الشريط الأخباري

عن المستقلين والمشتركة..

سماح سلايمة
نشر بـ 10/06/2019 13:03 , التعديل الأخير 10/06/2019 13:03
عن المستقلين والمشتركة..


كل معركة انتخابات لازمها مخدة فشة غل..
مجموعة أشخاص أو مبادرة او فكرة نحملها المسؤوليه ونحضر الجمهور نفسياً للفشل المحتمل في الانتخابات القريبة.

قبل عدة أسابيع فقط، شاهدنا نشطاء الأحزاب يمزقون بعضهم خلال الانتخابات الأخيرة، يتراشقون البيانات والتصريحات والستاتوسات، نشروا الأفلام والعروض التحريضية تراجعوا و تأسفوا وعاودوا الكرة، بعضهم وُصموا بخيانة الأمانة العامة والعزوف عن المصلحة الوطنية الجماعية وتحطيم القائمة المشتركة، والسعي خلف الكراسي والميزانيات.

لا لم ولن ننسى مشاهد الذل والاستجداء ساعات قليلة قبل إغلاق الصناديق، حين ذهبنا للاقتراع مع غصة القلب ومغص في المعدة، وجلس نصف ابناء وبنات هذا الشعب في البيت مع نفس الإحساس بالإخفاق وخيبة الأمل الداخلية من نُخبنا السياسية والاشمئزاز الخارجي من تحريض الدولة ومؤسساتها ضدنا، هل يعتقد قادة الأحزاب ان كل هذه المشاعر ستختفي خلال ستون يوماً فشل من خلالها نتنياهو ان يشكل حكومة فاشية جديدة ساقت البلاد مرة أخرى للاقتراع?.
باتت القائمة المشتركة بحلتها المرقعة جاهزة تقريباً، ولن يجرأ أي قيادي حزبي على تحمل مسؤولية إفشالها هذه المرة. فقد وصلت الرسالة للأحزاب السياسية العربية من خلال أوسع واصدق استطلاع رأي اشتركنا جميعاً به، مقاطعين ومقترعين في ابريل .

اعتقد انه ليس هناك أي حاجة للجنة رجال الوفاق تعمل ليل نهار وتبدع بصياغة اتفاقيات التناوب وانصاف المقاعد، والزيارات والبعثات وقوافل الجاهات المسافرة بين شفاعمرو الناصرة كفر قرع والطيبة.
اكاد اجزم ان القائمة المشتركة الجديدة ستشمل الأعضاء العشرة الحاليين بالإضافة لمرشح واحد لكل حزب، ومن الصعب ان نتفاجئ بأسماء مرشحين جدد او صراعات مستميتة على نصف المقعد الخامس عشر والسادس عشر.
لقد انشغلنا وحلمنا بالقائمة الموحدة حتى أصبح الوصول إليها الهدف الأسمى للحراك السياسي في البلاد.
كأنها هي الأمل الوحيد امام هذا الشعب المنكوب على ارضه.
نسينا خلال المعركة الانتخابية السابقة ان نسأل السؤال الصح، وهو كيف كان أداء القائمة المشتركة خلال أربع أعوام مضت؟ بما نجح نوابنا وبما فشلوا وبما عليهم ان يتطوروا؟ لماذا نسب القائمة وغضبنا من تفكيكها.
انا لا انكر اني كنت وما زلت من المؤيدين والداعمين لمشروع القائمة المشتركة الذي فرضه علينا ليبرمان واجهضته قياداتنا، وكنت مثل باقي بنات شعبي اعلق آمالاً كثيرة على هذه المغامرة السياسية الجديدة رغم ظروف ولادتها المعقدة.

