الشريط الأخباري

القتل في المجتمع العربي بين عدائية الشرطة وعجز القيادة.. ناشطون يتحدثون!

ريهام يوسف عثامله ويحيى أمل جبارين
نشر بـ 10/02/2019 22:50 , التعديل الأخير 10/02/2019 22:50
 القتل في المجتمع العربي بين عدائية الشرطة وعجز القيادة.. ناشطون يتحدثون!

انتقد ناشطون اجتماعيون سياسات الشرطة في تعاملها مع كل قضايا القتل التي تحصل في مجتمعنا مقارنة بالجريمتين الأخيرتين اللتين حصلتا خارج البلاد وطريقة تعامل الشرطة الأجنبية وسرعة القاءها القبض على القاتل، كما انتقد بعض الناشطون أيضا تغيب المشاركة الجماهيرية والقيادات العربي والنواب العرب عن حضور جنازة المرحومة سوار قبلاوي وانعدام الأصوات المستنكرة والمنددة لهذه الجريمة خصوصا من المجتمعات النسوية والأحزاب السياسية.

دموع التماسيح!

الصحفي جلال بنا قال ل "بكرا" بدوره: شاهدت عدد المشاركين في جنازة المرحومة المغدورة سوار قبلاوي، ابنة مدينة ام الفحم التي قتلت قمعًا وغدراً على يد من كان من المفترض ان يحميها ويوفر لها الحماية المعنوية والجسدية والمالية، وهما والدها وشقيقها.

وتابع: عندما شاهدت صور الجنازة، التي لم يشارك بها سوى العشرات من ابناء ام الفحم، المدينة التي يتعدى عدد سكانها عشرات الالاف، لم اتمكن من تمالك نفسي، شعرت وكان المجتمع العربي عامةً والمدينة التي ولدت وترعرعت بها المرحومة، تعطي نوعًا من الشرعية لمثل هذه الجريمة التي تشكل وصمة عار على جبين الانسانية.

وقال ل "بكرا": تذكرت جنازة الشابة يارا ايوب، وجنازة المرحومة اية مصاروة، حيث شارك بهما الالاف من المشيعين، ولم يبقى ولا أي صاحب صفحة فيسبوك، خاصة الرجال المتملقين باسم النسوية والفيمينسزم والانسانية، لم يكتب عن المرحومتان اللتان قتلتا بدم بارد وبأفظع الاشكال.

ونوه قائلا: راقبت الكتابات والتعقيبات عن مقتل المرحومة سوار، لم ارى الكم الهائل من "المتباكين" وذرافي دموع التماسيح كما كان في حالات سابقة، علمًا انني لا اتوقع ان يخرج الالاف للمشاركة في الجنازة، لكن الملفت هو الصمت الكبيرة الذي كان لكل من بكى واستنكر مقتل يارا واية، في المجتمع العربي وخاصة في مدينة ام الفحم.

وأكد بنا ل "بكرا": لا احمل البغض ولا الضغينة لاهم ام الفحم، لي اصدقاء ومعارف تحدثت معه، ولمست مدى استنكارهم لهذه الجريمة، لكن ينتابني شعور، وامل انني مخطئ، بان الصمت نوع من الموافقة على مثل هذه الجريمة، لأنها صنفت ومسيت بمسميات "الشرف". كنت اتوقع ان يخرج على الاقل عدد أكبر لتشييع جثمان شابة كل خطيئتها كان انها كانت تطمح لان تدرس الطب وتعود لتساهم في بناء وتصحيح وعلاج مجتمعنا المريض. لم اعرف سوار لكن بلا شك انني على يقين انها اطهر من الكثير من المتملقين الذي استنكروا مقتلها من منطلق "مرغم اخاك لا بطل".

يجب ان نغير المسار وننهض بالمجتمع قبل ان نختزل معركتنا بحقوقنا السياسية!

الإعلامية شيرين يونس كتبت عبر صفحتها في الفيسبوك: أم الفحم تشيع المغدورة سوار قبلاوي، هكذا جاءت العناوين لكن الواقع المحزن هو ان لا ام الفحم ولا غيرها ارتقت الى مستوى المصاب الجلل والمسؤولية الاجتماعية التي يجب ان يفرضها استمرار قتل النساء على كل واحد فينا. سوار قتلها شقيقها وشاركه او تستر عليه في اقل وصف والدهما.

