الشريط الأخباري

مبادرة الطيبي لحسن النوايا، "دق اسافين" ام مصلحة الشارع العربي؟!

ريهام يوسف عثامله
نشر بـ 10/07/2019 15:54 , التعديل الأخير 10/07/2019 15:54
مبادرة الطيبي لحسن النوايا،



مبادرة حسن النوايا الأخيرة التي أعلنت عنها الحركة العربية للتغير كحل للأزمة الحالية التي تمر بها الرباعية امام تركيب القائمة المشتركة مجددا، خلقت انقساما وتباينا واضحين في الشارع العربي، في الوقت الذي رأى فيه البعض ان ان اقتراح الدكتور النائب احمد الطيبي الذي يفضي بتخصيص المقاعد من 16-11 لمستقلين بينهم امرأتين، يتم اختيارهم من قبل لجنة خارجية غير الوفاق، تعجب آخرون في التوقيت الذي طرحت به المبادرة خلال محاولات حثيثة تبذلها كافة الأطراف للوصول الى صيغة حقيقية للمحافظة على القائمة المشتركة التي تعكس مفهوما جوهريا للوحدة والشراكة بالنسبة للجماهير العربية متهمين الطيبي بخبث النوايا وليس حسنها لأسباب عديدة أهمها اغلاق الطريق امام المستقلين وضرب المبادرة قبل ولادتها في ظل انتهاء شعبيته السياسية كما تقول هذه الفئة ووضع عقبات امام المشتركة من ناحية اخرى، في حين اكدت جهات أخرى ان العربية للتغيير قامت بسرقة المقترح من مجموعة المستقلين ونسبته اليها.

بصرف النظر عن النوايا فان المقترح مبارك!
الاعلامي ورئيس حزب كرامة ومساواة محمد السيد قال حول رأى ان مركبات المشتركة لم تستخلص العبر من الانتخابات الأخيرة حيث حصلوا على عشرة مقاعد فقط داعما البيان او المبادرة التي أطلقتها العربية للتغيير بصرف النظر عن النوايا.
وأضاف السيد ل "بكرا" موجها حديثه الى رباعية القائمة المشتركة: افسحوا المجال لشراكة مع غيركم لتكون الوحدة شاملة وصادقة، ولا تواصلوا التمرس خلف مواقفكم وكأنكم الوحيدون في الساحة.
وتابع عن موقف حركته من العربية للتغيير مشيرا الى انه ليس من الداعمين للحركة وعاد ليقول: بغض النظر عن النوايا إلا أن اقتراحهم قريب الى الواقعية، ومن أجل ان تستعيدوا ثقة الناس لا بد من تطبيق الحديث عن الوحدة عملياً بالشراكة مع كل الأحزاب غير الممثلة والتي إن خاضت الانتخابات فستكون النتائج كارثية بالنسبة لكم. نذكركم أن مئات الأصوات هي التي جعلتكم تتجاوزون نسبة الحسم، فتصوروا لو استمر حزب كرامة ومساواة مثلاً ولم ينسحب، فهل ستتجاوزون الحسم؟

الشعب هذه المرة سيعاقب عقاباً شديداً، والعقاب سيكون بالمقاطعة الجارفة

وطالب الأحزاب الأربعة بالكف عن التفرد في القرار وكأن الشارع للأحزاب الأربعة، مشيرا الى ان الانتخابات الأخيرة أظهرت قوتهم الحقيقية وهي عشرة مقاعد، "فلتأخذوها وتتركوا ترتيب المقاعد الأخرى للجنة الوفاق لإدخال الأحزاب غير الممثلة. لا نريد ان نسمع منكم أن شخصية معينة في حزب معين له شعبية، ولا نريد أن نسمع أيضاً أن منطقة جغرافية معينة غير ممثلة وبإمكانها الدفع بأصوات اخرى. هذه المعادلات لا تعني الناس، فقوموا بترتيب بيوتكم الداخلية واختاروا من هم قادرين على تحصيل أكبر عدد من الأصوات فهذه مشكلتكم، واتركوا المواقع التي ليست لكم لغيركم لتكون الوحدة شاملة. هكذا فقط نستطيع استعادة ثقة الناس وسيكون التمثيل مفاجئاً. توقفوا عن هذه الحرب وتوكلوا على الله لأن الشعب هذه المرة سيعاقب عقاباً شديداً، والعقاب سيكون بالمقاطعة الجارفة.
ورأى السيد ان الوضع خطير جدا وان مركبات المشتركة لا تستمع الى الشارع، وقال "أنتم في تراجع سريع، وبعض الأحزاب الجديدة سيكون مصيرها أسوأ من مصيركم لأنها نسخة عنكم أو كان القائمين عليها يترددون ويتلعثمون في مواقفهم، لأنهم أتوا بعد رفضكم إياهم، وحاولوا الدخول في احزابكم ولم يفلحوا ولجأوا لتشكيل احزاب جديدة، لكن مصيرها الفشل المدوي وإهدار عشرات الاف الأصوات".
وأنهى قائلا: نحن في كرامة ومساواة الحزب الأول الذي تشكل بعد المشتركة وطرح برنامجاً التف حوله الكثير من الناس لكننا ندرك أننا وحدنا لن نستطيع عبور نسبة الحسم، ومن حرصنا على الوحدة وتقبل الآخر قررنا الانسحاب، لكننا نقول لكم لا تستغلوا ذلك وتواصلوا التفرد، فربما لن يستمر موقفنا وكذلك موقف غيرنا من الأحزاب الجديدة.


