الشريط الأخباري

أهمية الپروپيوتيكا في تغذية الأطفال منذ الولادة

بقلم : دكتور جمال غرة، أخصائي طب اطفال ومتخصص بالجهاز الهضمي- مستشفى رمبام
نشر بـ 09/06/2015 10:17 , التعديل الأخير 09/06/2015 10:17

يبدو أن اليوم لا يوجد أحد لم يسمع عن الپروپيوتيكا أو عن بكتيريا اﻟ " بيو" التي تتواجد في جسمنا بشكل طبيعي، وخاصة في جهازنا الهضمي (فلورا)، وأنها ذات تأثير إيجابي على جسدنا.

ومن المثير أن نعرف أن جسمنا يشكّل عملياً "وعاءً" للبكتيريا المتواجدة بداخله، وأن عددها أكبر ڊ 10 مرّات من عدد خلايا الجسم.
تضمّ مجموعة البكتيريا البشرية أكثر من 400 نوع من البكتيريا الپروبيوتيك وهي تبدأ بالنشوء والتكوّن في جهازنا الهضمي في الأسبوع الأول من حياتنا وتتأثر بطريقة الولادة (عادية أو بعملية قيصرية) وبتغذية الطفل (الرضاعة أو بديل الحليب).

يتبيّن من الأبحاث أن الأطفال الذين يرضعون من أمهاتهم تتطوّر في أمعائهم، بعد أسبوع من ولادتهم، بكتيريا مختلفة وغنيّة أكثر بالبكتيريا الپروپيوتيك مقارنة مع أولاد يتغذّون على بديل الحليب وذلك لأن حليب الأم يحتوي على بكتيريا الپروپيوتيك.

كذلك يتبين أن الأطفال الذين ولدوا بعملية قيصرية تكون بكتيريا الپروپيوتيك لديهم أقل من الأطفال الذين ولدوا بولادة طبيعية، وذلك لأن المواليد يمتلكون التركيبة الأولية لبكتيريا الأمعاء خلال عملية الولادة، لذلك يُنصح بتقديم بديل حليب يحتوي على پروپيوتيكا للأطفال الذين ولدوا بعملية قيصرية والذين لا يرضعون من أمهاتهم.

في الأشهر الأولى من الحياة تنمو وتتطوّر العديد من الأجهزة في جسم الطفل، بما في ذلك جهاز الهضم وجهاز المناعة،وهنا تلعب الپروپيوتيكا دوراً مهماً عن طريق منع تكاثر البكتيريا المسبّبة للأمراض، رفع كفاءة ردّ الفعل المناعي وإنتاج مضادات حيوية وخفض انتشار الأمراض، مثل أمراض الحرارة، أمراض الأمعاء وأمراض مسالك التنفس العلوية لدى الأطفال والرّضع.

إحدى الظواهر الشائعة لدى المواليد الجدد هي ظاهرة المغص(كوليك)، التي تتميّز بأوجاع البطن التي تسبّب التململ والأرق المصحوب بالبكاء (المتواصل أحياناً) عند الطفل. وتبدأهذه الظاهرة في الأسبوع الثاني من حياة الطفل، وتصل إلى ذروتها في الأسبوع السادس وتختفي في عمر 4-5 أشهر .

يبدو أن المغص لا يتعلّق بنوع التغذية المقدّمة للطفل، وقد يظهر حتى لدى الأطفال الذين يرضعون من أمهاتهم والأطفال الذين يتغذّون على بدائل الحليب ، على حد سواء.

حتى الآن لا يُعرف، بالضبط، المُسبّب لهذه الظاهرة، علمًا أن أحد التفسيرات التي طُرحت في هذا السّياق تتحدّث عن عدم نضوج أمعاء الطفل وتأقلمه للحياة في خارج الرّحم. ويبدو أن الـﭙروبيوتيكا قادرة على المساهمة في التخفيف من هذه الظاهرة بشكل لافت عبر خفض مدّة بكاء الطفل.

ويتبيّن من أبحاث أجريت مؤخرًا في العديد من الدول أن إعطاء بكتيريا ﭙروبيوتيك من نوع لاكتوبسيلوس راوتري يساهم في خفض مدّة البكاء لدى الأطفال الذين يعانون من المغص.

أحد الأبحاث المُهمّة والمثيرة التي أجريت في العقد الأخير، هو ذلك البحث الذي تم إجراؤه في البلاد على أطفال يمكثون في حضانات نهاريّة، حيث أثبت البحث التأثير الوقائي للـﭙروبيوتيكا. وقد وجد البحث أن الأطفال الأصحّاء الذين تغذّوا على بدائل الحليب مع ﭙروبيوتيكا من نوع بفيدوس لاكتيس كانوا أقلّ عُرضة للإصابة بأمراض، مثل: الحُمّى والإسهال.

للتلخيص: يُنصح بالحرص على أن يكون المركّب الـﭙروبيوتي جزءًا من تغذية الطفل الذي لا يرضع من أمه وذلك نظرًا لدوره ومساهمته لجهازيّ الهضم والمناعة.

أضف تعليق

التعليقات