وتابعت: سوار قتلت دون ان تتمكن من طلب الحماية ودون ان تدافع عن نفسها. واسباب القتل ليست مهمة اطلاقا، طالما انها أدت الى القتل. اي شرف ذلك الذي يمنح الرجل الحق في قتل ابنته او شقيقته او اي أنثى اخرى. السؤال الأساسي لماذا غابت ام الفحم عن التشييع، اين كان شبابها وبناتها الذين اعتدنا ان نراهم سباقين في المسيرات والتظاهرات؟ اين شيوخها وأئمتها؟ ومن ثم اين اختفى الناشطون والنواب والمسؤولون؟ اين كنّا نحن لمنع الجرائم المقبلة علينا ان نغير في أولوياتنا وعندما نخوض انتخابات الكنيست يجب ان نحمل طرحا لمعالجة نكبتنا الاجتماعية وحالة الاٍرهاب المجتمعي التي تعصف بنا.

واختتمت: نعم، يجب ان نغير المسار وننهض بالمجتمع قبل ان نختزل معركتنا بحقوقنا السياسية. على قادتنا الذين تغيبوا عن تشييع سوار ان يجدوا السبل والوسائل للتأثير في أطفالنا ومؤسساتنا التربوية التي ترعاهم وان يقودونا الى غد أفضل.

عدم وجود رادع يجعل المجرم يستمر في قتله!

الدكتور شادي محاجنة من ام الفحم قال بدوره ل "بكرا": يعتقد المجتمع اليهودي اننا دائما نتحمل المسؤولية من الاعلام العبري، الامر صحيح، نحن نواجه مشاكل كثيرة في المجتمع ولكن الشرطة أيضا مقصرة، والدليل على ذلك ان آخر جريمتين تم القبض على المجرمين بسرعة.
وتابع: معظم افراد مجتمعنا مسالم لا يحب العنف والقتل بغض النظر عن الطريقة التي يصورنا بها الاعلام العبري، اقل حق نطلبه هو حرية الحياة والعيش، للأسف هناك غسل للدماغ للمجتمع اليهودي، ولكن أي قاتل يعلم بانه لم يتم القبض عليه فمن الطبيعي ان يستمر في جريمته ويساهم في تفشي العنف، وهذا احد الأسباب بانه لا يوجد رادع للجريمة والقتل.

عدائية تامية!

الناشط السياسي والاجتماعي محمد عودة بيطار قال بدوره: سرعة الشرطة في استراليا وتركيا بإلقاء القبض على قتلة آية مصاروة وسوار قبلاوي وسرعة شرطة اسرائيل أيضا بالوصول قتلة المستوطنين والمواطنين اليهود هي حالة طبيعية لدولة تحترم سيادتها وتشغل جهاز شرطة ذكي وحريص على أمن وسلامة وحياة مواطنيها وتعتبر ان سيادتها تكون مهزوزة وغير كاملة الشرعية فيما لو تمّ قتل الأبرياء دون الوصول الى القتلة.

وتابعت: شرطة اسرائيل تتعامل مع المجتمع العربي بعدائية تامة وهذا ما ظهر بتقرير اور بعد احداث أكتوبر 2000 إذ لم يُقدّم ولا اي شرطي للقضاء بعد استشهاد 13 مواطن، وبنظري أن هذا العداء ما زال مستمرًا حتى يومنا هذا، لا بل ونما وترعرع في ظل حكومة اليمين الفاشية..
وأشار قائلا: بنظري، طالما ان اليمين هو الحاكم وان سياسته هي السائدة، وفي ظل سكوت الى درجة الخنوع وعدم اقامة الدنيا واقعادها من قبل المجتمع العربي وكأنه راض عن الوضع، سيستمر مشهد العنف، لا بل وسيتصاعد.

جبن ونفاق 

من جانبها، قالت الشابّة الاء محاميد من ام الفحم لـبكرا:" تغيّب القيادات والجمعيّات ما هو الّا جبن ونفاق من الدرجة الأولى، بالإضافة للاستخفاف في هذه الجريمة النكراء ولا يوجد أفظع من ذلك".

وأنهت كلامها:" في الوقت الذي يجب على كل المجتمع، الوقوف وقفة الرجل الواحد للانتفاض في وجه هذا العنف المستشري، تجدنا ننتظر حقائق لعلّ وعسّى أن يتغيّر هذا الواقع وبالنسبة لتغيّب للقيادات فهم منشغلون بتجميع اشلاء القائمة المشتركة".

