الشريط الأخباري

حوار شيق جدا مع الإعلامية المتميزة مقبولة نصار في شهر المرأة

ريهام يوسف عثامله
نشر بـ 09/03/2018 23:00 , التعديل الأخير 09/03/2018 23:00

التميز لغتها الأساسية، إعلامية وناشطة اجتماعية ونسوية، تبحث عن كل مجال تخدم من خلالها بيئتها ومجتمعها فبرز اسمها في السنوات الأخيرة في كافة المجالات، طرحت قضايا انتقدت وناقشت وساهمت في الكشف عن أزمات يعاني منها المجتمع لعلها تكون الانطلاقة لحلها.
حوار شيق جدا اجراه "بـُكرا" مع الإعلامية المتميزة مقبولة نصار

حدثينا عن نفسك اكثر، مهنتك، حياتك الاجتماعية والعائلية، كيف بدأت مسيرتك، وما هي الصعوبات التي واجهتيها في مسيرتك للوصول الى النجاح؟

قبل ان اتحدث عن نفسي، ربما نوضح مفهوم النجاح بالنسبة لي، اذ لا أرى نفسي امرأة ناجحة بالمفهوم الرأسمالي او المجرد، انما أرى أنى نجحت بفعل الأمور التي أحبها وارضاها لنفسي ولمجتمعي، ان نحب ما نقوم به هو حظ كبير وانا سعيدة به.

وعن نفسي، انا إعلامية وعاملة اجتماعية ومصورة، ولدت في عائلة عرابية بطوفية، لاب فلاح وام مهجرة من حطين، عائلة فلاحين بالفطرة والممارسة، مرتبطة جداً بالأرض، نحن 11 اخ واخت وانا العاشرة في العائلة، أكثر ما يهمني قوله هو تقديري الكبير لأهلي، على صبرهم ودعمهم، ولأنهم تقبلوا اختلافي، رغم اننا عائلة عربية كثيرة الأولاد وتقليدية، لكن لم يكن هناك أي معيق امام حريتي واختياراتي، وهذا ليس مفهوم ضمناً.

اعتقد ان مسيرتي بدأت منذ الطفولة، اذكر نفسي اعترض على كل ظلم، ودائما نظرت الى نفسي كمشاركة في التغيير ولا اجلس جانباً. حتى أنى اذكر تنظيم اضراب لأبناء صفي في صف ثالث بسبب الغاء رحلة. وألان عندما اراجع صوري المدرسية، يتبين أنى كنت طوال الوقت احمل ميكرفون، واشارك في كل حدث، مع انهائي الدراسة الثانوية في عرابة، توجهت مباشرة للعمل لمدة سنة في كل عمل ممكن من اجل تمويل الدراسة الجامعية، اشتغلت من النسيج الى الزراعة، وانهيت دراستي الجامعية في الجامعة العبرية في القدس في العمل الاجتماعي.
دراستي الجامعية بلا شك حددت مستقبلي وطريقي، خلالها بدأت بتجربة العمل الأهلي والجماهيري الحقيقي، من خلال لجنة الطلاب العرب في الجامعة العبرية، ومن خلال تولي تركيز لجنة العمل للمساواة في قضايا الأحوال الشخصية، لم يكن من الممكن وجود بابا أوسع من هذا الباب للانخراط في العمل الأهلي والنسوي في مجتمعنا، منذ ذلك الحين حظيت بالفعل بالتداخل والمساهمة في العديد من المؤسسات والمشروعات الرائدة والمميزة في مجتمعنا، مثل مؤسسة الأهالي لتطوير الزراعة في المجتمع العربي، وتسوفن لتعزيز صناعة الهاي تيك، او مشروع a-list مجمع الخبراء العرب للأعلام العبري، خلال حياتي المهنية أصبحت ادمج بين الناشطة من اجل المجتمع وبين الاعلام الذي انضممت اليه عام 2004، مع دخولي إذاعة الشمس، لا زلت احمل هاتين الهويتين، الإعلامية والاجتماعية.

كيف تصفين مكانة المرأة العربية في مجتمعنا؟ وكيف يمكنها التغلب على واقعها؟

التغيير يحدث الان ويحدث كل يوم وكل لحظة، النساء العربيات برأيي في انطلاقة، نرى ذلك في عدد طالبات الجامعات، في عدد مديرات المؤسسات التربوية، في دخول المهندسات للهايتك، في مشاريع الشباب الفنية، في الخروج من الدوائر الضيقة وكل يوم نسمع نموذج جديد لنساء عربيات، ولكن المجتمع العربي اليوم متواجد في حالة تباين كبيرة، نعم نجد نساء عربيات يشغلن اعلى المناصب العلمية او الاقتصادية، ومن ناحية أخرى نجد نساء سلبن الحق بالكلام او التحرك او رفع العنف عنهن، قد نقرأ في الاخبار خبر حصول باحثة عربية على جائزة مرموقة، وفي نفس المكان نقرأ خبر مقتل شابة انتقاما لرفضها سلطة رجولية. لقد قطع مجتمعنا شوط هام في الوعي لمكانة المرأة وحقوقها، لكن هذا التغيير يقفز بالذات عن النساء المهمشات والفقيرات، علينا الاستمرار بالسعي لتحسين مكانة المرأة، حتى لا يأخذنا الوهم سريعاً ولنتذكر ان هناك نساء لا زالت تقتلن، ونساء مهددة في أدني شروط الحياة.

