خصّ المهندس رامز جرايسي رئيس بلدية الناصرة، ورئيس اللجنة القطرية، موقع "بكرا" بلقاءٍ موسّع حول إنجازات البلدية والأفق المستقبلي للعمل البلدي، ورؤية رئيس البلدية في كل ما يُقام من مشاريع تهم النصراويين والمجتمع العربي عامةً، وجرى اللقاء في مكاتب البلدية في مدينة الناصرة، بمشاركة السيدة غادة زعبي مديرة موقع بكرا والمحررين غسان بصول وغادة أسعد.

بدأ المهندس جرايسي اللقاء، بتهنئة حارة للأمة العربية عامة، وللمحتفلين بالأعياد المجيدة، وتمنّى جرايسي أن يعم الخير على الجميع، وأن تأتي السنة القادمة بالجديد والمفيد لجميع الشعوب، وخاصة للشعب الفلسطيني، ولسائر شعوب العالم، وأن يحل السلام العادل في جميع ربوع بلادنا.

تميّز اللقاء مع جرايسي بالصراحة المتناهية، وباستعراضٍ مكثف للمشاريع التي تقوم بها البلدية، وبلباقةٍ عهدناه بها، تحدث رئيس البلدية ورئيس اللجنة القطرية، عن الأزمات التي تمر بها السلطات المحلية، وتطلّع بتفاؤلٍ كبير إلى إمكانية التطوير، رغم شح الميزانيات ورغم التمييز والظواهر المتفشية في المجتمع من بينها ظاهرة العنف، وفي المقابل تطرّق جرايسي إلى التدهور الحاصل في الوسط اليهودي من اتساع رقعة العنصرية التي تؤثر سلبًا على العرب واليهود معًا.

جرايسي: الناصرة نموذجًا وطنيًا وتاريخيًا وحضاريًا ودينيًا يحتذى به!

وجّه المهندس رامز جرايسي تهنئة للجميع قائلاً: "أقدّم أحر التهاني للجميع، وآمل أن يكون هناك تقدّم في تجاوز بعض الآفات الاجتماعية التي تزايدت في الفترة الأخيرة، نتيجة لعوامل خارجية وأخرى داخلية، وهذا ما يهمنا، العوامل الداخلية وإمكانية التأثير على أن تكون السنة القادمة سنة أفضل للجميع".

وتابع: "صحيح أن مدينة الناصرة، خلال السنتين الأخيرتين، كانت هنالك نقلة نوعية، في كل ما يتعلق بعمل البلدية، وأعتقد أننا نسير على البرنامج الذي وضعناه، تحت عنوان: نحو مدينة عصرية، ولا أستطيع القول أننا أصبحنا مدينة عصرية بكل مفاهيم المدينة ولكننا على الأقل نسير بخطى ثابتة وبوضوح رؤية نحو ترسيخ هذا الاتجاه والعنوان الآخر هو ترسيخ أن الناصرة هي لكل أهلها، الناصرة ليست فقط بلدنا جميعًا وإنما هي محط أنظار شعبنا كله، وكل ما يعتريها إيجابًا أو سلبًا له إسقاطات على مجمل الأقلية العربية الفلسطينية في البلاد، وحتى أستطيع أن أقول على شعبنا الفلسطيني عمومًا، فالناصرة لها مكانتها التاريخية، لها مكانتها الدينية والحضارية وفوق كل ذلك لها مكانتها الوطنية، بل هي نموذج يحتذى به، وبالتالي هذه الرؤية هي مشاريع تفصيلية في مختلف المجالات ما يسمى بمخططات هيكلية بما في ذلك مخطط هيكلي متكامل تطويري للسنوات الخمس القادمة وهناك اشتقاق من هذا المخطط الشامل خطة خماسية لتطوير السياحة في مدينة الناصرة، ونحنُ نعمل على تطبيقها".

"السياحة في الناصرة في أحسن حالاتها!"

تحدث جرايسي بتفاؤل كبير عن تطور السياحة في الناصرة، فقال: "هناك تطور في المجال السياحي وبالتأكيد له تأثير ايجابي على الوضع الاقتصادي على المدينة، وهذا ما يؤكده وصول الناصرة، مؤخرًا إلى مستوى 4 في التدريج الاقتصادي الاجتماعي، بعد أن كُنا بتدريج من 3 إلى 4، لكن هذا لا يكفي، ونحنُ نريد أن نصل إلى تعزيز الجوانب العمرانية الاقتصادية الثقافية الاجتماعية المجتمعية في المدينة والارتقاء إلى مستويات أعلى، عدد السياح الذين يصلون إلى مدينة الناصرة في تزايد، السياحة الداخلية في تزايد كبير، جمعية تطوير السياحة والثقافة في الناصرة تقوم بدور هام تقريبًا خلال الأشهر الأخيرة لا يمضي شهرٌ دون وجود مقالات تسويقية سياحية في جميع وسائل الإعلام في البلاد، وبشكلٍ خاص وسائل الإعلام العبرية وهذا بالتأكيد ساهم في زيادة ملحوظة في الحركة السياحية الداخلية، خاصة أنّ القاعدة التي تستفيد من مردود السياحة الداخلية هي أوسع بكثير من القاعدة التي تستفيد من السياحة الخارجية، ولسنا بحاجة إلى إحصائيات فكل من يُتابع المدينة، من أهلها أو من خارجها يرى هذا الأمر".

جرايسي: هناك رزمة محفزات لمستثمرين محليين!

