في لقاءٍ خاص مع مدير عام مركز مدى الكرمل للدراسات، البروفيسور نديم روحانا، خصّنا ضيفنا الكريم عن تفاصيل دقيقة في كل ما يتعلق بعمل مركز "مدى الكرمل"، نشاطاته المشتعبة، ورؤيته الحالية والمستقبلية.

ولم يبخل علينا البروفيسور نديم روحانا، بكل معلومة من شأنها أن توضّح عمل المركز خلال الأعوام السابقة، والعام 2010، إضافة الى الرؤية المستقبلية، نترك لضيفنا الكريم، أن يكون هو مصدرنا الأول والأخير، في المعلومات الدقيقة التي حصلنا عليها.

يقول البرفيسور روحانا: كما تعرف مدى الكرمل هي مؤسسة بحثية تتوخى أن تكون على مستوى أكاديمي عن أي مؤسسة بحث مرتبطة مع جامعة، واعتقد اننا نجحنا بهذا عبر السنوات.

يتابع البروفيسور نديم روحانا: في السنة الأخيرة بدأنا بمشروع مهم حول المشاركة السياسية للفلسطينيين في اسرائيل نراجع فيه مدى نجاعة المشاركة السياسية وجددواها في خمس قضايا، المشاركة البرلمانية ومردود العمل البرلماني اذا ما كان مردودا معنويا او ملموسا، العمل الخارج برلماني كالاحتجاجات، المؤسسات القومية مثل لجنة المتابعة، العمل القانوني وجدول العمل القانوني وكل التوتر بأن يكون لك مردود في العمل القانوني وخاصة في المحكمة العليا وبين أن تشرعن المحكمة العليا، وعمل الجمعيات والعمل الأهلي. هذا مشروع ضخم وكبير وسيصدر عنه العديد من المؤلفات. مشروع آخر هو السياسة الاقتصادية الاسرائيلية والنساء الفلسطينيات في داخل اسرائيل، وهذا مشروع تقوم به وحدة الدراسات النسوية، هذا مشروع يراجع السياسات الاسرائيلية وتاثيرها خاصة على النساء الفلسطينيات. بالاضافة الى العديد من المشاريع ولكن هذين المشروعين الرئيسيين.

يضيف البروفيسور: شهدنا هذا العام مشكلة ترتبط بما يسمى سياسات التمويل التي نعمل على اثارتها ايضا، مثلا كل قضية أن تكون مرتبطا باعتراف معين بطابع دولة اسرائيل... المشكلة كانت مع الحكومة الكندية التي وقعت تحت ضغط اسرائيلي يطالبها بأن توقف تمويل مركز أبحاث صغير ولكنه ذات تأثير كبير هو مدى الكرمل، واوقفت التمويل. ناضلنا لاستراجع هذا التمويل وافتتحنا بدعوى قضائية ضد حكومة كندا، والحكومة الكندية تراجعت بقرارها ووصلت لتسوية مع مركز مدى الكرمل، وهذا بحد ذاته انجاز معنوي كبير. ونعود لموضوع سياسات التمويل الآنية، أن تعترف باسرائيل كدولة يهودية أو أن لا تقول انك تقبل باسرائيل كدولة يهودية أصبح أحد الشروط، نحن لا نقبل هذه الشروط. ونعتز بهذا كمركز مدى الكرمل.

ويواصل حديثه بالقول: هنالك ايضا عدد من النشرات، لدينا نشرة اسمها "جدل" تصدر مرة كل شهرين بلغات ثلاث عربية وعبرية وانجليزية، تتناول القضايا المركزية للفلسطينيين في اسرائيل وتصل لكل أنحاء العالم. كما لدينا نشرة أخرى تصدر ايضا مرة كل شهرين (بالمجموع نصدر نشرة مرة كل شهر)، هي الرصد السياسي، للسياسات الاسرائيلية حول الفلسطينيين باسرائيل، القوانين البرلمانية، الراي العام، القرارات الحكومية وغيرها... هذا مشروع بدأ قبل عشر سنوات وأسمح لنفسي أن أقول أنه بات سجلا للسياسات الاسرائيلية في السنوات العشر الأخيرة ونطمح لتلخيصه في عمل تحليلي يراجع السنوات العشر الأخيرة.

ويقول في رد على تعليق لمراسلنا حول أن المركز يأخذ دور المؤرخ للسياسات الاسرائيلية وطرق معاملتها للفلسطينيين بالداخل: "أعتقد أن هذا وصف جميل، وهذا ما كنا نتوخاه في الواقع. في السنوات العشر الاخيرة أصبحنا سجلا تاريخيا، وانتبه ايضا أننا اصبحنا للتحولات العميقة التي حدثت في المجتمع والسياسة الاسرائيلية منذ أكتوبر ألفين وحتى اليوم... ونحن تابعنا هذه التحولات العميقة بالحدث، وأصبح وسيصبح هذا السجل مرجع للدارسين والباحثين".

ويؤكد البرفيسور روحانا: لدينا برامج من الطاولات المستديرة، ندوات ونقاشات وحوارات واستضافة اكاديميين من الطراز الأول في العالم، أمثال نوعمي كلاين، التي استضفناها مع عدالة...

