الشريط الأخباري

الانقسام بين الشرق والغرب.. الرابحون والخاسرون اقتصاديا بسبب كوفيد-19

موقع بكرا
نشر بـ 16/10/2020 15:30 , التعديل الأخير 16/10/2020 15:30
الانقسام بين الشرق والغرب.. الرابحون والخاسرون اقتصاديا بسبب كوفيد-19

يعتقد المدير الإداري لفرع شركة "تيكنكا" الإيطالية للملابس الرياضية في الصين ريميجيو برونيلي أن كوفيد-19 أصبح مجرّد ذكرى سيئة، بعد أن عادت الحياة في بكين إلى طبيعتها.

ويقول برونيلي إن الفرق بين أوروبا والصين واضح؛ إذ "لا تزال حالة عدم اليقين منتشرة في القارة القديمة (أوروبا)، ونتوقع أن تتواصل لمدة 6 أو 12 شهرا أخرى على الأقل. في المقابل، هناك إحساس بالثقة في آسيا، خاصة في الصين".


في هذا التقرير -الذي نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" (financial times) البريطانية، قال الكتّاب روبن هاردينغ وبين هال ودافيد جيجليون إن تعليقات برونيلي تكشف عن أن اختلاف مناهج السيطرة على فيروس كوفيد-19 أدى إلى نتائج متباينة؛ حيث إن الصين وتايوان واقتصادات آسيا والمحيط الهادي الأخرى في طريقها إلى تحقيق نمو اقتصادي خلال 2020، وذلك حتى في الوقت الذي تعاني فيه البلدان التي تفشى فيها الفيروس من مشاكل حادة.


تسلط تعليقات برونيلي أيضا الضوء على سؤال مهم لعام 2021: هل يمكن لمنطقة شرق آسيا، التي تعتمد في العادة على عملاء من أوروبا وأميركا الشمالية لتغذية نموها؛ أن تصبح بدل ذلك مصدر طلب لبقية الاقتصاد العالمي؟

أوروبا تفقد زخمها
يقول تقرير الصحيفة البريطانية إنه خلال الربع الثالث من هذا العام شهدت أوروبا انتعاشا قويا، إلا أن تعافيها بدأ يفقد زخمه مع ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا مرة أخرى في جميع أنحاء القارة. ورغم أن العواصم الأوروبية مترددة بشأن إعادة فرض عمليات الإغلاق الوطنية التي سبق أن لجأت إليها في آذار الماضي، فإنها تعمل على فرض قيود على الضيافة والترفيه والسفر.

وتنقل الصحيفة عن الخبيرة الاقتصادية الأوروبية في مؤسّسة "كابيتال إيكونوميكس" (Capital Economics) ميلاني ديبونو قولها "ترفض أي حكومة العودة إلى الوضع الذي كانت عليه في آذار الماضي، نظرا للتأثير الذي خلّفه ذلك على الاقتصاد. لكن مهما كان نوع القيود فإن رفعها سيستغرق وقتا طويلا، وذلك لمنع انتشار الفيروس مرة أخرى".

وعلى النقيض من ذلك -كما تضيف الصحيفة- نجحت دول في منطقة آسيا والمحيط الهادي -بما في ذلك نيوزيلندا وفيتنام وكذلك تايوان وكوريا الجنوبية والصين- في احتواء الفيروس قدر الإمكان، ثم واصلت اتباع قيود أكثر صرامة لمنع ظهوره مجددا. وبينما كانت دول أوروبا تتمتع بعطلة الصيف، استمرت الدول الآسيوية في تعليق الرحلات الدولية، حسب الصحيفة.

نجاح آسيوي
أغلقت تايوان حدودها في وقت مبكر مع متابعة مخالطي المرضى وفرض الحجر الصحي والتباعد الاجتماعي للقضاء على بعض بؤر العدوى الأولية.

وكانت كوريا الجنوبية أبطأ في وقف حركة السفر، لكن التحاليل الجماعية ومتابعة مخالطي المرضى تُبقي الحالات الجديدة في حدود أقل من 100 حالة في اليوم، وبالتالي لم يحتج أي من البلدين إلى فرض عمليّات الإغلاق.