وأضاف جرايسي: "هناك مبادرات سياحية جديدة، وخاصة في ما يتعلق بإقامة الفنادق، خلال السنة القادمة 2011، سيتم افتتاح فندق جديد، قريبًا في الناصرة، وسيكون موقعه استراتيجيًا، بجوار مباني الحكومة ودائرة الأشغال العامة في منطقة الناصرة، وهناك فندق آخر في مركز المدينة، قيد الإنشاء وفي إطاره سيتم إقامة موقف سيارات كبير يتسع لحوالي 400 سيارة، والبلدية هي طرفٌ شريك في هذا المشروع وحصتها في الأساس في موقف السيارات، رغبة منا لإعطاء حلول إضافية، لمشاكل وقوف السيارات في مركز المدينة، وقريبًا سيتم تسويق قسائم أخرى لإقامة فنادق أخرى في منطقة فندق الجولدن كراون، فعلى الأقل قسيمتين خصصتا لإقامة فنادق جديدة، من هنا أقول أنّ هذه المشاريع، هي أحد أبرز المشاريع والأهم في إحياء البلدة القديمة اقتصاديًا وعمرانيًا بما في ذلك رزمة محفزات تعطى لمستثمرين محليين شباب في الأساس لإقامة مشاريع اقتصادية سياحية في البلدة القديمة".

أبرز انجازات البلدية: المؤسسة الأكاديمية الأولى المعترف بها!

قدّم المهندس رامز جرايسي، ملخصًا حول إنجازات بلدية الناصرة في العام 2010، قائلاً: المؤشرات التي يتم من خلالها تقييم الواقع في المدينة هي مؤشرات إيجابية باستثناء مؤشِر واحد بالأساس وهو ارتفاع منسوب العنف، كمًا ونوعًا. رغم الهدوء الذي يسود منذ فترة، الشهرين الأخيرين على الأقل، إلا أننا مررنا بأحداثٍ مؤسفة وهذا الأمر يقلقنا جدًا أكثر من أي شأنٍ آخر، هذا ما يجعلنا نعمل بكل إمكانياتنا، من أجل الحد من هذه الظاهرة، ولا أستطيع التفصيل، إلا أنني أشير أنّنا نسير في مشروعنا "مدينة بلا عنف"، وسنبدأ بتطبيقه مع حلول السنة القادمة، بما في ذلك الضغط على الشرطة لتأخذ دورها بشكلٍ أكبر في مجال الردع والعقاب، إضافة الى دور المؤسسات التربوية، الثقافية، الدينية والشبابية في محاربة هذه الظاهرة. باختصار لدينا برنامج كامل ومفصّل بما يخص هذا الموضوع".

وأضاف جرايسي: "أؤكد أنّ كل المؤشرات الأخرى هي إيجابية، فالبلدية في وضعٍ مستقر منذ العام 2004، وهذا مهم جدًا لتوفير الخدمات اللازمة لمواطني المدينة بمستوىً لائق، ونحن نعمل على تطوير مستوى الخدمات بشكلٍ خاص وما زلنا نضع موضوع التربية والتعليم في رأس سلم الأولويات، وهناك انجاز نوعي كبير منذ العام الماضي، بافتتاح المؤسسة الأكاديمية الأولى المعترف بها من قبل مجلس التعليم العالي وبداية التدريس في هذه الكلية خلال السنة الماضية، رغم أنّ مجلس التعليم العالي لم يصادق على توفير ميزانية كسائر الكليات، رغم ذلك، كان هناك اصرارٌ من طرفنا أن نبدأ ونوفر التبرعات من مصادر مختلفة لتأمين انطلاق هذه الكلية، وهدفنا أن تتحول مستقبلاً إلى جامعة".

وتابع جرايسي: "نجحنا هذا العام بتخصيص تأمين أرض لإقامة المؤسسة الأكاديمية ولاحقًا جامعة الناصرة، في منطقة جبل القفزة، وحصلنا على مصادقة دائرة الدولة على تخصيص هذه الأرض وهذا مهم طبعًا، ليس لدينا إمكانية للبدء السنة القادمة، في البناء الثابت للكلية، ولكن تأمين الأرض هي خطوة ضرورية وهامة وهي إنجاز مهم".

عام 2011: مشاريع سكنية هائلة في الأفق!

قال جرايسي: "في المجال الاقتصادي كان هناك انطلاقة مهمة، ففي السنة الماضية بدأنا بإقامة الحديقة الصناعية، المبادر ستيف فيردهايمر، وهذا التطور مهم جدًا، ليس فقط لخدمة وتطوير المرافق في المدينة وإنما كونها دفيئة تستقبل مبادرات صناعية وتساعد في تطوير هذه المبادرات وتحويلها إلى خطوط إنتاج، وهذا مشروعٌ نوعي، أيضًا في المنطقة الصناعية الشمالية أنجزنا كل شيء لإصدار ترخيصات بناء، ومباشرة البناء في السنة القادمة، وتمّ الإعلان عن تسويق أراضٍ لإقامة أحياء جديدة، تسويق الأرض لإقامة 680 وحدة سكن في حي الجليل، على طريق الناصرة شفاعمرو ضمن مشروع سعته أكثر من 2500 وحدة سكن، وتمّ تسويق أرض لإقامة 110 وحدات سكنية مقابل فندق الجولدن كراون، ما يعني إعطاء حلول للأزواج الشابة، وحلول سكنية توفّر إمكانيات البقاء في مدينة الناصرة. والأحياء السكنية التي تقام هي أحياء عصرية تتوفر فيها كافة متطلبات البنية التحتية وكافة الخدمات العصرية، هذه هي نواة لما نتحدث عنه حول البناء العصري".

بشرى لأهل الناصرة: أوديتوريوم ضخم، مركز مواصلات عامة، وبانتظار القطار الخفيف!

