رغم ألم ومصيبة فقدان ولدهم خلال ساعات..ورغم عدم تقدير حياته بأي ثمن..الا أن والدي الطفل عبد الحي موسى السلحوت (ثلاث سنوات ونصف) تغلبوا على ذلك، وأرادوا ان تمد وفاة "عبد" حياة آخرين، فقرروا ان يتبرعوا ببعض أعضاء ابنهم لمرضى يعانون من مرض بأحد أعضائهم، ويحتاجون اليها لتكتب لهم حياة جديدة.

وكان الطفل عبد الحي قد توفي يوم الخميس الماضي بعد وقوعه على رأسه في المنزل، حيث نقل الى المستشفى وادخل فورا الى غرفة العمليات لكن اصابته كان بالغه، ولم تجدي نفعا المحاولات المكثفة لعلاجه التي استمرت على مدار عشرة أيام.

وقال والد الطفل :"لم يكن هناك أي مجال لانقاذ حياته..ووجدنا انه بامكاننا أن نحي اناس اخرين، وأنهم سوف يشفون من امراضهم ويبقوا مع أسرهم.. فالفقدان شعور صعب".

ومن ناحية أخرى قال السلحوت :"اردت أنا ووالدته أن تكون لنا صدقة جارية في هذا الشهر الفضيل وأردنا ادخال السرور والفرح الى الاسر التي ستفقد احباءها، فوافقنا دون تردد على التبرع بعدد من أعضاء عبد وهي الكبد والكليتين والقرنيتين وصمامات القلب".

وأضاف :"لا فرق لمن ستكون هذه الاعضاء.. فالاجر والثواب من عند الله"، والى ذلك يقول أيضا :"اننا سعداء لرؤية ابننا حي في اشخاص اخرين، وليس مهما ان كان يتحدث العربية أو العبرية، لان المبدأ انقاذ الحياة ولا يهم حياة من، وما فقدناه صعب جدا وسيبقى شبح الخسارة يلاحقنا، ولكن يبقى الشعور الآخر اننا انقذنا حياة أشخاص آخرين".

وذكر السلحوت أنهم حتى اليوم يشعرون بأنهم في حلم، وأضاف :"نحن نمر باوقات عصيبة، وفقدان عبد كان مفاجأة لكافة افراد العائلة، لأنه كان يتمتع بصحة جيدة وروح مرحة، لكن ارادة الله فوق كل شيء، ولذلك لا نريد أن تعيش أسر أخرى ذات المأساة التي نشعر بها كل دقيقة".

وأكد أن ادارة مستشفى هداسا عين كارم على اتصال دائم به لتخبره بانهم اجروا عمليات زراعة لعدد من الاشخاص باعضاء ابنه المرحوم عبد الحي.

وقال :"اشعر بفرحة كبيرة..حيث تم زرع الكبد لطفل عمره 7 سنوات بعد ان كان وضعه الصحي خطير جدا، وقد تكللت العملية بالنجاح ووصفت حالته بالجيدة، في حين تم زرع الكلية لطفلة عمرها 8 سنوات والعملية نجحت، في حين زرعت الكلية الثانية لرجل عمره 55 عاما، والذي وجد توافق مع كلية عبد بشكل كبير، وقد نجحت العملية ايضا وحالته الصحية مستقرة خاصة أن الاطباء كان لديهم تخوفات بالفرق الكبير في العمر بين المتبرع والرجل الذي تلقى الكلية".

وأضاف السلحوت :"أدعو الجميع للتبرع باعضاءهم بعد الوفاة..صحيح ان هذا القرار صعب على العائلة لكنه يحمل الامل ويرسم البسمة على وجوه عائلات اخرى، مشيرا ان ابن عمه قد كان توفي له طفل وهو في سن 10 سنوات وقام هو الاخر بالتبرع باعضاءه.

يذكر أن للسيد موسى السلحوت 4 اولاد من الذكور والاناث اكبرهم 11 عام واصغرهم 5 سنوات.
 

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]