نشرت وكالة "رويترز" تقريراً تطرقت فيه إلى "أزمة تفاقم المياه في مصر مع تعثر محادثات سدّ النهضة وارتفاع درجات الحرارة".
ووثق التقرير معاناة مزارع مصري يدعى أحمد عبد ربه مع هذه الأزمة"، مشيراً إلى أنّ "الأخير اعتاد الحصول على كل ما يحتاجه من المياه لري أرضه الزراعية بمحافظة الفيوم على بعد 100 كيلومتر جنوب غرب العاصمة المصرية القاهرة. لكن القناة التي تربط فدادينه السبعة بنهر النيل بدأت تجف ليجد نفسه مضطراً إلى تبوير نصف المساحة".

وبحسب التقرير، فإنّ "مصر تخشى من أن تسوء الأمور مع بدء إثيوبيا ملء خزان السد العملاق". وتستضيف الولايات المتحدة يوم الأربعاء محادثات بين الدولتين إلى جانب السودان في محاولة لاستئناف مباحثات متوقفة بشأن مشروع الطاقة الكهرومائية.

لكن حتى إذا نجحت واشنطن فيما فشلت فيه المفاوضات الثلاثية على مدى سنوات، فستظل مصر تعاني من مشكلات مياه أوسع نطاقا تجعلها تكابد للحفاظ على إنتاج الغذاء. وقال عبد ربه وهو يقف بجوار أرضه التي يزرع فيها القمح وبعض مزروعات علف الماشية: "مياه النيل بسيطة".


وأضاف: "في الشتاء ساعات تكثر المياه المياه، لكن طبعاً الأرض لا تقبل مياه كثيرة في الشتاء. فتأتي لنا نسبة بسيطة في الشتاء، إنما في الصيف لا تأتي لنا مياه النيل أبداً".


ويقول المسؤولون المصريون إن "النصيب السنوي للفرد من المياه يبلغ حاليا نحو 570 متراً مكعباً، وهو ما يعني أن البلاد تعاني شحا مائيا وفقا لعلماء المياه الذين يضعون عتبة لتلك الظاهرة بألف متر مكعب للفرد سنويا.


ومن المتوقع أن ينخفض نصيب الفرد من المياه في مصر إلى 500 متر مكعب بحلول 2025، وذلك دون الأخذ في الاعتبار تأثير سد النهضة العظيم الذي تقول مصر إنه سيخفض منسوب المياه أكثر. غير أن إثيوبيا تقول إنها تأخذ احتياجات مصر والسودان من المياه في الحسبان.


وفي حين تراجع الحديث عن صراع فعلي بين البلدين، فإن مصر تعتبر السد تهديداً وجودياً قد يقضي على الزراعة ويهدد إمدادات الطاقة. وتستخدم مصر أكثر من 80 في المئة من مياهها في الزراعة، لكن شح المياه دفع القاهرة بالفعل لاستيراد أكثر من نصف غذائها لتصبح أكبر مستورد للقمح في العالم.


وتحث الحكومة المزارعين على استخدام وسائل ري أكثر كفاءة وفاعلية وزراعة محاصيل ذات دورة زراعية قصيرة بما يستتبع استخدام مياه أقل. وتحاول كذلك إعادة تدوير مزيد من المياه. لكن إدارة المياه وأنظمة الري لم تصل للجميع.


ويقول سكان محليون إن الغرامات التي تستهدف منع الفلاحين في دلتا النيل بشمال مصر من زراعة الأرز كثيف الاستهلاك للمياه لم تطبق هذا العام بنفس صرامة العام الماضي. وأدى ذلك إلى زيادة مساحة الأرض المنزرعة بالأرز إلى 1.75 مليون فدان مقارنة بنحو 800 ألف في الفترة نفسها من 2018.


ويعتبر تغير المناخ خطراً كبيراً، إذ تفقد مصر مع ارتفاع درجات الحرارة 30 في المئة من إنتاجها الغذائي في مناطقها الجنوبية بحلول 2040 وفقا لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة.


وخفضت الموجات الحارة بالفعل إنتاج المحاصيل. ففي الفيوم يقول السكان إن درجات الحرارة ترتفع منذ سنوات، مما أجبر المزارعين على استخدام مياه أكثر لري أرض أقل.





المصدر: رويترز

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]