وتابع جرايسي: "هناك مشاريع إضافية في الناصرة، تحسين في البنى التحتية، أبنية المدارس الحالية، وأبنية مدارس إضافية في السنة القادمة، مِنها إقامة مدرسة ثانوية جديدة في السنة القريبة القادمة، قريبًا من مدرسة عمال في منطقة جبل القفزة، لدينا أيضًا مشروع لإقامة دار البلدية مكان المدرسة الثانوية القديمة، حيث بدأنا بالتخطيط وتمّ اختيار مخطط المشروع، وآمل أن تكون هذه آخر مرة نقول فيها سنبدأ بإقامة هيكل الثقافة، ففي الماضي وعدنا بذلك، لكن كانت هناك عوائق حالت بيننا وبين تحقيقها، اليوم تجاوزنا العوائق وفي سنة 2011 سنبدأ بإقامة دار الثقافة، قصر الثقافة، هيكل الثقافة، لم نختر الاسم النهائي، لكن الحديث يدور عن إوديتوريوم ضخم يتسع لـ 750 مشاهد، ومسرح مساحته أكثر من نصف دونم مزوّد بكافة التجهزيات العصرية التي ستمكّن من استيعاب مختلَف الفعاليات الثقافية المحلية والعالمية وأحد المشاريع الإضافية، كما آمل، أن ننجح في بداية تحقيقه هو إقامة مركز مواصلات عامة، وهو محطة تنطلق منها خطوط المواصلات العامة من الناصرة وتستقبل الخطوط إلى الناصرة، وهناك مشروع بعيد الأمد، لكنه قيد التخطيط وهو القطار الخفيف من حيفا الى الناصرة وداخل الناصرة".

جرايسي: الموارد الذاتية للبلدية كانت سببًا أساسيًا في الاستقرار!

يقول المهندس رامز جرايسي: "عملنا في ظل شح الميزانية المقدمة ليس بسهل، وهذا جزء من وضع يعيشه الحكم المحلي بشكلٍ عام، في البلاد، إذ يواجه أزمة خانقة، وبدأت خطوات نضالية، اعتدنا عليها منذ زمن، فهي تعاني أيضًا نتيجة التمييز القومي، ولكن الآن وصل وضع الحكم المحلي في البلاد الى مفترق طرق، وبدأنا في الأسبوع الماضي بسلسلة من الاحتجاجات والخطوات النضالية، بدأت بتظاهرة أمام الكنيست، الاثنين الماضي، وهذا الأسبوع هناك مناوبة في خيمة الاعتصام أمام مكتب رئيس الحكومة، أمس كان دور بلدية الناصرة، والأزمة كبيرة جدًا، فربع السلطات المحلية تعمل اليوم من خلال لجان معينة، ورؤساء سلطات محلية معينين، من وزارة الداخلية، ولم يحدث أمر كهذا في الماضي، والسلطات المحلية هي نفسها، ولذلك نرى أنّ سياسة الحكومة في التعامل مع الحكم المحلي في البلاد عامة وبالمجتمع العربي بشكلٍ خاص، هي سبب انهيار السلطات المحلية، ورغم هذا الواقع فبلدية الناصرة نجحت في الحفاظ على استقرار اقتصادي وإلى موازنة ميزانيتها منذ عام 2004، في ظل خطة إشفاء مدروسة، وأعتقد أن الخبرة المتراكمة لدى إدارة بلدية الناصرة والطواقم المحلية ساعدت بشكلٍ كبير في الوصول إلى حالة الاستقرار الاقتصادي، هناك ارتفاع في الموارد الذاتية للبلدية وهذا الأمر أعطى للبلدية إمكانية العمل حتى في ظل الأزمة بشكلٍ منتظم، وآمل أن نواصل هذا المسار".

كيف تتعامل البلدية مع الشرطة في موضوعي العنف و"البلد سالكة"؟

"أولاً ليكن واضحًا أنّ السلطة المحلية ليس بيدها الجهاز التنفيذي للردع إنما هو بيد الشرطة، وبالتالي لا تستطيع سلطة محلية أن تنفذ حتى القوانين البلدية في كثير من الأحيان دون مساعدة الشرطة ولذلك فإننا بنينا سياستنا على أساس التعامل بصورة طبيعية مع الشرطة بمعنى أن نطلب من الشرطة أن تقوم بواجبها في إطار مسؤولياتها وأن تتحمل مسؤولياتها كاملةً، والبلدية تتحمل مسؤولياتها كاملةً، أما التعاون فهو ضروري لتطبيق القانون، وهذا ما يريده الجمهور، أن يتم تطبيق القانون بصورة متساوية وبشفافية وأن يحظى بأجواء آمنة، ولا خلاف على هذا الأمر ولا يمكن أن يتم دون أن يكون تعاون للوصول، دون التعاون مع الشرطة، كما ألفت الانتباه إلى أننا نحن في البلدية، ليس لدينا أي حرج بالتعاون في هذا الجانب من أجل الوصول إلى أفضل واقع يضمن أمن المواطن أملاكه وتطبيق القانون بصورة عامة، والنظام العام في المدينة، وأعتقد أن مشروع "البلدة سالكة"، أتى مضمارًا لحل أزمة السير الخانقة في المدينة، ولا يختلف اثنان أنه بعد تطبيق مشروع "البلد سالكة"، على الرغم من الكثير من المعيقات والتي تحتاج أن نعالجها بشكلٍ جذري أكثر، نحنُ نعرف أن هناك اشكاليات في التطبيق، ولكن ما من شك أن التطبيق مع الاشكاليات القائمة خفت بما لا يقاس بأزمة السير التي كانت قائمة في الناصرة قبل تطبيق هذا القانون".

وتابع جرايسي: "بالنسبة للشرطة السياحية، وضمن مشروع "مدينة بلا عنف" هناك أحد المساقات التي من المفروض أن تطبق، وحاليًا بالتعاون مع البلدية ووزارة السياحة والشرطة تعمل على تفعيل دورية راجلة في المناطق الأساسية التي يؤمها السياح من الساعة السابعة مساءً وحتى ما بعد منتصف الليل، وهذا يتم بتمويل مشترك من البلدية، بعض أصحاب المرافق السياحية، المطاعم، من خلال جمعية تطوير الثقافة والسياحة، وزارة السياحة والشرطة".

