الشريط الأخباري

بكرا يكشف: بيع الأوقاف يستمر في اطار شركات وهمية، وسط صمت السلطة الفلسطينية والأردن!

ريهام يوسف عثامله، موقع بُـكرا
نشر بـ 30/06/2019 11:11 , التعديل الأخير 30/06/2019 11:11
بكرا يكشف: بيع الأوقاف يستمر في اطار شركات وهمية، وسط صمت السلطة الفلسطينية والأردن!

في الوقت الذي برز فيه اجماع فلسطيني في مواجهة صفقة القرن من خلال رفض المشاركة في مؤتمر البحرين اذ اعتبروه الجانب الاقتصادي من هذه الصفقة المشبوهة والتي تمهد لمقايضة الحق الفلسطيني في مقدساته وارضه بحفنة دولارات، تستمر البطريركية الارثوذكسية بالقيام بصفقات مشبوهة لتسريب الأوقاف العربية الارثوذكسية بوسائل مباشرة وغير مباشرة من خلال شركات وهمية وبيعها الى شركات استيطان اسرائيلية بأموال مضاعفة على مرأى الجميع ووسط صمت السلطة الوطنية الفلسطينية والمملكة الأردنية التي تعتبر بموجب اتفاقية تمت عام 2013 الوصي الأول على الأوقاف وأيضا بمباركة من المحكمة الإسرائيلية التي هي الحاكم والجلاد بنفس الوقت. ضاربة بعرض الحائط القوانين الدولية والمدنية والكنسية التي تمنع بيع الأوقاف.

صحيفة كلكاليست الاقتصادية كشفت النقاب مؤخرا عن تسريب عقارات عربية تابعة للطائفة الأرثوذكسية العريقة بيافا، قرب دوار الساعة. فوفق تقرير مطول للصحيفة التابعة ليديعوت آحرونوت، فإن البطريرك ثيوفيلوس باع هذه العقارات للملياردير الإسرائيلي إيثان ڤارتهايمر مقابل مبلغ 5.2 مليون شيكل وهذا الرجل باع ذات العقارات لقاء عشرات الأضعاف، 243 مليون شيكل لطرف ثالث. ابناء في الطائفة العريقة بيافا كانوا قد احتجوا (ولا زالوا يحتجون) على ما وصفوه "تصفية الأوقاف". وقد اثار الكشف عن هذه الصفقة ردود فعل غاضبة جدًا لدى أوساط عربية وطنية التي أبدت بدورها استياء بالغاً.

الأوقاف تباع لشركات وهمية بمبالغ زهيدة لتبيعها هذه الشركات بمبالغ مضعفة!

رئيس الجمعية الخيرية الأرثوذكسية السيد بيتر حبش، قال في حديث إلى "بكرا": يافا تعمل على القضية منذ 25 عاما، نعمل ضد البطرك في المحاكم، حين حاول ان يأخذ منا الكنيسة وارض الكنيسة والمخازن حول الكنيسة ورفع ضدنا قضية في المحاكم قبل 25 عاما وقد جاء الحكم لصالحنا في النهاية، ولكن بسبب استمرار بيع الأراضي فقدنا قدرتنا على إيقاف هذه الصفقات في يافا والقدس وعسقلان والناصرة، هناك أمور تحدث سرا ولكن هناك صفقات أكثر تحدث بشكل سري.

وعن قضية البيع في يافا قال: قبل ثلاثة سنوات قرر البطرك ثيوفيلوس ان يبيع ارض وقف للكنيسة مقابل خمسة مليون شيكل، وهي منطقة كل سوق الدير في يافا، من غير المعقول ان يكون سعر هذا الدير 5 مليون بل أكثر، حيث انني قبلا حاولت ان اشتري بيت في يافا وكان سعره وقتها أكثر من 3 مليون في حين ان البطرك باع الدير بما يحيطه من مخازن وساحات بمبلغ 5 مليون، بعد ان احتكره وجعله ملكه قبل ذلك بسنوات. البيت بيع لشركة غير معروفة موجودة في المحيط الهادئ ونحن نعلم انها شركات وهمية، وبعد ثلاث سنوات نفس الشركة الوهمية قامت ببيع الملك للأرض مقابل مبلغ 43 مليون شكل وكما اتضح ان البطرك له أسهم في هذه الشركة الوهمية وانتظرت عملية البيع ثلاثة سنوات حتى تهدأ الأمور لأننا حينها اكتشفنا الامر وتوجهنا للمحاكم.

لا افهم كيف يتسترون على شخص يبيع القدس

واستمر قائلا: صفقات عديدة تتم بهذا الشكل، يقوم البطرك ببيع الأوقاف مقابل أموال زهيدة جدا مقارنة بالسعر الحقيقي للوقف الى شركة وهمية ومن ثم تقوم الشركة ببيعها بمبلغ أكبر بكثير من الذي بيعت به، نحن نتحدث عن سرقات تتم، الأوقاف أصبحت تباع وتشترى ولنم تعد حكرا للبطريركية حيث من المستحيل ان يتم ارجاعها للدير او الكنيسة.

