زاهر عزام يحصل على لقب بروفيسور ويهديه للجماهير العربية ولروح والده.


يتفاجئ احياناً العاملون في مستشفى " رمبام " وبالتحديد في قسم الامراض الباطنية في رئيس القسم وهو يقوم بدفع سرير المرضى نحو غرفهم احياناً ونقلهم الى انحاء مختلفة من القسم وفي العديد من الحالات يستغرب بعض العاملين تصرف الطبيب خاصة عندما يميزونه من ملابسه.

وهكذا فإنّ الدكتور زاهر شفيق عزام من مدينة شفاعمرو لم يفقد صفة التواضع، خاصة بعد الاعلان الرسمي عن منحه لقب "بروفيسور" ليبقى واحداً من طاقم طبي لم ينسَ ان المريض هو بشراً.

كما لم ينسى البروفيسور زاهر عزام منذ شب في هذه الدنيا انه وليد تربية لعائلة احبت شفاعمرو كما احبت مجتمعها العربي واحبت العلم والمعرفة.

وليس صدفة ان يحمل والده المرحوم شفيق صبري عزام اول طبشورة ليخط نور المعرفة على لوحة المدرسة في غرفة الصف، حين كانت طمرة لا تزال انذاك قرية، وليس صدفة ان يكون عم البرفيسور هو المربي المرحوم رفيق عزام، فقد رضع برفيسور زاهر عزام التربية والعلم وقبل ذلك الأخلاق، كان بيت محبة للجميع.

من طالب في ثانوية شفاعمرو الى بروفيسور في معهد التخنيون

انهىزاهر عزام  دراسته الثانوية في مدينة شفاعمرو والتحق مع ابن عمه كميل الى معهد التخنيون وتخرّج عام 1987 من كلية الطب ليبدأ تخصصه في الامراض الباطنية ثم أنهى هذا المشوار عام 1992، الا انّ حلمه ظل يكبر، فقد  اتجه للتخصص بامراض القلب وانهى هذا التخصص عام 1998 وفي هذا العام سافر الى الولايات المتحدة لإجراء ابحاث في مجال القلب والرئة، ثم عاد الى البلاد عام 2000، ليعيَّن نائباً لمدير قسم الامراض الباطنية .

يقول البروفيسور عزام:  للحصول على هذا اللقب يجب ان تتوفر العديد من الشروط وفي اربعة مسارات ، اولها : العمل في المستشفى والعلاقات مع المرضى والابحاث الطبية المعترف بها محلياً وعالمياً وإلقاء المحاضرات عن هذه الابحاث في المؤتمرات العالمية والتجديد والابداع والكشف عن ابحاث جديدة في كل طرح علمي وطبي اضافة الى موضوع المساهمة في تنشئة جيل من الاطباء.

يتابع الطبيب عزام: على الصعيد الشخصي فأنا اعلّم منذ عشرين عاماً في كلية الطب التابعة لمعهد التخنيون وكل هذه الشروط الهامة كانت حافزاً ودفعاً لادارة التخنيون والمسؤولين فيها لترشيح الدكتور زاهر عزام للقب بروفيسور.

الشباب العرب في كلية الطب يحملون طاقات ستصل بهم الى جائزة "نوبل"

البروفيسور عزام لا ينسى في حديثه، ذِكر من حوله، وهو يقول أنّ الفضل في وصوله الى هذا المستوى والدرجة يعود الى والده المربي ورجل المجتمع شفيق عزام ولا ينسى امه التي استوحى منها التشجيع والحنان والمحبة، وإن ينسى شيء، فإنه لا ينسى ابن عمه، بل اخيه الروحي الدكتور كميل عزام.