* هناك حديث عن توسيع صلاحيات مراقبي السير لتشمل مخالفات سير وليس فقط وقوف، وحتى منع ظاهرة المتسولين، فهل سيتحقق قريبًا؟!
"لن يكون أمرٌ كهذا في المستقبل القريب، لأنه يحتاج إلى سن قوانين ملائمة، والقانون لا يتيح ذلك، مراقبو السير وظيفتهم الوحيدة حسب القانون هو معالجة الوقوف، غير القانوني في أماكن ممنوعة أو الوقوف بالأماكن المسموحة دون الدفع، هنا تعطى المخالفة، وهنا يتوقف دورهم، ففي بعض المناطق في مدينة الناصرة قمنا من أجل التخفيف من أزمة السير، بترتيبات سير خاصة، شوارع ذات اتجاه واحد مثلاً، لكن للأسف ليس بيدنا أن نفرض التطبيق على السائقين، وهذا الأمر بيد الشرطة ونحن كل الوقت نلاحق الشرطة ونقول لا يعقل أن نقوم بترتيبات سير وأن نقرّر منع دخول سيارات لمناطق معينة أو شوارع باتجاه واحد، وتبقى إشارات توصية فقط، دون أن يكون هناك تطبيق فعلي، ما نتحدث عنه نتابعه باستمرار ولدينا فرصة آمل، وسنعمل على الأقل من ناحيتنا كل جهد ليكون هناك نتائج وإسقاطات إيجابية لتخفيف كل موضوع المخالفات القانونية التي تتعلق بالقضايا المحلية، من خلال تطبيق مشروع "مدينة بلا عنف"، وليس فيه جانب الردع فقط، وإنما أيضًا الجانب التثقيفي وعدد كبير من الفعاليات الثقافية، الاجتماعية، المجتمعية وقت الفراغ وأمور أخرى".

* بالعودة إلى أزمة السلطات المحلية العربية، هل هناك آفاق مفتوحة لحل هذه الأزمة؟!
"الوضع الذي تعاني منه السلطات المحلية العربية هو الأسوأ، بين مجموعات السلطات المحلية. وأعتقد أنّ الخطوات التصعيدية الحالية ستؤتي بعض الثمار، لكن لا استطيع أن أقول أنني على ثقة أننا سنحقق كل ما نسعى إلى تحقيقه من خلال الإضراب، ولكن ما من شك، خصوصًا بعد انضمام البلدات الـ 15 الكبرى إلى الإضراب، أتوقع أنه فيما لو نفذ فسيؤدي إلى نتائج إيجابية، فإذا أضربت تل أبيب وحيفا ونتانيا وبئر السبع، فإضراب من هذا النوع بدون شك سيكون له تأثير ويحقق بعض النتائج، وربما استغل الفرصة لأوضح للجمهور، لماذا تُضرب السلطات المحلية؟! ويتساءلون، أعتدنا أن تُضرب السلطات المحلية العربية، لكن ماذا حدث لتشارك السلطات المحلية اليهودية في الاحتجاجات والإضرابات؟!، الرد هو أنّ سياسة حكومة إسرائيل الاقتصادية تسعى إلى الخصخصة وإخراج خدمات من السلطة المحلية إلى مقاولين، وفي نفس الوقت تقليص الدعم الحكومي للخدمات، إذا أخذت بعض النماذج، ما يسمى بهبات الموازنة، وهي ميزانيات محوّلة بموجب القانون لتأمين موازنة كل سلطة محلية لضمان خدمات الحد الأدنى على الأقل، وأشير أنّ هبات الموازنة اليوم هي أقل بـ 30% مما كانت عليه سنة 2003، ففي عام 2003 كانت هبات الموازنة ثلاثة ونصف مليارد شيكل بأسعار اليوم، أما اليوم فهبات الموازنة هي 4،2 مليارد شيكل، وهذا تقليصٌ كبير لا تستطيع أن تعوضه السلطات المحلية بأية طريقة أخرى، في المقابل تطالبنا الحكومة برفع الأرنونا، ونحن نقول هذا غير صحيح، ويكفي ما تجبيه السلطات المحلية من ضريبة الأرنونا(الضريبة العامة)، من المواطنين، إذ لا يعقل أن يتم رفعها وهي مرتفعة أصلاً، بينما تفرض الحكومة، في الوقت ذاته، ضرائب مختلفة وهناك فائض في جباية الضرائب المختلفة، ليس فقط ضريبة الدخل، فبين الفينة والأخرى يتم إقرار ضرائب جديدة وهناك فائض، فبدلاً من إبقاء الفائض في ميزانية الدولة على الأقل جزء صغير منه يمكن أن يحل كل أزمة الحكم المحلي".

وتابع المهندس جرايسي: "بالنسبة للتربية والتعليم، تمّ تقليص حوالي 600 مليون شيكل، وهذا أيضًا معناه، إضافة عبء بقيمة 600 مليون شيكل على السلطات المحلية، لأنها تقف في مواجهة المواطن، فهي التي تزود هذه الخدمة، وليس وزير المعارف، أو الحكومة، ولا يمكن للسلطات المحلية العربية أن ترفض تقديم هذه الخدمات، بل على العكس، نحنُ نسعى إلى تطويرها وتحسينها وإلى زيادتها، وبالتالي هذا يُحدث عجزًا إضافيًا".

إضراب السلطات المحلية نابع من مجموعة تراكمات!