حول مشاريع المركز يقول: هناك مشروع أريد أن أشير اليه وهو مشروع منح صغيرة لطلاب دراسات عليا، طلاب الدكتوراة، للمرة الثانية والذي سنستمر به... ليس هذا مشروع عبارة عن منحة من غير مقابل، بل هو عبارة عن اجتماعات شهرية وورشات عمل من أجل أن ينكشف طلاب الدكتوراة العرب لآفاق فكرية لا ينكشفون لها عادة في الجامعات الاسرائيلية. هذا أحد البرامج الذي نعتز به وسنتابعه، وسيكون لنا في السنة القادمة مؤتمرا لطلاب الدكتوراة العرب وأجنداتهم البحثية.

الرؤية المستقبلية

ويتابع: في العام المقبل سنستمر بهذه المشاريع، وسنركز على طلاب الجامعات العرب وكيف نستفيد من الاجندات البحثية ونؤثر عليها، ومن أجل تطورهم الفكري. وايصال أبحاثهم الى آفاق جديدة والى اوساط جديدة في العالم، كما ومن أجل أن يتعارفوا على بعضهم البعض، فلدينا العديد من طلاب الدكتوراة في العالم، وهؤلاء هم جيل باحثي المستقبل، ونحن نحاول أن نساعد هذا الجيل وأيضا ليتواصلوا مع مدى. هناك آلاف الطلاب الجامعيين في الأردن مثلا، هذا يغيّر وجه الأكاديمي العربي..

وحدة دراسات اسرائيلية

ويؤكد البرفيسور روحانا: سنبدأ بوحدة دراسات اسرائيلية حول التحوّلات السياسية في المجتمع الاسرائيلي، وهذا مشروع جديد لمدى نأمل أن نبدأه في شهر آذار. وهناك ايضا مشروع طاولة مستديرة لمراجعة القضايا الرئيسية التي يواجهها الفلسطينيين في اسرائيل على ضوء التطورات السياسية الحالية. مثلا نحن اليوم أمام امكانية انهيار حل الدولتين، أين نحن من المفاوضات؟ اين نحن من الدولتين؟ ما معنى دولتين؟ ما معنى دولتين للشعبين؟ أين نحن من ذلك؟ وسنعمل أن يتم ذلك بالتواصل مع زملائنا على الأقل في الضفة الغربية، حيث نستطيع أن نصل، لأنه للأسف لا نستطيع أن نصل لغزة.

يشير روحانا الى التطور الحاصل في مركز مدى فيقول: صرنا عنوانا للمعرفة البديلة، مصدرا للمعرفة البديلة حول الفلسطينيين في اسرائيل. كتبنا صارت مراجع للدراسات والباحثين في كل أنحاء العالم، صرنا عنوانا للاكاديميين الذين يأتون لزيارة مركز أبحاث فلسطين. زارنا عدد من المحاضرين الكبار أمثال نوعمي كلاين، ويل كيمليكا من جامعة كوينز الكندية وهو أحد كبار الباحثين الأكاديميين في النظرية السياسية في العالم، يوئيل بينين من جامعة ستانفورد وهو أحد كبار المؤرخين في مجال سياسيات الشرق الأوسط وغيرهم كثر...
هناك تعاون بيننا وبين مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت، من نشر مشترك وأبحاث مشتركة نتعاون فيها. كما ونتعاون مع مؤسسة مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت من حيث النشر المشترك.

السياسة في صلب العمل

يقول البرفيسور نديم روحانا: أعتقد ان مشروع المشاركة السياسية، المراجعة العامة للعمل السياسي، لأدواته، لنظرياته، لنجاعته، ومحدودياته في القضايا الخمس التي ذكرتها: العمل البرلماني مردودع وجدول المشاركة، وما أنجزته على الصعيدين المعنوي والسياسي والنقاشات. العمل الخارج برلماني كأعمال الاحتجاج، العمل القانوني والتوتر الداخلي بين انجازات قانونية وشرعنة المحكمة العليا، مراجعة عمل لجنة المتابعة منذ تأسيسها وتاثيرها على الشعب، والدور الذي تلعبه الجمعيات الأهلية بتأثيرها على الأحزاب، سياسيات التمويل وكل بقية القضايا هام جدا.

ويؤكد روحانا: العام القادم سيصبح مشروع الرصد السياسي أفضل وسنعمل على تطويره لمشروع كامل ومكتمل لدراسة المجتمع الاسرائيلي.

اما بما يخص ما يرى أنه بالامكان أن يتحسّن: كان من الممكن الاستفادة من عمليات تنسيق أكبر بيننا وبين جمعيات أخرى مثل عدالة، يجب أن تتسع دائرة التنسيق والتعاون بين الجمعيات، يجب أن يشمل ذلك أجنديات العمل كي لا تكون مضاعفة، وسياسات التمويل كي لا يتم الاستفراد بجمعيات وتفضيلها عن أخرى وانتاج ما يسمى "جمعيات جيدة" على طراز "عربي جيد" و"جمعيات سيئة" على طراز "عربي سيء ومتطرف". ونأمل لذلك أن يتم التنسيق بشكل أفضل بين الجمعيات شتى في البلاد.

 

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]