عندي الكثير مما يقال عن بعض أعضاء الكنيست الذين عملوا ليل نهار أخطأوا وأخفقوا وعاودوا النشاط وبعضهم كانوا مجرد رجال ببدلات أنيقة وتصريحات ركيكة هنا وهناك، بعضهم ابدع وآخرون دخلوا السبات البرلماني المعروف.
ولكن ما لا تعلموه اعزائي ان رؤساء الأحزاب في القائمة وعدوا جمهور الناخبين بالتواصل معهم وسماع قصصهم، ووعدوا أيضا ان للمشتركة نهج جديد يتماشى مع "إرادة الشعب" يتخطى الأحزاب الرثة العريقة منها والمستحدثة، حلمنا معاً ببناء كوادر عمل مهنية بمجالات عديدة تشمل تجنيد أفضل خامات، خبراء وعقول انجبتها أرض فلسطين المسلوبة، لنجعل النضال السياسي خلية نحل لا تقف عن العمل، دوائر عمل تخطط التنسيق بما بينها في شتى المواضيع ولا تهدأ ابداً، الأرض والمسكن ، والصحة والتربية، الاقتصاد والرفاه الاجتماعي ، الأمان المجتمعي ، الإعلام المحلي الاسرائيلي والعالمي. حلمنا بنهضة حقيقية بعيداً عن اللجنة المركزية للحزب وسكرتارية الحزب، ومجلس الشورى في الحزب، والمجلس المصغر لقيادة الحزب. بعيدا عن كل هؤلاء واعتباراتهم ومصالحهم الحزبية الضيقة التي غالباً ما عرقلت ولَم تساهم او تدعم.
لم نر أي بيان او تصريح موحد للقائمة المشتركة تقريباً، يدعم البعض الخطة الاقتصادية ويقوم بإعدامها البعض الآخر, في اغلب المواقف كان رد الأحزاب موحداً ولا يختلف عليه اثنان ولكن يطلق للفضاء أربعة بيانات في آن واحد.
ولكي انصف واصدق القول ، حاول بعض النواب منهجة العمل مع النشطاء والخبراء في الميدان بشكل مهني، فعقدت بعض حلقات النقاش والحوار في بداية الدورة البرلمانية ، مجهود لم يثمر ولَم يغني من جوع وضاع في فضاء أزمات الثقة بين الأحزاب وقضى نحبه مع تراجيديا التناوب. وكانت النتيجة ان المشتركة فشلت حتى بالاستفادة ممن عرضوا خدماتهم عليها طوعاً ومجاناً وبدون أجندات مخفية.
فقط حرقة على وضعنا الحالي كأقلية ومساهمة منهم لإنجاح المشروع الوطني الذي سميناه "المشتركة".

أما اليوم وقبيل الانتخابات التي أتتنا من حيث لا ندري، خرجت أصوات من الحقل، من أفواه النشطاء أنفسهم، الخبراء بمجالات عديدة والمتابعين للحراك السياسي المحلي والإقليمي،مثلهم كباقي الناس الذين لا يعتبروا أنفسهم ملكاً وحِكراً على أي حزب، خرجت لتنادي نحن هنا، قد نستطيع المساعدة، افتحوا لنا المجال لنساهم ونساعد.
مجموعة القياديين الجدد، المستقلين، الأكاديميين الباحثين اللا محزبين مع مسمياتهم العديدة ارتأت ان هناك فرصة ذهبية لإعادة ثقة الشعب بالقيادة والنهوض بالعمل البرلماني بطاقات جديدة تعلو فوق الأحزاب القديمة المعهودة التي فرقتنا ومزقتنا مجتمعيًا وسياسياً، ولَم تستطيع تغيير طرق العمل البرلماني ولا تحدي الخطاب المعروف المستنكر والشاجب في كل حدث ومناسبة.
لقد قرأت وتمعنت بكتابات بعض الأشخاص ومواقفهم من المبادرة، لكي ادرس وأحلل وأقرر ما هو موقفي من هذا المطلب. وكنت أتأمل ان يكون النقاش حضارياً يعلمني شيئا جديداً ويشغل ما تبقى من خلايا دماغية مترددة في رأسي، توقعت ان يدلي كل منا برأيه ونتحاور ونتقدم بالنقاش معاً لمكان فكري، عقائدي، وطني مختلف. هكذا تتطور الشعوب خاصة المقموعة منها، تتحاور حتى تبلور نفسها وتقرر خطواتها القادمة في النضال.

لكن مزاحمة الساسة العرب في كراسيهم أشبه بعملية انتحارعلى منصات التواصل الاجتماعي بُعيد الانتخابات. فقد اتحد كل نشطاء الأحزاب ضد فكرة ضم بعض المستقلين لصفوف المشتركة التي لم تولد بعد. وُجهت السهام والأقلام لتخرس هؤلاء "المتسلقين الوصوليين والانتهازيين" مع انهم هم من دعموا القائمة المشتركة الاولى ونادوا بعملية إصلاح وحاولوا المساعدة سابقا وكانوا محترمين جداً حينها.
لقد كتبت سابقاً اننا نستطيع مساعدة النواب العرب من الخارج بكل طاقتنا، اذا ما بنينا دوائر الدعم هذه جيداً واعطيناها صلاحيات ومهام جدية مخطط لها، ولا ندفن هذه الطواقم قبل أن تبدأ العمل، نحن للاسف شاهدنا كيف حارب نشطاء الأحزاب الأوفياء اَي مبادرة لم تحاك في غرفة اجتماعات الحزب المغلقة .

