الشريط الأخباري

كل صوت هو دلو ماءٍ لإخماد نيران الحريق رون چيرليتس ويشاي منوحين

رون چيرليتس ويشاي منوحين
نشر بـ 10/01/2013 13:00 , التعديل الأخير 10/01/2013 13:00

 
في ظل المحاولات المتكررة لشطب أحزاب ومرشحين عرب ومنعهم من الترشّح إلى الكنيست، يحتدم النقاش في الآونة وتعلو أصوات كثيرة مطالبة بمقاطعة الإنتخابات. في حين يتعالى الخطاب المعادي للعرب ويُعْلِن على الملئ: وجودكم غير مرغوب فيه بالكنيست، وإن كان فسيكون ذلك وفق شروط المتطرفين. وعليه، كثير من المواطنون العرب يَرُدْ "هم لا يريدوننا؟ اذن نحن لا نريدهم أيضا".

التهجّم والتحريض على المواطنين العرب من على منبر الكنيست

لا شك أنّ الكنيست في دورتها الاخيرة هي الأكثر سوءًا تجاه المواطنين عامةً والعرب منهم خاصةً منذ أيام الحكم العسكري. فقد رأينا في الكنيست التهجّم والتحريض على المواطنين العرب من على منبر الكنيست ومبادرات سن لقوانين عنصرية من قبل قوائم اليمين المتطرف بالتعاون المخزي والمشين لأحزاب المركز. ومن الطرف الآخر فقد أسهم التعاون بين نواب الكنيست العرب ونواب الكنيست اليهود اليساريين في سن قوانين من شأنها تحسين أوضاع المواطنين العرب، كما وقد شاركوا في صد ورد باقة من التشريعات العنصرية الموجهة ضد المواطنين العرب. في هذا الصدد من الجديرذكر نجاح صد إقتراح تفضيل لخادمي الجيش في القبول إلى سلك الدولة وإقتراح إشتراط مَنْح بطاقية الهوية بتصريح ولاء للدولة كدولة يهودية. إضافة إلى ذلك، كان للضغط الذي مورس من قبل النواب العرب وجمعيات العمل الأهلي والمجتمع المدني على المكاتب الحكومية تأثيرًا إيجابيًا ليس فقط على مستوى ردع الحكومة عن سياستها التمييزية بل أيضًا على تطوير سياسة أكثرعدالة بما يتعلق بتحويل الموارد للبلدات العربية.

الإدعاء الكاذب بأنّ النواب العرب يتقاعسون في معالجة شؤون المواطنين العرب

شَهٍدَ العقد الأخير عملية تحريض ونزع شرعية ممنهجة ضد النواب العرب في أواسط المجتمع اليهودي. على الرغم من أن عمل النواب العرب حريٌ بالنقد، فإنّ الإدعاء الكاذب بأنّ النواب العرب يتقاعسون في معالجة شؤون المواطنين العرب قد تغلغل في الخطاب الداخلي للمجتمع العربي، وهذا نجاحٌ مؤسف للغاية لذلك التحريض. يعاني الموطنين العرب من عنصرية ومحاولة ممنهجة ومستمرة لتقليص حقوقهم والمس في قدرتهم على المشاركة في اتخاذ القرارات والتأثير على السياسات الرسميّة. لأسفنا الشديد، قدرة تأثير الأحزاب العربية, الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والأحزاب اليسارية محدودة. وعليه، لا يصعب تفهّم شعور المواطنين العرب بأنّ التصويت لا يجدي نفعًا نوعيا. لكن الانكى من ذلك هو إدّعاء أنصار المقاطعة والغير مبالين بأنّ التصويت يشرعن مؤسسة تمييزية ويتيح لها ارتداء قناع الديمقراطية.

