الشريط الأخباري

القيم الاجتماعيّة في أسبوع الدّعوة

موسى حجيرات - أكاديميّة العلوم الشّرعيّة – كفر برا
نشر بـ 03/06/2019 09:28 , التعديل الأخير 03/06/2019 09:28
القيم الاجتماعيّة في أسبوع الدّعوة


نظّمت أكاديميّة العلوم الشّرعيّة – كفر برا أسبوع الدّعوة السّادس على التّوالي في بداية الأسبوع الأخير من نيسان المنصرم. وأسبوع الدّعوة هو عبارة عن فعاليّة تربويّة دينيّة واجتماعيّة، تعكس عمل الأكاديميّة في هذه المجالات، وتبثّ صورة حيّة عمّا يدور فيها، وتعمل فيه على تجذير القيم الاجتماعيّة المساهمة في بلورة الهويّة الاجتماعيّة والجماعيّة لطلّابها.
فالفعاليّة التّربويّة على غرار ما تقوم به كليّات التّربية من تأهيل وتدريب المعلّمين الذي يشمل فعاليّات تربويّة تعليميّة في المؤسّسة التّعليميّة الأكاديميّة حيث يتمّ التّعلّم النّظري التّأسيسي، وفي الميدان في المؤسّسات التّعليميّة، رياض الأطفال، والمدارس بكافّة مراحلها.
وفي أكاديميّة العلوم الشّرعيّة – كفر برا التي تعتبر في بداية عهدها ينهل طلّابها المواد النّظريّة التي تتركّز في التّعلم الدّيني الشّرعي. ومع كثرة طلابها إلا أنّ التّعليم يكاد يكون تلمذة على شيوخ كفئٍ لوظيفتهم، وهم لا يتمتّعون بمستوىً عالٍ من المقدرة على التّعليم والتّدريس بأفضل الوسائل والسّبل فحسب، بل يمارسون طرق تدريس مختلفة تمتدّ من الإلقاء وحتّى البحث والاستقصاء، وإنْ غلب التّعليم الوجاهي لديهم، إلّا أنّه بصيغته وصورته الممتعة الشّيّقة التي يغلب عليها "الأخذ والعطاء".
أمّا الممارسات الميدانيّة للتّعليم في كليّات التّربية والذي يغلب عليه، حديثًا التّدريس جنبًا إلى جنب المنبثق عن برامج التّطوير المهني يقابله في الأكاديمية "أسبوع الدّعوة" في منتصف الفصل الثّاني من كلّ سنة، وكان السّادس على التّوالي هذه السّنة.
أمّا الفعاليّات الاجتماعيّة التي تعطي للأكاديميّة وجهًا آخر غير ما يظنّها البعض ويصفونها وكأنّها كتّاب قديم لتلقين علوم الدّين شفاهًا من المشايخ الشّعبيّين. ففعاليّاتها وبرامجها مخطّطة ومدروسة تضاهي أكبر المشاريع في الكليّات الأخرى، بل وفي الجامعات. ممّا يجعل طلاب الكليّة المتلقّين هم الآتين طوعًا ابتغاء العلم والمعرفة قبل ابتغاء الدّرجات العلميّة والألقاب. فينعكس ذلك في سلوكهم، وفي علاقتهم مع مدرّسيهم، ومع طاقم الخدمات في الأكاديميّة بشكل عام، وفي وجودهم فيها، بشكل خاص.
وذروة الفعاليّات الاجتماعيّة يكون أسبوع الدّعوة الذي يُعقد مرّة في السّنة، وفيه تستثمر الجهود، والطّاقات للتّخطيط والإعداد. وفيه يتبيّن أنّ هناك قيمًا اجتماعيّة تظهر وتعلو على السّطح، ولها أهميّتها في حياة الطّلّاب، وفي برمجة سلوكيّاتهم الاجتماعيّة والجماعيّة.
كما أنّ هناك قيماً اجتماعيّة موجودة لديهم ومؤثّرة في حياتهم، ووجدت في هذا الأسبوع وفعاليّاته تعزيزًا لها، وتأكيدًا على دورها الفاعل في حياتهم.
ومن هذه القيم ما يلي:
أ‌. المساهمة الفعّالة في الإعداد، وتقلّد الأدوار حسب الحاجة، والتّجنّد لخدمة الهدف والعمل على تحقيقه، فقد أبدى طلاب الأكاديميّة قدرًا كبيرًا من المسؤوليّة وتحمّلها، ومن التّطوّع، والمساعدة، والخدمة.
