الشريط الأخباري

مخول: الانتخابات الروسية مرحلة جديدة لنظام شيوعي

محمد خطيب، موقع بكرا
نشر بـ 08/12/2011 20:55 , التعديل الأخير 08/12/2011 20:55

لا تزال روسيا تشهد توترات في الشوارع الرئيسية في البلاد احتجاجًا على ما وصفه المحتجون بـ "تزوير نتائج الانتخابات"، ورفضهم للنتائج التي منحت قائمة "روسيا الموحدة"، ممثلة الطبقة الرأسمالية في روسيا، أكثرية.

يُشار إلى أن "روسيا الموحدة" كانت قد طرحت نفسها بديلًا للمنظومة الاشتراكية، ورغم أن القائمة تراجعت قوتها بشكل كبير، إلا أن المحتجين أصروا على التظاهر والاحتجاج على ما وصفوه بالتزوير في عملية الانتخابات والتعبير عن عدم رضاهم لرجوع فلادمير بوتين إلى الرئاسة. في المقابل نجح الشيوعيون بزيادة قوتهم في الانتخابات الأخيرة واحتلال المرتبة الثانية في عدد الممثلين في البرلمان الروسي (الدوما).

ووفق تحليلات نتائج الانتخابات فإن الشعب الروسي قام بمعاقبة رئيس قائمة "روسيا الموحدة" بوتين احتجاجًا على فشل النظام الرأسمالي في حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها أكثرية الشعب الروسي، ليقوموا وبشكل انتقامي بمنح ثقتهم للشيوعيين. ويدعي المتظاهرون أن النظام الرأسمالي الجديد الذي جاء فيه بوتين فشل على مدار أكثر من عشرين عامًا بحل المشاكل الاقتصادية للدولة.

وفي المقابل وفيما بدأ الحديث يدور عن إمكانية تغيير النظام الرأسمالي، في ظل عدم نجاح بوتين بتشكيل أغلبية ساحقة في البرلمان الروسي، خاصة بعد تصريح بوتين أن الوقت حان لبعض التعديلات في النظام لتحسين الأوضاع الاقتصادية، فهناك حديث عن إمكانية سيطرة الشيوعيين وحلفائهم على الحكم في روسيا كبديل لفشل النظام الرأسمالي الذي جاء فيه بوتين، على الأقل كما في صيغة دول شرق أوروبا حيث طورّت الأنظمة أحزاب اشتراكية- ديمقراطية رغبة في تحسين الاقتصاد فيها (جورجيا كمثال).

وفي الوقت الذي تتجه الأنظار اليوم إلى الأزمة الروسية التي انعكست جليًا من خلال الانتخابات البرلمانية لتحليل المستقبل القريب والبعيد لنظام الحكم في الدولة، مراسلنا تحدث مع رئيس الدائرة الفكرية للحزب الشيوعي الإسرائيلي، وعضو المكتب السياسي في اللجنة المركزية ورئيس معهد إميل توما للدراسات والأبحاث الشرق أوسطية عصام مخول، للإطلاع حول موقف ورؤية الشيوعيين في البلاد إلى ما يجري في روسيا...

بوتين يدرك أهمية الحفاظ على قوة روسيا العظمى

مخول أكد في بداية كلامه على أن قائمة "روسيا الموحدة" طرحت نفسها بديلا عن النظام الاشتراكي بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، بنظام رأسمالي، إلا ان بوتين لم يأت بأي حل للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها الشعب الروسي، بل العكس، فقد زاد النظام الرأسمالي من الأزمة والهوّة بين الأغنياء والفقراء في روسا، مشيرا إلى أن بوتين يمثّل جانبين هاميّن لموسكو. الأول وصول موسكو الى قناعة بألا تتنازل عن مركزها كدولة عظمى التي مثلها سابقا الاتحاد السوفييتي في موازنة مع القوى الرأسمالية المنتهكة لشعوب العالم، واليوم يدرك بوتين أهمية الحفاظ على روسيا دولة عظمى، بمعنى إدراكه أهمية تقوية روسيا. والجانب الثاني هو الجانب الرأسمالي لموسكو هو الرأسمالي وسيطرة القطاع الخاص على ممتلكات الدولة وتحويلها لطبقة رقيقة من الرأسماليين، وهذه تجربة أثبتت فشلها حيث أصبحت الرأسمالية جنة للرأسماليين وجحيم أكثرية الشعب الروسي.

الشيوعية تعلمت من تجربة الاتحاد السوفييتي

وأضاف: "ما يحصل من أزمة اقتصادية في روسيا هو انعكاس لكافة الأزمات التي تمر في الدول الرأسمالية في العالم، وبالتالي فإن الانتخابات البرلمانية عكست واقع جديد، ومرحلة جديدة تطرح من خلالها البديل للرأسمالية وهي الاشتراكية والشيوعية التي تعلمّت من تجربة الإتحاد السوفييتي، وتطرح بدائل حقيقية لتقود الشعب لتغيير جوهر النظام وتحقيق العدالة الاجتماعية، وأن هذه المرحلة هي انتقالية التي ستكون البديل للرأسمالية المأزومة، في نهاية المطاف سيتم تقوية البديل لهذه الأنظمة وهو البديل الاشتراكي وسيكون الجواب لهذه الأزمة "!.

البديل سيكون بنظام شيوعي

وأنهى حديثه قائلا: " أتوقع وصول الشيوعيين إلى الحكم حيث لم تكن الرأسمالية الجواب للشعوب، ولن تكون الحل في ظل الليبرالية الجديدة التي خلقت الفروقات والفجوات الاجتماعية الكبيرة، وازدياد الفقراء في كل أنحاء العالم بالمقابل اغناء الأغنياء، هذه المعادلة لن تستمر لذلك والانتخابات في روسيا مؤشر ليس فقط للرأسماليين في روسيا انما مؤشر لكل الأنظمة الرأسمالية في العالم على الطريق الصحيح للشعوب، والبديل الحقيقي لهم".

وردًا على طريقة وصول الشيوعيين إلى الحكم وفق تحليله، قال أن التاريخ لا يعيد نفسه بنفس الطريقة، وكافة الإمكانيات واردة وأن كافة الطرق موجودة، حيث قاد لينين الثورة الاشتراكية الكبرى سابقا وشكل نظام الحكم عبر الثورة على النظام القيصري، لكن اليوم هناك ظروف جديدة وإمكانيات كثيرة وليس حتما الوصول الى الحكم بالثورة كما حصل في ثورة أكتوبر الاشتراكية، فالأحزاب الشيوعية تمشّي أوراقها الحقيقة كما تريد أغلبية الناس وليس كما تطمح الرأسمالية، ولذلك أي تجربة جديدة شيوعية ستحقق كما تريدها الشعوب وستكون نتاج الأكثرية الساحقة، اما ان يكون على نفس الشكل الذي جاء فيه لينين اعتقد لا، وان الشيوعيين في تجربة الاتحاد السوفييتي قاموا بمحاولة مهمة وسيأخذون ذلك بعين الاعتبار والتعليم من هذه التجربة في إقامة البديل للنظام الرأسمالي الروسي.

أضف تعليق

التعليقات