تشير التقارير الأولية الصادرة حول نسبة الفقر لعام 2011 بأن نسبة الفقر بين العرب وصلت نسبة 60% (تقريبًا) من مجمل سكان الدولة، وان نصف الأطفال العرب يعيشون تحت خط الفقر، هذا في الوقت الذي شهدت فيه الدولة أكبر موجة احتجاجات اجتماعية ضد السياسة النيوليبرالية التي تنتهجها الحكومة وعلى رأسها نتنياهو.

وفي المقابل للاحتجاجات تستمر جهود الحكومة في توسيع دائرة تهميش العرب اقتصاديا واجتماعيا، مع استمرار سياسة إقصاء العرب عن المؤسسات الحكومية والشركات الكبرى في البلاد والذي بات ممنهجًا وممأسسًا دخل دوائر الحكم وسلطة القرار، حيث لا تزال تتربع القرى والبلدات العربية قائمة البطالة في الدولة، كما وتتصدر البلدات العربية أسوء الدرجات في السلم السيتسيو اوكونومي ( سلم تدريج الوضع الاقتصادي الاجتماعي).

وفي حين يسعى نتنياهو جاهدًا إلى تعديل قانون القذف والتشهير الهادف الى كم أفواه الرأي العام والإعلام في محاولة للبحث عن إعلام في خدمة السياسة الفاشية اقتصاديًا، اجتماعيًا وسياسيًا، هذه السياسة التي تتبعها حكومة نتنياهو – ليبرمان، إلا أن واقع المجتمع العربي يبقى أقوى. مراسلنا زار عائلة مصطفى ونجلاء عاصلة، بالإضافة إلى الأرملة وفاء بكراوي، للإطلاع على نموذج من واقع العرب الفقيرين في البلاد.

الصالون وغرفة النوم.. أيضا مطبخ


مصطفى (56 عامًا)، هو من أصول تركية تزوج نجلاء عاصلة، لديه اليوم ثلاثة أبناء وبنت واحدة، أكبرهم في الصف السابع وأصغرهم في الصف الثاني، يعيشون في بيت مساحته أقل من اربعين مترا، يتشكل من غرفتين صغيرتين جدا، الأولى تتسع لثلاثة أسرّة ينام عليها الأطفال الأربعة، والغرفة الثانية للأب وزوجته وأيضا للبرّاد وبعض المؤن التي وفّروها، والصالون لا يتجاوز مساحته خمسة أمتار واضطروا ان يجعلوه مشتركا مع المطبخ!. هذا وتعيش العائلة في بيت صغير وقديم، تدخل مياه الأمطار في فصل الشتاء عبر الجدران المتشققة.

نجلاء عاصلة قالت لــ"بكرا" أن مصدر الدخل الوحيد للعائلة هو عبر مؤسسة التأمين الوطني وتحصل على 2200 شاقل، زوجها مصطفى ممنوع من العمل وجسمه وعمره لا يسمحان له العمل في أي مجال، مشيرة الى ان المبلغ الذي تتقاضاه لا يستطيع توفير الحد الأدنى من متطلبات العائلة، أحيانا يحاول أخوتها مساعدتها، رغم ان لأخوتها أيضا التزامات عائلية وأوضاع اقتصادية صعبة!.

وتضيف: " تعودت أن أعيش مع واقعي المفروض علي، لكن في كل عام تعود إلى الغصّة الخانقة وهي فترة تحضير الأولاد للعودة الى مقاعد الدراسة وفي الأعياد، قلبي يتمزق عندما أبدأ بالتفكير في كيفية توفير حاجيات أولادي الأساسية والمتطلبات كثيرة، أذكر جيدا كيف يعود إبني الصغير سعيد في كل عام الى المدرسة وحذائه ممزّق، وفي حين أضطر أن أكذب عليه وأقول له الأسبوع القادم سأشتري لك الحذاء الجديد، يرد علي لماذا تكذبين؟".

العزاء الوحيد ذكاء أطفالهم!