كيف تشعرين بانك ساهمت من خلال مسيرتك المهنية ونجاحاتك بخدمة مجتمعك؟

نحن الان نلخص حملة "أهم ثانية في حياتك"، في السلطة الوطنية للأمان على الطرق، حملة تعزيز وتشجيع استعمال احزمة الأمان ووسائل الوقاية للأطفال في المجتمع العربي، حملة لقيت نجاح وانتشار كبيرين، جزء لا يتجزأ من المجهود الذي ارجو انني أستطيع المساهمة به في مجال الأمان على الطرق في مجتمعنا وتقليص عدد الضحايا والجرحى في حوادث الطرق. 

من ناحية أخرى لا استطيع التعريف عن مساهماتي، لكن ربما استطيع التعريف ببعض ما كنت مشاركة في عمله والذي سبب لي الكثير من الفخر، بدايةً افتخر بتركيز لجنة العمل للمساواة في قضايا الأحوال اللجنة الرائدة اليوم والمستمرة منذ اكثر من 20 عام في العمل على تحسين أوضاع النساء العربيات في قضايا العائلة والمحاكم الدينية، خلال سنوات عملي في اللجنة ولمدة سنوات ساهمت في المرافعة من اجل سن قانون تعديل قانون محاكم العائلة الامر الذي تم تمريره في حاله نادرة ورائدة عام 2001، أيضا من خلال عملي بدأت بإثارة قضية الزواج المبكر، والتي بدانا بالاهتمام بها قبيل عام 2000. 

أحد المشاريع التي اعتز بها هو برنامج ادرته في جمعية الأهالي، مخصص للنساء المزارعات والريفيات، في هذا المشروع قمت بتركيز وتنفيذ 20 مجموعة تأهيل نسائية في كافة انحاء البلاد، في مجالات الدخل الذاتي من خلال مزروعاتنا ومصنوعاتنا، مثل تربية النحل، وزراعة الأعشاب الطبية، وزراعة الرمان، وتصنيع الغذاء وغيرها. الوصول الى هذه المجموعات ولقاء نساء مجتمعنا في كل هذه القرى والحصول على الفرصة بترك أثر في حياتهن والتعلم منهن كانت جائزة ومتعة كبيرة بنظري أكثر منها عمل مهني. 

في فترة لاحقة انضممت لمؤسسة تسوفن، القائمة على تعزيز الهايتك في المجتمع العربي، في هذه التجربة الفريدة والغنية، يسعدني أنى وضعت كافة قدراتي الإعلامية لتعزيز دخول المبادرات والنجاحات التكنولوجية الى المجتمع العربي، ودعم مشروع تسوفن بتطوير صناعة الهايتك، في قرانا ومددنا، مشروع يعتبر من اهم المشاريع وانجحها في السنوات الاخيرة. 

السنة الماضية حظيت كذلك بفرصة تولي بناء مجمع خبراء عرب مخصص للأعلام العبري، قاعدة بيانات غنية تحاول تركيز أكبر عدد من الخبراء المميزين في مجتمعنا ليكونوا أصحاب كلمة وصوت داخل الاعلام العبري، مشروع بنظري لقي الكثير الكثير من الإشادة وساهم بشكل كبير في تعزيز وجود الخبراء العرب في الاعلام العبري، إضافة الى المساهمة الهامة في كشف الكثير من الكفاءات العربية الهامة والتي لم نكن نعرف عنها. 

في الجانب الصحفي، كانت لدي 12 سنة من الكلام المباشر مع مجتمعنا عبر إذاعة الشمس، ناقشنا كل مشكلة وكل عقدة، انتقدنا نفسنا، اختلفنا واتفقنا، صرخنا وغضبنا، بقرار تجرأت وعارضت وانتقدت، امل ان هذا الحوار المباشر كان وسيلة لتحريك النقاش والحث على التغيير في مجتمعنا.

ما هي الجوانب التي تشعرين بان المرأة العربية في مجتمعنا ظلمت فيها؟ واكثر الجوانب التي نجحت بها؟

أرى ان نسائنا حققن الكثير من التقدم في مجال التعليم والعمل، والطب كذلك، وكل يوم نسمع عن انجاز جديد، لكن إذا نظرنا الى جانب التمثيل السياسي سنجد الحالة صعبة، ونأمل تغييرها في الانتخابات المحلية القادمة. لا نزال نواجه مصيبة قتل النساء ووجود مجرمين بيننا يغتصبون إرادة المرأة بالسلاح والنار، كما قلت في مجتمعنا يسود الان حالة تباين لكن لا نستطيع الاهتمام بحالة على حساب حالة أخرى، لا نستطيع تعزيز الناجحات وترك المهمشات، يجب ان نربي قيادات ويجب نسير دائماً بحساسية نحو احتياجات من لم يحصلن على الفرصة المساوية ومن ولدن في ظروف قامعة.

تمنياتك للمرأة ونصائح توجهينها لها في يوم المرأة؟

امنية او نصيحة، لكل امرأة، نعم لدينا الكثير من الأهداف والاحتياجات والمشاكل التي تحتاج للحل، لا نستطيع تحقيق كل شيء اليوم، لكن اليوم جربي ترك كل شيء وخذي هذا اليوم لنفسك للاحتفاء بنفسك واخذ جرعة هواء نقية، لأننا غداً سنعود لنواصل .

طموحاتي المستقبلية؟
لا يزال لدي مكان للكثير للتعلم وأكثر ما أحب ان اعمله مستقبلاً هو الدراسة، أرى هذا طموح لان المسألة صعبة بسبب الدمج مع العمل والانشغال الدائم

أضف تعليق

التعليقات