وواصل جرايسي تفصيل أزمة السلطات المحلية العربية، فقال: "أحد الميزانيات التي تقلصت أيضًا، ميزانية (هبات) التطوير التي تقلّصت بشكلٍ كبير، وعدة مرات خلال السنوات الأخيرة، وكانت مصدرًا لتنفيذ مشاريع تطويرية صغيرة في السلطات المحلية، فالسلطة المحلية التي تتلقى 200-400 ألف شيكل كميزانية تطوير، لا تستطيع تنفيذ "رصيف" في البلدة، أو تركيب بعض قناديل الإنارة، أمر من هذا النوع لا يُعقل أن يبقى كما هو، لأنه يؤثر بشكلٍ مباشر على حياة الناس، على مستوى الخدمات التي تقدمها السلطات المحلية، أمرٌ إضافي هو أسعار المياه فقد فُرضت على السلطات المحلية إقامة روابط المياه والمجاري، وهي عمليًا نوع من الشركة التي تعمل كجسم مستقل، ومنذ إقامة هذه الروابط، ارتفعت أسعار المياه بشكلٍ غير معقول، حوالي 3 أضعاف، بالنسبة للسلطة المحلية ارتفعت أكثر، لأنّ السلطة المحلية كانت تدفع ثمن المياه، لكل مؤسساتها، مدارسها، نواديها، حدائقها الخ، بالسعر الذي تشتريه من شركة مكوروت، اليوم تدفع نفس السعر الذي يدفعه أي مواطن، وفوقه هناك ضريبة القيمة المضافة، هذا أيضًا عبء إضافي ليس له مصدر تمويل، وتقرر الحكومة قوانين تُسقط على السلطات المحلية خدمات إضافية، تحتاج إلى تمويل دون إعطاء التمويل، آخر نموذج على ذلك هو الاتفاق بين الهستدروت ووزارة المالية في موضوع تعويض العاملين في القطاع العام، عن غلاء المعيشة.

وألفت الانتباه إلى أننا مع زيادة رواتب العاملين في القطاع العام، ونحن مع زيادة رواتب العاملين في السلطات المحلية، خاصة أنّ شعور الموظف بالاكتفاء، والدافع للعطاء، يُصبح محفزًا أكبر بكثير، لكن التعويض بموجب الاتفاق هو أقل من تآكل الأجور خلال الفترة التي يأتي التعويض ارتباطًا فيها، وضمن الاتفاق كان هناك 2000 شيكل، في القطاع العام، وبما أنّ خزينة الدولة بيد الحكومة، قامت بدفع هذا المبلغ، الا ان السلطات المحلية التي تُقرر ميزانيتها في بداية السنة المالية، لا تتضمن إضافة 2000 شيكل، وفي بلدية الناصرة، هناك حوالي مليون و800 الف شيكل، ولكن لا مصدر لتمويله، كان يُفترض بوزير المالية بمعزل عن السلطات المحلية أن يضمن التغطية للسلطات المحلية هذا المبلغ، عندما وقع على الاتفاقية، وأوجز فأقول أنّ هناك تراكم للقضايا والأزمات المالية والإضراب لم يأتِ على خلفية واحدة فقط، وأنا آمل أن تنجح أهداف الإضراب هذه المرة، ولا يتم الإذعان لضغوطٍ حزبية، وبالذات حزب الليكود، وضغوط على البلدات الكبرى الـ 15، لإجهاض هذا الإضراب.

وفي حال نجح الإضراب، فإنّ تغييرًا في توجه الحكومة في التعامل مع الحكم المحلي، أرى أن هناك استهتارًا كبيرًا في تعامل الحكومة مع الحكم المحلي".

العلاقة مع نتسيرت عيليت

"للأسف فإنّ العلاقة هي علاقة متوترة، وينبع هذا التوتر من التوجه العنصري لرئيس بلدية نتسيرت عيليت، في اتجاهات مختلفة، والجمهور يعرف، فهو يتحدث طوال الوقت أن نتسيرت عيليت مدينة يهودية وبالتالي إقصاء للمواطنين العرب في بلدية نتسيرت عيليت، رغم أنّ الانتخابات الأخيرة، أظهرت وحدة العرب نجحت في إيصال عضوين لمجلس بلدية نتسيرت عيليت، ويقومان بعمل رائع، وبمسؤولية ولا يبحثان خلالها على بناء أو تطوير صراعات، بل على العكس تمامًا يبحثان بشكلٍ مسؤول على أن يحصل كل المواطنين في نتسيرت عيليت على الحقوق ذاتها، وأن يحظوا بكل الخدمات، وأنا أعتقد أنه آن الأوان لأن تكون هناك مدرسة عربية، خاصة أننا نتحدث عن 20% من السكان في نتسيرت عيليت هم من العرب، ومن حق هؤلاء أن يحظوا بجهاز تربية وتعليم خاص بهم، وألا يعتمدوا فقط على الناصرة في هذا المجال".

"العنصرية أهم أسباب التوتر بيننا وبين نتسيرت عيليت"

