سؤال:

طفلي بجيل 2.5 عاما. هو يحب أن يلعب على الآي باد والآي فون. حين آخذ منه تلك الأجهزة يبكي ويتعصب. أريده أن يهتم أكثر بالكتب وأن يتعلم أشياء مفيدة. كيف؟ 

الجواب:

بالطبع سوف يبكي ويتضايق حين تنتزع منه أية لعبة مثيرة. المنع يزيد تعلقه بتلك اللعبة فيستمر اعتراضه لاسترجاعها بجميع الوسائل الضاغطة.

ما سبب رفض الأهل أنواع ألعاب؟

في كل عصر نلاحظ رفض الأهل وتذمرهم من اختراعات جديدة دخلت إلى عالم أطفالهم. هم يخافون من انجرافهم باللعب معها. إختراعات لعب للتسلية تضاف إلى مختلف ألعابهم السابقة. العاب الجديدة لا تأخذ مكان ألعابهم السابقة ولكنها تنافسها. في البداية الألعاب الجدية تصبح هي المفضلة. بعد أن يعتاد عليها الأطفال تصبح واحدة ضمن باقي الألعاب. 

قدرة الأطفال على تشغيل الألعاب الالكترونية تفوق قدرات الكبار. هذا لأن الطفل ما زال يتشوق لحب الاستطلاع والمعرفة. انبهاره بالآلات الحديثة تدفعه للرغبة باستكشافها فيبرع بالتعامل معها. الآي باد وال آي فون أجهزة مثيرة لمميزات خصائص عالم الطفل المحسوس. من المعروف بأن المثيرات الحسية هي شغف الأطفال وملعبهم. بلمسة إصبعه الصغير تتحرك الشاشة فيرى صورا مثيرة، يسمع أصواتا، يتسلى ويلعب ويشغل طاقاته الفكرية بالبحث والمعرفة. ينقصه فقط تشغيل حاسة الشم والذوق فتكتمل اثارته الحسية. مع تلك الأجهزة اللعبية هو في حالة فعالة دوما وليس متلقيا كما في متابعته مسلسل أو مشاهدة فيلم للأطفال.

هل يحتاج الطفل لتنوع لعبه؟ 

بالطبع نعم. اللعب هو اكتساب خبرات متنوعة. كل نوع لعبة يكتسب من خلالها خبرات جديدة. من المضر جلوسه على لعبة واحدة لفترة زمنية طويلة. التحرك اللعبي يفيده أكثر لأنه يعمل على اشباع جميع حاجاته من اللعب. اللعب الحركي يعمل على تطوير 3 حاجات هامة من قدرات الطفل والتي هي: الجسمانية، الفكرية والعاطفية. اللعب الحركي يحتاج لتركيز ذهني، يعمل على تمرين أعضاء جسم الطفل ويساعده على التنفيس العاطفي بسبب ضغوطه التنظيمية اليومية. هنا يلزم الأهل بعض موهبة للتأثير على أطفالهم للتنقل من لعبة إلى أخرى ولتنويع لعبهم. الدراما التربوية التي في كثير من الأحيان تجعل الأهل يعتمدون على مواهبهم الابداعية فيؤلفون لهم بعض حجج مثل: ( ال آي باد صار كتير سخن ومولّع. لازم إسا يرتاح شوي أحسن ما يخرب. لازملو إسا شحن بطارية و...). 

ما الذي يدفع الطفل للرغبة بتجديد أنواع لعبه؟

عنصر المفاجأة. أي من المفيد ملازمة عبارات الدراما توفير نوع واحد من اللعب الحركي المثير مثل، ترامبولينا، تويستر، دراجة، نط حبلة، طابة، سحسلية، كرة سلة، سباق ركض... 

لا لتواجد جميع تلك الألعاب معا أمام عينية طيلة الوقت. كلما رآها أمامه دوما كلما خسرت من قيمتها الترغيبية. ظهورها التدريجي يؤثر بالطفل وكأنها مفاجآت وألعاب جديدة.

الحذر من توجيه تعليمات مثل، ( هيا لتعلب ب... أريد منك أن تترك الآي باد وتنقل إلى...). تلك عبارات مستفزة تجعله يتمسك أكثر بالاعتراض على الانتقال لأنواع لعب جديدة. كأن تلك العبارات تقول له: ( لا تطيعني. تأهب للاعتراض على ما أقوله...). التعليمات تستفز الطفل للاعتراض الفوري والتمسك بما هو عليه. 

هل اللعب الجسماني والالكتروني يأخذ مكان حاجة الطفل الثقافية؟

بالتأكيد لا إذا كان الأهل واعون لذلك. دور الأهل هو التوازن بتوفير جميع مجالات حاجاته اللعبية والثقافية. هدف الأهل هو تدريب الطفل على تنويع مجال انشغالاته اللعبية اليومية كي تصبح عادات تلقائية. سرد قصة جميلة قبل النوم لا شك بأنها حاجة هامة يتمتع بها الطفل ولا يحل محلها أية فعالية لعبية أخرى خاصة بعد اشباع نشاطه الجسماني وأرهاق جميع عضلاته. الاستماع لموسيقى جميلة أثناء تناوله طعامه هو حاجة روحية تترافق مع حاجة جسمه الغذائية. ممارسة مهاراته الفنية مثل، تركيب صورة ( بازل) أو رسمها في أوقات النهار الحار أو الماطر تجعل الطفل يلتزم البيت لحاجة جسمه للاسترخاء بفعالية لطيفة لا تحتاج لجهد خارجي. المهم هو اهتمام الأهل بالتنويع لتطوير جميع أنواع حاجاته، قدراته وميوله. كلما مارس الطفل تنويع أنشطة أكثر كلما اكتشف مع أهله تعدد مواهبه ومجالات عبقريته. 

----------------------------------------------------------

إنضموا الى صفحتي على الفيسبوك "الهام دويري تابري "لتلقّي أسئلتكم وللمزيد من التواصل. 
عنوان موقعي الاكتروني: www.darelham.com
عنوان بريدي الإلكتروني: [email protected]
لتعيين موعد زيارة للاستشارة التربوية الفردية، الاتصال على رقم هاتف: 6014425-04
 

أحببت الخبر ؟ شارك اصحابك
استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]