الشريط الأخباري

إن وصول اقصى اليمين الصهيوامريكي المتطرف للحكم ومؤامرتهم لتصفية القضية الفلسطينية (بصفاقة) وحماقة..

د. عبد الحي زلوم
نشر بـ 15/05/2019 10:11 , التعديل الأخير 15/05/2019 10:11
إن وصول اقصى اليمين الصهيوامريكي المتطرف للحكم ومؤامرتهم لتصفية القضية الفلسطينية (بصفاقة) وحماقة..

إن وصول اقصى اليمين الصهيوامريكي المتطرف للحكم ومؤامرتهم لتصفية القضية الفلسطينية (بصفاقة) وحماقة.. بالاضافة الى حماقات اخرى ستستعجل في انهيار امبراطورية الشر الصهيوامريكية.. هؤلاء يعملون على طريقة المافيا قولاً وفعلاً

د. عبد الحي زلوم
في كتابها Kushner Inc الذي اصبح من الكتب الاكثر مبيعا في نفس شهر صدوره في ابريل 2019 ، تقول الكاتبة الاستقصائية الامريكية فيكي وود (Vicky Ward)أن ادارة الرئيس ترامب وخصوصاً جاريد كوشنر وزوجته ايفانكا لا يمثلان خطراً على العالم فقط بل و على الولايات المتحدة نفسها. وتضيف ان جاريد كوشنر وزوجته ايفانكا قد نصبا نفسيهما اميرا واميرة بسرعة، واعطيا نفسيهما نفوذا كبيرا وخطيرا وغير مسبوق بتاريخ الولايات المتحدة. وتقول انه بعكس الهالة التي صنعاها لنفسيهما بانهم العقلاء في عالم مجنون فهما في الحقيقة يمثلان خطرا كبيراً بعدم احترامهما للقانون والانظمة وتجردهما من اي مبادى واخلاق . وتضيف أن اخطر ما في الامر جمعهما للجهل والغرور والتسلط مما سيثير الفوضى في العالم ويعرض الديمقراطية داخل الولايات المتحدة للخطر. وتضيف الكاتبة أنهما يتدخلان في كافة امور الدولة وعلى اعلى المستويات دون ان يستطيع أحد أن يردعهما. ولعل صدق هذه المقولة انهما تدخلا بقوة في السياسة الخارجية وتسببا في اقالة وزير الخارجية تيلرسون وهو في جولة في افريقيا وكذلك مستشار الامن القومي وكذلك وزير الدفاع لعدم موافقتهم على خططهم بشأن الشرق الاوسط بل وتدخلهم في أمور خارج اختصاصاتهما. وهما من جاؤوا بطراطير من أقصى اليمين المتطرف كبولتون وبومبيو .
عندما نقول أنهما يرأسان عصابة تعمل على طريقة المافيا فإننا نعني تماماً ما نقول . اسلوب عمل المافيا الذي سنبينه ادناه ينطبق تماماً كما سنرى اسلوب تحضير)صفاقة( ومؤامرة القرن:
الاعتماد على القوة الغاشمة اي القوة هي الحق ! وفي حالة صفقة تصفية القضية الفلسطينية فالخطة تعتمد على منطق قوة الولايات المتحدة العسكرية.
العمل خارج القانون وهنا ايضاً فصفقة التصفية تخالف القانون الدولي وقرارات مجلس الامن الدولي.
عمل الصفقات بسرية فائقة وفي غرف مغلقة . وهنا ايضاً تمّ عمل صفقة التصفية ما بين افراد عصابة يرأسها نتنياهو وابقاء بنودها سرية حتى على من سَيُفرض عليهم تنفيذها. اي نحن نؤمر وانت تطيع والا ….
الحسابات المادية فقط بعيداً عن الحقائق والاخلاق.وهنا ايضاً تُهمل صفقة التصفية حقوق الاخرين. وكما صرح جاريد كوشنر فإنهم لا يريدون موافقة أحد وخصوصاً الفلسطينيون اصحاب العلاقة والقضية.
فرض الاتاوات مقابل الحماية. وهنا المضحك المبكي . فالصفقة تقضي بفرض اتاوات على دول النفط العربيةلتصفية حقوق اشقائهم في العروبة والاسلام!
الجريمة والقتل والاغتيالات. وذروة الانحطاط أن الصفقة تطالب جهاراً نهاراً بإغتيال وقتل القيادات الفلسطينية التي لا تقبل بصفقة هذه المافيا .
أليس هذا هو اسلوب المافيا مكتمل الاركان وبدون مبالغة ؟
ولكن دعنا نبين ان اسلوب عقلية المافيا هذه لم تأتي من فراغ . فالرئيس ترامب ووالده عملا ثروتهما من العمل مع المافيا. هذا ما قالته الCNN و BBC والجرائد الكبرى الامريكية كنيويورك تايمز.
