الشريط الأخباري

سامح عراقي لـ"بكرا": الفقدان زمن الكورونا، مُصيبة مضاعفة تجنبوها!

معتصم مصاروة، موقع بكرا
نشر بـ 11/10/2020 20:15 , التعديل الأخير 11/10/2020 20:15
سامح عراقي لـ

لطالما كان الألم والفقدان مرٌ جدًا، وما يخفف وطأته هو وداع حبيب، مسك يده قبل نقل إلى دار البقاء، وتقبيله وبشده. وإن كانت العملية بسيطة جدًا، إلا أنها تحمل وفي دقائق معدودة وجبة دسمة من الذكريات، نقول فيها لأحبتنا "وداعًا وستبقون معنا وفينا". خلال هذه الدقائق التي نوّدع بها عزيزًا نستذكر أجمل لحظات جمعتنا سويةً، منها طفوليّة مضحكة، ومنها طفوليّة مخجلة، ومنها مُتعبة، ومنها مؤلمة، وتستمر الذكريات بنقلنا إلى نفق طويل وماضٍ بعيد وقريب.

في لحظة معينة، نجد انفسنا في هذه الوداع وكأننا وسط بحر من الأمواج التي تصطدم بنّا بالمشاعر، فلا يكفي مواساتنا ولا تُهّدأ نيران الرياح من حرقة قلوبنا.

رغم قسوتها، إلا أنّ وداع الأحبة عملية مهمة، قد ينتج عنها تصالح مع الموت أو وصاية إلى عزيز بأن "يسلم على أحبة لنا في السماء"، وهذا ما حُرم منه المحامي سامح عراقي، والذي فقد والديه عائشة وابراهيم اثر اصابتهما في وباء الكورونا.

"الموت علينا حق"، يقول عراقيّ، ويضيف "هو قدر من الله"، لكن يمكننا أن نخفف وطأته، أن نقلل من ثقله، كم رغبت بأن أمسك يد أمي وهي في المستشفى، وشعرت رغبتها هي الأخرى بذلك! هي التي مسكت بيدي طوال العمر، وساعدتني بتخطي كل الصعاب، لم أستطع أن ارد لها أبسط جميل وأعظمه قدمته لي.

"الفقدان مصيبة لا يسكن وجعها مع الأيام"، يقول لنا عراقي، والذي فقد والديه في أقل من 15 يومًا سويةً، ويوضح "لا اريد لأحد أن يكتوي بالنار التي ذقناها، لا اريدكم أن تشاركوا بجنازة أحبتكم كالأغراب، جثمان يصل من المستشفى إلى البيت ومن ثم إلى دار الحق دون النظر في عين أحبتكم، دون القول لهم أنّ الطرق وأن تفرقت إلا أنها متصلة ومتواصلة".

ظروف الإصابة 

ويوضح عراقي ظروف أصابة والديه ويقول أنّهما ومنذ تفشي الوباء حافظا على كل التعليمات، إلا أنّ مناسبة عائلية قلبت حياة العائلة إلى جحيمٍ، وحوّلت اللقاءات المؤجلة إلى برواز من الذكريات. في البداية أصيبت والدتي، ولاحقًا أصيب والدي، مكثا سوية في المستشفى وجنب إلى جنب. كان من الممكن أن يتخطيا المحنة، لكن انهيار والدي ووفاته أدى إلى انهيار والدتي اللذان عاشا دهرًا من العمر سوية، وقررا الرحيل سويةً!

وعن والديه يقول عراقي، أنّ الوالدة عائشة لطالما كانت متميزة، ففي سنوات الخمسين، انتقلت إلى يافا لتتعلم في كلية المعلمين ولاحقًا أصبحت مدرسة، في الوقت الذي لم نعتاد به تعلم الفتيات.

وعن والده، يضيف عراقي، أنه ايضًا عمل كمدرسًا، ربى اطفالا وأجيالا، ليس في الطيرة فقط، انما في دالية الكرمل، وفي جسر الزرقاء وفي الطيرة ونشط وبادر إلى عدة أطر جماهيرية وشعبية.

وقدّم عراقي رسالة في نهاية المقابلة بالقول: التجربة قاسية جدًا، ومريرة جدًا، جرحها قد لا يلتأم، فإلى جانب الفقدان هناك كم كبير من الملامة والأسئلة والفرضيات التي لا تحمل أي معني، تبدأ بـ "ماذا لو .." ولا تنتهي ابدًا. حافظوا على أحبتكم، ابعدوهم عن الوباء، والتزموا بالتعليمات. 

أضف تعليق

التعليقات