وتابع جرايسي: "هناك أسباب عينية، وليس فقط التوجه العام، جابسو بدأ عضويته كما هو معروف في حزب يسرائيل بيتينو، صحيح انه انفصل، المهم أننا نستنتج ما يعنيه ذلك من توجه. ما يهمنا هنا التحدث عن الإشكاليات العينية، وأبرزها يتعلق بمناطق النفوذ، فمسطح مدينة الناصرة، بعد الاضافة التي جاءت جراء صراع طويل، في أوساط التسعينات، هي ثلث مساحة نتسيرت عيليت، بينما عدد سكان مدينة الناصرة التاريخية أكثر بمرة ونصف على الأقل من عدد السكان في نتسيرت عيليت. وعندما تطالب بلدية الناصرة الحصول على أرض ويتم إعطاء هذه الأرض لنتسيرت عيليت، هذا يخلق توترًا، والنموذج الأكثر وضوحًا في هذا المجال المنطقة الصناعية التي يسمونها تسيبوريت، المنطقة القائمة ما بين الرينة والمشهد وتصل إلى كفر كنا، بينما هي تتبع نتسيرت عيليت. عندما أقيمت هذه المنطقة الصناعية، قلنا وقتها أنه يجب أن يكون قرار الحكومة أنها "منطقة لوائية صناعية"، بمعنى أننا يجب أن نكون شركاء، وأيضًا معنا الرينة والمشهد وكفر كنا، لماذا تكون تابعة لنتسيرت عيليت فقط؟! لا يوجد تفسير إلا لأن نتسيرت عيليت، بغالبيتها الساحقة يهودًا، والناصرة مدينة عربية، والسياسة الحكومية لم تتغير بصورة جوهرية، توجهنا وقتها لكل العناوين الرسمية التي تقرر في هذا المجال، دون نتيجة".

"نتعاون مع طافة البلدات المحيطة، لِما فيه مصلحة المنطقة وأهلها"

وشدد جرايسي على أهمية التعاون لما فيه مصلحة المواطنين على اختلاف أماكن تواجدهم، فقال: قمنا بالبحث عن منطقة محاذية لا تتبع لأي بلدةٍ في المنطقة، ووجدنا 2500 دونمًا، لا تتبع لنتسيرت عيليت ولا لأية بلدة في المنطقة وملاصقة للمنطقة الصناعية التي تمّ ضمها لنتسيرت عيليت، تسيبوريت، توجهنا لوزارة الداخلية، وزارة التجارة والصناعة وطلبنا أن يتم ضمها إلى الناصرة لتقوم هناك منطقة صناعية للناصرة أو لتصبح هي المسار نحو مشاركة في منطقة صناعية لوائية كاملة، خلال فترة قصيرة تمّ حل المشكلة، 2500 دونم تمّ ضمهم إلى نتسيرت عيليت، فهل يعقل ألا يخلق ذلك توترًا؟! أكثر من ذلك هناك جزيرة في مدينة الناصرة، بخلاف كل منطق لا تزال تتبع نتسيرت عيليت إداريًا، والمعيق لإعادتها لمسطح الناصرة، هو موقف رئيس بلدية نتسيرت عيليت، وأنا اتحدث تحديدًا عن المنطقة التي فيها فندق حدائق الناصرة، وما كان في الماضي، لواء الشمال للجيش، اليوم ليست كذلك، وهناك صراع طويل مدته عشرات السنين، لاستعادة هذه المنطقة لمدينة الناصرة، لكن حتى الآن هناك فيتو من بلدية نتسيرت عيليت يمنع تحقيق هذا الأمر، هذا يؤدي الى توترات، ورغم أنّ التوتر كانَ قائمًا منذ فترة أرياف، الا انه بتوجهٍ موضوعي في كل الأمور التي يمكن من خلال العمل المشترك فيها تحقيق ما هو أفضل للمنطقة تعاوننا، مثلاً كل موضوع تخطيط وتطوير ما يسمى بالشارع الالتفافي، غالبيته يقع ضمن حدود مدينة الناصرة، الشارع الجديد، أنفاق جبل القفزة، الذي ربط ما بين الناصرة والمركز، وبالمناسبة "سيقام دوار خلال السنة القادمة، بدل الإشارة الضوئية الموجودة حاليًا، لأنّ الوضع الحالي يتسبب بحوادث طرق كثيرة، أخيرًا"، ما أود قوله باختصار أنه حين تكون هناك أمور تخدم المنطقة والمواطنين نحنُ نتعاون. أذكُر أننا تعاوننا في موضوع الضغط من أجل تحويل مطار مجيدو لمطار دولي، فهذا الأمر يمكنه أن يساهم في تحسين وتطوير السياحة في المنطقة، وعملاً ولا نزال نعمل مع رؤساء بلديات آخرين، لتحويل مطار مجيدو إلى مطارٍ دولي. ففي الأمور التي يمكن أن تخدم المنطقة، نحنُ على استعداد، رغم أننا لن نتنازل عن الصراع حول القضايا التي ذكرت نموذجًا منها، لكن في نفس الوقت لن نجعل من ذلك معيقًا لدفع مشاريع يمكنها خدمة المنطقة".

*رؤيتك حول العنصرية المتزايدة في الدولة، بما في ذلك التشريعات القانونية الجديدة، تصريحات الحاخامات، طبريا، بات يام، صفد، وبالمقابل عدم التآزر في المجتمع العربي للتصدي الفعال لهذه الموجة!!
"أشارك في هذا القلق من تصاعد أجواء العنصرية عمومًا في البلاد واتساعها ضمن القاعدة الشعبية، ولا تقتصر فقط على قيادات سياسية ولا تقتصر فقط، على ما كنا نسميه سابقًا باليمين، أو اليمين المتطرف، فالواقع السياسي الحزبي في إسرائيل، ذلك التيار الذي كنا نعتبره تيارًا محدود القوة، ويميني متطرف يلامس الفاشية، اليوم تحوّل إلى جزء من التيار المركزي، ممثليه يجلسون على طاولة الحكومة وحتى نائب رئيس حكومة ووزير خارجية هو رمز أكثر وضوحًا في هذا المجال، نعم نشعر بقلق، حين تصل الوقاحة أن يتحدث ليبرمان في أهم منبر دولي، في الأمم المتحدة على موضوع الترانسفير، هذا يقلقنا، ويقلقنا أكثر أنه في نفس الوقت تجري مناورات لقوات الأمن في منطقة مسكنة، للتدرب على مواجهات مع الجمهور العربي في حالة قرار بتنفيذ ترانسفير، هذه أمور بالتأكيد تقلقنا.

