الشريط الأخباري

أوركسترا فلسطين تلمع بايطاليا وتشع موسيقى تحاكي الحرية والأمل

بلال كسواني،موقع بكرا
نشر بـ 04/09/2012 16:00 , التعديل الأخير 04/09/2012 16:00

برسالة شكر وتقدير من رئيس ايطاليا جورجو نابوليتانو ومشاعر حب وإعجاب من الجماهير العريضة عادت أوركسترا فلسطين للشباب التابعة لمعهد ادواردسعيد الوطني للموسيقى، إلى أرض الوطن متوجةً عامها التاسع بنجاح منقطع النظير عبر أربعة عروض في ايطاليا خلال شهري تموز وآب، تركت أصداءً سيتحدث عنها الكثيرون، لكنها لنتنسى جمهورها العربي والفلسطيني حيث ستحمل ورود نجاحها لتنثرها عبر ثلاثة عروض قادمةفي الاردن في الـ 28 و الـ 29 من ايلول بقيادة المايسترو توم هاموند.

وقد بدأت الأوركسترا أو "المعجزة الفلسطينية التي صنعها العمل الجاد والإرادة" -كما وصفتها الصحف الإيطالية وأشاد بها النقاد واحتفى بها الاعلام وخاصة في مدينتي جنوا وفلورنسا- بدأت منمدينة جنوا شمال ايطاليا، حيث تلقّى فيها اعضاء الاوركسترا تدريباتهم وتحديداً في معهد نيكولو باجنيني الوطني، وقد كان للعرض الاول في قاعة تياترو كارلو فيليكي وقع المفاجأة على الحضور الذي رأى فلسطين من منظور آخر قادر على منافسة أهم أوركسترات العالم، ومن جنوا لفلورنسا للمشاركة في مهرجان اوركسترات الشباب في الموقع الشهير بيازا ديلا سيجنوريا حيث تعدى الحضور الـ1300 شخص حيث احتشدوا منشدين على مدرجات موقع اثري عريق، كما تلقت الاوركسترا الكثير من التصفيق والإعجاب في العاصمة روما، وذلك في قاعة العروض لمعهد سانتا سيسيليا. أما مسك الختام فكان في موقع فيلا روفلو في مدينة رفائيلو جنوبايطاليا، فكان الاكثر حضورا من الناحية الجماهيرية، والأجمل من الناحية الطبيعية، حيثسمت موسيقى الاوركسترا ضمن المهرجان السنوي للمدينة في موقع محاط  بالجبال والبحر أضاف للأجواء طابعاً رومانتيكياً باهراً.

 

أحببت الخبر ؟ شارك اصحابك
 


وقد قدمت أوركسترا فلسطين للشباب رسالة إنسانية وثقافية تعبر عن الرغبة الحقيقة لأبناء الشعب الفلسطيني فيالعيش على أرضهم كباقي شعوب العالم، من خلال لغة عالمية تنوعت بين مقطوعات لبيتهوفن، ودفورجاك، وريمسكي وديليب بالإضافة لألحان عربية معاصرة. لامست جمعاء قلوب الحضور الذين اكتظت بهم المدرجات، حيث جاءوا ليشهدوا ابداع الفلسطينيين في الموسيقى وخاصة الكلاسيكية منها، والتي ظلت لسنوات طويلة حكراً على العالم الغربي،فأثبتت الأوركسترا عبر 60 عازفاً وعازفة من فلسطينيي الوطن والشتات، يشاركهم 18عازفا ايطاليا من معهدي جنوا وروما بقيادة المايسترا البريطانية ذائعة الصيت شونادواردز، أثبتت أن فلسطين رغم قسوة الظروف تصبو للحرية وتتنفس الأمل.

وقال الرئيس الايطالي في رسالته "أود أن أعرب عن أحر تحياتي للفنانين الفلسطينيين الشباب من أعضاءفرقة أوركسترا فلسطين ولجميع معاونيهم، فمن خلال لغة الموسيقى العالمية تقدم الأوركستراأعلى شهادة في الحوار والأمل".

