الشريط الأخباري

بروتوكولات مروان البرغوثي

زياد شليوط
نشر بـ 24/04/2012 21:00 , التعديل الأخير 24/04/2012 21:00

نشرت صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية في ملحقها السياسي الأسبوعي يوم الجمعة الأخير (20/4/2012) ما أسمته محاضر التحقيقات مع القائد الفلسطيني مروان برغوثي، في أعقاب اعتقاله في نيسان 2002 أي قبيل عشر سنوات، وأفردت الصحيفة 4 صفحات (4-7) من ملحقها إضافة الى الصفحة الأولى التي سيطرت عليها صورة لحظة اعتقال برغوثي في رام الله، وتحتها العناوين الرئيسة لتلك المحاضر.
إن من يطلع على غلاف الملحق وعلى ما نشر في اليوم السابق من الصحيفة كدعاية للتقرير، يظن أنه سيعثر على أمور جديدة ومعلومات لم تكن معروفة ستشكل "خبطة" صحفية، لكن "هآرتس" المعروفة برصانتها ارتكبت "سقطة" صحفية بنشرها تلك المحاضر والتي لم تكن محاضر رسمية، انما انطباعات وملاحظات سجلها بعض من أجروا التحقيقات مع مروان برغوثي في الشهر الأول لاعتقاله، وليس لها أي صفة رسمية ولا يمكن اعتمادها كمادة وثائقية، إضافة الى كون ما حملته تلك "المحاضر" من معلومات وآراء للبرغوثي باتت معروفة منذ سنوات، وقد سبق ونشرت عنها الصحف الاسرائيلية بما فيها "هآرتس"، ولهذا لم تحمل تلك المواد أي جديد ولم تشكل أي إضافة صحفية لتلك الصحيفة "الرصينة" للأسف، والتي سقطت في هاوية "الخبطات" الصحفية الفاشلة.
ويعترف معدا التقرير عاموس هرئيل وآفي يسساخروف في مقدمة التقرير، بأن الحديث لا يجري عن تسجيلات موضوعية تماما. انما انطباعات سجلها رجال الشاباك عند التحقيق مع برغوثي. فلماذا لجأت الصحيفة الى نشر تلك المادة التي لا تحمل أي جديد أو مثير، سوى الرغبة بالطعن بمروان برغوثي ومحاولة زعزعة مكانته الشعبية بين أوساط شعبه الفلسطيني وضرب تأثيره الكبير حتى وهو داخل السجون الاسرائيلية، تحت الادعاء بأن البرغوثي كشف معلومات وأسرار حول الانتفاضة الفلسطينية الثانية، وأنه تعاون مع محققيه، بينما لم يكن أي شيء من هذا القبيل وهذا ما سنبينه فيما بعد. ولا يخفي الصحفيان حقدهما أو نيتهما ضرب مكانة هذا القائد حيث يقولان عنه: "برغوثي يتخبط في التحقيق، يتلوى، يختصر ويسهب في حياكة ادعاءاته."
هل أرادت محاضر "هآرتس" أن تثبت ان مروان متورط في الإرهاب بعرفهم؟ إن القاصي والداني يعرف أن مروان برغوثي قائد فلسطيني شجاع، استمد القيادة من الشارع ومن خلال مساهماته في النضال الفلسطيني، وانتمائه لحركة فتح منذ سنوات شبابه الأولى حتى توليه المسؤوليات فيها، ودوره الكبير في الانتفاضة الثانية، وهو لم يخف تلك المعلومات ولم ينكرها. لكنه أنكر وبمثابرة علاقته بأعمال القتل التي نسبت له، وعبر أمام المحققين كما عبر أمام وسائل الإعلام وليس بالخفية أنه ضد العمليات العسكرية داخل الخط الخضر، أسوة بالموقف الذي أعلنه القائد الفلسطيني الراحل الرئيس ياسر عرفات، ودعم برغوثي بالتالي