دعنا نضع القلق جانبًا، ولنسأل: هل نواجه هذا الواقع، بنفس الخطورة التي يحملها هذا الواقع؟! هناك ما يمكن القيام به أكثر، لكن دعني أحدد ما هي المسارات، المسار الأول هو المسار الداخلي الذاتي، وهو تطوير الحصانة والوحدة الداخلية، أنا لا أدعو الى وحدة أيديولوجية ولا أدعو إلى وحدة طوباوية ولكن هناك قضايا مصيرية، تستدعي أن نكثّف جهودنا المشتركة في مواجهتها، السقف هو لجنة المتابعة العليا، واللجنة القطرية للسلطات المحلية، هي أحد أركان المتابعة وبالتالي تحمل مسؤولية في هذا المجال، خصوصًا أنّ رؤساء السلطات المحلية ينتخبون مباشرة من قبل الجمهور، وهذا يحملهم أيضًا مسؤولية.

التوجه الى المجتمع الدولي بابًا مهمًا ومفتوحًا!

في رأيي أن هناك أهمية، والمسؤولية تستدعي أن نبذل جهدًا أكبر في التأثير على المجتمع اليهودي الإسرائيلي، وأنا أعتقد أنه يجب أن يكون عنوان واضح بالنسبة لنا مع أهدافٍ واضحة وتخطيط فعاليات يمكن أن تؤثر في إحداث تغيير في الرأي العام، وليس فقط المواجهة المباشرة، أيضًا مطلوب منا أن نواجه من خلال فعاليات مسؤولة، نقاشات موضوعية وأن نتواجد في كل مكانٍ وأن نسعى إلى إحداث التغيير، ففي نهاية الأمر يمكن أن يحدث التغيير إذا تمّ ذلك ضمن شعب الأغلبية، وعلينا أن نؤثر بهذا الإتجاه.
المسار الثالث في رأيي هو تطوير التوجه نحو المجتمع الدولي، ففي هذا العصر لم تعد قضايا حقوق المواطن والإنسان قضايا محلية في أيِ مكانٍ في العالم، هذه الأمور أصبحت مسار اهتمام المجتمع الدولي والرأي العام في مختلف دول العالم، ليس هناك من تحفظات، كما كان في السابق، ومهم جدًا الوصول الى سفراء الدول، إلى جمعيات المجتمع المدني.
 

وأعتقد أن جمعيات المجتمع المدني في مجتمعنا العربي، تقوم بدور مهم بهذا الارتباط، وتستدعي ضغوط خارجية، دولية، عالمية على حكومة إسرائيل. من هنا أرى أن هذا المسار يحتاج الى تعزيز وتعميق أكبر.

رسالتنا الاحتجاجة نوصلها الى سفراء الدول الأجنبية المعتمدين في البلاد

اللجنة القطرية من جانبها وجهت رسالة الى جميع السفراء المعتمدين في البلاد في كل ما يتعلق بتصاعد أجواء العنصرية والتحريض المعادي للعرب، مع شرح تفصيلي في بعض القضايا، بما في ذلك قضايا التشريعات الجديدة، والمبادرات لسن تشريعات جديدة، عنوانها التمييز والعداء للأقلية العربية في إسرائيل، قضايا هدم البيوت وغيرها.
وتلقينا ردودًا إيجابية من عدد من السفراء الأجانب ردًا على الوثيقة، نستقبل مثلاً في بلدية الناصرة، سفراء أجانب، وننتهز الفرصة لإيصال هذه الرسائل، وتوجيه رسالة واضحة مفادها أننا بحاجة إلى ضغوط من أجل أن يتم التغيير.
وبدون أن يحدث تغيير في سياسات الحكومة من الصعب أن نتوقع تغييرًا ملموسًا، وهو مسار مهم، ولا ألغي المسار الإضافي وهو مسار الاتصال المباشر مع كل من يمكن أن نصل اليه في مواقع التأثير هذه الدولة، وزراء، مدراء عامين.

انعكاس التوتر الفلسطيني-الفلسطيني على العرب في الداخل!

ما من شك أن كل ما يحدث بين الفلسطينيين في الضفة والقطاع يؤثر علينا نحن، كجزء من الشعب الفلسطيني، ونحن جزء من الواقع داخل دولة إسرائيل، وبالتالي استمرار الوضع القائم يؤثر وتأثيره سلبي بالتأكيد.
الوحدة الفلسطينية هي أمرٌ جوهري، والجميع يتحدث عن أهمية تحقيقه، لكن للأسف على أرض الواقع هناك أيضًا قوى خارجية، أيديها مشاركة في ما يجري في الأحداث التي تجري، وهذا من معيقات التوصل إلى وحدة فلسطينية.
أعتقد أن الطريق للوصول إلى وحدة فلسطينية، هو طريق جدًا بسيط إذا ما توفرت النية. العودة إلى الشعب، الاتفاق على إنهاء الانقسام القائم، والتوجه الى انتخابات لكل الناس، لكل الشعب الفلسطيني، وما يحسمه الشعب هو الوجهة والطريق المستقبلية، من خلال الطروحات للتيارات التي ستُشارك في هذه الانتخابات.
وأعتقد أنّ هذا الانقسام أخطر وأسوأ تطور في القضية الفلسطينية، هو نكبة جديدة، ويجب أن يتجاوز الشعب الفلسطيني هذا الانقسام، وهناك ورقة مصرية الجميع يتفق بالجوهر والاختلاف فقط على بعض التفاصيل، ويروْن أنها ورقة مناسبة لإعادة اللُحمة، مؤسف أنّ المصالحة لم تتحقق.

حل دولتين هو الحل المرحلي المطروح في الأفق!