سطحيات وترهات!

بدوره الناشط السياسي ايهاب جبارين بعد ان وصف مبادرة العربية للتغيير بالسطحية والترهات طرح عدة تساؤلات: لماذا حافظ على هذا المقترح في الدرج حتى اللحظة طالما هو بهذه الدرجة من الفهلوية والحذاقة والحس الجماهيري؟ وفسر: أحمد -يقصد الطيبي- شعر بأن لا مناص له من الكراسي ال١١ وال١٢ "المضمونة". فأنتهز الفرصة ليضع عراقيل أمام باقي الأحزاب من أن تحصل على هذه الكراسي من جهة، ومن أخرى يخرج كبطل قومي محب للشعب وتهمه ثقته.

اليوم أكثر من أي وقت مضى نحن بحاجة لبديل عن هذه النكبة!
وتابع قائلا: المناداة بالمستقلين، من شأنها أن تضع حدا أمام بلورة أي تنظيم سياسي جديد، كمبادرة البروفيسور أسعد غانم وغيره. أين كانت هذه المبادرة حتى اللحظة، ولماذا هذا التوقيت؟ مع العلم أن نواقص المشتركة التمثيلية كانت واضحة منذ أبريل المنصرم. هل أحمد شعر أن الشارع العربي الذكوري قد حجّمه، فبات فجأة نصير للمرأة؟
أما عن أقامه الصناديق فحدث فلا حرج لما في هذه المبادرة من وقاحة، فهو يقولها بصريح العبارة هؤلاء المستقلين مجرد كمالة عدد وأدوات للوصول للمبتغى، ليس لهم حولا ولا قوة، ولن نعطيهم أي فرصة للتنظيم السياسي. وبالمناسبة أين كانت ميزانيات كراسي النواب حتى اللحظة من هكذا مبادرات؟ ورقة التوت سقطت. متهما باقي الأحزاب بأنهم بدون ميزانيات الكنيست، وتابع: لا وجود لحزبك ولا لكوادره ومنتفعيه. الثقة لا تعاد بالكراسي ولا تبنى بالنجوم، بل مطلبها بسيط احترام عقل الناخب ليس إلا. كان فيكم القليل من الثقة، وسقطت! اليوم أكثر من أي وقت مضى نحن بحاجة لبديل عن هذه النكبة!

يفاجئنا الدكتور احمد الطيبي والحركة العربية للتغيير بأخذ الاقتراح وزرع الغام كثيره فيه