وهذا ما زال موقفي حالياً، وقبل ان يتسرع البعض ويتهمني بالمؤامرة والتسلق أعلن اني حالياً لست جزءا من أي حزب ولا اي مجموعة ضاغطة من المستقلين وليس عندي مآرب دفينة.
ولكن النقاش الذي يدور ضد اي مبادرة مبتكرة تهدف لتعزيز صفوف القائمة المشتركة بلاعبين جدد، من مناطق جديدة ومجالات خبرة جديدة .هذا النقاش وهذه الأزمة جعلني اتسائل : كيف تحولنا من مجتمع يقدر ويبجل العلم والتجربة المهنية، لمتهجمين ومستهترين بلقب بروفيسور او دكتور؟
لماذا هذا التحقير لرجل (بالأساس رجل، لان هذه المجموعة ايضا تفتقر للنساء) كرس حياته العلمية والعملية لموضوع معين ويعرض الان خدماته للعامة؟ ما العار والعيب في هذا؟ ومن منا يرغب بمُشرع برلماني لا يدرك معنى القانون ، او عضو لجنة الصحة لا يفقه أمراً بمجاله، نائب يحارب هدم البيوت وسلب الأراضي الا يكون اقدر اذا كان مخطط مدن خبير وذا رؤية واضحة للحلول محتملة ؟
ما هو الخطأ الذي اقترفه هؤلاء لكي نتهمهم بالسعي للحصول على منصب وشهرة؟ مع ان اغلب الاسماء الوارده والداعمة الفكره تحظى بالسمعة المهنية والاجتماعية الطيبه بعد سنوات من العمل الميداني ،واساسا انا مع المنافسة العادلة لكل من يرى نفسه مناسبا لمنصب معين ان يترشح، وينافس ونختار الأفضل ، ما المشكلة في بوادر الطموح السياسي الصحي؟ هذه لعبة الانتخابات ان يتقدم ويترشح من هو مقتنع انه ملائم اما ينجح او يخسر.