وعلى سبيل المثال نقلت جريدة هآرتز العبرية نقلاً عن جريدة نيويورك تايمز (17/02/2017) أن العلاقة بين افراد العصابة جاريد كوشنر منذ حين ان كان طفلاً ووالده تشارلز وبنيامين نتنياهو كانت متجذرة منذ سنين . وكما جاء في المقال فقد كان نتنياهو في زياراته للولايات المتحدة ينام بعض الليالي في بيت تشارلز كوشنر وفي غرفة الصبي آنذاك جاريد الذي كان يذهب للنوم في القبو . ففي قضايا بين تشارلز كوشنر واخيه تبين ان تشارلز كان يمول الحملات الانتخابية لنتنياهو مع صاحب نوادي القمار والدعارة ادلسون الذي يمول ايضاً (جريدة اسرائيل اليوم) اليومية والتي توزع مجاناً منذ سنيين دعماً لسياسات بنيامين نتنياهو . والطريف أن معرفة نتنياهو بوالد ترامب (فريدرك) كانت منذ ثمانينيات القرن الماضي خصوصاً عندما عمل نتنياهو مندوباً للكيان المحتل للامم المتحدة . اما تشارلز كوشنر فالمعروف أنه قد تم سجنه لارتكابه جرائم مالية وضريبية وتم سجنه 24 شهراً . والان دعنا نتكلم قليلاً عن الرئيس ترامب .
كما هو معلوم وموثق في كتاب للبروفيسوره بلير فلقد كونت العائلة ثروتها عن طريق بيت دعارة بالقرب من احد مناجم الذهب ثم بعملها في قطاع العقارات في نيويورك مع المافيا. افلست شركات دونالد ترامب 6 مرات وكان محامي تفليساته جيسون جرينبلات ممثله اليوم للشرق الاوسط! كما شارك اعضاء معروفين من المافيا في شركاته.
يقول ترامب أن اباه الروحي كان روي كوهين . فمن هو هذا الكوهين ؟ هو من عائلة يهودية في نيويورك ، درس المحاماة واكتسب شهرته بالتعامل مع مكتب التحقيقات الفيدرالي الامريكي والذي رشحه ليكون كبير المحامين للسناتور الامريكي سيء الذكر جوزيف مكارثي سنة 1954 والذي ابتز واتهم الكثيرين بالشيوعية في فترة يعتبرها الامريكييون من اسوأ سنوات تاريخهم. عند رجوعه الى نيويورك عمل Roy Cohn محامياً وكان من كبار زبائنه زعماء المافيا في نيويورك. كان دونالد ترامب احد زبائنه ايضاً . نتيجةً لاعماله المخالفة للقانون قامت نقابة المحاميين بسحب ترخيصه وذلك سنة 1986 ولكنه توفي بعد ستة شهور من مضاعفات مرض الايدز !
أما الشخصية الاخرى المؤثرة في حياة ترامب فكان فليكس هينري سوتر وهو من مافيا الروس اليهود الذين هاجروا من الاتحاد السوفياتي .في مقابلة لترامب سألته ال BBC كيف له أن يشارك واحد من عصابات المافيا المشهورين ومن المحكومين بالسجن فأجابه أنه لم يكن يعرف انتماءه الى المافيا حين شاركه. اجابه مذيع الBBC ، ولكن قصته معروفة تم نشرها في كافة وسائل الاعلام حتى انها نشرت في جريدة الغارديان في بريطاينا فكيف لا تعرف خلفية من تشاركه؟ عندها قطع ترامب المقابلة وقال (أسف، عندي موعد اخر ويجب علي المغادرة).
ودعنا الان نوضح خلفية بنيامين نتنياهو وابيه . وانا اهدي هذه المعلومات لاخوتنا في الخليج العربي ليعلموا أنهم مستهدفون من صهيونية نتنياهو وانهم يقادوا الى مصير لا نحبه لهم لانه لا يختلف عن مصير الفلسطينيين اليوم حيث تسعى صفقة القرن والاحلاف كحلقتين لتحقيق هدف الصهيونية في اسرائيل الكبرى .
فلنبدأ بوالد بنيامين نتنياهو . كان بنزيون Benzion نتنياهو من غلاة المتشددين الصهاينة الذين انشقوا عن الحركة الصهيونية برئاسة حاييم وايزمان التي قبلت بفصل شرق الاردن عن صك الانتداب ووعد بلفور . سمى هؤلاء انفسهم بالصهاينة الاصلاحيين بقيادة فلاديمير جابوتنسكي والذي اسماه بن غورين ب فلاديمير هتلر وهنا نقول أن اصول حزب الليكود بدأ من هنا. واختصارًا فالصهاينة الاصلاحيون يؤمنون بحق اليهود باسرائيل الكبرى التي تمتد من الفرات الى النيل. وانصح الاخوة في الخليج ان يطالعوا خريطة (GREATER ISRAEL) على الانترنت، وسيرون ان بلادهم مشمولة ضمنها وبذلك فهي مستهدفة تماماً كما تم استهداف فلسطين. وقد بدأ التنفيذ فعلاً بالتعاون والتنسيق الامني ثم الاحلاف ثم الهيمنة الكاملة واسرائيل الكبرى. قد تظنوه بعيداً لكنه قريباً ما بقيت سياسات دول الخليج تأخذ منحى التطبيع الحالي .
