل إنّ هناك المزيد من التعاون المثمر مع بلدية الناصرة، ونأمل أن يمتد التعاون ليشمل جميع السلطات المحلية.

* هل ثمّة دورٌ هام لوسائل الإعلام يُفيد في دعم المصالح العربية؟!

في الحقيقة فإنّ بعضًا من المصالح لا يمكن أن تنجح دون أن يتم الإعلان عنها عبر وسائل الإعلام. فالنشر اليوم والإعلانات تحولت إلى جزء هام من تطوير المصلحة، ومن نشر ثقافة العمل الحُر، وكل مصلحة بحاجة للتسويق، والتسويق يحدده نوع المصلحة وجمهور الهدف للمصلحة.

* هل تؤثر السياسية في الوضع الاقتصادي للمواطنين العرب في البلاد؟!

للأسف الشديد، نحنُ نعيشٌ في دولة أيُ تغييرٍ فيها يؤثر مباشرة على الاقتصاد، ما يضرُ بالمصالح.

لكن ثمة مصالح وقطاعات تتأثر بِما يجري في الدولة أكثر مِن غيرها من القطاعات، فمثلاً قطاع السياحة أكبر مصلحة تتأثر بالوضع الاقتصادي والأمني في البلاد. وإذا ما أردتُ أن أكون دقيقًا أكثر، فكل المجالات تتأثر بالحالة السياسية في البلاد، وليس فقط على مستوىً محلي بل على مستوى عالمي أيضًا، فالركود الاقتصادي العالمي يؤثر على الاقتصاد الإسرائيلي، والاقتصاد الإسرائيلي المتضعضع يؤثر على قطاعاتٍ مُشغّلة في البلاد، بينها على سبيل المثال فرع البناء، علمًا أنّ نسبة العمال العرب في هذا الفرع تتراوح بين 25-30%، والأزمات المالية ترفع من نسبة البطالة في هذا القطاع.

* أيُ القصورات في مجتمعنا تؤلمك إضافة إلى ما ذُكر آنفًا؟!

إضافة لكل ما ذكرناه من قصوراتٍ في مجتمعنا العربي، بينها البطالة والفقر ودور المرأة العربية في بناء الاقتصاد المحلي، والإدارة المهنية والذكية التي تفتقرها بعض المصالح العربية، أو الكثير منها، أيضًا هناك قصوراتٌ كبيرة في تشغيل الأكاديميين العرب، نساءً ورجالاً على حدٍ سواء. وعدد هؤلاء المعطلين عن العمل يصل إلى نسبة 12 ألف طالب أكاديمي، وهي طاقة إنتاجية مخيفة غير مُستغلة من قبل المؤسسات العامة والشركات الكبيرة والحكومية.

وإذا كان هُناك مَن يجب أن يتحرك ويمسك بزمام المبادرة فهم رؤساء السلطات المحلية العربية وأعضاء الكنيست العرب ووزارة الصناعة والتجارة، وسائر الوزارات، بتطور اقتصادنا، الذي لن يتطور بدون تحسين البنية التحتية، التي تشمل المواصلات، فهي العامل الأهم للوصول إلى أماكن العمل.
 

أضف تعليق

التعليقات