ان ردود رجال ونشطاء الأحزاب الحادة والناقدة نحو "المبادرين الجدد" تعيد برأسي صور الحرب الضروس بين الأحزاب وفشلها جميعاً بمهامها الأساسية التي يستحقها الجمهور.
ناداهم البعض ،، اذهبوا أسسوا حزباً جديدا وتعالوا لتلعبوا مع الكبار!
ولكن هذه المجموعه أتت لتتحدى منظومة الحزب من اساسها ، فالهدف منها كما فهمت تحجيم دور الأحزاب الانفرادي وتعزيز العمل البرلماني الجماعي. ومن يريد حزباً جديداً خاطفاً الآن؟ لا احد طبعا، ومن المؤكد ليس هناك وقت وطاقات مادية ونفسية لولادة حزب جديد ليفرق الصف.
صرخ البعض، اذهبوا وانضموا لحزب موجود!
ضحكت من هذه النصيحة، هلا يدلني أحدكم على حزب فتح أبوابه للعامة؟ اللاعب الوحيد الذي جند من سخنين لإنقاذ التجمع من أزمته واجه الصعاب والانتقادات والأهوال لكي يدخل القائمة ، اما الجبهة فهي كحزب العمل التاريخي، تسلخ أبنائها في الداخل وتغلق النادي العريق أمام الجمهور بسبب اعمال الترميم المستمرة ، الحركة الإسلامية قائمتها جاهزة من سنوات وينتظر الإخوان دورهم بهدوء، اما العربية للتغيير لا يلوح في افقها تغيير. فماذا يفعل ناشط سياسي يحترم الأحزاب واجنداتها وفِي نفس الوقت لا يريد الانتساب لأيٍ منها حالياً لكي يستمر بالعمل مع الجميع ومن أجل الجميع؟
قال البعض: كيف سيصوت المستقلين في نقاشات واقتراحات القوانين في الكنيست وما هي مصادر مرجعيتهم؟. وهنا تأملت ان هناك نقاش مصيري أمامنا وان أصوات النواب العرب ستحدد مصير دولة فلسطين وقد تنهي الاحتلال، او لنفترض ان اقتراح القانون غير مصيري لنا، مثل الدعم المادي لليهود المتدينين الذين يخدمون في الجيش؟ فما هي مرجعيتهم ومن يقرر مواقفهم؟
أين يقرر النواب كيف سيصوتون، هل مجلس الشورى/او سكرتارية الحزب تجتمع وتقرر ؟ ام ان النواب يختاروا ويفكروا ويقرروا ما انتخبناهم لفعله أصلاً؟
ولنفرض ان الاحزاب وإدارتها وكوادرها هي من تقرر كيف سيصوت كل نائب، ما المانع بعد ان يدلي الحزب بدلوه، وبعدها يجتمع كل النواب في غرفة القائمة المشتركة وتشاوروا ويقرروا وينسقوا جماعياً على أي زر سيضغطون؟ وتاريخياً للمعلومات فقط، مواقف النواب العرب كانت متشابه جداً بالمجمل ونادرا ما اختلفت أصواتهم. فلا تحدثونا عن مرجعية الأحزاب كأنها تابعة مباشرة للمولى عز وجل وأحكامها صادرة من السماء.
اما الادعاء الأكثر غرابة ضد هذه المجموعة ، هو كيف سيتم تقسيم أموال القائمة بين الأحزاب بعد الانتخابات، ماذا نفعل بهؤلاء المستقلين وكيف يأخذون الأموال باسم من ولأي حساب ؟. ادعاء مخيف ومقزز حقيقةً ، مبطن فيه ان الاحزاب تعلن من الان نيتها على الانشقاق وتقسيم الكعكة المالية فيما بينها، هل هذا هو فعلاً ما تنوون فعله؟. ان نفرح ايّام بحزب عربي واحد وقوي يمثلنا وأنتم تخططون لتقاسم الغنائم بعد الانتخابات؟ .
لعل انضمام غير حزبيين للقائمة يخفف حدة النقاش حول الدعم المادي للأحزاب ويجبر كل حزب المساهمة بميزانية القائمة الجماعية ، حساب مشترك واحد مثلاً؟
قد تستطيعون مثلاً تعيين مركز إعلامي وناطق واحد للقائمة ، او نجد الموارد المادية لحملات إعلامية وضغط عالمي ممنهج ومرافعة دولية باسم كل الجماهير العربية، بدل وفد الحزب الفلاني الذي اجتمع مع الاتحاد الأوروبي، فيرد عليه مساعد نائب آخر ، لقد كنّا في الاتحاد الأوربي قبلكم وعملنا الواجب ..
هذا تقريبا يلخص ما كان يحدث عند كل واقعة، رقص احدهم مع الطفل المختطف كريم.. فجاء الآخرون مزاحمين في صف الحدّايه ليظهروا في الصورة الفيسبوكيه.
كيف ستعمل قائمة مشتركة ما دام لكل من الأحزاب بيته وميزانيته وموظفيه ونشطائه، الذين لم يتدربوا فعلا على العمل الجماعي سنوات طويلة، ولَم تجري مياه كثيرة في نهر المشتركة لتنظف مخلفات وأوساخ المعركة الانتخابية السابقة، فقد يتفق النواب أنفسهم خلف الكواليس في اروقة البرلمان، ولكن كوادرهم لم تنجح بالعمل المشترك الحقيقي الذي نطمح اليه.

بالملخص، انا لا اعتقد ان مبادرة إدخال مستقلين جدد وخبراء للقائمة المشتركة ستنجح مع تركيبة الأحزاب والعقليات المستنفرة الحاليّه التي تقف خلفها، ولكني على ثقة أن هذا الصوت أثار نقاشاً مهماً ومهد الطريق لأنواع جديدة من الحراك السياسي وكشف أيضاً نوايا وخفايا التفكير وتقديس الحزب، منهج لم يدفعنا قدماً خلال سبعين عاماً وآن الأوان ان نتحداه ونقترح له البدائل.













 

أضف تعليق

التعليقات

شكرا لمقالكي القيم. هذه اوضاعنا الماساويه. الاحزاب العربيه لن تتغير ولن تتطور فهي جزء لايتجزء من الجامعه العربيه .
د.يونس ابو ربيعه - 12/06/2019 10:22
مقال رائع وجريء يوصف الوضع بدقه وبمسؤوليه فائقه
فاطمه عيسى سلايمه - 13/06/2019 09:25