وحول محاولات إيقاف هذه الصفقات قال: القاضي والجلاد هو ذاته، عندما نأتي بسند يثبت انه هناك بيع أراضي واوقاف ونعرضها امام الجانب الأردني على سبيل المثال يستنكر بانه بالفعل حصلت عملية بيع ولا يقتنع بذلك على الرغم من عرض المستندات، انا اتفهم مصلحة الجانب الإسرائيلي بدعم البطرك في عمليات البيع ولكن لا اتفهم الأردن والسلطة الفلسطينية ونهب الأوقاف أيضا وليس فقط البيع. عمليات البيع تظهر بعد فترة وبعد ان نكشف الخطأ. من ناحيتنا لا نستطيع الا التوجه للمحاكم الإسرائيلية بالرغم من علمنا بمصلحة إسرائيل ورفض المستشار القضائي الوقوف ضدنا، ولكننا لا نفهم مصلحة السلطة الفلسطينية والأردن بالتستر على هذه الصفقات المشبوهة، البطرك هو ناهب اوقاف، ولا افهم كيف يتسترون على شخص يبيع القدس.

الأوقاف لا تباع ولا تورث ولا تنقل ملكيتها الى احد

اما على مستوى السلطة الفلسطينية فقد علمت مراسلتنا من مصادر ان هناك لجنة مسؤولة لدعم البطرك بكل صفقاته ونشاطاته، جلال برهم من المجلس المركزي الأرثوذكسي في السلطة الفلسطينية: نحن في الحراك العربي الأرثوذكسي منذ سنوات نراقب ونعمل على حماية الأوقاف لكن للأسف نحن لا نعلم بشأن الصفقات التي تتم في الخفاء وفي جنح الظلام وبأسعار زهيدة وكأن الأوقاف العربية الفلسطينية بضاعة مهربة او مسروقة وبالتالي الذي يقوم بالتفريط يتعامل مع هذه الاوقاف وكأنه لص او مهرب حصل على الأوقاف وكأنها بضاعة وبقوم بتهريبها وتسريبها وبيعها بأبخس ثمن ونحن لا نستطيع ان نكشف هذه البيعات التي تتم بالخفاء الا بعد فوات الأوان عند حدوث مشكلة في البيع يتم اللجوء للقضاء الإسرائيلي وتتحدث عنها الصحافة الإسرائيلية او عند مراقبة بعض الحركات التي تتم في دائرة تسجيل الأراضي لانتقال العقارات من مالك الى مالك جديد او الى مستأجر ومن ثم تستثمر عملية البيع والحكر الى مالك جديد، هذه الأوقاف جميعها أراضي وعقارات بأشكالها المختلفة، حوانيت او حواصل او مباني او منازل وفنادق ومزارات وكنائس واديرة وأماكن اثرية جميعها تتبع للكنيسة العربية الأرثوذكسية والبطريركية هي المؤتمنة على هذه العقارات والاوقاف وبالتالي هذا البطرك وسابقيه يتعاملون مع قضية الائتمان على هذه الأوقاف وكأنها ملكية خاصة لهم ويتصرفون بها كما يشاؤون في حين ان تعاليم الكنيسة والرسل وكل الأعراف والقوانين المدنية أيضا تقول ان الأوقاف لا تباع ولا تورث ولا تنقل ملكيتها الى احد.

في القدس لوحدها العام الماضي قد تم 24 صفقة بيع لعقارات تمتلكها او مؤتمنة عليها البطريركية

وأوضح قائلا: قدمنا للسلطة الوطنية الفلسطينية عبر ممثليها وعبر اللجنة الرئاسية للشؤون الكنسية وهي الجهة الرسمية المعنية بمتابعة هذه الملفات والقضايا كما اننا نزودهم بكافة المعلومات والتفصيلات عن كل صفقة بالمستندات والوثائق التي تثبت انتقال ملكية هذا العقار او ذاك، في القدس لوحدها العام الماضي قد تم 24 صفقة بيع لعقارات تمتلكها او مؤتمنة عليها البطريركية حيث تم انتقال ملكية هذه العقارات للجانب الإسرائيلي سواء بالبيع المباشر لشركات الاستيطان او بالتأجير والحكر لشركات وهمية خارج فلسطين وهذه الشركات قامت ببيعها لصالح شركات استيطانية إسرائيلية وهذا مثبت بالمستندات من دائرة تسجيل الأراضي الإسرائيلية ورقم القطع واسم المالك الأول والمستفيد الثاني والمالك الجديد، ابتكروا طريقة بدلا ان يقوموا ببيع مباشر لشركات الاستيطان الإسرائيلية اصبحوا يأجرون او يقومون بعقود حكر او يبيعون مباشرة لشركات وهمية عابرة للمحيطات والقارات وهذه الشركات موجودة في حزر الكاريبي ومعروفة لدينا بالاسم وبدورها بعد سنوات تقوم ببيع هذه العقارات لشركات إسرائيلية وتتنازل عن ملكيتها وتسجل هذه العقارات والأراضي في الطابو باسم الشركات الاستيطانية الإسرائيلية.
لا نستطيع ان نمنع بيع عقارات موجودة في مناطق فلسطين المحتلة عام 1948