ب‌. الانضباط الفردي والجماعي، والامتثال لقوانين الأكاديميّة العامّة وتوجيهاتها، والتّعليميات الصّادرة عن الإدارة بما يخصّ الأسبوع الدّعوي.
ت‌. تفاعل الأفراد الإيجابي مع الجماعة بحيث تصرّف الأفراد على أساس العضويّة في الجماعة. فلهم ما لها وعليهم ما عليها، فكانت المشاركة طوعيّة في إعداد وتجهيز الطّعام، مثلًا، وكذلك في الأحاديث الجماعيّة، فكلّ قدّم وبذل الطاقات لخدمة الجماعة، امتثالًا لقول رسول الله، صَلَّى اللهُ عَليْهِ وَسَلَّمَ: "يَدُ اللهِ مَعَ الجَمَاعَةِ" .
ث‌. الاحترام المتبادل بين الأفراد، واختفاء المناصب والألقاب والوصول إلى المساواة التّامّة في كلّ شيء بدءًا من استعمال المرافق الصّحيّة واللوجستيّة، والخلود إلى الرّاحة نهارًا في الأمكنة المعدّة لذلك، والنّوم ليلًا سويّة في قاعات تابعة للمسجد المركزي.
ج‌. الجو الأخوي بين الأفراد الذي تسوده الفرحة والمسرّة البادية على الوجوه، والدّقة في التّمييز بين فعاليّات التّعلم بكلّ متطلّباتها وبين فعاليّات التّرفيه، والرّاحة، وعدم الخلط بينهما. وهذا يميّز الجماعة الرّاقية المتحضّرة الملتزمة بقوله تعالى: "إِنَّمَا المُؤمِنُوْنَ إِخْوَةٌ" .
ح‌. التّواضع الذي تمثّل بالاهتمام بالظّهور بمظهر الدّاعية التّقليدي الممتثل لأمر رسول الله، صَلَّى اللهُ عَليْهِ وَسَلَّمَ، والآخذ بقوله: "مَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ للهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّه" .
خ‌. الإيثار، والذي يبدو لدى طلّاب الأكاديميّة طبعًا لا تطبّعًا، وقيمة متأصّلة لديهم متجذّرة في سلوكهم.
د‌. إدراك المفاهيم الدّينيّة المتعلّقة بأسبوع الدّعوة، فمفهوم الدّعوة إلى الله لديهم هو أمر آخر، فهو ليس طمعًا في المدعوّين وهديّتهم وما عندهم، أو محاباة وفخرًا، أو مجاملة لهم وابتغاء الرّفعة (الافتراضيّة) في صحبتهم. إنّما الهدف الرّباني هو ثنيهم عن ضلالتهم، وتخليصهم من سبل اتّبعوها وراثة، أو اكتسابًا، وهي ليست السّبل الصّحيحة، غالبًا.
ذ‌. البذل والعطاء خاصّة في الأمور الدّينيّة. فقد توزّع الدّعاة من طلّاب الأكاديميّة على المساجد خلال ليالي الفعاليّة، وقاموا بإعطاء الدّروس والمواعظ للنّاس انطلاقًا من قوله صَلَّى اللهُ عَليْهِ وَسَلَّمَ: "خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ" . وكذلك توزّعوا يوم الجمعة على المساجد، وألقوا خطب الجمعة، وأمّوا النّاس في الصّلاة.
ر‌. وأخيرًا، فهذا الدّاعية الذي أكّدت سلوكيّاته بشريّته وإنسانيّته، هذا الذي يُؤْثِرُ أقرانه وإخوانه على نفسه، هذا الذي يهدف إلى دعوة الآخرين، وتعريفهم بالله ووجوده، وقدرته، ودعوتهم إليه، وإلى عبادته، والامتثال لأوامره واجتناب نواهيه، يبقى هذا الدّاعية بشرًا، نفسه توّاقة للرّاحة، والانطلاق، والحرّيّة، والتّرف والتّرفيه، وتحقيقًا لذلك قام الدّعاة من الأكاديميّة في ختام الأسبوع بفعاليّة اجتماعيّة ترفيهيّة تمثّلت برحلة في أحضان الطّبيعة الصّحراويّة، مساءً، فقد اتّخذوا الرّحلة كمغامرة لذيذة، وتمتّعوا بقطع الفيافي والسّير على الرّمال الصّحراويّة بمركبات حديثة. 

أضف تعليق

التعليقات