وفي غضون ذلك، تصدّت الصين للتفشي الأولي لفيروس كورونا في ووهان، وسجّلت صفر حالات، وواصلت بحزم معالجة ظهور أي حالة جديدة.

واليوم أصبحت أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان وأوّل دولة ظهر فيه كوفيد-19؛ تسجّل عددا ضئيلا من الحالات يوميا، حسب الصحيفة البريطانية.

وتمثّلت النتيجة الاقتصادية في أن الناس أصبحوا يعيشون من دون خوف من الفيروس. وحسب فريدريك نيومان، الرئيس المشارك للبحوث الاقتصادية الآسيوية في مؤسسة "إتش إس بي سي" (HSBC) في هونغ كونغ، فإنه قال "نرى أن الناس في البلدان التي اعتمدت سياسات لاحتواء الفيروس قد عادوا بسرعة إلى حياتهم الطبيعية".

وفي حين ينتعش الاقتصاد الصيني بشكل عام، فإن هذا يرجع إلى حد كبير للبنية التحتية والصادرات. وقد أشار نيومان إلى أن السلع الكمالية في الصين تتعافى بقوة، في حين ما تزال تجارة التجزئة الأوسع نطاقا تكافح، وقال "الاستهلاك لا يزال متأخرا".

بالإضافة إلى تجنب تضرر الطلب المحلي بسبب الخوف المستمر من الفيروس، الذي يؤثر على اليابان وأوروبا والولايات المتحدة، استفادت مراكز التصنيع في آسيا من التركيز على تقديم السلع الاستهلاكية بدل الخدمات، وهو النهج ذاته الذي تعتمده أيضا الاقتصادات الصناعية في ألمانيا وشمال إيطاليا، كما يذكر تقرير فايننشال تايمز.

طلب عالمي قوي
انتشر الطلب العالمي الشديد على السلع الطبية، مثل الأقنعة وضروريات العمل من المنزل، وكانت الاقتصادات الآسيوية المفتوحة للأعمال التجارية هي القادرة على تلبية الطلب على السلع المصنعة.

لكن هذا الزخم -كما يقول تقرير الصحيفة البريطانية- يخلق مشكلتين: أولا لكون نجاح آسيا يعتمد على إيجاد لقاح فعال لفيروس كورونا، ودون لقاح سيظل السكان الآسيويون عرضة للخطر، وقد يتحول النجاح الأولي في السيطرة على الفيروس إلى قيود حدودية دائمة لمنعه من الظهور مجدّدا.

ثانيا أنه من غير الواضح من أين سيأتي الطلب للحفاظ على الانتعاش العالمي خلال عام 2021 وما بعده؛ فبينما استمرت الاقتصادات المحلية بآسيا في التقدم، فإنها ما تزال تعاني من حالة إغلاق في مجال السياحة، وتعتمد على الطلب العالمي على السلع.

الرهان على الصين
يرى رونيلي أن الصين لا تزال رهانا أفضل من أوروبا، ورغم تسجيل شركته انخفاضا سنويا في المبيعات بنحو 25% على مستوى العالم خلال المرحلة الأكثر خطورة من الفيروس، يتوقع رونيلي انخفاض المبيعات بنسبة 10% فقط في الصين مع نهاية العام.

رونيلي أشار أيضا إلى أن "حالة عدم اليقين في أوروبا مرتبطة بشكل أساسي بانتشار الفيروس"، أما في الصين -كما يقول رونيلي- فقد "شهدنا انخفاضا في عدد الحالات الجديدة إلى الصفر، لا سيما في المراكز الكبيرة، حيث أثبتت طريقة التعامل مع الفيروس مدى فعاليّتها، مما يساعد بدوره على زيادة الطلب؛ وهي نقطة انطلاق جيدة جدا لممارسة الأعمال التجارية".
المصدر: الجزيرة

أضف تعليق

التعليقات