العمليات العسكرية ضد الجيش الإسرائيلي والمستوطنين داخل أراضي الـ67 وهذا مثبت في المحاضر المذكورة من يوم 24-25 أبريل 2002، كما نشرتها الصحيفة" يصف سكرتير التنظيم لمحققيه أن الانتفاضة كفاح مسلح لإزالة الاحتلال الإسرائيلي، وبالمقابل صراع على السلطة في الشارع الفلسطيني بين فتح والتنظيمات الإسلامية. أنا، يقول برغوثي، كنت مع النضال المفتوح ضد الاحتلال بكل الوسائل: نضال في الأراضي المحتلة ضد الجيش والمستوطنين." ويعود ليؤكد موقفه في اليوم التالي للتحقيق معه، كما يكتب المحققون "برغوثي يستهل كلامه بإعلان نوايا: كما كنت مناضلا من أجل السلام، هكذا أناضل ضد الاحتلال والمستوطنين خلال الانتفاضة."
يلاحظ واعتمادا على المحاضر المنشورة في الصحيفة، أن المحققين الإسرائيليين حاولوا جاهدين انتزاع اعتراف من مروان، حول ما يدعونه تورط الرئيس عرفات في الإرهاب، وإصداره الأوامر بتنفيذ عمليات مسلحة داخل الخط الأخضر، لكن هيهات، كما يشهد محاميه الياس صباغ بأن مروان المتمرس في التحقيقات منذ سن 17 عاما، لم يسبق أن وقع على اعتراف واحد في التحقيقات، علاوة على أنه لا يعترف بصلاحية المحاكم الإسرائيلية في محاكمته، وجاء ذلك بعد شكوى مروان أمام محاميه أن الشاباك سرب معلومات خاطئة أنه اعترف في التحقيق بأنه حصل على تعليمات من عرفات بالقيام بعمليات تفجيرية، ومما يؤكد قول المحامي ما كتبه المحققون في سجلاتهم أن البرغوثي أصر أنه لم يحصل على تعليمات واضحة من عرفات حول العمليات التفجيرية.
ومن يقرأ تسجيلات المحققين كما نشرتها "هآرتس" لا يعثر على معلومات جديدة أو مثيرة، أو ما يكشف عن تورط البرغوثي بالعمليات الارهابية كما يسميها الإسرائيليون، ولا يعثر إلا على معلومات سبق ونشرت من قبل، وما قرأناه حول أسماء معينة من نشيطي الانتفاضة تعامل معها البرغوثي خلال الانتفاضة، لا يحمل الجديد حيث سبق واعتقل أولئك وحقق معهم وصدرت بحقهم أحكام اسرائيلية، وكل تلك المعلومات والاتهامات صدر الحكم على البرغوثي بالمؤبدات الخمس، بناء عليها.
لا نعثر في تلك السجلات إلا على مروان صاحب المواقف المعلنة والتي أعلنها سواء من داخل السجن أو خارجه، مروان القائد الفلسطيني الذي يخيف الإسرائيليين ويثير إعجابهم في ذات الوقت، مروان الذي يحرص على وحدة شعبه الفلسطيني ووحدة كلمته، مروان الذي دعا مؤخرا الى العصيان المدني ضد الاحتلال مما يرعب سلطات الاحتلال، التي تعمل على تشويه صورته وسمعته عبثا في عيون أبناء شعبه، لأن مروان ما زال يتمتع بأكبر نسبة شعبية بين أبناء شعبه حسب جميع الاستطلاعات، مما يقض مضاجع السلطات الاسرائيلية التي تخشى أن يصل مروان الى موقع الرئاسة -لهذا تنزعج من تسميته بمانديلا فلسطين- وتضطر عندها الى الجلوس معه للمفاوضات، حيث ستجد قائدا عنيدا وثابتا على مواقفه وحقوق شعبه المشروعة، وهذا ما لا تريده اسرائيل.
(شفاعمرو/ الجليل)
 

أضف تعليق

التعليقات