بسبب عدم نشر تفاصيل الجنازة بالأساس

بدوره، قال الإعلامي بليغ صلادين لـبكرا:" أعتقد أن تغيّب الناس، وليس فقط القيادات٫ بشكل عام وعدم المشاركة في الجنازة جاء بسبب عدم نشر تفاصيل الجنازة بالأساس والإعلان عنها مُسبقًا. بالإضافة الى ذلك، قضيّة ضلوع الأب في الجريمة واعتراف الشقيق بارتكابها من الممكن أنه يردع المتضامنين من الوقوف بجانب العائلة بالتحديد، لإنه أفراد من العائلة هم مرتكبي الجريمة بحسب الشبهات والاعترافات".

وزاد:" الموقف مختلف بعض الشيء عن جنازة آيه مصاروة، حيث كان هناك إعلان مُسبق وتعميم بما يتعلّق بالجنازة، وأيضًا كون آية قُتلت على يد شخص غريب أوحى للمجتمع بشكل عام أننا جميعًا يجب أن نكون يد واضح ضد هذا الشخص الغريب، لكن هنا للأسف الشخص قريب ومازال مُجتمعنا ينقسم حول قضايا كهذه".

وأنهى كلامه:" بكل الأحوال برأيي يجب الوقوف بجانب العائلة والمطالبة بأن يأخذ القانون مجراه حتى لو أن هذا يعني أن "تسخر" العائلة المزيد من أفرادها".

لا مبرّر

وقالت الطالبة الجامعيّة سهراب جبارين لـبكرا:" لا اعتقد انّ هناك مبرّر لغياب الجمعيّات النسويّة والقيادات عن المشاركة في جنازة المرحومة سوار فأنا كأنثى يجب أن أكون داعمة ومشاركة في هذه الجنازة وبما انّ الجمعيات النسويّة تعتبر نفسها من القياديّات فعليهن المشاركة وأن يكون لهن دور كبير في مواساة العائلة في هذه المأساة لأن هذه الجريمة طعنت في كلّ النساء".

تخاذل وشرعنة غير مباشرة لما يحدث

من ناحيتها، قالت الإعلاميّة سامية عرموش - محاميد لـبكرا:" ان العنف المستشري في مجتمعنا كالمرض يجب اجتثاثه بكافة الطرق المشروعة. وعلينا العمل على تربية أولادنا منذ الصغر على الإحترام والإحتواء وتقبل الآخر وأنّ بناتنا الاناث كابنائنا الذكور لهن الحق في الحياة ولا يحق لأحد أن يوقف حياة احد نقطة".

وأنهت حديثها قائلة:" انّ مقتل النساء وسط تغيّب صوت موّحد رافض ما هو الا تخاذل وشرعنة غير مباشرة لما يحدث".

 ليس على جدول اعمال القيادات العربيّة 

وقال الدكتور عزمي حكيم لـبكرا:" لا يسعني الّا ان نتاسف لعدم مشاركة قيادات الصف الاول في المجتمع العربي في استقبال النعش للمرحومة سوار ولا حتى في تشييعها الى مثواها الاخير يوم امس . اعتقد ان موضوع القتل وخصوصا داخل العائلة ليس على جدول اعمال القيادات العربيّة ربما خجلاً ربما موقف يتناقض مع تصريحاتهم المعلنة وربما ايضا انشغالهم في ترتيب بيت المشتركة ولكن لا يوجد سبب مقنع لعدم مشاركتهم لأن موضوع العنف داخل العائلة يجب ان يكون في أعلى سلم افضلياتهم".

وأضاف:" وما لفت نظري ايضا عدم المشاركة الجماهيريّة لأهل ام الفحم في مشوارها الأخير وحاولت ان اقارن بين مشوار آية الاخير ومشوار سوار الأخير فلم اجد الاجوبة الا ان الأسئلة الكثيرة التي تطرح دائما بعد مقتل فتياتنا هي الرادع الأساسي ، تلك الأسئلة التي تقتل الضحيه الف مرة بعد مقتلها على ايدي مجرم ان كان غريب او قريب !!".

وأنهى حديثه:" ومن هنا اوجّه ندائي الى القيادات العربيّة بكل تركيباتهم وتوجّهاتهم ان يضعوا موضوع العنف عامة والعنف داخل العائلة خاصة وضد الأنثى والمرأة بالتحديد فوق كل الإعتبارات فهذه الآفة ستقضي على مجتمعنا زتضعنا ضمن الشعوب المتخلفه ، قولوا كلمتكم اصرخوا على قد الوجع وجع الناس وخاصة النساء فهم اكثر من يعاني في مجتمعنا .واخيراً لا أجد أيّ مبرر لعدم مشاركتهم سوار في طريقها الأخيرة وأتمنّى ان تكون الأخيرة".

أضف تعليق

التعليقات