إنعطف الحزب الحاكم، "الليكود"، يميناً بشكلٍ حاد وإتّحد مع قائمة ليبرمان

إلاّ أنّ جميعنا الآن في حال طوارئ. إنعطف الحزب الحاكم، "الليكود"، يميناً بشكلٍ حاد وإتّحد مع قائمة ليبرمان - الذي إمتهن مقارعة المواطنين العرب. تشير الإستطلاعات أنّه من من المرجح أن يصل تعداد مقاعد الحزبين سوية قرابة ال- 35 مقعد. علاوة على ذلك، يطوّر اليمين المتطرف خطاب كراهية ديماجوجي وإملاء خطاب جماهيري عدائيّ بين المواطنين العرب من جهة واليهود من جهة أخرى. في هذه الأيام تلتهم نيران العنصرية مقغدًاً تلو الأخر في الكنيست وتهدد إخراق بيتنا بالكامل -عربًا ويهودًا على حدٍ سواء. ففي ظرف كهذا, يقتضي على كل من يقطن هذه الديار العمل جاهدًا لإخماد هذا الحريق حتى وإن كانت له أو لها مطالب قصوى تجاه المنظومة السياسية وإرادة جامحة بتغيير ركائزها بشكل جذري - علينا جميعاً تلبية النداء. عندما تتوعد سياسة الكراهية إشعال البيت برمته يتوجب ليس فقط على من يتماثل مع المنظومة أن يستجلب ويمسك بدلو الماء، بل على كل واحد منّا أن يمسك بالدلو ويكون مستعدًا.

من لا يصوّت يعزز مقدرة القوى الغير ديمقراطية على ضرب حرية التعبير

فكل من لا يصوّت يعزز مقدرة القوى الغير ديمقراطية على ضرب حرية التعبير والإحتجاج للمواطنين العرب، إقصائهم من الحيز المشترك وتقليص حقوقهم الأخرى. في حال تحقق السابق سيكون المستقبل أسوأ لنا جميعا وخاصةً للمواطنين العرب والذين يشكلون الهدف الفوري والإنعكاسي للقوى القومية المتطرفة. النضال في وجه هذه النزعات الخطيرة، بواسطة التصويت في الإنتخابات، لا يقل أهمية في هذه الأثناء من الجدل - بالغ الأهمية بحد ذاته - بشأن التعريف والخصائص المرغوبة للدولة.

خنق الديمقراطية

يحاول متطرفو اليمين، إلى جانب جزئية لا يستهان بها من الحزب الحاكم، خنق الديمقراطية لأنّ بمقدورها كبح جماحهم. إنهم يخشون من تصويت المواطنين العرب لأنّ بإستطاعتكم ترجيح الكفة ضدهم. ولذلك, عليكم التوجه للتصويت. فمقاطعة الإنتخابات للكنيسيت أو عدم مشاركة المواطنين العرب تعني ضعضعة وإضعاف حق العرب إسرائيل في الانتخاب, التمثيل والتأثير على إتخاذ القرارات. وهذا هو هدف اليمين المتطرف؛ الذي من مصلحته تقويض وهدم إمكانية خلق مستقبل مشترك لديمقراطية متساوية ومتكافئة ومجتمع مشترك. ممنوع التعاون معهم.
 

نحن بحاجة لكل صوت عاقل

في هذه الأيام العصيبة, يُشكّل الذين ينادون بديمقراطية متساوية في أواسط المجتمع اليهودي أقلية. فبالتالي، نحن بحاجة لكل صوت عاقل من شأنه المساهمة في إخماد نيران العنصرية منضمًا بذلك إلى صفوف رجال ونساء اليسار في المجتمع اليهودي؛ سويا سنسعى جاهدين – ربما لأخر مرّة – لوقف الآفة ولضمان حياة ومستقبل طبيعي لأبنائنا وأحفادنا. وعليه، نحن الذين نعمل على تعزيز حقوق الإنسان وبناء حياة مشتركة وعادلة نناشدكم ونناشدكن: ساعدونا جميعًا وأمسكوا بدلاء مليئة بإيمانٍ بمستقبلٍ منير وجيد ومليئة بماءٍ لإخماد نيران الكراهية والتمييز. ولنا لقاء عند صناديق الإقتراع.

رون چيرليتس هو مدير عام مشارك في جمعية سيكوي, جمعية عربية يهودية تعمل لتحقيق المساواة, د. يشاي منوحين هو مدير عام جمعية اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل. 

أضف تعليق

التعليقات

ولكن الماء باهظ الثمن هده الايام.
باءع الماء - 10/01/2013 01:24