أدب الطفولة هو جزء من الأدب عامّةً، يُخاطب الأطفال قاصدًا توجيههم، ويهدف إلى تنمية ما لديهم من مواهب تنعكسُ على تفكيرهم وتعبيرهم. إنّه أدب إنساني يستخدم اللغة وسيلةً لتحقيق أهداف معينة هي بناء شخصيّة الطفل ونموّه عقليًّا ونفسيًّا واجتماعيًّا.
هذا الأدب من أحدث الفنون الأدبية ويمكنه الاستعانة بوسائل الثقافة الحديثة ليصل إلى الأطفال.
يحمل هذا الأدب القيم والمبادئ والأفكار التي تتسرّب إلى وجدان الطفل فتساعد على تشكيل شخصيته وروايته وفق ما يتبنّاه من غايةٍ يرمي إلى غرسها في عقل ونفس الطفل.
من هذه القواعد انطلقت الكاتبة أريج عسّاف داموني وسطّرت بيراعها قصةً جميلةً معبّرة لأطفالنا حملت عنوان "ورد والعنكبوت" وقد استمدّت فحواها من واقع يعيشه أطفالنا، والطفل يريدُ عادةً أن يعرفَ ما يدور حوله، والأديب يساهمُ في تهيئة الفرص لذلك، ونعلم أنّ البيئة المحيطة بالطفل مليئة بالنبات والحيوان والحشرات والكاتبة اختارت العنكبوت لتحوّل خوف الطفل إلى مشاهدة تثمر ثقةً وأمانًا عند الطفل، وهذا دون اللجوء إلى أسلوب الوعظ والإرشاد الذي يكرهه الطفل. وقد حوّلت مشاهدة هذه الحشرة إلى اكتساب قيمة الاطمئنان بعد القلق، والعلم بعد الجهل والثقة بعد الخوف.
روت المؤلفة أريج عسّاف داموني قصّة "ورد والعنكبوت" بأسلوب رشيق سلس وسرد مُترابط ولغة يفهمها الطفل.
ما لفت انتباهي أيضًا بأنّ ورد كانت طفلة وليست طفلًا كما هو متداول في تسميّة الأطفال، وفي هذا بُعد نسوي مميّز تضيفه الكاتبة هُنا لكسر روتين التسميّات التّي كانت حكرًا على الذكور فقط وهي رسالة مُبطنة جميلة للطفل القارئ للقصّة.
ورد طفلة جميلة تحبّ الرسم بالفرشاة، رسمت لوحة وتركتها تنشف، ذهبت لغسل يديها، وفجأة! ظهر لها عنكبوت في المغسلة، فاستعانت ورد بأمّها، وتخيلت أنّ البيت مليء بالعناكب. ولكنّ الأم وجدت حلًا لهذه المشكلة وأبعدت ابنتها عن الخوف وحوّلته إلى عملية ترقّب ومشاهدة وتعلّم، وهذا ما جعل الطفلة تشتاق لزيارة الحشرة مجددًا في المغسلة.
هكذا تكون الكاتبة قد حوّلت حالة الذعر لدى الطفل وهي ردّ الفعل الأولي والطبيعي للطفل، إلى حالة ترقب وتعلّم وإثارة، حتى يصل إلى مرحلة يطلب فيها أن يعيش التجربة مُجددًا فينتظر بفارغ الصبر حتّى تتكرّر ذات التجربة، وما هذا إلا نجاح واضح للأم في القصّة التي نجحت بقلب موازين التجربة لدى طفلها أو طفلتها.
يتفاعل الطفل مع هذه القصّة لأنّها تلبي حاجاته ليعرف ويتطلّع ويكتشف.
قد انطلقت الكاتبة من قاعدة تربوية وهي المربية الناجحة والأم الصالحة، ونجحت في إثارة عقل الطفل المتلقي ليتابع مطالعة قصتها، قاصدةً تعويده على القراءة منذُ الصغر و"الكتاب خير صديق".
وإيمانا بمكانة ودور أدب الأطفال في التربية والتنشئة ومسؤولية الكاتب في نقل أفكار المجتمع وقيّمه ومبادئه وتقاليده وتاريخه للطفل ولأنّ الأدب وسيلة للتثقيف فكريًّا وسلوكيًّا وجب علينا كمجتمع دعم مثل هذه الأقلام المؤهلة ثقافيًّا وتعليميًّا وتربويًّا لأن تكتب أدبًا لأطفالنا.
من الجدير بالذكر أنّ الكاتبة هي مُدرّسه للغة العربيّة، حاصلة على اللقب الثاني في اللغة العربية وآدابها، مُتخصصه في البحث النّسوي الفلسطيني، وتكتب أبحاثًا في مجالها، لها رواية نسويّة ستصدر قريبًا تحت عنوان " أنا استثناء... فاحذر".
رسم لها قصّة " ورد والعنكبوت" الرسّام العراقي المعروف رعد عبد الواحد، تصميم ومونتاج شربل الياس من حيفا والناشر مكتبة كل شيء حيفا؛ 2019.
ستقوم الكاتبة بتوقيع كتابها يوم الإثنين الموافق 11.3.2019 في معرض الكتاب الذي تنظمه دار النشر والتوزيع كل شيء- ناشرون، تمام الساعة السادسة مساءً في قاعة بولس للأفراح- يافة الناصرة. 

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]