يروي لنا المؤرخ الشفاعمري، الأستاذ الياس جبور جبور في كتابه " من شذى بلدي"، عن حلم اقامة مستشفى في شفاعمرو في الصفحات (77- 81) ذلك الحلم الذي ابتدأ في العام 1960 تم وأده نهائيا بعد تسع سنوات، ويخلص الى القول أن " تحليل الأمور حسب تسلسلها الطبيعي تشير أن يد الحكومة كانت وراء هذا المشروع الهام والكبير".

وحسب رواية أبي جبور فان القصة تعود الى اقتراح قدمه مدير مستشفى العائلة المقدسة لوالد الأستاذ الياس، المرحوم جبور جبور رئيس بلدية شفاعمرو في تلك الفترة. وبعدها تبني المطران حكيم، مطران كنيسة الروم الكاثوليك آنذاك للفكرة واستعداده لتقديم أرض لهذا المشروع، وتم بناء هيكل المستشفى في الحي الشرقي من المدينة (التي تحولت فيما بعد الى المدرسة الثانوية البلدية واليوم تقف مهجورة في حالة يرثى لها)، لكن الترخيص الرسمي تأخر وحصلت تسويفات من قبل الحكومة مما أوقف العمل في المشروع، وفي هذه الأثناء جرت تغييرات ساهمت في تجميد العمل ومنها تعيين المطران حكيم بطريركا وانتقاله الى دمشق (عام 1967) ونشوب عدوان حزيران 1967 واستقالة رئيس البلدية جبور جبور من منصبه (1969)، وينعى الأستاذ الياس المشروع بقوله " وهكذا جرى القضاء على هذا الحلم الجميل، لا بل جرى القضاء على أمل ظل يراود أهل شفاعمرو عشرات السنين وخصوصا بعد أن أخذت بوادره تتحقق أمام أعيننا.."

اذا كان قد تم القضاء على حلم المستشفى في شفاعمرو قبل 48 عاما، يجري اليوم دفن هذا الحلم نهائيا مع اعلان وزير الصحة الاسرائيلي، يعقوب ليتسمان عن اقامة قرية صحية في كريات آتا تضم مستشفى، كما جاء في صحيفة "هيد هكريوت" يوم 23/6/2017، ذلك المستشفى الذي كان من المأمول والمفترض أن يقام في شفاعمرو. وسارع رئيس بلدية كريات آتا الى نقل البشارة لسكان " الكريوت، مسغاف، رخسيم، نيشر، شفاعمرو، كرمئيل وسائر الجليل"، وكم كنت سعيدا لو أن هذه البشرى جاءت على لسان رئيس بلدية شفاعمرو، لكن يبدو أنه من حقنا أن نحلم فقط.
إن اطلاق رصاصة الرحمة على حلم بناء مستشفى في شفاعمرو من قبل وزير الصحة وحكومة اسرائيل، تستكمل ما ذهب اليه الأستاذ الياس جبور في ختام مقالته " ولربما تكون الحكومة بهذا قد حققت بعضا من أهدافها المبطنة وقد نكون نحن قد ساعدناها على ذلك سواء كان عن قصد أو عن غير قصد!!" فاليوم تكون الحكومة قد حققت كل أهدافها، بحيث تستفيد بلدية كريات آتا ماديا ونفوذا من وراء انشاء المستشفى على أراضيها، ويستفيد أهالي ليس الكريات الواحدة فقط بل كل الكريوت من خلال مئات الوظائف التي سيحصلون عليها، وتوفير مصادر العيش لمئات البيوت من خلال الاستفادة من المصالح التجارية والحوانيت والأكشاك وشركات النقل وغيرها، والتي حرم منها أهالي شفاعمرو وقرى المنطقة نهائيا، فالعوض بسلامتكم.

ويتبع هذا المشروع الذي يبقى من حقهم سيتبعه مشاريع كنا نحلم بها واذ بها تنفذ على حسابنا مرة أخرى، من حقنا أن نحلم بقطار يمر في بلداتنا، فنستيقظ واذ بالحلم يتحقق في بلداتهم ولخدمتهم، أما نصيبنا يكون في مصادرة وسلب المزيد من أراضينا لتنفيذ مشروع القطار أو توسيع الشارع بجانب المستشفى الموعود، وكل ذلك لا يتم إلا باقتناص المزيد من أراضينا حتى تضيق بنا ونضيق منها ونتخلص منها بارادة الأمر المفروض علينا، فنعود الى أحلامنا ونبتسم.


(شفاعمرو)







 

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]