بدوره د. وائل كريم الناشط الاجتماعي والسياسي وجه اتهامات للعربية للتغيير بسرقة فكرة المبادرة من حركة "القياديين العرب" موضحا: لقد قمنا في حركة القياديين العرب قبل بضعة ايّام بعرض اقتراح لحل الازمه القيادية في مجتمعنا العربي من خلال اشراك أكبر شريحة ممكنة من القيادات العربية في العمل البرلماني وذلك بعد أزمة الثقة الكبيرة التي عبرت عنها الجماهير العربية في الانتخابات العربية وعجز الأحزاب العربية بخلق بديل يلبي مطلب الجمهور العربي في تجديد الخطاب وإنتاج قيادات جديده. هذا الاقتراح يتلخص بترتيب العشرة الثانية من القائمة المشتركة من خلال مجموعه من القياديين الغير متحزبين يتم اختيارهم من خلال استطلاع رأي يدرج عشرين شخصيه من قبل الجمهور وتقوم لجنة الوفاق بإدارة المشروع وإخراجه الى حيز التنفيذ.
وأضاف قائلا: من منطلق المسؤولية وعدم المزاودة قمنا بتقديم الاقتراح للجنة الوفاق التي وعدت ببحث الموضوع في الأيام المقبلة، ونحن بانتظار ردها بعد ان أعربنا عن استعدادنا الكامل للتعاون الكامل مع اللجنة لإخراج المبادرة الى حيز التنفيذ، دون اي مصلحه ودون ان نطرح أنفسنا في مجموعة المرشحين.
وتابع: يفاجئنا الدكتور احمد الطيبي والحركة العربية للتغيير بأخذ الاقتراح وزرع الغام كثيره فيه وإخراجه على انه اقتراح العربية للتغيير وان هذه الحركة هي التي تقوم بالمبادرة الى طرح حلول لازمة المشتركة وذلك من منطلق مسؤوليتها المزعومة وحرصها على زيادة التمثيل العربي في البرلمان. يقترح الطيبي ان ترتب المقاعد من ١١-١٦ من خلال لجنة جديدة وطبعا يقوم بتطعيمها بصورة تخفي بداخلها السم القاتل لها مسبقا. اولا يكون تمثيل لجنة الوفاق بمثل واحد فقط من أصل ١١ عضو، هذه اللجنة التي عملت ايّاما وليالي في الحقبة الماضية واستطاعت ان تقيم القائمة التي أوصلت العربية للتغيير الى تمثيل ثنائي في الكنيست الماضية، الامر الذي كان مستحيلا لولا نجاح جهود الوفاق، وهل هكذا تكافئ لجنة الوفاق التي عملت كل هذا مجانا ودون مقابل وعلى حساب أعضاءها الخاص؟ ثانيا: يطلب الطيبي ان يكون للأحزاب تمثيل في اللجنة المقترحة لترتيب المرشحين بحجم عضو لكل حزب، كيف يدعون بأنهم يريدون ان يعطوا الجمهور حق القرار في ممثليه المستقلين إذا؟ وهل بعد ان ضمنت الأحزاب الأربعة اول عشرة اماكن يحق لها أصلا التدخل في تركيبة المستقلين؟ وثالثا يقترح الطيبي ان ميزانية المستقلين تعطى لمشاريع اجتماعية مختلفة، وهل يعني ذلك ان المستقلين هم تمثيل صوري فقط ولا يحق لهم في المستقبل إقامة جسم خامس مع ميزانيه للمنافسة بشكل حر على مكانهم في الانتخابات المقبلة؟ وإذا كان الطيبي بهذا الكرم والجود لماذا لم يقم بتخصيص قسم من ميزانية حزبه للأعمال الخيرية؟


وتابع قائلا: يقترح الطيبي ان يكون محمد بركه عضوا في اللجنة المرتبة، أليس هذا مستهجن خاصة ان بركه لم يكن عضوا في لجنة الوفاق القائمة حاليا وهو أصلا يمثل حزب عيني لديه تمثيل كافي في العشرة الأوائل في القائمة المشتركة؟ كما يقترح الطيبي أربعة أكاديميين أعضاء في اللجنة، من يقوم باختيارهم وكيف؟ الا يشكل ذلك عقبة اخرى في تنفيذ الاقتراح؟

خلق حالة من البلبلة وتقويض المبادرة قبل ولادتها

واعتبر د. كريم ان اقتراح العربية للتغيير يشكل ضربة للجنة الوفاق وللأحزاب الأخرى كي تخلق حالة من البلبلة وتقويض المبادرة قبل ولادتها، تساهم في زيادة الشرخ بين الأحزاب والجماهير العربية وبينها وبين المستقلين الذين اظهر بعض منهم ترحيب بالفكرة بدون الدخول الى تفاصيلها وفهم النوايا المبيته فيها وعلى رأسها محاولة العربية للتغيير تصوير نفسها انها المضحية وأنها تفعل ذلك من منطلق المسؤولية وانطلاقا من حرصها على تمثيل جماهيري اوسع.
وأنهى حديثه قائلا: انا أطالب جميع الأطراف وعلى رأسها لجنة الوفاق والأحزاب ان تعي خطورة المرحلة وان تلتف حول المبادرة الأصلية التي قدمناها وعدم السماح لقتلها وهي في رحم الوفاق.

أضف تعليق

التعليقات