هناك حل، قائم على تسويتين، الأولى حل لدولتين، والثانية دولة واحدة، في ظل المعطيات القائمة، حل الدولة الواحدة غير ممكن، وأيضًا الشعبين غير مهيئين لحل الدولة ولا يمكن فرضه بالقوة، وإنما اذا توفرت موافقة الطرفين، وهذا بالطبع غير متوفر، على الأقل اسرائيل لن توافق، لذلك يبقى الأفق المرئي للعين والإمكانية الوحيدة المتوفرة، هي التسوية السياسية المبنية على حل الدولتين.
وإذا ضاعت فرصة حل الدولتين خلال افق زمني معقول، بضع سنوات لن يبقى هذا الحل حلاً واقعيًا، ويصبح في خبر كان، ربما بركان جديد، لذلك أنا مع حل دولتين، دولة فلسطينية في حدود الـ 67 عاصمتها القدس، ووضعية من هذا النوع، ستفتح آفاق جديدة في المنطقة. ونحن سنبقى مواطنين في إسرائيل، الناصرة، ام الفحم، راهط، فسوطة، لن يكونوا جزء ضمن تسوية سياسية مع الفلسطينيين، سيبقوا ضمن دولة إسرائيل، والمواطنين أهل هذه البلاد لن يهاجروا إلى الدولة الفلسطينية، وسيبقى صراعنا هو من أجل الوصول الى الحقوق المدنية والقومية المتساوية، وإلغاء كل أشكال التمييز، وهذا في مصلحة الشعبين، بقاء وتكريس سياسة التمييز، تبقي طاقة كامنة للإنفجار، وهذا ليس لمصلحة الشعبين.

أين سنراك بعد انتهاء الفترة الراهنة كرئيس لبلدية الناصرة؟ الكنيست مثلاً؟!
ليس لدي أي برنامج أو أي طموح بالوصول للكنيست، وربما أحد الأسباب نابع من تقيمي للعمل الحزبي السياسي في هذه المرحلة الذي أصبح فيه عامل الفردية، والعامل الذاتي والمصالح الضيقة تضغط، وهذه ليست السياسة التي أوصلتني إلى بلدية الناصرة.
أنا انتمي الى عصر آخر من ناحية الممارسة التنظيمية للعمل السياسي، عصر كنا نتدافع فيه في من يدفع الآخر نحو المنصب وليس نتقاتل من أجل ان يكون الواحد في منصب معين، بالعكس، جيل كانت الرؤية المشتركة والمصلحة المشتركة والعامة، هي الموجه وليس الجانب الفردي الذاتي على الإطلاق.
قد أبحث عن مسارات أخرى، لن أبتعد عن العمل الشعبي الجماهيري، لأن هذا جزء من بنيتي، ولكن ليس هذه الاتجاهات التي أفكر فيها على الإطلاق.
 

"يزعجني ازدواجية الرسائل لبعض القيادات العربية المحلية!"

لا أعتقد أننا نشكو من أزمة قيادة، ربما نشكو من ممارسات لبعض القادة، القيادة موجودة في الأحزاب السياسية، ربما نجد من يعبّر عن عدم الرضى، لكن لا استطيع تسمية ذلك، أزمة قيادة، أحد الأمور التي تزعجني جدًا، ولا أضع القيادات في بوتقة واحدة، ولا أريد أن اقيّم أيًا منهم، أترك ذلك للجمهور، فهو على قدر كافٍ من الوعي والرؤية الثاقبة الجماعية ويستطيع أن يقوم بعملية تقييم، ولكن هناك أمر يزعجني من البعض، كامن في ازدواجية الرسائل، وعدم التطابق بين القول والممارسة، وما بين القول في الأطر العامة وما بين الممارسة في الأطر المغلقة. هذا الأمر يلقي بظلال سيئة على القيم المجتمعية.

مثلاً: لا أستطيع أن أتفهم قيادة تتحدث عن سلاح بأيدي المدنيين، وأن تكون في البيئة القريبة له أسلحة غير مرخصة.
أي فعلٍ يعطي أثر أكثر على بيئته، هل ما يقوله في المنبر، أو الممارسة داخل الإطار الضيّق.
أن يتحدث عن العصبيات وآثارها السلبية، بينما في الإطار الضيّق يجد لها المبررات.
أن يتحدث مثلاً ويدين قتل النساء على خلفية ما يسمى بشرف العائلة، بينما في أحاديث خاصة يقول غير ذلك، هناك ازدواجيات قيم في تعامله في هذا الجانب.
لا أستطيع أن أفهم مثلاً من يتحدث عن العصبيات العائلية وعن استغلال العصبيات العائلية في مواجهة الآخر ويُدينها بينما يعود ليقيم قائمة عائلية، وبرايمريز عائلية ويستعمل الأدوات الديمقراطية لتكريس أمور من هذا النوع.

هذه نماذج من الازدواجية في الرسائل والتي عادة ما يتم استيعابه هو الجانب السلبي من هذه الازدواجية.

هل نستطيع القول أن مدينة الناصرة جاهزة للتعامل مع الهزات الأرضية، إذا ما وقعت، لا سمح الله؟!

للأسف فأنّ الاستعدادات الفعلية لمواجهة حصول هزة أرضية -لا سمح الله- لا تتلائم مع التصريحات حول أخطار مثل هذا الأمر، الأبنية الحديثة، أكثر قابلة لتحمل مثل هذه الصدمات، لكن هناك ضرر مؤكد، بالنسبة للأبنية القديمة، فمع الأخذ بعين الاعتبار مقاييس الهزات الأرضية، هناك إشارة واضحة أن الأبنية القديمة، كالبلدة القديمة في الناصرة، والمبنية منذ عشرات ومئات السنين، مثل هذه الأبنية لا تستطيع الصمود في وجه هذه الهزات... مع شديد الأسف نحن ابعد من أن نتحدث عن جاهزية للتعامل مع هذا الموضوع.

 

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]