وفي حديثه الصريح، دون أن تفارق الابتسامة محياه، تلك البسمة التي توحي بالأمل الذي لا يفارقه ولا الناظرين اليه، وهو يتكلم وبريقٌ مشع عندما  يذكر زوجته امل بولس عزام حاملة اللقب الثاني في الوساطة وحل النزاعات فبفضها وتشجيعها، كما يؤكد، غادر البلاد لمدة سنتين وبفضلها وتحملها عبئ البيت وهمومه، حصل على هذا لقب "بروفيسور".

ومن خلال تعليمه في كلية الطب، يقول البروفيسور عزام: إن المستقبل يبشر بجيل واعد من الشباب العرب والذين يتعلمون الطب فهؤلاء يحملون طاقات كبيرة ولا عجب ان يصل هؤلاء في ابحاثهم العلمية الى مراكز عليا، ويحصلون على جائزة " نوبل ".

وقد خصّ د. عزام أشخاص من شفاعمرو، وصلوا الى مكانة يستحقون فيها درجات علمية عليا وجوائز عالمية تقديرية من بينهم ذكر: د. بشير مجيد حلحل، د. فاضل بحوث ود. محمد نفاع ومجد نبيل أبو قرشين وغيرهم من الطلاب العرب.

وقال عزام انّ لقب "بروفيسور"  نتاج وثمرة عمل الانسان، وهو الذي يصنع اللقب وليس العكس .

البروفيسور عزام : اهدي هذا اللقب للجماهير العربية وإلى روح والدي الحبيب

رافقت البروفيسور عزام أثناء الزيارة الخاصة إلى غرفة والده المرحوم شفيق عزام وداخل هذه الغرفة نُصبت اعمدة المكتبة الخاصة حيث كان هذا المكان الغرفة التي قضى فيها المربي ساعات يومه يعود فيها إلى المراجع وينهل من علمها.

واثناء مراجعة بعض الكتب قال البروفيسور عزام: هذا المنصب ليس لي شخصياً بل هو هدية مني للجماهير العربية في البلاد واضعه تحت تصرفهم وكما وصلتُ أنا سيصل غيري، لاني أرى في وجه طلابي الانجازات الكبيرة التي لن تقل عن انجازاتي.

وتابع بروفيسور زاهر: اهدي هذا اللقب ايضًا إلى روح والدي رغم اني تمنيت ان يكون معي في لحظات الفرح هذه، فقد اكتسبت منه حب المعرفة والعلم بل البحث عنه ليبقى الانسان طيلة حياته تلميذاً واذا سألتني عن تواضعي فهذا هو النبع الكبير الذي سكبه والدي في روحي، ولا انسى عندما قال احدهم : لا تظن بأنّ والدك لا يعرف انجازك الاخير فهو يفتخر بك، وهو هناك في الأعالي، وقد غمرتني الناس بحبها عندما سمعت خبر حصولي على هذا اللقب وبهذه المناسبة يستحقون أن اشكرهم جميعاً .

في نهاية الزيارة قال البروفيسور عزام: دوري في الاساس هو معالجة وخدمة المريض الصحية،  والعمل السريري مع المرضى هي رسالة كل طبيب وهي البداية والنهاية في مشوارنا الانساني.

وتابع عزام: لقد أصبحت التكنولوجيا تهيمن على عملنا وهذا لا يمنع منا ان نفكر بأنّ هناك مريض له تاريخ وتراث وشخصية انسانية وهو ليس عضواً مريضًا فحسب نقوم بتوجيه الاجهزة لفحصه، بل يجب ان يكون المريض في مركز الحدث، فالطبيب ليس مجرد طبيبا معالجًا بل هو انسان ويملك مشاعر وقلب، وفي هذا السياق لا يمكن وضع درجة البروفيسور في الطب بمكيال بروفيسور في مواضيع أخرى فما يتطلبه عملنا عبر المختبرات الطبية والأبحاث والتجارب يفوق كل تصور، لأنّ المطلوب هو التجديد في الابحاث والبحث عن الدواء في تطوير العلم والشروع من مرحلة الفرضية إلى مرحلة التطبيق .

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]