وتابع قائلا: قدمنا العديد من المستندات التي تثبت ذلك، الا ان رئيس اللجنة الرئاسية السابق في السلطة وذلك موثق "نحن لسنا من جماعة النهر الى البحر، بما معناه اننا لا نستطيع ان نمنع بيع عقارات موجودة في مناطق فلسطين المحتلة عام 1948" تماما كما هو حال دوار الساعة في يافا او حال أي وقف في طبريا اللد فيساريا، وبالتالي هذا يعتبر تصريح وقبول ضمني لتصرف هذا البطرك ومستشاريه وسماسرة العقارات للتنازل عن اوقاف الكنيسة العربية الارثوذكسية كما حدث في صفقات كثيرة سابقة تقدس بحوالي اكثر من 500 دونم، هم فقط اخذوا من البطرك تعهدا ان لا يقوم بالبيع والتشريد لعقارات احتلت عام 1967 ومع ذلك فان البطرك لا يقيم أي اعتبار لأي تعهدات في هذا الموضوع ولا يقيم له وزنا ولا يميز بين عقارات احتلت عام 1967 وعام 1948 والدليل على ذلك انه باع اوقافا ارثوذكسية في سلوان والشيخ جراح ومار الياس ومناطق أخرى بمعني ان هذا البطرك مستمر في نهجه بتصفية كافة اوقاف الكنيسة العربية الارثوذكسية دون رادع او اجراء من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية تجاه هذا البطرك وتصرفاته وليس هناك أي تصرف رادع بفرملة وإيقاف هذا البطرك عن تسريب الأراضي من قبل الجانب الأردني الذي يعتبر هو الوصي على الأوقاف المسيحية بموجب الاتفاقية الموقعة عام 2013 ما بين المملكة الأردنية الهاشمية والسلطة الوطنية الفلسطينية.

البطريركية في القدس تخضع للقانون الإسرائيلي

ونوه لـ "بكرا": الجانب الأردني حتى أسابيع قليلة ما زال ينفي ان البطرك يقوم بالفعل بعمليات البيع والعديد من السياسيين من الجهتين يعتبرون ان البطرك في ضائقة مالية وهو مضطر ان يبيع ويؤجر لشركات إسرائيلية في كثير من الأحيان تعتبرونه وكأنه يخضع لضغوطات الاحتلال وبالتالي كل ما يتنازل عنه هو تحت الابتزاز والتهديد من الجانب الإسرائيلي فيما الحقيقة هي غير ذلك، نحن نراه شريك ومتواطئ مع الجانب الإسرائيلي والدليل على ذلك ما تم كشفه في السنوات الأخيرة من بروتوكولات واجتماع هذا البطرك مع اللجنة الوزارية الإسرائيلية عام 2007 حين اعترف وقال ان الجانب الإسرائيلي لم يعترف به كبطريرك على القدس الا حين قال لهم ان هناك صفقات عالقة لا يستطيع ان يتصرف ويواصل بتمريرها الا اذا تم الاعتراف به كبطريرك وعندما سئل عن تعهداته التي قطعها للسلطة الفلسطينية والحكومة الأردنية ان لا يأت بأي بيع او عقار بل يعمل على استعادة العقارات التي سربت قال للإسرائيليين انني تعهدت بذلك ووقعت عليه وانا مرشح بينما انا الان بطريرك وعندما سئل على القانون الأردني الذي يربط البطريرك والمجمع المقدس مع السلطة الوطنية الفلسطينية والاردنية قال انه ليس اكثر من قانونا اجرائيا من اجل اجراء الانتخابات وهو ليس ملزم، وعندما سئل أيضا من قبل اللجنة الوزارية الإسرائيلية حول أصحاب السيادة على القدس والقانون الساري المفعول على القدس الفلسطيني او الأردني فأجاب بشكل واضح ان البطريركية في القدس تخضع للقانون الإسرائيلي وذلك موثق في بروتوكول الاجتماع الذي عقد لهذا البطرك حتى يتم الاعتراف به كبطرك على القدس ونحن نملك البرتوكول او المستند بالعبري ومترجم للعربي.

أضف تعليق

التعليقات