وبتناغم ساحر، اندمجت الموسيقى معصوت السوبرانو أو النجمة المشعة كما يطلق عليها البعض "ديما البواب" حيثغنت اغنيتين هما "اغنية للقمر" من اوبرا روسالكا لدفورجاك، و"فتيات قاديس الاسبانية" لديليب. كما انشدّت الحواس أمام رقص انامل العازف السوري مياس اليماني على آلة الكمان لمقطوعة مشتركة اللحن بينه وبين جدعون كريمر "امواج البحر"، كما أبرزت عروض الاوركسترا موهبة ابن المعهد وأستاذ الكلارنيت ذي الموهبة الواعدة محمد نجم، والذي قدّم رائعة الموسيقي السوري كنان العظمة "22 من نوفمبر" بإحساس كبير.

وقد نظم معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى هذه الجولة مع معهد نيكولو باغانيني للموسيقى لمدينة جنوىتحت رعاية اللجنة الوطنية الإيطالية لليونسكو وبالتعاون مع المعهد الموسيقي سانتاشيشيليا بروما .

أن نكون أقوياء بثقافتنا

وعن هذه التجربة قال المدير العام للأوركسترا وأحد مؤسسي معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى، سهيل خوري: "أعتقد أن المعركة الأساسية اليوم مع الإسرائيلي ينهي معركة ثقافية. مهمٌ جدا أن نحافظ على ثقافتنا العربية الفلسطينية، لكن الأهم أننكون أقوياء بثقافتنا".

واعتبر أن الأوركسترا التي تجسد حلم الدولة المستقبلية بحشدها الفلسطينيين من الوطن والشتات سويةً، بأنها بحد ذاتها أهم سفير للقضية، فهي تغيرمن مفاهيم الناس, قائلا "نأخذ فلسطين للعالم لنعرفهم على ثقافتنا ونعزف لهم مقطوعات عالمية بنفس المستوى الذي يعزفه الآخرون".

من جهته، أشاد المدير الأكاديمي للأوركسترا، ميكيلي كانتوني،برغبة الشباب الفلسطيني في تعلم الموسيقى الكلاسيكية الغربية، وأشاد بمخزونالموسيقى العربية. وتحدث عن الكلفة المالية للأوركسترا بما في ذلك ما يتطلبه التعليم، لكنه أبدى تفاؤله بدعم من وصفهم بأصحاب النوايا الحسنة.

كما تحدث كانتوني عن المصاعب التي يواجهونها في تصليح الآلات الموسيقية, وقال"نحن من الموقعين على حملة مقاطعة القطاع الأكاديمي والثقافي في إسرائيل وبالتالي لا نلتجئ إلى الإسرائيليين إلا في الحالات القصوى".

أما مغنية السوبرانو ديما بواب التي تعيش في الخارج فأبدت تأثرها بالحياة اليومية لزملائها الموسيقيين في ظل الاحتلال الإسرائيلي. وقالت "ما يؤثر بي ليس فقط تقديم الحفلات وإنما التعايش معهؤلاء الشباب من خلال عملنا الموسيقي، وهم يرجعونني إلى هويتي وأنا فخورة بأن أكونبينهم".

المايسترا شون ادواردز والتي رافقت الاوركسترا منذ وقت ليسببعيد، تقول عن تجربتها: "لاحظت انني امام تحدٍ كبير، فالشبان الصغار سيعزفون عن هذا النوع الكلاسيكي الغربي البعيد عن اهتمامهم، وعلّي تقريبه لهم، ولكن اليوم أستطيع القول ان الأوركسترا ليستجيدة فقط، بل هي اوركسترا حقيقية موحدة ومنسجمة في الفكر والقلب والقدرات والرغبات تمثل فرصة مثالية لنقل رسائل عن وطنهم المحتل".

وقد كان من بين الحضور النائبة السابقة في الاتحاد الاوروبي لويزا مورغنتيني، حيث رأت في الاوركسترا جسماً معبراً عن واقع نضال آلاف الفلسطينيين، ووجود هذا الجسم على المسرح يعكس رغبتهم بالنضال وفي نفس الوقت البحث عن الفرح والتوق للحرية".

وتضم أوركسترا فلسطين للشباب حوالي ثمانين شابا وشابة تتراوح أعمارهم بين 14 و26 عاما، منهم ستون فلسطينيا من الضفة الغربية ومن الأراضي المحتلة عام 1948 ومن دول عربية وغربية. وقد تأسست الأوركسترا عام 2004 كأحد مشاريع معهد إدوارد سعيد الذي تأسس عام 1993،لتشكل التحدي الأكبر في معركة الوجود وتثبيت الهوية الفلسطينية على الأرض.

أضف تعليق

التعليقات