وتشير عاصلة إلى أنها لا تتلقى الدعم من أي مؤسسات خيرية أو جمعيات تعنى بالمساعدة وغيرها، رغم أن الغسالة معطّلة منذ فترة وتضطر إلى غسل الملابس على يديها، بالإضافة الى رفض زوجها شراء ملابس جديدة خوفا من أن يكون ذلك على حساب توفير حاجيات ابنائها. وفي سؤالنا عن توفير اللحوم والدجاج في البيت تنهدت قليلا وطلبت بإعفائها الإجابة عن هذا السؤال!.

جدير بذكره انه ورغم الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها العائلة، إلا ان سعيد ابن الصف الثاني حصل في العام الدراسي السابق على معدّل 98، مجد في الصف السادس وأكرم في السابع دخلوا صفوف المتميزين بسبب ذكائهم واجتهاداتهم، في حين تبدع ابنتهم سالي في التعليم وتحصيل أعلى العلامات، وسعيد ابن الصف الثاني وعد بالبحث عن مراسلنا في الفايسبوك وإضافته صديقا له في حصة الحاسوب!.

أم كارم، لم يكمل ابناؤها التعليم لتوفير لقمة الأكل

وبالقرب من عائلة مصطفى تسكن الأرملة وفاء بكراوي، توفي زوجها منذ سنوات طويلة بعد أن أنجبت خمسة أولاد واربع بنات، الام ايضا تعاني من أمراض صحية، مصدر الدخل الوحيد لديها هو التأمين الوطني خاصة بعد ان تعرض ابنها لحادث عمل صعب ألزمه الفراش ويمنعه من العمل لمدة خمسة سنوات على الأقل!.

تقول ام كارم لـ"بكرا" ان الوضع الاقتصادي صعب جدا خاصة وانه لا يوجد مصدر دخل إضافي لديها، وقد اجبر ابنائها على ترك التعليم بسبب الوضع الاقتصادي، فأكبرهم تعلم حتى الصف الحادي عشر ومن ثم ذهب الى العمل لتوفير الأكل اليومي للعائلة.

يبحثون عن الدفء في الشتاء ولا يجدونه

تحدثنا أم كارم عن مشهد مأساوي عاشته قبل فترة وجيزة، عندما هطل المطر بغزارة فتقول: " جدران البيت متشققة، تدخل المياه والرطوبة من كل اتجاه، الشبابيك بعضها شبه مغلق والهواء شديد البرودة يغزو بيتنا، أذكر يومها كيف تجمهر ابنائي الخمسة الصغار حول المدفئة الصغيرة ووقفت بعيدا أرقبهم وأتحسر في قلبي، فمنهم من فضل أن يمد رجله قرب المدفئة للحصول على الدفء". وتتابع المشهد المؤلم في تلك الليلة فتقول: " مياه الأمطار دخلت عبر الجدران المتشققة ووصلت الى لوح الكهرباء وأدى الى نقطاعها يومها وبقينا دون التدفئة حتى في تلك الليلة".

مراسلنا تجول في بيتها واطلع على حجم المأساة التي تعيش فيها العائلة، الرطوبة تدخل الى كافة غرف البيت، الخزائن متآكلة من الجرذان والحشرات، خزائن الملابس تكاد تنهار وكذلك ابواب الغرف والجدران!.

رفضت أم كارم تصويرها خلال إعداد التقرير الا انها لم تمانع بتصوير ابنتها طيبة الصغيرة التي جلست أمام الحاسوب القديم والمعطّل على أمل أن تراه يوما يعمل، أو قد تجدد.

يذكر ان هاتين العائلتين هم جزء لا يتجزأ من واقع الفقر الذي تعيشه عائلات كثيرة عربية، وفي حين بحثت أم كارم عن الدفء لأولادها في فصل الشتاء فهناك من يفترش الرصيف ليلا في فصل الشتاء لعدم توفر المنزل لهم، في اللحظة التي يسعى نتنياهو الى إخفاء هذه الصور المؤلمة ويسعى إلى خلق إعلام هدفه تكحيل وتبريج وجه الحكومة، وفي أحسن الأحوال كم شرّهم عنه!!.

ملاحظة: إذا رغبتم بمساعدة العائلات يرجى التوجه لمراسلنا في الجليل، محمد: 0504090077

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]