الشريط الأخباري

شو في خلف البحر؟

بقلم: شيماء مصاروة
نشر بـ 25/11/2013 07:30 , التعديل الأخير 25/11/2013 07:30

قد لا تتذكرون المرة الاولى التي زرتم بها البحر، فزيارته بالنسبة لكم كانت، وما زالت، أمرًا عاديًّا. لقد زرنا البحر مرّات عديدة، سواءً في رحلاتنا العائلية او المدرسية. ولكن، لبعض الأطفالِ، وبعض الكبار أيضاً، فان زيارة البحر، الذي شاهدوه عبر التلفاز فقط، هو بمثابة حُلم.

بعد تحضيرات استمرت أكثر من شهر، شاركت هذا الأسبوع في رحلة للأطفال الفلسطينيين، مرضى السرطان، والمتعالجين في مستشفى هداسا في القدس والتي نظمتها جمعية "سلامتكم" – رغم الألم يوجد أمل. رحلة الى مركز البلاد: ورشة عمل في خيمة سيرك وزيارة الى البحر وركوب السفينة. نعم! الى البحر، لتحقيق حلم الأطفال من الضفة الغربية والذين يحتاجون الى تصاريح لزيارته ولم يستطيعوا الحصول على هذا التصريح من قبل.

علامات الفرح لم تفارقُ مُحيّا المشاركين بدءًا بدخلولهم لخيمة السيرك ومشاهدتهم لبعض العُروض البهلوانيّة واللعب بفقّاعات الماء الّتي أسعدتهم كثيرًا ومن ثمّ قيامهم بالإشتراك بالكثير من الحركَاتِ الغريبة والسّباقات السّريعَة .وكان لا بدّ بعد هذا المرَح من استراحَة صغيرَة. فكانَ وقتُ الفطور. حيثُ ترى انّ الجميعً بدى كالعائلة السعيدة التي تجتمع حولَ طاولة الإفطار. لم يكُن فارقُ العُمر، أو ألم المرض او المظهر الخارجي يشكّلون حاجزًا . كان الجميع يبدو جزءًا لا يتجزء من هذه العائلة السعيدة. إنّ أجملَ ما في الأمر، أن ترى وتفهم بأن الفرح لا يحتاجُ إلى أشياءَ كثيرة ولا إلى مُعجزات. وأن أصغر الاشياء وأبسطها تصنعُه .

ومن ثمّ تابعنا طريقنا قاصدينَ البحرَ الّذي لطالما حلموا برؤيته. لم يكفّو عن التّحدث عنه ولو للحظة! سألوا الكثير من الأسئلة :ماذا سنرى؟ كيف يا ترى سيكون لونه من قريب؟ كم هو عُمقه؟ وهل بامكاننا أن ننزل إلى للبحر لالتقاط الصّور؟ كانوا متشوّقين جدّا والإنفعال يبدو واضحًا عليهم .
حينَ وصلنا، بدءوا جميعا بالغناءِ والتصفيق فرحًا: "تحققّ الحُلم". هذه العبارة تصفُ شعورهًم انذاك ببساطة ! أيضًا حين أخبرنَاهم بأننا سنصعد الى السّفينة لم يكفّوا عن طرح الأسئلة التي ترسُمُ بساطتهم وجمال روحهم ومدَى سعادتهم. إنّهم يبعثونَ الأمل في قلبك رغمًا عنك!
أعجزُ عن وصفِ ما رأيت في وجوههم وأعينهم، كانوا يتلألأون فرحًا وارتياحا ! حين نزلوا للشاطىء والبحر تيقنتُ كيفَ أنّ ارواحُهم استطاعت ان ترتوي مجدّدًا . كأنّهم امتدوا من البحر جرعاتٍ من الامل والقوة.

كم يحتاجُ هؤلاء الأطفال للمزيد من الرّحلات! وللمزيد من الأشخاص ليشدّوا ازرهم ! ليخبروهم أنّهم ليسوا لوحدهَم. ولكنهم رغمَ مرضهِم، واحتياجهم ليدٍ تُمسكُ بهم في هذه الطريق إلّا أنهُم غرزوا في قلبي الأمل والسّعادة! فقلبهم لا يعرف التّعب ! ولكأن جسدهم الّذي أعياه المرض اكتسبَ روحًا جديدَة تبعثُ من جمالهَا وترويَ من يحيط بهم.

إنّ الأشياء الصغيرة التي يستطيعُ كلّ فردٍ منّا ان يقدمها لهم بمثابة معجزة. إنّها تستطيعُ أن تجعلَ طفلًا قد أرهقهُ المرضُ والعلاج ، وحُرمَ من عائلته ومدرسته وبلده أن يجدَ عائلة أخرى تشدّ أزرهُ وتمسكُ بيدهِ حتّى لا يقعَ وهوَ يشقّ طريقهُ نحوَ الشّفاء. فكلّنا نحتاج ليد تمسك بيدنا حينَ نمرض. فلنمسِك بأيديهِم حتّى نجدَ نحنُ أيضًا من يُمسكُ بأيدينا !

سررت أن أكون جزءاً من هذه العائلة. عائلة "سلامتكم" وسررت بالتعرف على الخفايا وراء هذا البحر! انه العطاء.

والان استسمحكم عذراً. نحن في "سلامتكم" مشغولين. نُخطط للرحلة القادمة : مرضى اخرين في مستشفى اخر وتحقيق حلم أطفال اخرين.

* طالبة جامعية في القدس ومتطوعة في "سلامتكم" 

أضف تعليق

التعليقات