كشفت وثائق بريطانية كيف ضللت الخارجية البريطانية، الأردن الذي حاول إجراء دراسة عن الموارد المائية في الضفة الغربية في عام 1979، وذلك عن طريق حجب معلومات مهمة كانت بحوزة بريطانيا.

وفي التفاصيل، أنه قرر الأردن دراسة "مشكلة موارد المياه في الضفة الغربية المحتلة" التي كانت جزءا من المملكة في ذلك الوقت، حيث كلف الأمير الحسن بن طلال، ولي عهد الأردن حينذاك، مستشاره الاقتصادي الدكتور بسام الساكت بإجراء هذه الدراسة.

ووفق تقرير لـ"بي بي سي" فإنه في أوائل شهر كانون الثاني/ يناير عام 1979، طلب الساكت من جون كينيث برودلي، المستشار السياسي في السفارة البريطانية في عمان، تزويده بأي معلومات متوفرة لدى بريطانيا.

وأسَرَّ الساكت للدبلوماسي البريطاني بأنه "يجد صعوبة فعلية في جمع أرقام مفيدة" عن موارد المياه في الضفة، وطلب منه تزويده بأي معلومات قد تكون لدى البريطانيين، باعتبار أن بلادهم كانت هي سلطة الانتداب في فلسطين حتى إعلان قيام إسرائيل عام 1948، عن المشكلة.

وقال برودلي، في برقية بالغة السرية إلى لندن، إن الساكت "يدرس موقف الضفة الغربية من عدة جوانب". وأكد أن الخبير الأردني "يحاول بشكل خاص تقدير مدى اعتماد اقتصاد الضفة الغربية على إسرائيل" و"ينظر في مسألة توفر المياه للضفة الغربية".

وذكّر برودلي إدارة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا في الخارجية البريطانية بتقرير كان تم إعداده قبل ستة أشهر من ذلك التاريخ حول "الضفة الغربية: موارد المياه واستغلالها".

وتساءل عن ما إذا كان هناك أي اعتراض على تزويد الساكت بجزء من التقرير.

وأوصى الدبلوماسي البريطاني بالتعاون مع الساكت خدمة لقنوات الاتصال مع الأمير الحسن.

ورغم تأييده التعاون مع الدراسة الأردنية المأمولة، فقد نصح برودلي بحجب أجزاء مهمة من التقرير البريطاني عن الأردنيين.

وهو ما حصل بالفعل حيث استجابت الوزارة لطلب دبلوماسييها في الأردن، وقررت حجب الأجزاء التي تشرح معاناة الفلسطينيين من سياسة إسرائيل المائية في الضفة، عن الساكت.

وحول التقرير البريطاني كشفت الوثائق أن البريطانيين تابعوا بدقة خطط الاحتلال الإسرائيلي لاستغلال مياه الضفة الغربية لخدمة مشروع الاستيطان غير الشرعي على حساب الفلسطينيين.


وتُرجم ذلك الاهتمام على شكل "تقرير شامل" أُنجز في شهر تموز/ يوليو عام 1978 بعنوان "الضفة الغربية: موارد المياه واستغلالها".


ورسم التقرير، وفق "بي بي سي"، صورة شاملة لوضع المياه في الضفة وأهميتها للاحتلال الإسرائيلي. وقدَّر حجم مخزون الموارد المائية المحتملة فيها بـ 850 مليون متر مكعب.

وتوصل التقرير إلى أن هناك فرقا هائلا في استهلاك الفرد من المياه في إسرائيل مقارنة باستهلاك نظيره الفلسطيني في الضفة، حيث يبلغ حوالي 20 مترا مكعبا للفرد في الضفة سنويا، مقارنة بـ 60 مترا مكعبا للفرد في إسرائيل.

وفصّل التقرير في معاناة الفلسطينيين للحصول على مياه أو حفر آبار، في حين كان المستوطنون اليهود ينعمون بالتسهيلات للحصول على أكبر قدر ممكن من المياه، لدرجة جفاف بعض الينابيع ومصادر المياه لدى مناطق الفلسطينيين جراء السحب الكبير للمستوطنين.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]