الشريط الأخباري

"دمى" على الشاشة ودماء في الحياة

زياد شليوط
نشر بـ 25/11/2011 13:01 , التعديل الأخير 25/11/2011 13:01

عرض مساء الاثنين الماضي في قاعة مسرح الميدان في حيفا، فيلم وثائقي أعدته واخرجته عبير زيبق- حداد باسم "دمى"، وقد نظمت العرض جمعية "السوار" بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة العنف ضد النساء.

ويتمحور الفيلم حول قصة ثلاث فتيات تعرضن للاغتصاب في صغرهن وطفولتهن، والى جانب فتاتين أخريتين لم يتوقف الفيلم عندهما طويلا، وغالبية عمليات الاغتصاب وقعت من قبل شخص في العائلة او قريب منها.

على مدار ساعة تقريبا توقفت أنفاس المشاهدين، وكأنهم غرقوا مع شخصيات الفيلم وقصصهن الانسانية، ولم تسمع بين الفينة والفينة إلا شهقة صغيرة أو آهة قصيرة، وتشعر أن دموعا كثيرة سالت من عيون المشاهدات بالذات. وبعدما انتهى الفيلم لم يقف أحد، لم يخرج أي عن صمته، أضيئت الأنوار ولم يتحرك أحد من مقعده. وكأن أحداث الفيلم جعلت المشاهدين يتمسكون بمقاعدهم ليعرفوا النتيجة، مع أنه لا نتيجة إلا عدمها.

أي مجتمع هذا الذي نعيش فيه؟ أمراض كثيرة تعتريه ومشاكل كثيرة منتشرة فيه حتى العمق.. أي نفوس مريضة تسكن بيننا وتعيش معنا؟ كيف يمكن لأب أن يغتصب ابنته، دون أن يؤنبه ضميره ويواصل حياته بشكل طبيعي؟ وكيف يمكن لخال أن يغتصب طفلة صغيرة ويواصل اغتصابها لسنوات والمعظم في العائلة يعلم ويسكت؟ أليس الساكت عن الجريمة مشارك بها؟ ما أصعب الصمت والاحتفاظ بالسر الثقيل لسنوات؟ يأتي يوم وتشعر حاملة السر أنها ستنفجر ان لم تسرد قصتها. لأن الحمل ثقيل فالفتاة التي اغتصبت تحمل الذنب لوحدها.. تحمل العار لوحدها.. تحمل وزر العمل لوحدها.. وعليها أن تحتفظ بالسر بينها وبين نفسها الى نهاية العمر؟ أي شعور وأي معيشة وأي سنوات مرت عليها؟ لا أحد يسأل، لا أحد يهتم؟ حتى المغتصب لا يأتي بعد سنوات ليعترف أمام الضحية ببشاعة العمل الذي نفذه في ساعة فقدان وعي؟!

من جهة ثانية يستمر مسلسل قتل النساء على خلفية ما يسمى "شرف العائلة"، وكأن شرف العائلة هو من نصيب ومسؤولية المرأة فقط. أفكار كثيرة مغلوطة تعشش في عقولنا ومفاهيمنا. تمر جريمة وراء جريمة، وكأن شيئا لم يقع. أب ثاكل يقف محذرا ومؤنبا.. لكن هل هناك من يسمع ويعي؟

المخرجة عبير زيبق – حداد، طرحت الموضوع بجرأة وشجاعة واتقان، والفتيات تحدثن بصدق ومن عمق المأساة التي عشنها لسنوات طوال، وغالبيتهم ما زلن يعشن المأساة لوحدهن.. طوبى لهن على صبرهن. الدموع وحدها تخفف عنهن المأساة، وربما دموع الجمهور في القاعات التي التقت بدموع الضحايا، عساها تخفف من مأساتهن، لكن هيهات.. من يطفيء نار القهر، ومن يعوض سعادة سنوات الطفولة.. طوبى للمرأة ضحية العنف.

(شفاعمرو)

أضف تعليق

التعليقات