الشريط الأخباري

نساء غزيّات .. بين سرطانين- روايات مؤلمة

موقع بُـكرا
نشر بـ 18/10/2016 11:00 , التعديل الأخير 18/10/2016 11:00

تسابق المريضة بسرطان الثدي "أماني العبسي"؛ الزمن من أجل الحصول على فرصة للخروج من قطاع غزة، لتتلقى العلاج اللازم لشفائها، بعد قضائها عامين ونصف في صراعها مع مرض لا يرحم، ولا يفهم لغة العوائق الحدودية التي تحول دون القضاء عليه، ولا سبيل أمامها الا "الوقت" و"المعبر".

أماني 32 عاما، حاصرها سرطان الثدي، فقررت التصدي له ومحاربته بكل الامكانيات وبكل ما تتحلى به من عزيمة وقوة، فاصطدمت بسرطان الحصار الذي أثقل عليها محنتها، واجتمعت عليها الظروف، واُغلقت أمامها بوابات المعابر في غزة.

بوابة معبر بيت حانون "ايرز" أملها الوحيد للانتصار في معركتها مع السرطان في ظل اغلاق معبر رفح أمامهن، وبوابة "بيت حانون" مغلقة أمامها، ولا علاج في غزة، وبكل تأكيد لا تستطيع تكسير البوابة الحديدية بجسدها النحيف المثقل بالهموم والآلام، فما الحل؟.

العبسي أم لخمسة أطفال، اكتشفت اصابتها بمرض سرطان الثدي عام 2014، لم تستسلم، وتحلت بالقوة من أجل أطفالها وزوجها، أنهت العلاج الموجود بغزة، وخرجت لاستكمال معركتها في مستشفيات مدينة القدس عدة مرات، وعند اقتراب انتصارها وشفائها، اصطدمت مجدداً بظلم الاحتلال، فمنعها بذريعة "رفض أمني".

قرر الأطباء ضرورة تلقي علاج اشعاعي في مستشفى بالقدس بتاريخ الثامن عشر من اكتوبر الجاري، لتتفاجأ برفض أمني لعدة مرات، وأي تأخير يعود على صحتها ويهدد حياتها، تقول: "اما الخروج الى القدس في أسرع وقت وتلقي العلاج الاشعاعي، أو الموت في غزة".

تغيرت ملامح وجهها المثقل بالآلام، وقد بدا عليها حالة من الغضب، فور حديثها عن سبب منعها من الخروج الى القدس، ثم خرج صوت من حنجرتها يبدو لمن يسمعه وكأنه ضربة سريعة من رمح دخل الى جسد رجل قوي، "كيف لمريضة سرطان أن تهدد أمن اسرائيل، انه حكم بالإعدام"، تقول العبسي.

أماني وجهت رسالة بسيطة لكل الأطراف، "نحن المريضات بسرطان الثدي في غزة، نكافح ونحارب، ومن حقنا الحياة، من حقنا أن نعيش، لا نشكل أي خطر على احد"، متمنية توفير العلاج في غزة واراحتهن من عذابات الانتظار وترقب المعابر وانتهاكات الاحتلال بحقهن.

لم يختلف حال المريضة فاتن القطراوي كثيراً، الا أنها وصفت معاناتها في ترقب المعابر بأكثر من معاناتها من مرض سرطان الثدي، مطالبة بتوفير العلاج المفقود في القطاع من أجل توفير الأوقات الثمينة للمريضات.

وتشتكي المريضة القطراوي (35 عاماً) من تقصير وزارة الصحة بغزة والمتحكمين بها في توفير الأدوية اللازمة لهن، تقول متسائلة: "ماذا يعني فقدان علاجنا من مستشفيات قطاع غزة، ثمنها ألف شيكل، من أين لي كل تلك الأموال لكي أوفرها"، مطالبة المؤسسات المعنية ومنظمات حقوق الانسان بالاهتمام بمريضات سرطان الثدي بغزة، وإلا يكون هذا الحال "حكماً بالاعدام".

وفوق كل ما تعاني منه مريضات السرطان، يصطدمن مجدداً بإهمال الأطباء داخل المستشفيات، فالمريضة فاتن بقيت 9 أشهر تعاني من آلام شديدة في البطن والطبيب يشخص حالتها بـ "ما فيكي شي، روحي على بيتك"، حتى انتشر السرطان في الكبد والعظام، حسب ما أفادت القطراوي.

اخر التقارير والاحصائيات الموثقة من المركز القومي لرصد الأورام/ وحدة نظم المعلومات الصحية بقطاع غزة، تشير الى ان عدد حالات سرطان الثدي المسجلة 1283 حالة بنسبة 18% من إجمالي مرضى السرطان، ومعدل الانتشار 78 امرأة مقابل كل 100 ألف امرأة في غزة من إجمالي السكان وبنسبة 31.3% من بين حالات الإناث.

ويعد سرطان الثدي في المرتبة الأولى بين السرطانات المؤدية للوفاة عند الإناث في فلسطين وبنسبة 24.4% من تلك الوفيات، ففي عام 2014 سجلت وزارة الصحة 260 حالة سرطان ثدي جديدة توفي منها 69 مصابة.

وحسب مركز صحة المرأة، في عام 2015 تقدمت 748 مصابة بسرطان الثدي بتصاريح سفر لمشافي القدس والضفة الغربية لتلقي العلاج، 293 تأخرت تحويلات علاجهن، و 74 تم رفضهن أمنياً من الجانب الاسرائيلي، و 219 مصابة قوبلت طلباتهن بالإهمال أو عدم الرد من الجانب الاسرائيلي.

أما في عام 2016، تقدمت 548 مصابة بسرطان الثدي بتصاريح، 287 منهن لم يتم الموافقة على طلبهن، و 125 امرأة تم رفضهن أمنياً من الجانب الاسرائيلي.

محامي مركز الميزان لحقوق الإنسان سمير المناعمة، اعتبر ان منع النساء المريضات من السفر يشكل انتهاك واضح للقانون الدولي الانساني الذي كفل الحق للسكان بحرية السفر والتنقل"، مشيرًا إلى أن الاحتلال يتعمد المماطلة بالرد على طالبات السفر المقدمة من قبل المريضات.

وأكد أن منع الاحتلال للمريضات من الوصول للمستشفيات هي جريمة ترتقي لتكون جريمة تعذيب وعلى المجتمع الدولي الوقوف بجانبهن بالضغط على الاحتلال لتسهيل سفر المريضات.

ودعا المناعمة المجتمع الدولي لإفادة لجنة خاصة للتحقيق في منع الاحتلال للمريضات من السفر أو المماطلة في الرد على طلبات السفر الخاصة بهن.

التقرير لـ"سامح أبو دية"- راية

أضف تعليق

التعليقات