سافر بنزيون نتنياهو الى نيويورك سنة 1940 حيث اصبح السكرتير الخاص لفلاديمير جابوتنسكي والذي كان يدعو هناك لاقامة اسرائيل الكبرى . توفي جابوتنسكي في تلك السنة فاصبح بنزيون نتنياهو الرئيس التنفيذي (للمنظمة الصهيونية الجديدة في الولايات المتحدة). وبقي في هذا المنصب حتى سنة 1948 . عندما صدر قرار التقسيم سنة 1947 ارسل مذكرةً تم نشرها ايضاً في جريدة النيويورك تايمز يعارض قرار التقسيم باعتبار ان اسرائيل الكبرى هي حقٌ الهي لليهود . ومن المعروف عنه انه من غلاة المتشددين والعنصريين الصهاينة وكان يؤمن ويطالب بتهجير جميع الفلسطينيين خارج حدود الدولة اليهودية . حتى وأن عنصريته قد استمرت بعد ان كان عمره مئة سنة حيث صرح لجريدة معاريف العبرية سنة 2009 ان “الصراع متجذرٌ في الشخصية العربية (لاحظوا أنه يتكلم عن العرب وليس الفلسطينيين فقط) . ان العربي عدوٌ بجوهره. فشخصيته لا تسمح له بالحلول الوسط . ولن تردعه اي مقاومة ولا اي ثمن سيدفعه لتشبت على موقفه . فوجوده يكون في حالة حرب دائمة “.
اثنين من اولاد بنزيون نتنياهو بينيامين والذي اصبح رئيساً لوزراء الكيان المحتل يوناتان نتنياهو تطوعا في سرية النخبة (الكوماندو). قتل يوناتان في عملية عنتيبي بتاريخ 4 يوليو 1976 في محاولته لتحرير الرهائن اليهود في أوغندا اثناء اطلاق نار مع فدائيين فلسطينيين كانوا يختطفون طائرة اغلب ركابها من اليهود . أما ولد بنزيون الثاني بنيامين نتنياهو فهو ايضاً قد تطوع في نخبة الكوماندو كما أنه قاتل في حرب الاستنزاف المصرية وقام بأعمال كوماندو داخل مصر وكذلك داخل سوريا، وشارك في حرب 1973. من المناسب ان نذكر هنا ان بنيامين نتنياهو بالرغم من وصوليته السياسية الا أنه حارب من اجل قضيته . وهنا نخجل أن نستذكر رئيسنا المناضل محمود عباس الذي افتخر بأنه لم يحمل بندقية في حياته ولم يطلق رصاصة واحدة ، وأن كل بنادق اربعين الفاً من عساكره هي في خدمة حراسة المستوطنات والمستوطنيين والاحتلال، ولم يخجل ان يقول على الملأ أن هذه الحماية للاحتلال والتنسيق الامني هي امرٌ مقدس. اعترف ياسر عرفات بشرعية احتلال 78 % من فلسطين مقابل اعتراف الكيان الصهيوني بمنظمة التحرير (وليس فلسطين!)و بالجهاد المقدس لمحمود عباس وتنسيقه الامني وحماية الاحتلال فقد اجهض على ال22% المتبقية من فلسطين .
كان وما زال نتنياهو وفياً لمبادئ ابيه وايمانه باسرائيل الكبرى وهو في طريقه لتحقيقها لو بقي منحنى الانبطاح والهوان العربي والاسلامي كما هو عليه الان .
المؤلم والمقرف في آن واحد أنه بينما تسير الانظمة العربية الى حتفها لدفع شعوبها الى الهاوية والخسران مقابل ايام معدودات على كراسي الحكم نجد 37 شخصية سياسية اوروبية كتبوا مذكرات الى حكوماتهم ومنهم كبار الساسة الاوروبيين منهم رئيس حكومة فرنسا السابق جان مارك آرو ووزراء خارجية بريطانيا السابقين ديفيد مالفند وجاك سترو، ووزير خارجية المانيا السابق زغمار غبريئيل، المسؤول عن السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الاوروبي سابقا خافيير سولانا ورؤساء دول ووزراء سابقين آخرين جاء فيها: “بالشراكة مع إدارات أمريكية سابقة فان أوروبا دفعت قدما بحل عادل للنزاع بين إسرائيل والفلسطينيين في إطار حل الدولتين… للأسف الشديد، الإدارة الامريكية الحالية تخلت عن السياسة الامريكية القديمة وأبعدت نفسها عن المعايير القانونية الدولية. حتى الآن اعترفت فقط بادعاءات طرف واحد على القدس واظهرت اللامبالاة المقلقة على توسع الاستيطان الإسرائيلي. الولايات المتحدة الأميركية اوقفت تمويل الأونروا ومخططات اخرى تفيد الفلسطينيين”.
يا الهي كيف يمكن للاوروبيين ان يكونوا عرباً اكثر من عربنا المطبعين !؟
مستشار ومؤلف وباحث

أضف تعليق

التعليقات