الشريط الأخباري

ويتحقق الحلم أحيانا

د. عبد اللطيف عزب
نشر بـ 17/04/2019 09:35 , التعديل الأخير 17/04/2019 09:35
ويتحقق الحلم أحيانا

في بعض الأوقات لا أكاد أصدق أن ما يحدث لي وما يحدث حولي هو الواقع بذاته وليس حلما سأفيق منه آجلا أم عاجلا. ولكني أعيش تحقيق هذا الحلم يوميا, بل وفي كل إدراكي, حواسي وجوارحي. إسم هذا الحلم هو "المدرسه الدوليه في جبعات حبيبه" (ביה"ס הבינלאומי בגבעת-חביבה, Givat Haviva International School, GHIS).

ربما لا تعرفوني شخصيا أو حتى بالأسم, ولكني د. عبد عزب, من عاره, الكيميائي, باحث الأعشاب الطبيه, المحلل السياسي في بعض البرامج التلفزيونيه والكاتب السياسي في جريدة هآرتس. لم أكتب هذا المقال لتمجيد نفسي وتعداد إنجازاتي المتواضعه, بل لأسرد لكم تجربه فريده من نوعها, أنا فيها معلم كيمياء كما فعلت أغلب سنين حياتي, ولكنني في الوقت ذاته, أتعلم من تجربتي في هذه المدرسه الرائده.

وُلدت مدرستنا بعد حمل ومخاض إستمرا نصف عقد من الزمن. في البدايه, رأى أصحاب الفكره والحلم في خيالهم مدرسه رائده, ليست ككل المدارس في إسرائيل. فمن هذه المدارس, ولا سيما في وسطنا العربي, من هي متفوقه دراسيا وعلميا, وهي جديره بكل الإحترام. ولكن مع الأسف الشديد, أستطيع أن أقول وبعد تجربة تدريس تفوق الثلاثة عقود, أن القله القليله منها تعطي الطالب ما هو أكثر من الدروس التقليديه وشهادة البجروت التي يجري الطالب وراءها كما لو كانت هدفه الأوحد في الحياه. الحال في المدراس اليهوديه ليس أفضل من ذلك بكثير.

هناك تأخذ التربيه (وليس التعليم) حيزا أوسع, ربما بسبب كون اليهود الأغلبيه, وبالتالي تسمح لهم وزارة المعارف التطرق لموضيع "شائكه" لا يتحمسون للحديث عنها في المدارس العربيه, وعلى الأغلب لا يُسمح لهم بذلك.

ومن هذا المكان بالضبط يبدأ التميز النوعي لمدرستنا: نحن مدرسه دوليه. من الناحيه التدريسيه, معنى هذا أن طلابنا يتقدمون في نهاية سنتين (صفوف مقابله للحادي عشر والثاني عشر) إلى إمتحانات إنهاء تابعه لشبكة تربيه دوليه تسمى IB أو International Baccalaureate. هذه الشهاده تعتبر من الأرقى والأفضل عالميا, حيث يدرس طلابنا في أرقى جامعات العالم, بما فيها الجامعات في البلاد. في الواقع, مستوى التعليم عندنا أعلى منه بمستوى خمس وحدات في شهادة البجروت الإسرائيليه. مثلا, في الموضوع الذي أدرسه, الكيمياء, المستوى مقابل لسبع وحدات.

أضف إلى ذلك, كتابة الأبحاث بكل مستوياتها, هي جزء أساسي ومهم في منظومة التعليم عندنا, مما يمكن الطالب والطالب التكيف مع هذا النوع من الواجبات الجامعيه مستقبلا, ومما يعطيه قفزه نوعيه عظمى في مجال الكتابه العلميه مستقبلا.

كل هذا بالطبع يأتي مع التميز الفريد لمدرستنا وهو أن لغة الدراسه والتدريس هي الإنجليزيه. لهذا السبب تجد طلابنا يتأقلمون بسهوله فائقه مع الدراسه في المعاهد العليا في كل العالم تقريبا, المؤتمرات والمناظرات العالميه وكل ما يتعلق بإستعمال هذه اللغه في المحافل الدوليه.

ولكننا في GHIS نرى أن ميزتنا الرئيسيه هي بإعطاء الإرشاد المناسب وإعداد الجو لطلابنا كي تُصقل مهاراتهم الحياتيه والقياده. فنحن مجتمع صغير, متعدد القوميات, الأديان, الحضارات واللغات, فطلابنا من دول عديده. وإن كان هناك ما نعتز ونفتخر به جدا, فهو تلك التعدديه. فوجود طلاب في نفس الغرفه في مساكن الطلبه, أحدهم عربي من إسرائيل, الثاني يهودي إسرائيلي والثالث من كوسوفو, فهذا الأمر ليس مفهموما ضمنا, وهو ليس بأمر عابر أو مؤقت في مخيم صيف, بل هو سكن مشترك بكل معنى الكلمه لمدة سنتين.

هذا الإختلاط يوسع آفاق طلابنا, يزيدهم فهما للصوره على الصعيد العالمي ويبني شخصياتهم. وفي هذا السياق أود أن أوضح بشكل غير قابل للتأويل, بأن هذا الإختلاط لا يُضعف من إنتماء طلابنا إلى جذورهم, بل يزيد من هذا الإنتماء ولكنه يقلل جدا من التعصب القومي, العرقي أو الديني. نحن نعتبر هذا قمة أهدافنا وإنجازتنا: غرس حب السلام والإنسانيه في نفوس طلابنا, مع الحفاظ على هويتاهم كما يرونها هم.

لقد كان حظي كبيرا بأنني جربت هذا الإختلاط والتعدديه بنفسي منذ سنوات حياتي المبكره. فقد درست في مدرسة الخضيره الثانويه, وهناك عرفت أنه للعنصريه أشكال متعدده, ولكن حب السلام والتآخي بين بني البشر هو الأمر الطبيعي وليست الكراهيه أو الحروب. وإن رحلاتي الكثيره جدا إلى خارج البلاد قد ساعدتني على تعميق إيماني بحتمية إنتصار السلام على الشر والعدوانيه, وأعطتني نظره شموليه أوسع بهذا السياق, فإن GHIS هي دمج لكل هذه الأمور الرائعه: نحن مدرسة لقاء الحضارات.

وختاما أود أن أنقل لكم بعض ما ورد على ألسنة طلابنا. يقول ريان من الرينه: يتم التعامل مع الجميع هنا بدون ريبه وبدون آراء مسبقه. أما سيتا من ليبريا فتقول: أحب أعضاء طاقم المدرسه. أساليبهم التدريسيه تختلف عن كل ما عرفته حتى الآن. ليسا من كوسوفو قالت أن الدراسه والسكن في GHIS يبعث جوا من الإلهام والسعاده. دوليف من بئر السبع يقول أنه سعيد أن كل الأديان والقوميات يتم إحترامها هنا على حد السواء.

طلابنا الأعزاء في الصفوف العاشره, زورونا في المدرسه أو تواصوا معنا: http://gh-is.org/

ويتحقق الحلم أحيانا ويتحقق الحلم أحيانا ويتحقق الحلم أحيانا ويتحقق الحلم أحيانا ويتحقق الحلم أحيانا

أضف تعليق

التعليقات